
لا ينقص اللبنانيون اليوم همَّ التفكير بالكماليات فهم بمرارة شديدة يلبّون أساسيات الحياة، أثرياء كانوا أم فقراء، إذ أصبح من الصعب جداً التمييز بين طبقات المجتمع. لكن الحياة تستمر، وهذه الكماليات لدى البعض هي مصدر رزق لآخرين وثروة وطنية وصانعة سمعة بلاد الأرز.
رياضة التزلج التي جذبت السياح والمغتربين، كما أمتعت الرواد المحليين لسنين، تعاني كما لبنان اليوم، خطر الزوال. هذا المتنفس الذي كان متاحاً في الآونة الأخيرة لشريحة واسعة جداً على الصعيد الداخلي، وعامل جذب لا ينافس، كما ركيزة أساسية من ركائز السياحة الشتوية في لبنان، اقتصر العام الماضي على قلة قليلة من المواطنين في ظلّ غياب شبه تام للسياح وتراجع القدرة الشرائية محلياً كما القيود المصرفية، تحت وطأة الأزمة السياسية ـ الاقتصادية وجائحة كورونا. إذاً، السؤال يطرح نفسه، هل تفتح حلبات التزلج والمنتجعات الشتوية أبوابها هذا الشتاء لتستقبل من يستطيع الترفيه عن نفسه؟
موسمٌ كارثي
عانت المنتجعات السياحية الشتاء الماضي من أزمة كانت وطأتها شديدة على هذه المنشآت، إذ إلى جانب غياب الاستقرار السياسي كما اندلاع ثورة 17 تشرين وتدهور الأوضاع الاقتصادية وبدء ارتفاع سعر صرف الدولار، وصلت جائحة كورونا لبنان لتكون الشعرة التي قسمت ظهر البعير، بعد إقفال تام للبلاد انتهى وموسم التزلج سوياً.
“كان الموسم كارثيا بسبب الوضع الاقتصادي”، بهذه الكلمات يقيّم مدير عام محطة الأرز للتزلج إيلي فخري، في حديث لموقع القوات الإلكتروني، الموسم الماضي، موضحاً أنه “حتى من زار الحلبات اكتفى بالقليل القليل، من دون تناول الغداء على سبيل المثال”.
موسم التزلج العام الماضي كبّد المنتجعات خسائرَ كبيرة، وحلبات التزلج في كفرذبيان لم تكن استثناء، إذ يؤكد المدير التنفيذي لفندق المزار “Intercontinental” فادي فريفر، أن الأوضاع السياسية التي ترافقت مع ارتفاع سعر صرف الدولار كما كورونا شكلوا مجتمعين ضربةً قاضية العام الماضي.
لكن قليل من الإيجابية، في حديث رئيسة مجلس إدارة زعرور كلوب كارول المرّ يحلّي مرارة الواقع، إذ تقول لموقعنا إنها استنظرت نتائج أسوأ من التي حصدها الموسم الماضي، مضيفة، “على الرغم من خلق ارتفاع سعر الصرف معضلة، لكن عدد المتزلجين تخطى التوقعات ولو بوتيرة متواضعة”، مع إشارتها إلى أن “أسعار بطاقات التزلج انخفضت العام الماضي بعد بدء الموسم تلبية للاستمرارية”.
هل تُفتح أبواب الحلبات أمام المتزلجين؟
بعد هذا التقييم السلبي لنتائج العام الماضي، أصبح السؤال واجباً، هل ستتمكن المنتجعات من تخطي خسارات العام الماضي وتحدي المجهول واستقبال المتزلجين؟
“مررنا بمرحلة إحباط كبيرة وإن أردنا التفكير منطقياً، لا نفتج أبوابنا نسبةً لارتفاع التكلفة، كالصيانة التي تتم على أساس الدولار على سبيل المثال”، توضح المرّ، لتعود وتؤكد فتح أبواب “Zaarour Club”، مشيرة إلى أننا “سنعيش المرحلة بشكل يومي وسنفتح أبوابنا أمام المتزلجين، استطعنا الصمود لليوم وسنستمر على أمل تحسن الأوضاع”.
