
رصد فريق موقع “القوات”
تنخر سوسة لبنان اليوم برأس هرم الدولة اللبنانية لـ”تقوطب” على ما تبقى من هذه الجبنة العفنة وتدمير الشعب الهالك بالكامل. وعلى الرغم من تهديدات الشعب بالعودة الى الشارع ودول العالم التي هزت عصا العقوبات، محذرة ومؤنبة السلطة، يبدو حال الأخيرة وكأنها تقول: “الدني عم تشتي”.
في الأمس، قدّم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري تشكيلة حكومية متكاملة من 18 وزيراً تم اختيارهم على أساس “الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي”، مرفقة بسيرهم الذاتية المطابقة لمواصفات حكومة المهمة المندرجة ضمن إطار المبادرة الفرنسية.
لكن، ما إن “أفى الحريري ظهره”، حتى أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية سلسلة مصادر وبيانات للتنصل من المسؤولية ورمي طرح مضاد بمرمى الحريري، فيما وصفه البعض بتلويح رئيس التيار الوطني الحر من خلف عون بقطع أوصال المسودة.
وكل ذلك يحصل، فيما يدق الخطر المالي الأبواب، إذ بشرت أوروبا بألا مال ولا اقتصاد وأيام لبنان الاقتصادية معدودة.
كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختصر زيارته المقررة إلى لبنان معتبراً أن “اللي بجرب مجبّرب بيكون عقلو مخبرّب”.
البداية اليوم من ملف تشكيل الحكومة الذي يبدو أنه لم يسجل أي تقدم، إذ أوضحت مصادر “نداء الوطن” أنّ عون اكتفى خلال الاجتماع “بطرح بعض التبديل في الحقائب على لائحة الرئيس المكلف، وكان الجو إيجابياً بينهما، لكن ما جرى بعد اللقاء من إعلان الرئاسة الأولى عن تسليم الحريري طرحاً متكاملاً يدل بشكل واضح على أنّ باسيل دخل على الخط وقلب صورة الموقف والأجواء في بعبدا”.
وعلمت “نداء الوطن” من مصادر موثوق بها أنّ تشكيلة الحريري لا تمنح أي طرف “ثلثاً معطلاً” في التركيبة الوزارية، وهو بدا حاسماً في ضرورة التوصل إلى ولادة الحكومة سريعاً جداً، من خلال سعيه إلى تزويد رئيس الجمهورية بالسير الذاتية لأسماء المرشحين الاختصاصيين لتولي الحقائب الوزارية.
وتقاطعت ردود الفعل الأولية على تقديم عون “تشكيلة مضادة” لتشكيلة الحريري، بتوصيف الخطوة بأنها محاولة واضحة لإعادة قذف كرة المسؤولية عن تعطيل التأليف من بعبدا إلى بيت الوسط، ربطاً بالتسويق لفكرة وجود طرح رئاسي لا بد للحريري من أن يأخذ به والتجاوب معه قبل إعطاء عون جوابه على تشكيلته، رأت مصادر نيابية في هذه الخطوة “سابقة دستورية بعثر من خلالها رئيس الجمهورية دستور الطائف عبر بدعة تقديمه تشكيلة وزارية مقابلة لتشكيلة الرئيس المكلف”.
وأوضحت لـ”نداء الوطن” أنّ جل ما يستطيع رئيس الجمهورية القيام به استناداً إلى منطوق الشراكة الدستورية في تأليف الحكومة، هو التشاور مع الرئيس المكلف وإبداء الملاحظات وصولاً إلى امتلاكه حق رفض التشكيلة أو قبولها فقط دون أن يكون له الحق في تقديم تشكيلة مقابلة”.
في سياق متصل، كشفت مصادر “اللواء” عن ان تسليم التشكيلة الحكومية لعون، وضع مسؤولية التشكيل على عاتقه وعليه ممارسة صلاحياته الدستورية بالقبول او الرفض، او طرح ملاحظات او المطالبة بتعديلات محدودة بالتفاهم مع الرئيس المكلف، في حين ان ما اورده البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بعد اللقاء، لم يؤكد الجو الايجابي الذي بشر به الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وانما تضمن تجاوزا للدستور من خلال الاشارة الى ان عون سلم الحريري طرحا حكوميا متكاملا، ما يعني ان الفريق الرئاسي الذي يقف وراء عون يمعن في تسميم الأجواء السياسية وتبديد الاشارات التي سادت اللقاء بين عون والحريري.
وأشارت المصادر نفسها الى نوايا مبيّتة جراء ما يحصل، اضافة الى الامعان في تقويض مواصفات حكومة المهمة واستبدالها بحكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات التوافقية السابقة ولو بتعديلات تجميلية وهي الحكومات التي فشلت بمهماتها واصبحت مرفوضة شعبيا وخارجيا وغير قادرة على القيام بمهمات حكومة الإنقاذ المطلوب تشكيلها، لا من قريب ولا من بعيد. بينما يبقى إصرار الفريق الرئاسي الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية، من العوائق التي تحيط بعملية التشكيل أيضا.
