
نجحت المنظومة السياسية في وضع الناس في موقف صعب ومعقّد. ويبدو المشهد اليوم سوريالياً، حيث يقف الفقراء في مواجهة المودعين. والمفارقة أنّ كل الخيارات المطروحة في ملف رفع الدعم أو ترشيده تنطوي على نكبة سيدفع ثمنها الناس. وتنطوي الافكار المطروحة على الحقائق التالية:
– أولاً، ترشيد الدعم من خلال تقليص لائحة السلع المدعومة، أو خفض نسبة الدعم. وهذا يعني استمرار النزف من الودائع، لكن بفارِق انّ حجم الانفاق سيكون أقل من الوضع الحالي. وهذا يعني شراء القليل من الوقت قبل الوصول الى الفاجعة.
– ثانياً، اصدار بطاقات تمويلية مقابل رفع الدعم بالكامل. لكنّ هذا المشروع يواجه مشكلتين: الاولى تتعلق بتحديد لوائح من سيستفيد من الدعم المالي المباشر، والثانية تكمن في تحديد هوية المموّل، هل سيكون مصرف لبنان أي استخدام ودائع الناس؟ ام خزينة الدولة، أي طباعة المزيد من العملة بما يعني انهياراً اضافياً في سعر صرف الليرة، وتعميم الفقر؟
– ثالثا، استخدام الاحتياطي من الذهب لمواصلة الانفاق في غياب خطة للانقاذ.
كل هذه الخيارات تبدو مُدمّرة. والمفارقة أنّ العمال بدأوا التحَرّك ضد رفع الدعم من خلال تنفيذ إضراب يوم الاربعاء المقبل. هذا التحرّك يؤكد انّ الفقير بات اليوم في مواجهة المودِع، لأنّ الدولة عاجزة عن تحمّل مسؤوليتها وتشكيل حكومة تمهّد الطريق لبدء الانقاذ. وكل المعالجات المطروحة من خارج هذا السياق هي مجرد خطوات في الهواء، لن توصِل في النتيجة سوى الى الخراب.