حلبات كفرذبيان أيضاً مستعدة لاستقبال الموسم، “أكثر من 400 عائلة قد تواجه مصيراً مجهولاً إذا اتخذ قرار بإقفال حلبات التزلج”، بهذه الكلمات ينفي فريفر إمكانية إقفال الحلبات لموسم 2021، موضحاً أن “القرار اتخذ بتحضير وفتح الحلبات للمتزلجين”، آملاً تحسن الأوضاع الاقتصادية والمصرفية على وجه الخصوص ليتمكن محبو هذه الرياضة من ممارستها.
والتوجه لدى المسؤولين في محطة الأرز للتزلج مماثل، فالمحطة تتحضر لاستقبال المتزلجين، لكن فخري يتأنى بالإجابة خلال حديثه معنا، ويقول “علينا دراسة الإجراءات لمواجهة فيروس كورونا، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي”، مذكراً بالمشاكل التي واجهوها في استيراد قطع الغيار، في إشارة إلى صعوبة الوضع هذا العام.
الأسعار إلى أين؟
من الطبيعي أن ترتفع أسعار البطاقات كما ايجار معدات التزلج حتى تكلفة الفنادق كما الطعام، لكن إلى أي حدّ؟
يشرح فريفر، في حديثه معنا، أن عملية التسعير مرتبطة بالدولار وبمسألة رفع الدعم من عدمه؛ لشمول الأسعار في الفنادق والحلبات، كلفة الصيانة والمواد الأولية، معلناً “اعتماد الحل الوسط”، ومؤكداً أنه “متى أُقرت أسعار الموسم ستسمر على حالها حتى نهايته إذا ما طرأ حدث استثنائي”.
“ندرس الأسعار لهذا الموسم بشكل، لا نريد الربح وفي الوقت عينه لا نستطيع تحمل الخسارة”، هكذا يردّ مدير عام محطة الأرز للتزلج حول رفع الأسعار، مضيفاً، “عدد الأجانب أو السياح الذين قصدوا الأرز العام الماضي لا يتخطى العشرات”.
على الموجة نفسها، تسارع رئيسة مجلس إدارة “زعرور كلوب”، إلى القول، “الأسعار سترتفع بطبيعة الحال لكن ليس على أساس تقلبات سعر الصرف إلا في حال رفع الدعم عن المحروقات خصوصاً المازوت، بعد تحديد أسعار البطاقات”.
التزلج لم يعد للأكثرية
“التوقعات للموسم المنتظر ليست إيجابية لكن نأمل خيراً”، هكذا تعبّر المرّ عن نظرتها للموسم المنتظر، ويتوافق معها فريفر، قائلاً، “في ظل كورونا والأوضاع السياسة القائمة ومع غياب السياح لا توقعات إيجابية”، كما فخري الذي يعتبر أنه “علينا التحمل ومساندة بعضنا البعض، وإذا كانت الأسعار خيالية لن يتمكن أحد من ممارسة التزلج هذا العام كما انه بتعاوننا نستطيع إنجاح الموسم”.
السياحة الداخلية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً تجلى الصيف الماضي، بحسب المرّ، موضحة أنه “نسبة لعدم القدرة على السفر لجأ اللبناني إلى السياحة الداخلية ونتوقع أن يستمر الوضع خلال الشتاء طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية والقيود في المصارف”. وتعتبر أن “التزلج لم يعد للأكثرية، فبعدما كانت الأسعار تسمح لمعظم المواطنين بممارسة هذه الرياضة ولو في نسب متفاوتة، ارتفاع الأسعار حد قدرة المواطنين، فعلى سبيل المثال، مدربو التزلج سيعتمدون سعر المنصة أي 3900 ليرة لبنانية للدولار”.
كورونا والموسم
توضح فخري أن “الاتحاد اللبناني للتزلج يعقد اجتماعاً اليوم الأربعاء للتباحث بالإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة كورونا”. أما المرّ، تعتبر أنه “لا يمكن التشبه بالبلاد الأوروبية التي أقفلت حلبات التزلج للحد من انتشار كورونا، إذ لا يمكن تكرار سيناريو العام الماضي وإقفال الحلبات لأن المكان الأكثر أمانا من كورونا يكمن في الهواء الطلق كما أن هذه الرياضة تؤمن التباعد الاجتماعي بطبيعتها”.
أما فريفر، يشير إلى أنه “علينا التعايش مع كورونا”، مؤكداً أننا “نعتمد تعاميم وزارة السياحة لإيماننا بضرورة حماية أنفسنا والنزلاء والمتزلجين كما نطبّق كل الإجراءات الصحية المطلوبة”.