وعلى صعيد توزيع الحقائب والأسماء، كشفت معلومات “نداء الوطن” عن أنه من بين الأسماء المسيحية، ضمّن الحريري تشكيلته 4 أسماء (عُرف منها فاديا كيوان وعبدو جريس) كان قد طرحها عون في جلسات سابقة مع الحريري من ضمن لائحة تضم 6 أسماء يريدها من حصته، بينما اختار الرئيس المكلف اسماً مسيحياً خامساً يتمتع بعلاقات طيبة مع رموز من التيار الوطني الحر، بالإضافة إلى وزير أرمني للطاشناق.
لكن في المقابل، كشفت المصادر عن أنّ رئيس الجمهورية طرح عملية إعادة توزيع للحقائب بشكل يحفظ له وللتيار الوطني تسمية 6 وزراء + وزير إضافي لحزب الطاشناق، ما يضمن عملياً لتكتل لبنان القوي الذي يرأسه باسيل الحصول على “الثلث المعطل” باعتبار الطاشناق عضواً في التكتل.
وفيما رشح أيضاً عن معلومات متصلة بتشكيلة الحريري، تنقل المصادر أنها لا تعتمد مبدأ المداورة، إنما أبقت وزارة الداخلية للسنّة مقابل الدفاع لرئيس الجمهورية (مع مطالبة عون بوجوب إضافة حقيبة العدل على حصته أيضاً وألا يتولاها وزير سنّي)، وتم إسناد حقيبة الصناعة للأرمن، وحقيبتي الخارجية والزراعة للدروز، بينما بقيت الطاقة من ضمن الحصة المسيحية مع اسم مقترح من فرنسا لتولي هذه الحقيبة.
في حين قدم الحريري ترشيحات وزارية شيعية من الاختصاصيين الذين يحظون بقبول لدى ثنائي “أمل – حزب الله” ولا يشكلون أي استفزاز له.
في الشق الخارجي المتعلق بلبنان، أكدت مصادر سياسية مطلعة على الاتصالات الفرنسية لـ”الجمهورية”، أن قوة الدفع الفرنسية الجديدة للملف الحكومي، وإن كان ظاهرها محاولة كسر حلقة التعقيدات المانعة لولادة الحكومة، والوصول الى تحقيق انفراج في مسار تأليفها، يترجم في لقاء الرئيسين عون والحريري، الّا أنّها في الوقت نفسه، بقدر ما جاءت لتفضَح عَجز الطاقم المعني بالتأليف عن إتمام هذا الاستحقاق بما يتطلبه من توافق وتفاهم، انطَوَت على إدانة فرنسية متجدّدة لإساءة اللبنانيين للمبادرة الفرنسية وتعطيلهم المتعمّد لمفاعيلها وبرنامجها الانقاذي، وتجاوزهم لكلّ النصائح والتحذيرات المتتالية من المجتمع الدولي، وكذلك النداءات التي أطلقها الرئيس ماكرون، وآخرها في رسالته الى رئيس الجمهورية”.
وبحسب المصادر، فإنّ باريس، بتَدخّلها المتجدّد، “قرّرت هذه المرة أن تلحق بـ”المعطّلين” الى باب الدار، بعدما فقدت الثقة بصدقيّتهم ووعودهم التي قطعوها لجهة التزامهم بالمبادرة. وبَدت، من خلال حضورها عبر باتريك دوريل واتصالاته المكثفة ما بين بعبدا وبيت الوسط، ومستويات سياسية أخرى، وكانّها ترمي الورقة الاخيرة على طاولة هؤلاء المعطّلين، وخلاصة مضمونها: “إمّا تأليف الحكومة، أو إفعلوا بأنفسكم ما تشاؤون، ولا تعودوا إلينا عندما تسقطون نهائياً”.
أما أوروبا، حذرت عبر سفرائها السلطة الحاكمة، بالقول، “يجب ان تعلموا انّ وضع لبنان بات ميؤوساً منه اقتصادياً ومالياً، إذ اصبح في قلب الكارثة التي لطالما حذّرنا منها، ومع ذلك نراكم تتجاهلون وتمتنعون عن إجراء الاصلاحات التي هي السبيل الوحيد لإنقاذه”.
في سياق آخر، جرى تعديل على زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، اذ تبلّغت الدوائر الرسمية اللبنانية انّ الزيارة باتت محصورة بيومين بَدل 3 ايام، ولن تشمل المسؤولين السياسيين، باستثناء قصر بعبدا.