#dfp #adsense

الحكومة في مصيدة باسيل

حجم الخط

كطواحين الهواء، تسير عملية تشكيل الحكومة. فبعد قطيعة استمرت ثلاثة اسابيع بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، عادت حرارة الاتصالات بين الرجلين الى الواجهة من جديد، في لقائهما العاشر الذي بقي باهتاً شكلاً ومضموناً، تحت ضغط التحذيرات المالية والدولية وإصرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على تنفيذ وعد “العودة” قبل عيد الميلاد، في زيارة هي الثالثة له الى لبنان، في اقل من خمسة أشهر.

 

زيارة ماكرون بعد مبادرته التي أجهضتها السلطة السياسية محدثة “جرصة” عالمية لرئيس الإليزيه، لن تكون كما قبلها. فبعدما لعب الرجل على حبل الكلام الدبلوماسي باللين حيناً واستيعاب العرقلة حيناً لآخر، جاهر بما تكتمّ عنه في زيارتيه السابقتين، “اللبنانيون رهينة السلطة الحاكمة”، ممارساً المزيد من الضغوط باتجاه بيت الوسط وبعبدا لتشكيل حكومة اختصاصيين، بعدما وصل الدلع السياسي الى حدّ “الهرقة المدمرة”.

 

فجأة ومن دون مقدمات، وبعد انتظار طويل خطا الحريري نحو بعبدا، لتدارس الحلول الممكنة المتربصة بالحكومة. من الواضح أن الرجلين لم يتوصلا بعد الى تصور نهائي، تعابير وجه الحريري بعد اللقاء خير دليل على أن الأمور تراوح مكانها، لذلك قرر الرئيسان استكمال البحث الأربعاء، علّ أزمة التأليف تنزلق من عنق الزجاجة، فتولد الحكومة “عيدية ميلادية”، على الرغم من أن الأمر مستبعد.

 

لا يخفي عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، المحاولات المستمرة لإحراج الحريري وإخراجه من المعادلة الحكومية، مؤكداً أن هناك من يحاول دفعه لإعادة عقارب الساعة الى الوراء والعودة الى حكومة تشبه حكومة الرئيس حسان دياب.

 

ويشدد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني على أن الحريري مصر على حكومة مهمة من المستقلين تُمثَّل فيها كل الاطراف السياسية، مشيراً الى ان العودة تحت أيٍّ من الصفات الى الثلث المعطل او إعادة تلميع صورة الوزير السابق جبران باسيل بأي من الاشكال، أمران غير مقبولين لا من الناحية السياسية ولا العلمية، لأن اي حكومة من هذا النوع، ستُسرّع في عملية الانهيار وفي زعزعة إضافية لثقة لبنان مع المجتمع الدولي الذي نحن بحاجة اليه.

 

يلفت علوّش الى أن الأمور الحكومية لا تزال تراوح مكانها وهي عالقة عند من يؤثرون على رئيس الجمهورية، غامزاً من قناة التعطيل الذي يمارسه باسيل، ويضيف، “هذه الأجواء تحبط اللبنانيين الذين يريدون حلولاً لأزماتهم، والمجتمع الدولي المصرّ على وضع لبنان على سكة المعالجات، ما إن تبصر حكومة المهمة النور”.

 

يؤكد علوش ان الحريري بقي متكتماً على أجواء لقاء الأمس، لكنه يستند في المقابل الى تعابير وجهه التي تجيب عن ذلك، وجزم بأن الخرق في ملف التأليف يجب أن يأتي من المحيطين برئيس الجمهورية الذين لا يعملون على قاعدة أنه “اذا راح البلد، فلا وجود لنا، إنما، طالما نحن غير موجودين، فخلّيه يروح البلد”.

 

يرفض علوش اتهام الحريري بالمحاصصة الحكومية كما ألمح رئيس اللقاء الديمقراطي، معتبراً أن جنبلاط الذي هاجم هذا المبدأ احتج في المقابل على حصته الذي يعتبر أنها لا تمثل حجمه، وإذ جزم بأن الحريري يريد تأليف حكومة قادرة على النجاح، عارض بشدة مبدأ “حصتي ولا أحد يسميها”، مؤكداً أن الحريري أعطى وعوداً بالتفاهم والتشاور، وليس بحصص ووزارات وأسماء.

ويسأل، “من قال إنه أعطى الثنائي الشيعي كما يريد؟ هذه المعلومات غير صحيحة والشيء الوحيد الذي التزم به حتى قبل ان يُسمّى للتكليف، هو في أن يكون وزير المال شيعياً، ولم يلتزم بأي شيء آخر”، مشيراً الى ألا اعتذار في الوقت الراهن، لأن ثمن ذلك سيكون الانهيار السريع.

 

ويتوقف علوش عند غزل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بالحريري، مؤكداً أنه لُدع من طريقة تعاطي هذا العهد معه، في كل محطات رئاسته، “وضعوه في الواجهة وكبلوه كما يكبلون الآخرين، والرئيس دياب غير معدّ لأن يكون في هذا المركز القيادي، وربما استفاق على الواقع الأليم الذي أُقحم به”.

 

يختصر علوش المشهد الحكومي بالقول، “لا نزال نراوح مكاننا، والاربعاء موعد آخر”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل