
افتتاحية صحيفة النهار
الاختراق الحريري للأزمة مهدد بالاجهاض في بعبدا
اخيراً كان يفترض ان تبرز ملامح اختراق، وربما كان يؤمل ان يكون اكثر من اختراق واعد بولادة يؤمل ان تكون قريبة لحكومة الإنقاذ المنتظرة علها تشكل الهدية الميلادية للبنان واللبنانيين، ولكن ذلك لم يحصل وعاد الحذر الشديد سيد الموقف الذي يمليه التحسب لإمكان ان يبرز مزيد من المماحكات حول شياطين التفاصيل والتعامل مع أسماء تركيبة الـ 18 وزيرا التي وضعها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وقدمها كاملة، اذ برز طرح مقابل لرئيس الجمهورية وإعلان من بعبدا بعد ساعتين من زيارة الحريري يكشف بشكل لافت وجود فوارق بين تركيبة الحريري وطرح قدمه عون بما لجم التوقعات المتفائلة التي أشاعها بيان الحريري في بعبدا.
ومع ذلك لا بد من الإقرار بان الرئيس الحريري اقدم امس على مبادرة خرقت الجمود وأحدثت اختراقا سياسيا في مسار تعطيل تأليف الحكومة من خلال وضعه التركيبة الكاملة بالحقائب والتوزيع الطائفي وإسقاط الأسماء على الحقائب وتقديمها الى رئيس الجمهورية ميشال عون بما يجعل الكرة في مرمى الرئاسة بالكامل. ومع ان كثرا استوقفهم ان تقابل بعبدا مبادرة الاختراق الحريري بتقديم رئيس الجمهورية في المقابل طرحا لا يتضمن حقائب ولا أسماء، فان ذلك زاد أهمية دلالات مبادرة الحريري التي حتمت تحريك مسار التأليف وإخراجه من اطار العرقلة ووضع حد للذرائع التي كانت تتظلل بترقب تشكيلته الحكومية. وبعد 49 يوما تماما من تكليفه تشكيل الحكومة في 22 تشرين الأول الماضي وضع الحريري في عهدة عون تركيبة حكومية كاملة من 18 وزيرا اختصاصيين غير حزبيين وسط انطباعات متفائلة بإمكان انطلاق مسار مختلف في مسار التاليف لتسريع ولادة الحكومة وربما قبل الزيارة الثالثة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان هذه السنة عشية عيد الميلاد. ولكن هذه الانطباعات تبددت امام الطرح المفاجئ المقابل الذي قدمه عون أولا ومن ثم امام مؤشرات سلبية أخرى جاءت عبر اعلام “حزب الله “ الذي انتقد تركيبة الحريري وقال انه قدمها من دون التشاور مع أي طرف إرضاء للفرنسيين ونوه بطرح عون.
وقد حمل الرئيس الحريري الى لقائه عصر امس مع الرئيس عون مظروفين قدم احدهما الى عون متضمنا التركيبة الحكومية الكاملة. وأعلنت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية في بيان رسمي لوحظ انه صدر بعد نحو ساعتين من لقاء عون والحريري ان “الرئيس عون تسلم من الرئيس الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيرا وعرض معه لاتصالات الساعات الأخيرة التي كان اجراها رئيس الحكومة المكلف على هذا الصعيد” . وأضافت “ان الرئيس عون قدم للرئيس المكلف طرحا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة واتفق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروق بين هذه الطروحات”. وبدا لافتا ان العهد اقدم على ما يعتبر تجاوزا دستوريا لصلاحياته من خلال تقديم طرح او تصور لتشكيل الحكومة لان هذا يتجاوز صلاحياته وهي صلاحية رئيس الحكومة المكلف بان يقدم التشكيلة ويدرسها ويناقشها مع رئيس الجمهورية .
وكان الحريري صرح عقب اللقاء انه قدم الى الرئيس عون “تشكيلة كاملة من 18 وزيرا على أساس الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي وقد وعدني فخامة الرئيس انه سيدرس التشكيلة وسنعود للقاء في جو إيجابي . وأملي كبير ان نتمكن من تشكيل الحكومة بسرعة لوقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين وإعادة اعمار بيروت والثقة والأمل للبنانيين عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية “.
وعقب توزيع المعلومات الرسمية من قصر بعبدا كشفت مصادر مطلعة على اجتماع الرئيسين عون والحريري لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية لم يقدم تشكيلة حكومية بل تركيبة من دون أسماء لحقائب وطوائف ، اما الرئيس الحريري فقدم تشكيلة كاملة متكاملة فيها أسماء لكل الحقائب والطوائف وقد وعد الرئيس عون بدرسها وإعطاء الجواب في شأنها.
وبدا من المعطيات المتوافرة ان عون لم ينظر بإيجابية ابدا الى حصر الحريري التركيبة الحكومية بـ18 وزيرا بل يريد تركيبة من عشرين وزيرا وهو ما يطوي أيضا إصرارا واضحا لديه على حصوله والتيار الوطني الحر على الثلث المعطل في الحكومة. وأفادت معلومات ان أجواء بعبدا والفريق العوني لم تكن إيجابية حيال تركيبة الحريري بل ذهبا الى اعتبارها افتعالا لمشكلة ولا تؤكد الشراكة ومع ذلك قدم الحريري تركيبته وقدم رئيس الجمهورية تصوره والحوار مفتوح .
ومما تسرب ان الحريري افرد في تركيبته خمسة وزراء لفريق العهد والتيار كما انه أبقى الدفاع لرئيس الجمهورية وابقى الداخلية والعدل للسنة والخارجية للحزب الاشتراكي وسمى وزيرين في خانة “حزب الله” غير حزبيين .
ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى امس بانه “بداية جيدة وخرجنا من الدائرة الأولى وعلى الرئيسين إكمال الحوار لتشكيل الحكومة “.
الملاحقات القضائية
وفي غضون ذلك لم يحجب التحرك الحكومي تداعيات الازمة بين بعبدا وعين التينة عقب الهجوم الحاد الذي شنته محطة “ان بي ان “ على العهد في موضوع الملاحقات القضائية واتهامه باستعمال جانب من القضاء في تصفية حسابات سياسية. وبدا أمس ان هذا الملف يتجه الى مزيد من السخونة من خلال اتساع اطار الجهات والقوى المتعددة التي تتقاطع على انتقاد العهد في هذا الملف. حتى انه لوحظ ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وفي اطار لقاء اجري معه في جامعة الروح القدس في الكسليك عن موضوع حياد لبنان تطرق الى موضوع بعض الملاحقات القضائية فقال “اين نحن اليوم من انتظام الأمور ؟ كل واحد يفتح على حسابه فنرى العدالة الاختيارية الكيدية الانتقائية والسلاح المتفلت وغيرها من الشوائب “. كما ان الحزب التقدمي الاشتراكي بدوره تحدث عن “لقاءات متكررة تجري بين احد السياسيين وقاض لتركيب ملفات كيدية غب الطلب”وهاجم الرئيس عون حاملا على “التمادي الفاضح في التدخل السياسي بعمل القضاء واستغلال بعضه في شكل معيب “.
الى ذلك ووسط تصاعد ملف الدعم على السلع الأساسية الى ذروة الأولويات المطروحة في الأيام الأخيرة دعا الاتحاد العمالي العام الى اضراب عام الأربعاء المقبل “كبداية لأوسع تحركات سيشهدها البلد ضد رفع الدعم“. وحمل رئيس الاتحاد بشارة الأسمر على السياسيين داعيا الى تشكيل الحكومة كممر وحيد للحصول على أي دعم للبنان .
*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة ضائعة بين”مسودتين”.. والسفراء يحذّرون.. وباريس: آخر الاوراق!
هل صارت ولادة الحكومة وشيكة؟ سؤال تصدّر المشهد الداخلي امس، لكن من الصعب تحديد الإجابة الدقيقة عليه، في ظلّ الجوّ الملبّد الذي يحكم طبخة التأليف منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في 22 تشرين الاول الماضي، والتي تداخلت فيها المطالب بالشروط وبالمزاجية وبالكيديّات، وبكلّ أسباب وعوامل التعطيل والنفور السياسي الشخصي.
عملياً، دخل تأليف الحكومة فترة جديدة من الانتظار، غير محدّدة بسقف زمني، ومرهونة بانتهاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف من دراسة «مسودّتين» لهذه الحكومة تبادلاها في لقائهما في القصر الجمهوري امس.
تساؤلات ما انتهى اليه الرئيسان عون والحريري، يكشف من جهة انّ المسعى الفرنسي الذي حضر بفعالية وزخم خلال الساعات الاخيرة لم يحقق الغاية المرجوة منه، وهذا يفتح على تساؤلات، اولاً، حول الجهة التي تصرّ على احباط الجهود الفرنسية، وثانياً، حول ما اوجب عدم تحديد موعد اللقاء المقبل. وثالثاً، عمّا اذا كانت الايجابيات التي اشار اليها الحريري جديّة، ورابعاً، حول ما اذا كانت مسودة الحريري وطرح عون عامل تسهيل للتأليف او عامل تعطيل اضافي له، وخامساً حول ما اذا كان الرئيسان عون والحريري قد قرّر كل منهما رفع المسؤولية عنه، وإلقاء الكرة الحكومية بيد الآخر، عبر تبادل طرحين ربما يكونان متقاطعين او متناقضين، ليقرّر كل منهما ما يراه في الطرح المعروض عليه، وبالتالي يتحمّل مسؤوليّة قراره؟
ماذا جرى في اللقاء؟
الى ذلك، عرضت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، خلاصة موجزة عن اللقاء، وفيها انّ الحريري قدّم لرئيس الجمهورية مسودة من 18 وزيراً يمكن اعتبارها خلافية، حيث يدرج فيها اسماء وزراء سمّاهم بنفسه، من دون ان يراعي ما يطالب به رئيس الجمهورية، الذي يصرّ على تسمية الوزراء المسيحيين، مع انّ الاسماء المسيحية المقترحة من قِبل الحريري لا تشكّل استفزازاً لعون.
وتلفت المصادر، الى أنّ رئيس الجمهوريّة كان قد وضع في حسبانه الطرح الذي سيقدّمه الحريري، فحضّر مسبقاً طرحاً مقابلاً من موقعه كشريك في تأليف الحكومة، وانّه هو صاحب الحق في تسمية الوزراء المسيحيين تحديداً، واللافت فيه، طرح عون هو الاصرار على ان يحصل على 7 وزراء ( الثلث المعطل). وخلال النقاش اكّد عون ان لا مانع لرفع عدد وزراء الحكومة من 18 الى 20 وزيراً.
وبناءً على ما جرى في اللقاء، قالت المصادر لـ«الجمهورية»: اللقاء من حيث الشكل جيد، لكن في جوهره اكّد انّه لم تعالج الأمور العالقة، ولا يزال الامر في اطار الكلام الاعلامي المعسول، وفي الحقيقة لم تُعالج الامور كما يجب ان تُعالج، والعقدة ما زالت على حالها. وكل ما يُقال خلاف ذلك ليس واقعياً، لأنّ الحريري لم يتفق بعد مع رئيس الجمهورية على الاسماء، اذ انّ الحريري مصرّ على تسمية الوزراء المسيحيين، وهنا نقطة الخلاف الجوهرية، تُّضاف اليها عقدة الثلث المعطل الذي يطالب به عون وفريقه.
وفيما اكّدت اوساط قريبة من الرئيس الحريري انّه قدّم تشكيلة يراها الانسب لهذه المرحلة، ومنسجمة بالكامل مع مقتضيات المبادرة الفرنسية، وتتضمن مجموعة من الكفاءات التي يفترض ان تحظى بتوافق الجميع حولها، خصوصا وانّ الحكومة هي من اختصاصيين لمهمّة محدّدة.
الّا انّ الاجواء في المقابل، لم تكن مريحة، حيث نقل زوار بعبدا خلاصات تفيد بعدم ارتياح لما قدّمه الحريري، «حيث أنّ ما طرحه لا يسرّع في تشكيل الحكومة بقدر ما يؤدي الى افتعال «مشكل».
وبحسب هؤلاء الزوار، فإنّ الحريري خلال لقائه الإثنين الماضي مع رئيس الجمهورية، بدا أنّه ينحى في اتجاه تشكيل الحكومة وفقاً للدستور، أي بالشراكة الكاملة مع رئيس الجمهورية، الّا انّ ما جرى في لقاء الامس، قد خالف اجواء اجتماع الاثنين، لجهة الالتزام بالشراكة في التسمية مع الرئيس وبالعدالة في توزيع الحقائب، حيث أنّه سلّم رئيس الجمهورية تشكيلة وزارية من 18 اسماً موزعة فيها الحقائب على الطوائف، واللافت أنّه سمّى جميع الوزراء بمن فيهم 9 وزراء مسيحيون، من دون التشاور مع الرئيس، كما سمّى بالنيابة عن «حزب الله» وكذلك بالنيابة عن وليد جنبلاط» .
واذ اشار الزوار الى انّ طرح الحريري يوحي بأنّ الحكومة بعيدة المنال، وعكس هؤلاء خشية من ان تكون خلف تراجع الرئيس المكلّف عمّا وعد به يوم الاثنين، إضاعة للوقت، غياب للمنهجية، ومراوغة.
كما نقل زوار بعبدا في المقابل، أنّ الرئيس عون قدّم طرحاً متكاملاً تضمّن توزيعاً عادلاً ومتوازناً للحقائب على الطوائف، وعلى قاعدة الاختصاص. وانتهى اللقاء بالاتفاق على أن يدرس كل رئيس ما تقدّم به الآخر.
روايات
وفي موازاة القاء الحريري لما سمّاها مسودّة حكوميّة كاملة بيد رئيس الجمهوريّة، وحديثه عن إيجابيّات، يفترض ان تتبلور بصورتها النهائية من الآن وحتى اللقاء المقبل بينهما، تعدّدت الروايات في المقابل، تقول احداها بأنّ رئيس الجمهورية قدّم للحريري طرحاً متكاملاً.
فيما قالت رواية اخرى، إنّ عون لم يقدّم تشكيلة حكومية، بل تركيبة من دون اسماء لحقائب وطوائف. أما الحريري فقدّم تشكيلة كاملة متكاملة فيها اسماء لكل الحقائب والطوائف، وعد عون بدراستها وإعطاء الجواب بشأنها.
وتحدثت رواية ثالثة عن انّ الحريري ترك 4 مقاعد لرئيس الجمهورية، في وقت ذكر بيان لرئاسة الجمهورية، انّ عون اتفق مع الحريري على دراسة الاقتراحات المقدّمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات.
وتفيد رواية رابعة، بأنّ الحريري حمل معه ملفين الى اللقاء، يتضمن الأول التشكيلة الحكومية المقترحة بالحقائب والأسماء، وهي كاملة ومتكاملة من مختلف النواحي ومن 18 وزيراً موزعة ( 6 وزراء للثنائي الشيعي والمردة والقومي، 6 وزراء لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والطاشناق، و5 وزراء الى جانب الحريري لتيار المستقبل وتيار العزم والحزب التقدمي الاشتراكي). والثاني يحتوي على السِيَر الذاتية للأسماء المقترحة، حيث قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ الاسماء وضعت بشكل علمي لإبراز حجم الكفاءة التي يتمتعون بها وللدلالة على ما توحي به من اختصاص، تُرجم من خلال عملية اسقاط الأسماء على الحقائب وخصوصاً المتخصصة منها. وبحسب المصادر المطلعة، فإنّ عون استمع باهتمام الى التوليفة التي حملها الحريري والشروحات التي قدّمها لكلّ حقيبة ولمواصفات الاسم المرافق لها، وجرى تبادل اسئلة وتوضيحات حول العديد منها، قبل أن يقدّم عون ملاحظاته على عملية توزيع الحقائب من دون الكشف عن تفاصيلها استناداً الى المعلومات التي قالت انّه وبالرغم من رغبة الحريري بإعادة النظر بتوزيعة الحقائب على الطوائف فإنّه لم يقترح سوى استعادة الداخلية الى حصته مقابل اعادة الطاقة الى حصة رئيس الجمهورية، علماً انّه وفي الحالتين فإنّ وزير الطاقة هو جو الصدّي، اياً كانت الجهة التي تحظى بها. وتردّد على هامش النقاش انّ التشكيلة الجديدة للحريري تمنح الخارجية للدروز، لتُضاف الى حقيبة اخرى توضعان في عهدة وزير واحد.
وبحسب هذه الرواية، فإنّ الرئيس عون قدّم تصوره لتوزيع الحقائب على الطوائف. وبدا انّ هناك فوارق تحول دون التفاهم سريعاً على تشكيل الحكومة. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الجمهورية»، انّ نهاية اللقاء لم تكن مريحة كما في بدايته عندما رحّب رئيس الجمهورية بالحريري ومشيداً بالتزامه بالموعد المتفق عليه. لكنهما وبالرغم من الفوارق التي أُعطيت مهلة 48 ساعة للبت بها، اكّدا معاً انّه من الضروري التوصل الى التشكيلة العتيدة في اقرب وقت ممكن، وان امكن انجازها قبل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 21 الجاري فإنّها ستفتح الباب واسعاً امام الدعم الخارجي الذي وعدت به فرنسا ومن خلفها الاتحاد الأوروبي الذي ينتظر هذه الخطوة، ليطلقا معاً البرامج المقررة، من اجل الاسراع بالإقلاع بالمراحل المقررة لهذه الغاية سعياً الى الخروج من مسلسل المآزق.
لا شيء محسوماً
وعلى ما يقول مواكبون لمسار التأليف، فإنّ ما انتهى اليه لقاء الأمس بين عون والحريري لا يعني أنّ ملف التأليف قد حسم وانتهى، وعدم تحديد موعد للقاء جديد مؤشّر سلبي، كما انّ الاعلان عن انّ رئيس الجمهورية سيدرس تشكيلة الحريري، يؤشّر بدوره الى وجود تحفّظات لديه. وعليه، لا بد من الانتظار حتى تنقشع الرؤية.
وتبعاً لذلك، يقول مواكبو مسار التأليف انّ هذا الملف ما زال متأرجحاً بين الايجابية والسلبية، فلكلّ لحظة فيه ملائكتها التي تصعد بملف التأليف الى مدار الإيجابية، أو شياطينها التي تعود وتهبط به نحو السلبيّة، وما بين الملائكة والشياطين يصبح تعيين موعد لولادة الحكومة مجازفة في غير مكانها، وتوقعاً فارغاً بلا أيّ معنى. وتبعاً لذلك فإنّ الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال تتوفّر فقط في حالة وحيدة؛ أي عندما تصدر مراسيم تشكيل هذه الحكومة. وهو أمر لا يمكن الجزم فيه حتى الآن.
لقاء الرئيسين
وكان اللقاء المنتظر بين الرئيسين عون والحريري قد عقد أمس، حيث وصل الرئيس المكلّف الى القصر الجمهوري في الرابعة والنصف بعد الظهر، مُحضراً معه مغلّفين. واستمر اللقاء بينهما لنحو ساعة، قال الحريري على أثره: لقد قدمت الى رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيراً من أصحاب الإختصاص، ووعدني الرئيس عون بأنّه سيدرس التشكيلة، وسنلتقي، والجو إن شاء الله إيجابي». أضاف: «الأمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت، والثقة للبنانيين عبر تحقيق الاصلاحات، والاجواء إيجابية».
مسودتان
وفيما لفتت تغريدة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط التي كتب فيها: «ننتظر الدخان الابيض»، ثم عاد وسحبها بعد فترة وجيزة، كشفت مصادر مطلعة على اللقاء أنّ الرئيس المكلف سلٌم رئيس الجمهورية لائحة من 18 وزيراً مع حقائبهم، وأطلعه على السِيَر الذاتية لبعض المرشحين. فيما سلّم عون الحريري طرحاً متكاملاً في ما يتعلق بالحكومة. وحصل تبادل لوجهات النظر بينهما حول الطرحين. وأشارت المصادر الى انّ الرئيسين استعرضا بعض الاسماء، على أن يستكمل التشاور بينهما في وقت قريب. وخلصت الى القول إنّ أجواء اللقاء كانت ايجابية، وهي تعكس الرغبة من الرئيسين بالتعاون والاسراع في تشكيل الحكومة.
ما قبل اللقاء
وكانت الساعات السابقة للقاء بين الرئيسين قد أشاعَت، من خلال الحراك المكثف الذي شهدته، مناخاً أوحى وكأنّ الحكومة دخلت مرحلة المخاض النهائي، وأنّ ولادتها ستسبق نهاية الاسبوع الجاري.
وما عَزّز هذا المناخ، هو الحضور الفرنسي المباشر الذي قاد هذا الحراك، وعَكسَ، من خلال زخم الاتصالات التي شملت مختلف المستويات المعنية بتشكيل الحكومة، أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قد ضاق ذرعاً بـ«المؤلّفين» ومماطلاتهم، وكلّف مستشاره باتريك دوريل جَلبهم الى بيت طاعة المبادرة الفرنسية ليوقفوا هذا المنحى التعطيلي الذي ينتهجونه، وليتفاهموا، ولو بالإكراه، على حكومة تترجم متطلبات المبادرة وبرنامجها الإنقاذي.
وعلى ما تؤكد مصادر سياسية مطلعة على الاتصالات الفرنسية لـ«الجمهورية»، فإنّ قوة الدفع الفرنسية الجديدة للملف الحكومي، وإن كان ظاهرها محاولة كسر حلقة التعقيدات المانعة لولادة الحكومة، والوصول الى تحقيق انفراج في مسار تأليفها، يترجم في لقاء الرئيسين عون والحريري، الّا أنّها في الوقت نفسه، بقدر ما جاءت لتفضَح عَجز الطاقم المعني بالتأليف عن إتمام هذا الاستحقاق بما يتطلبه من توافق وتفاهم، انطَوَت على إدانة فرنسية متجدّدة لإساءة اللبنانيين للمبادرة الفرنسية وتعطيلهم المتعمّد لمفاعيلها وبرنامجها الانقاذي، وتجاوزهم لكلّ النصائح والتحذيرات المتتالية من المجتمع الدولي، وكذلك النداءات التي أطلقها الرئيس ماكرون، وآخرها في رسالته الى رئيس الجمهورية».
وبحسب المصادر، فإنّ باريس، بتَدخّلها المتجدّد، «قرّرت هذه المرة أن تلحق بـ»المعطّلين» الى باب الدار، بعدما فقدت الثقة بصدقيّتهم ووعودهم التي قطعوها لجهة التزامهم بالمبادرة. وبَدت، من خلال حضورها عبر باتريك دوريل واتصالاته المكثفة ما بين بعبدا وبيت الوسط، ومستويات سياسية أخرى، وكانّها ترمي الورقة الاخيرة على طاولة هؤلاء المعطّلين، وخلاصة مضمونها: «إمّا تأليف الحكومة، أو إفعلوا بأنفسكم ما تشاؤون، ولا تعودوا إلينا عندما تسقطون نهائياً».
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» أنّ ما بات محسوماً حتى الآن هو حجم الحكومة الذي جرى التوافق النهائي على تثبيته «حكومة الـ18»، وكذلك الأمر بالنسبة الى توزيع الوازارات على الطوائف، وتبقى معضلة الأسماء المسيحية، وأحجام القوى السياسية ومطالبة رئيس الجمهوريّة وفريقه السياسي بالحصة المسيحية الأكبر في الحكومة التي تشكل «الثلث المعطّل»، وهو ما يرفضه الحريري، الذي تؤكد أوساط قريبة منه انّ الحد الاقصى الذي يمكن أن يقبل به هو 5 وزراء للرئيس وفريقه. فيما قالت مصادر قريبة من القصر الجمهوري لـ»الجمهورية» انّ الحريري في لقاء الاثنين الماضي مع رئيس الجمهورية، أبدى استعداداً للقبول بـ6 وزراء للرئيس عون وفريقه.
وبحسب المعلومات، فإنّ مهمة دوريل تمحورت حول هذا الجانب، طارحاً ما يشبه الحل الوسط حول عقدة «مَن يسمّي الوزراء؟»، تفيد بشراكة فرنسا في التسمية على النحو الذي يُرضي الطرفين. أمّا بالنسبة الى وزارة الطاقة، فبَدا انّ الجانب الفرنسي لا يحبّذ الربط بينها وبين اي وزارة اخرى أسندت الى أطراف اخرى
(في اشارة الى ما يعتبره «التيار الوطني» تمييزَ الشيعة عن سائر المكونات ومَنحهم وزارة المالية، في وقت تُسحَب وزارة الطاقة من يده).
وتشير المعلومات الى انّ المسعى الفرنسي المتجدد عَكسَ أنّ وزارة الطاقة هي في رأس أولويات باريس، على أن تتولاها شخصية موثوقة من جانبها. وفيما تردّدت معلومات عن انّ اسم جو صدي، المُقترَح فرنسيّاً لتوَلّي هذه الوزارة، قد تم إسقاطه نظراً لاعتراض «التيار الوطني الحر» عليه، الّا انّ مصادر مواكبة لحركة الاتصالات اكدت لـ»الجمهورية» انّ اسم صدي يسقط في حال تم العثور على بديل له يشكّل نقطة تقاطع بين باريس والتيار، ولكن حتى الآن لم يتم العثور على هذه الشخصية».
وتضيف المعلومات انّ المسعى الفرنسي لم يعكس تَحبيذاً لحصول أي طرف على الثلث المعطّل في الحكومة، بل انّ ما يؤكد عليه هو تجاوز هذه المسألة باعتبار انّ الحكومة الجاري تشكيلها هي حكومة اختصاصيّين لا سياسيّين لمهمة محددة. واللافت للانتباه في المسعى الفرنسي، انه خالفَ كلّ ما تَردد عن «فيتوات» موضوعة على بعض الاطراف ومنع مشاركتهم في الحكومة («حزب الله» تحديداً)، إذ انّ هذا المسعى عكسَ انّ الهدف الفرنسي هو التسريع في تشكيل حكومة اختصاصيين لا سياسيين، توافق عليها القوى السياسيّة جميعها. وقالت مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي لـ»الجمهورية»: لا وجود لأيّ عامل خارجي معطّل لتأليف الحكومة في لبنان، وانّ التسريع الفرنسي في تشكيل حكومة يَستبطِن إشارة واضحة الى انّ هذه الحكومة تُشَكّل على أساس المبادرة الفرنسية التي ما زالت تحظى بالدعم الكامل لها من المجتمع الدولي، وتحديداً من الجانب الاميركي.
حركة موازية
الى ذلك، تزامَن المسعى الفرنسي مع حركة ديبلوماسية أوروبية لافتة للانتباه، تحرّكت تحت عنوان التعجيل بالحكومة. وعلمت «الجمهورية» انّ الايام القليلة الماضية شهدت لقاءات متتالية بين عدد من السفراء الاوروبيين، ومن بينهم السفيران البريطاني والالماني، مع عدد من السياسيين والنواب، وجاءت خلاصة كلام السفراء كما يلي:
– أولاً، اننا نستغرب المماطلة التي نلاحظها في ملف تشكيل الحكومة. فالعالم كله لا يستطيع ان يبرّر لكم في لبنان ما تفعلونه ببلدكم، ولسنا نصدّق تجاهلهم لكل الجهود الدولية الرامية الى مساعدة لبنان. إنّ المجتمع الدولي غاضِب ومستاء لأنكم تأخذون بلدكم الى الانهيار.
– ثانياً، يجب ان تعلموا انّ وضع لبنان بات ميؤوساً منه اقتصادياً ومالياً، إذ اصبح في قلب الكارثة التي لطالما حذّرنا منها، ومع ذلك نراكم تتجاهلون وتمتنعون عن إجراء الاصلاحات التي هي السبيل الوحيد لإنقاذه.
– ثالثاً، أنتم مسؤولون عمّا سيصيب بلدكم، هل تدركون الى اين انتم ذاهبون، وهل تعلمون ماذا ينتظركم؟ هذا البلد الذي كان غنياً في كل شيء، أصبح فقيراً. هل تدركون معنى ذلك؟ لقد اصبحتم فقراء، ونحن على بَيّنة كاملة من وضعكم المالي، ولن نستغرب اذا وصلتم الى لحظة ينضب فيها احتياطكم نهائياً، فيما أنتم لم تبادروا حتى الآن الى وَضع خطط لاحتواء الموقف، والمجتمع الدولي حَدّد لكم المَسار، ولا نعرف لماذا تصرّون على تجنّبه وعدم سلوكه؟!
– رابعاً، إننا حزينون على لبنان، ومتعاطفون مع شعبه الذي يعاني، ونطالبكم مجدداً بأن تستجيبوا لمتطلّباته. ألا تخشون ان يشتعل غضبه في وجهكم وبشكل عنيف هذه المرة؟ نقول ذلك، لأنكم تتجاهلون شعبكم وبلدكم، في الوقت الذي وصل فيه الى الحد الاخطر. المجتمع الدولي يحب لبنان ومتعاطف معه، ونحن حزينون عليه وخائفون ايضاً فعمره الاقتصادي والمالي لم يعد يُقاس بالاسابيع والأشهر، بل صار يُقاس بالأيام».
– خامساً، إنّ حاجتكم للسيولة المالية باتت اكثر من مُلحّة، ونخشى عليكم ان تصلوا الى وضع لن يعود في مقدوركم حتى استيراد الاساسيات من خارج لبنان. وباعترافكم، ونحن نعلم، انّ مواردكم جَفّت وصارت معدومة، وضاعت. والعالم كله يعرف بالفساد الذي لم تبادروا الى اجتثاثه حتى اليوم، بإجراءات الاصلاحات الهيكلية الشاملة، التي اكد لكم المجتمع الدولي انّ اجراءها سيفتح الباب لوصول المساعدات الى لبنان.
ومن هنا التعجيل بالحكومة أمر حتمي ولا بد منه، فأنتم في أمسّ الحاجة الى عقد اتفاق سريع مع صندوق النقد الدولي، فالصندوق يربط هذا الاتفاق بإجراء إصلاحات، تقوم بها حكومة موثوقة تؤكد في مفاوضاتها مع صندوق النقد انها ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها وبمتطلبات الصندوق، فإذا استمررتم على هذا المنحى فلن تحصلوا على شيء.
عقوبات!
وفي السياق نفسه، قال احد اعضاء لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية مع دولة اوروبية كبرى لـ»الجمهورية»: لقد لمسنا في محادثاتنا مع بعض السفراء ما هو اكثر من استياء خارجي منّا، لقد سمعنا ما يدفعنا الى الخجل من أنسفنا. لقد كانوا لبنانيين اكثر منّا، قالوا لنا صراحة: أنتم لستم أمينين على لبنان، لا بل انتم ترتكبون جريمة بحقّه، وبعيون مفتوحة وارادة كاملة تستنزفونه وتأخذونه الى المصير الأسود. قالوا لنا: لا تستغربوا إذا وصل الأمر ببعض الدول الكبرى، وحتى الصديقة لكم، الى أن تفرض عقوبات عليكم، فما تفعلونه ببلدكم وشعبكم الذي تقودونه الى إعدام جماعي، يصنّفكم كمجرمي حرب.
زيارة ماكرون
من جهة ثانية، جرى تعديل على زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل، حيث تبلّغت الدوائر الرسمية اللبنانية انّ الزيارة باتت محصورة بيومين بَدل 3 ايام.
ووفق التعديل، فإنّ الرئيس ماكرون يصل الى بيروت بعد ظهر 21 الجاري، وينتقل من مطار بيروت الدولي الى مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة، حيث من المقرر أن يمضي ليلته الى جانب قائد القوة الفرنسية العاملة في إطارها وضباطها وأفرادها، على ان يعود في اليوم الثاني الى قصر بعبدا، ومنه الى مطار بيروت الدولي.
وحول إمكان عقد لقاء مع القيادات اللبنانية التي التقاها في 2 أيلول الماضي، استبعدت مصادر مواكبة للزيارة مثل هذا اللقاء، مبرّرة عدم الحاجة إليه على قاعدة «انّ جميع من التقاهم لم يلتزموا بما تعهدوا به فلماذا تكرار التجربة مرة ثانية؟!».
الطريق الى الخراب
نجحت المنظومة السياسية في وضع الناس في موقف صعب ومعقّد. ويبدو المشهد اليوم سوريالياً، حيث يقف الفقراء في مواجهة المودعين. والمفارقة أنّ كل الخيارات المطروحة في ملف رفع الدعم أو ترشيده تنطوي على نكبة سيدفع ثمنها الناس. وتنطوي الافكار المطروحة على الحقائق التالية:
– أولاً، ترشيد الدعم من خلال تقليص لائحة السلع المدعومة، أو خفض نسبة الدعم. وهذا يعني استمرار النزف من الودائع، لكن بفارِق انّ حجم الانفاق سيكون أقل من الوضع الحالي. وهذا يعني شراء القليل من الوقت قبل الوصول الى الفاجعة.
– ثانياً، اصدار بطاقات تمويلية مقابل رفع الدعم بالكامل. لكنّ هذا المشروع يواجه مشكلتين: الاولى تتعلق بتحديد لوائح من سيستفيد من الدعم المالي المباشر، والثانية تكمن في تحديد هوية المموّل، هل سيكون مصرف لبنان أي استخدام ودائع الناس؟ ام خزينة الدولة، أي طباعة المزيد من العملة بما يعني انهياراً اضافياً في سعر صرف الليرة، وتعميم الفقر؟
– ثالثا، استخدام الاحتياطي من الذهب لمواصلة الانفاق في غياب خطة للانقاذ.
كل هذه الخيارات تبدو مُدمّرة. والمفارقة أنّ العمال بدأوا التحَرّك ضد رفع الدعم من خلال تنفيذ إضراب يوم الاربعاء المقبل. هذا التحرّك يؤكد انّ الفقير بات اليوم في مواجهة المودِع، لأنّ الدولة عاجزة عن تحمّل مسؤوليتها وتشكيل حكومة تمهّد الطريق لبدء الانقاذ. وكل المعالجات المطروحة من خارج هذا السياق هي مجرد خطوات في الهواء، لن توصِل في النتيجة سوى الى الخراب.
*******************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“التشكيلة المضادة”… عون “يبعثر الطائف ويسعّر الطائفية”
باسيل “قوطبَ” على الحريري: “سلّـِم واستِلِم”!
كلام النهار يمحوه الليل في قصر بعبدا… صباحاً يناهض رئيس الجمهورية ميشال عون “المحاصصات والتبعيات” في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، ومساءً يغوص العهد العوني من رأسه حتى أخمص قدميه في مستنقع “المحاصصات والتبعيات” سعياً لتكريسها في التشكيلة الوزارية!
بالأمس، تسلم رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية متكاملة من 18 وزيراً تم اختيارهم على أساس “الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي” مرفقة بسيرهم الذاتية المطابقة لمواصفات حكومة المهمة المندرجة ضمن إطار المبادرة الفرنسية، لكنه ما إن خرج من باب قصر بعبدا على وعد من عون بدراسة التشكيلة، حتى عاجلته دوائر القصر الجمهوري برشق من التسريبات والبيانات المتتالية، تنصلاً من مسؤولية تسلّم التشكيلة الاختصاصية وربطاً للنزاع مع الرئيس المكلف على قاعدة “سلِّم واستلم” التي باغت من خلالها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الرئيس المكلف و”قوطب” عليه عبر دفع رئيس الجمهورية إلى خطوة التصدي لتشكيلته الوزارية بـ”تشكيلة مضادة” عونية.
ففي ما يشبه “الهجمة المرتدة” على إعلان الرئيس المكلف تسليم رئيس الجمهورية تشكيلة متكاملة بالأسماء والحقائب، سارعت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية إلى الإعلان عن تقديم عون للحريري في المقابل “طرحاً حكومياً متكاملاً يتضمن توزيعاً للحقائب على أساس مبادئ واضحة”، وهو ما استغربته مصادر مطلعة على أجواء اجتماعهما أمس موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ عون كان قد اكتفى خلال الاجتماع “بطرح بعض التبديل في الحقائب على لائحة الرئيس المكلف، وكان الجو إيجابياً بينهما، لكن ما جرى بعد اللقاء من إعلان الرئاسة الأولى عن تسليم الحريري طرحاً متكاملاً يدل بشكل واضح على أنّ باسيل دخل على الخط وقلب صورة الموقف والأجواء في بعبدا”.
وأكدت المصادر أنّ كل ما طرحه عون مع الحريري كان مجرد حديث عن “تصوره للتركيبة الوزارية من دون أسماء محددة للحقائب والطوائف”، بينما الرئيس المكلف قدم بشكل رسمي لرئيس الجمهورية “تشكيلة كاملة متكاملة فيها أسماء لكل حقيبة ولكل طائفة فوعده الرئيس بدراستها وإعطاء الجواب حيالها”. وعلمت “نداء الوطن” من مصادر موثوق بها أنّ تشكيلة الحريري لا تمنح أي طرف “ثلثاً معطلاً” في التركبية الوزارية، وهو بدا حاسماً في ضرورة التوصل إلى ولادة الحكومة سريعاً جداً، من خلال سعيه إلى تزويد رئيس الجمهورية بالسير الذاتية لأسماء المرشحين الاختصاصيين لتولي الحقائب الوزارية.
ومن بين الأسماء المسيحية، ضمّن الحريري تشكيلته أربعة أسماء (عُرف منها فاديا كيوان وعبدو جريس) كان قد طرحها عون في جلسات سابقة مع الحريري من ضمن لائحة تضم ستة أسماء يريدها من حصته، بينما اختار الرئيس المكلف إسماً مسيحياً خامساً يتمتع بعلاقات طيبة مع رموز من “التيار الوطني الحر”، بالإضافة إلى وزير أرمني للطاشناق. لكن في المقابل، كشفت المصادر أنّ رئيس الجمهورية طرح عملية إعادة توزيع للحقائب بشكل يحفظ له وللتيار الوطني تسمية 6 وزراء + وزير إضافي لحزب الطاشناق، ما يضمن عملياً لتكتل “لبنان القوي” الذي يرأسه باسيل الحصول على “الثلث المعطل” باعتبار الطاشناق عضواً في التكتل.
وفيما رشح أيضاً عن معلومات متصلة بتشكيلة الحريري، تنقل المصادر أنها لا تعتمد مبدأ المداورة، إنما أبقت وزارة الداخلية للسنّة مقابل الدفاع لرئيس الجمهورية (مع مطالبة عون بوجوب إضافة حقيبة العدل على حصته أيضاً وألا يتولاها وزير سنّي)، وتم إسناد حقيبة الصناعة للأرمن، وحقيبتي الخارجية والزراعة للدروز، بينما بقيت الطاقة من ضمن الحصة المسيحية مع اسم مقترح من فرنسا لتولي هذه الحقيبة. في حين قدم الحريري ترشيحات وزارية شيعية من الاختصاصيين الذين يحظون بقبول لدى ثنائي “أمل – حزب الله” ولا يشكلون أي استفزاز له.
وإذ تقاطعت ردود الفعل الأولية على تقديم عون “تشكيلة مضادة” لتشكيلة رئيس الحكومة المكلف، عند توصيف الخطوة بأنها محاولة واضحة لإعادة قذف كرة المسؤولية عن تعطيل التأليف من بعبدا إلى بيت الوسط، ربطاً بالتسويق لفكرة وجود طرح رئاسي لا بد للحريري من أن يأخذ به والتجاوب معه قبل إعطاء عون جوابه على تشكيلته، رأت مصادر نيابية في هذه الخطوة “سابقة دستورية بعثر من خلالها رئيس الجمهورية دستور الطائف عبر بدعة تقديمه تشكيلة وزارية مقابلة لتشكيلة الرئيس المكلف”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ جل ما يستطيع رئيس الجمهورية القيام به استناداً إلى منطوق الشراكة الدستورية في تأليف الحكومة، هو التشاور مع الرئيس المكلف وإبداء الملاحظات وصولاً إلى امتلاكه حق رفض التشكيلة أو قبولها فقط دون أن يكون له الحق في تقديم تشكيلة مقابلة”.
وفي هذا الإطار، حذرت مصادر معنية من “خطورة الخطوة العونية وأبعادها التي تنذر بتسعير نار الخلافات الطائفية في البلاد على خلفية التلاعب بصلاحيات الرئاسة الثالثة ومحاولة قضمها من جانب الرئاسة الأولى”، مشيرةً إلى “استياء عارم لدى رؤساء الحكومات السابقين إزاء تصرف عون”، من دون أن تستبعد دخول “دار الفتوى” على الخط في حال أصر رئيس الجمهورية على خطوته الاستفزازية للمكوّن السنّي.
وتعليقاً على ذلك، اكتفت مصادر قصر بعبدا برفض تسمية خطوة عون بأنها بمثابة تقديم لتشكيلة وزارية وأصرت على تسميتها “طرحاً حكومياً”، لافتةً إلى أنّ المقصود من ذلك إيجاد “قواسم مشتركة” بين تشكيلة الرئيس المكلف وطرح رئيس الجمهورية ليصار الى “تثبيت النقاط المشتركة والعمل على تقليص الفوارق ونقاط الاختلاف”.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بوادر صدام بين تشكيلة الحريري و طرح عون
بعد شهر ونصف الشهر على تكليفه تشكيل الحكومة، رمى الرئيس المكلف سعد الحريري الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون، معلناً بعد لقائهما، مساء أمس، عن تقديمه تشكيلة حكومية كاملة، بحيث باتت الأنظار تتجه إلى ما ستكون عليه ردّة فعل عون. وأعلن القصر الجمهوري في بيان، مساء أمس، أن رئيس الجمهورية تسلم من الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيراً، وعرض معه لاتصالات الساعات الأخيرة التي كان أجراها رئيس الحكومة المكلف على هذا الصعيد.
وقالت مصادر إن عون قدم للرئيس المكلف طرحاً متكاملاً حول التشكيلة الحكومية المقترحة يتضمن توزيعاً للحقائب على أساس مبادئ واضحة.
وأعلن الحريري بعد اللقاء أنه قدم تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص بعيداً عن الانتماء الحزبي. وقال: «الرئيس ميشال عون سيدرس التشكيلة، وسنلتقي مجدداً»، واصفاً الجو بالإيجابي، ومعبراً عن أمله «بأن نتمكن من تشكيل حكومة بسرعة توقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين وتعيد إعمار بيروت وتعيد الثقة والأمل إلى اللبنانيين، عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية».
وقالت مصادر مطّلعة على اللقاء إنه كان هناك تبادل لوجهات النظر ونقاش حول التشكيلة التي قدّمها الحريري إلى عون، وتحديداً في بعض الأسماء وتوزيع بعض الوزارات التي تحتاج إلى المزيد من التشاور.
وذكرت مصادر قريبة من الحريري أن عون لم يقدم تشكيلة حكومية، بل تركيبة من دون أسماء لحقائب وطوائف، أما الحريري فقدم تشكيلة كاملة متكاملة فيها أسماء لكل الحقائب والطوائف، وقد وعد الرئيس عون بدراستها وإعطاء الجواب بشأنها.
من جهته، لفت مستشار الحريري، النائب السابق مصطفى علوش لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأجواء التي كانت تصل إلينا من فريق التيار الوطني الحر، لم تكن توحي بالإيجابية، وقد يكون كلام الحريري تحفيزاً للتسهيل»، مع تأكيده على أن «الحريري بخطوته لا شكّ أنه رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، لكنه لم يسع من خلالها إلى تحدّيه أو إحراجه، بل هدفه الأول والأخير السعي لتشكيل الحكومة، في وقت يصر البعض على اعتبار أن هناك إقصاء لفريق التيار الوطني الحر، وبالتالي العرقلة».
وجاءت أول ردّة فعل على تشكيلة الحريري من قبل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، إذ فيما كتب الأول على حسابه على «تويتر»: «في انتظار الدخان الأبيض»، انتقد الثاني التشكيلة المصغرة التي من شأنها أن تمنح الطائفة الدرزية حقيبة واحدة، وبالتالي لن يتمكن حزبه من الحصول على وزارة، وكتب على حسابه على «تويتر» قائلاً إن «اقتراح الرئيس المكلف لحكومة من 18 وزيراً غبن وإجحاف وظلم لطائفة الموحدين الدروز»، محذراً «من له يد بهذا الإجحاف من العواقب»، وداعياً «جميع ممثلي الطائفة الدرزية إلى رفض هذا التعاطي، وعدم الانجرار وراء مصالح شخصية على حساب مصلحة الطائفة العليا التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وإلا فإن الآتي من الأيام سيكون أصعب، ولن ينفع حينها الندم».
وكان علوش قد اعتبر في حديث تلفزيوني أن «أي حكومة يشارك فيها (حزب الله)، لن تكون قادرة على الإنقاذ وستكون (بلا طعمة)»، معتبراً أن الموضوع في الحقيقة هو عند رئيس البرلمان نبيه بري. وإذا كان لدى الحزب ذرّة من العاطفة على اللبنانيين، فعليه أن ينكفئ في هذه المرحلة. وقال: «أي حكومة تضم (حزب الله) أو المشمولين بالعقوبات لن يتم التعامل معها من قبل الجهات الدولية».
وأضاف: «إذا كانت عقدة الوزير الشيعي في حقيبة المالية لا مخرج منها فلا يجوز أن يخلق رئيس الجمهورية عقدة في مقابلها». ورأى أن «الأوساط الدولية الداعمة لـ(حزب الله) لا تزال على دعمها وتعتبر أنها منتصرة»، معبراً عن خشيته من عدم الوصول إلى «تسوية للاستقرار في لبنان من دون حرب وكثير من الدماء». واعتبر أن «إحدى الرئات الأساسية للبنان هي دول الخليج، وهي النقطة الأساسية التي خسرناها بسبب (حزب الله) والمتعاونين معه. وتأمل هذه الحكومة في حال تألّفت أن تتلقّى المساعدات».
*******************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المراسيم تسابق الإنهيار .. فهل يرعوي المعطلون؟
اعتراض عوني على الهبر وطحيني.. وجنبلاط ينتظر الدخان الأبيض.. والخطوط الحمراء تحاصر «ترشيد الدعم»
ليس أبلغ من البيان الذي صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وهو يعلن ماذا دار في اللقاء 11 بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ليؤشر إلى وضع القطار على السكة.. لكن السؤال: متى يصل القطار، إذا ما تبين ان موعد الانطلاق، يتوقف على حسابات متعددة، ومتشابكة، ومحكومة بانتظارات، وتهديدات، واحتمالات، لكنها، حسب مصدر معني، أبلغ «اللواء» ليلاً: «ان ما تحقق خطوة يُبنى عليها، وتأليف الحكومة بات مسألة جدية..».
ولم يشأ المصدر الامعان في التفاؤل، إلا انه اعتبر ان ضغط الانهيار العام، وعقم المعالجات من شأنه ان يكبح جماح التهور، لدى المعطلين، من دون ان يجزم بمسار الأيام المقبلة، داعياً لضغط حقيقي ليرعوي هؤلاء المعطلون عن دور وضع العصي في دواليب الإقلاع، نظراً لصعوبة الاستمرار في دائرة الانتظار..
وحسب أوساط المراقبين، فإن إشارة الرئيس المكلف، في معرض الرد على أسئلة الصحافيين، وهو يغادر القصر الجمهوري بأن «الأجواء ايجباية.. إن شاء الله، سرعان ما تعرض لـ«صدمة رئاسية» كادت ان تطيح بالمناخ الجديد، وتضع الموقف في دائرة الشك، من العودة إلى «عض الاصابع»، ورمي الكرة على الرئيس المكلف، تحت حسابات، لا تعالج أزمة، ولا تأتي بدولار واحد إلى الخزينة، المترنحة تحت وطأة الأعباء.
وفهم من مصادر على اطلاع، ان الرئيس المكلف لمس «جواً ايجابياً» خلال اللقاء مع الرئيس عون، لكن المصادر تخوفت من دور لكل من رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، واحد المستشارين الرئاسيين، من تعطيل المناخات الإيجابية.
واعتبرت هذه المصادر ان الكلام الرئاسي عن ان «رئيس الجمهورية سلم الرئيس المكلف طرحاً حكومياً متكاملاً، يتضمن توزيعاً للحقائب على أسس واضحة، ينطوي على تجاوز للدستور، الذي ينيط عملية التأليف بالرئيس المكلف، على ان يتفق مع رئيس الجمهورية على التشكيلة.
ووصفت مصادر سياسية خطوة الرئيس المكلف بتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة تاليف الحكومة الجديدة، بعدما يقارب الشهر ونصف من تكليفه، بانها الخيار الصحيح ولو انها تأخرت بعض الوقت ولكنها انهت حفلة التكاذب والتعطيل المتعمد التي يديرها الفريق الرئاسي، سرا وعلنا لقطع الطريق على نجاح الحريري بتشكيل الحكومة العتيدة على اساس المبادرة الفرنسية.
وقالت ان تسليم التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية، وضع مسؤولية التشكيل على عاتق الاخير وعليه ممارسة صلاحياته الدستورية بالقبول او الرفض، او طرح ملاحظات او المطالبة بتعديلات محدودة بالتفاهم مع الرئيس المكلف، في حين ان ما اورده البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بعد اللقاء، لم يؤكد الجو الايجابي الذي بشر به الحريري وانما تضمن تجاوزا للدستور من خلال الاشارة الى ان عون سلم الحريري طرحا حكوميا متكاملا، ما يعني ان الفريق الرئاسي ألذي يقف وراء عون يمعن في تسميم الأجواء السياسية وتبديد الاشارات التي سادت اللقاء بين عون والحريري، واشارت الى نوايا مبيتة جراء ما يحصل، اضافة الى الامعان في تقويض مواصفات حكومة المهمة واستبدالها بحكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات التوافقية السابقة ولو بتعديلات تجميلية وهي الحكومات التي فشلت بمهماتها واصبحت مرفوضة شعبيا وخارجيا وغير قادرة على القيام بمهمات حكومة الإنقاذ المطلوب تشكيلها، لا من قريب ولا من بعيد. بينما يبقى إصرار الفريق الرئاسي الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية، من العوائق التي تحيط بعملية التشكيل أيضا.
وحسب مصادر معنية، فإن ما حدث أمس هو بداية متكاملة لعملية التأليف من خلال تقديم الحريري لائحة متكاملة لتشكيلة من ١٨ وزيرا وطرح آخر متكامل من عون.
وفي المعلومات المستقاة من مصادر مطلعة أن الحريري سلم اللائحة مع حقائب وأسماء إذ حمل معه سير ذاتية لبعض الوزراء. وقالت المصادر أن الرئيس عون اطلع من الحريري عليها مع العلم انه قدم يوم الاثنين الفائت لائحة تضمنت اعادة توزيع للحقائب.
ولفتت المصادر إلى أنه حصل بحث في الأسماء وسيتم التشاور بينهما في وقت قريب مشيرة إلى أن الأجواء إيجابية وستتم متابعتها وهناك رغبة منهما بالتعاون والإسراع في تأليف الحكومة.
وفهم أنه سيصار إلى جوجلة كل من طرح عون والحريري علما أن فيهما الكثير من القواسم المشتركة والأسماء المشتركة أيضا.
وقالت أن الملف الحكومي في ملعب من يشكلها أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وقيام اتفاق بينهما فهل تحسم الأيام المقبلة هذا الأمر ام أن التفاصيل الداخلية تتحكم بالملف؟
وأوضحت المصادر أن لا موعدا محددا أمام تأليف الحكومة وهناك مشاورات ستأخذ مداها قبيل الأيام الفاصلة عن لقائهما المقبل.
وعلمت «اللواء» ان فريق بعبدا اعترض على بعض الأسماء في تشكيلة الحريري، لا سيما على اسم العميد نقولا الهبر، الذي اقترحه الرئيس المكلف لوزارة الداخلية، وكذلك جرى الاعتراض على المرشحة لوزارة الثقافة لين الطحيني (وهي موظفة في الوزارة، وتعنى بموضوع المنظمات الثقافية الدولية)، واقترح بديلاً لها الدكتورة فاديا كيوان، الأستاذة والعميدة في جامعة القديس يوسف، في كلية الحقوق والعلوم السياسية.
وافادت مصادر المعلومات لـ «اللواء» ان الحريري سيدرس ما تقدم به عون ويعود بالجواب قريباً. وتردد ان تشكيلة الحريري تضم ستة وزراء مسيحيين للرئيس عون، ووزيرمسيحي له، مع وزيرين مسيحيين واحد يقترحه تيار المردة وآخر يقترحه الحزب القومي وهذا امر بات محسوماً، وانه طرح ان تكون حقيبة الدفاع للوزير الذي يقترحه عون، بينما يأخذ الحريري وزيراً سنياً لحقيبة الداخلية ويتم تعيينهما بالتوافق. ولكن يبدو ان عون لم يوافق على هذا الطرح بالكامل، خاصة ان الوزراء المسيحيين السبعة الاخرين سيكون للحريري واحد منهم. من هنا كان الطرح الذي قدمه عون قائماً على «إعادة توزيع الحقائب لكل الطوائف على اسس واضحة».
وبالنسبة للموقع الدرزي فلم تعرف الحقيبة التي اسندت الى من يقترحه الحزب التقدمي الاشتراكي وهل سيكون بالتوافق بين الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني؟ لكن علمت «اللواء» ان الحريري سحب اقتراحه بإسناد الخارجية والسياحة للطائفة الدرزية وقدم اقتراحا بإسناد حقيبة الخارجية مع حقيبة أخرى لم تعرف بعد.علماً أن مصادر الحزب اكدت عدم مطالبته بحقيبة المهجرين.
على هذا لم يتم حسم امر التشكيلة الحكومية بشكل نهائي مع وجود طرحين غير متقاربين كثيراً، لكن برغم ذلك لازالت اجواء التشكيل تتسم بالإيجابية طالما ان الرئيسين دخلا في التفاصيل القابلة للبحث وللتغيير ويبنيان على نقاط التلاقي ومعالجة نقاط التباين.
وقد إعتبر رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان عبر حسابه على «تويتر»، «أن اقتراح الرئيس المكلف لحكومة من 18 وزيرا غبن واجحاف وظلم لطائفة الموحدين الدروز، المؤسِسة للكيان اللبناني، التي ايضا تُهمَّش حقوقها في المشاركة بالدولة». وقال: نحذر من له يد بهذا الاجحاف من العواقب، وأدعو جميع ممثلي الطائفة الدرزية الى رفض هذا التعاطي وعدم الانجرار وراء مصالح شخصية على حساب مصلحة الطائفة العليا، التي يجب ان تكون فوق كل اعتبار، وإلاّ فإن الآتي من الأيام سيكون أصعب، ولن ينفع حينها الندم.
أمّا رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط فعلّق على لقاء عون والحريري، قائلاً عبر حسابه على «تويتر»: في انتظار الدخان الابيض، بعد معلومات عن ان حقيبتين من حصته، بينها وزارة الخارجية.
وبالنسبة للحقائب المخصصة للشيعة فعلمت «اللواء» من مصادر ثنائي امل وحزب الله «ان لا مشكلة في الموضوع ونحن متفقون مع الرئيس عون والرئيس المكلف».
وكان صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية البيان الاتي بعد مغادرة الحريري:
استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي قدم له تشكيلة حكومية كاملة.
في المقابل سلم الرئيس عون الرئيس المكلف طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة.
واتفق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات.
أما الرئيس الحريري فأعلن في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي أنه قدم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيرا من اصحاب الاختصاص بعيدا عن الانتماء الحزبي.
وقال بعد زيارته قصر بعبدا مساءً: «الرئيس ميشال عون سيدرس التشكيلة، وسنلتقي مجددا. الجو إيجابي، وأملي كبير بأن نتمكن من تشكيل حكومة بسرعة، توقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين وتعيد إعمار بيروت وتعيد الثقة والأمل إلى اللبنانيين، عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية».
اليوم العالمي لمكافحة الفساد
وفي اليوم العالمي لمكافحة الفساد، وفي خضم انهيارات مالية ونقدية ومصرفية، وغذائية، وعلى المستويات كافة، ينصح بها المجتمع اللبناني، ويطير على الألسنة، ومواقع التواصل، ووسائل الإعلام، لا سيما محطات التلفزة والصحافة المكتوبة، لجهة دور الفساد في تخريب لبنان، ومحاصرته، وقهر شعبه، إذ يعبر عن الغضب الشعبي بالحراكات والتظاهرات والاعتصامات، غرد الرئيس عون: في هذا اليوم، ليكن خيارنا استئصال هذا الوفاء، المتخفي وراء المحاصصات والتعيينات، ورسالتنا ان نبني وطناً قدوة لا دولة على رمال تهوي كلما استقوى عليها الفساد.
إضراب عام الأربعاء
وفي خطوة اعتراضية ضخمة، تعبر عن ألم الشارع، والناس، دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب وطني عام على الأراضي اللبنانية كافة، كبداية لتحركات أخرى ضد رفع الدعم عن السلع الأساسية، كاشفاً إلى اتجاه لرفع الدعم عن الخبز، والمحروقات، بنسبة بين 40 و60٪ كمرحلة أولى.
وفي ما خص الدولار الطلابي، طلب مصرف لبنان من المصارف استلام طلبات التحاويل من ذوي الطلاب اللبنانيين، وتنفيذها وفقاً لاحكام القانون رقم 193، ولاحكام النصوص التنظيمية التي يصدرها مصرف لبنان في هذا الخصوص، على ان يتم تأمين العملات الأجنبية من حساباتها لدى مراسيلها في الخارج.
وقبيل صدور التعميم نفذ أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج اعتصاما أمام مصرف لبنان. وشدد الأهالي على أن «هذه القضية قانونية محقة فالشباب يواجهون المصير الأسود يفصلون من جامعاتهم ويرمون في الشارع والسلطة غارقة في نقاشات عقيمة تبحث في كيفية الإجهاد على ما تبقى من نبض في عروق اللبنانيين، يبحثون في كيفية رفع الدعم عن الأساسيات في حياة المواطنين ويهملون مقاضاة المسؤولين ومحاسبتهم عما أقترفتهم أيديهم من سمسرات أفقرت البلد ودمرت المجتمع. وبدل أن يعملوا على استعادة الأموال المنهوبة والمسروقة، يقوننون عملية اغراقنا ومحاصرتنا بالجوع والمرض».
وليلاً، واحتجاجاً على السعي الرسمي لرفع الدعم، قطع محتجون الطرقات ليل أمس، باشعال النيران في ساحة الشهداء.
وبالنسبة لوضعية الدواء في ضوء رفع الدعم أعلن وزير الصحة حمد حسن ان ترشيد الدعم يجب ان يكون بشكل مدروس مع عدم المس بأدوية الامراض المزمنة والمستعصية، موضحاً ان رفع الدعم لن يمس كل الادوية وذلك من أجل الطبقة الفقيرة، أما الطبقة الميسورة فسيكون امامها خيارات.وشدد على وجوب تشجيع الصناعة المحلية والتصدير بحيث يمكن تطوير الصناعات وتعويض حجم الدولار للاستيراد عبر الدولار للتصدير. ولفت الى ضرورة ترشيد استعمال الدواء وعدم استخدامه بشكل عشوائي. وكشف عن تصحيح اسعار ادوية «الجينيريك» قبل نهاية العام، لافتا الى ضرورة وجود مناقصة موحدة للجهات الضامنة.
من جهته، كشف نقيب الصيادلة غسان الأمين أن «الأدوية التي يتناولها المواطن يومياً، كأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وغيرها، لن يطالها رفع الدعم، أما الأدوية المتبقية، فقد يجري احتساب دولارها 3900 ليرة بدل 1500، فيما أدوية الـOTC التي تؤخذ من دون وصفة طبيب، فإما تنضم إلى لائحة الأدوية العادية بسعر دولار 3900 ليرة، ما يعني ارتفاع سعرها 150%، أو يُرفع عنها الدعم كلياً، وعندها، تلعب المنافسة دورها في خفض الأسعار، وقد يتوجه المواطن نحو أدوية أقل سعراً». ولفت في تصريح إلى أن «كلّ الأدوية التي تدخل لبنان مسجلة لدى وزارة الصحة، واستبدال الدواء المرتفع السعر بآخر أقل كلفةً لن يضر بصحة المواطن».
وفي الموازاة، أعلن نقيب الأفران والمخابز علي ابراهيم أن «رغيف الخبز خط أحمر ولا أزمة في رغيف الخبز العربي».وأشار إلى أن أي «تفكير في رفع الدعم سيؤدي الى خطوات تصعيدية». وقال: الـ»كرواسان» وخبز الـ»هامبرغر» والـ»باغيت» وغيرها… لم تكن مدعومة أساساً، والأفران كانت تحصّل منها أرباحاً 100%، ولا يوجد مسؤول لديه الجرأة على رفع الدعم عن ربطة الخبز».
قضائياً، استنكرت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي «التمادي الوقح والفاضح في التدخل السياسي في عمل القضاء واستغلال بعضه بشكلٍ معيب تحت شعارات المحاسبة»، ودعت» القضاء ومجلسه الأعلى إلى منع كل إساءة واستغلال للجسم القضائي، ومنع كل محاولة لجعل القضاء مطية في عمليات تصفية حسابات سياسية، وفي المقابل فتح جميع ملفات الفساد في جميع الدوائر العامة والوزارات والصناديق ومساءلة المعنيين لأي جهة انتموا.» كما دعت «نادي القضاة الذي شكّل ثورة على الفساد منذ انطلاقته إلى فضح كل هذه التجاوزات والعمل على التنقية الذاتية للجسم القضائي لكي لا تنكسر ثقة الشعب بالعدالة والقضاء».
ويأتي هذا الاستنكار عشية استدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمثول امام النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي للمثول امام قاضي التحقيق شربل أبو سمرا.
ويتم التداول بأن الحاكم قد لا يحضر إلى مكتب عون للاستماع إليه كشاهد في قضية الصرافين.
ويتم التداول أيضاً بأن ثمة دراسات واجتهادات قانونية تجيز لسلامة عدم الحضور الى مكتب القاضية عون لاعتبارات تتعلق بوظيفته كحاكم مصرف لبنان وما يترتب على ذلك من حصانة.
140409
صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1274 أصابة جديدة بفايروس كورونا و20 حالة وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد إلى 140409 إصابة مثبتة مخبرياً.
*******************************
افتتاحية صحيفة الديار
لقاء بعبدا : تبادل لوائح حكومية من دون صدام .. لكن التباين مستمر
الحكومة مرهونة بجولة مفاوضات جديدة فهل تسبق زيارة ماكرون؟
الدعم يتحول الى كتلة نار وقرض البنك الدولي مرشح للحكومة الجديدة
محمد بلوط
هل باتت الحكومة بمتناول اليد ام ان لقاء قصر بعبدا امس لم يحسم باقي النقاط الخلافية التي علقت للقاء آخر معقود عليه ان تكتمل فصول التأليف وتخرج الحكومة الجديدة من عنق الزجاجة؟ المؤكد وفق المعلومات التي توافرت مساء امس للديار ان الرئيس الحريري لم يصعد امس الى قصر بعبدا بتشكيلته الكاملة بمنطق التحدي وفرض الامر الواقع بل سبقته اجواء الى الرئيس عون بانه منفتح على ملاحظاته في اطار التشارك لولادة الحكومة الانقاذية سريعا .كما انه يدرك سلفا بان توقيع رئيس الجمهورية على مراسيم الحكومة هو المعبر الدستوري لابصارها النور.
ورغم المعلومات الشحيحة التي توافرت بعد اللقاء فان مصادر الرئيسين عون والحريري حرصت على ان البحث دار في اجواء ايجابية وغير تنافرية ، ما يعطي انطباعا بانهما يرغبان عبر المفاوضات غير المعلنة التوصل الى اتفاق ناجز قبل اللقاء المقبل المرهون موعده بالاسراع في حسم النقاط الباقية المتعلقة ببعض الاسماء ومقاربة موضوع الحقائب وحجم تمثيل رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر .
واذا سارت الامور بشكل ايجابي فان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سيأتي الى لبنان قبل عطلة الاعياد مع وجود حكومة جديدة مستوفاة الشروط لتحشيد الدعم الدولي ولوضع حجر الاساس لورشة هذا الدعم المنتظر من اجل وقف الانهيار بضمانة الاصلاحات التي اتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية.
واذا كان الدخان الابيض لم يتصاعد امس من قصر بعبدا فان الاتصالات والجهود التي ستستكمل بزخم الضغوط الفرنسية ستحدد مصير اللقاء المرتقب بين عون والحريري.
ورغم عدم حسم التشكيلة الحكومية فان مصادر الحريري الذي قدم لرئيس الجمهورية تشكيلة كاملة من 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين حرصت على وضع اجواء اللقاء بالخانة الايجابية، آملة بحسم الامور سريعا .
واعلنت رئاسة الجمهورية في وقت لاحق ان الرئيس عون تسلم من رئيس الحكومة المكلف تشكيلة حكومية كاملة وسلمه طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على اساس مبادىء واضحة. واتفق الرئيس عون مع الرئيس المكلف على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات.
ويؤشر البيان بوضوح الى الخلافات بين الطرحين وعدم اقتصارهما على بعض الاسماء بل انها تطاول الحقائب وتوزيعها ايضا ، ما يعني ان ما جرى امس قد ينظم المفاوضات المرتقبة لكنه يبقي الامور مفتوحة على كل الاحتمالات.
وكان الحريري انتقل بعد الظهر الى بعبدا حاملا معه ملفين الاول للتشكيلة الحكومية والاخر يتضمن السير الذاتية للوزراء حيث سلمهما للرئيس عون الذي سلمه بدوره طرحا متكاملا يتعلق بالحكومة، وجرى تبادل لوجهات النظر وبحث بالاسماء من دون حسم هذا البحث.
تصريح الحريري
وقال الحريري بعد اللقاء انه قدم لرئيس الجمهورية « تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيرا من اصحاب الاختصاص والكفاءة بعيدا عن الانتماء الحزبي . ووعد فخامته بانه سيدرس التشكيلة وسنعود بجو ايجابي الى لقاء اخر والامل كبير بتشكيل حكومة بسرعة لوقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين واعادة اعمار بيروت والثقة للبنانيين عبر تحقيق الاصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية».
واضاف ردا على سؤال «انشاءالله الاجواء ايجابية».
خريطة المفاوضات
وعلمت «الديار» ان جولة المفاوضات الأخيرة بين الرئيسين عون والحريري احرزت تقدما ملموسا وخرقا في الجمود الذي ساد في الاسابيع الثلاثة الماضية لكنها لم تصل الى الاتفاق النهائي .
وقال مصدر بارز للديار «هناك تقدم واضح يؤشر الى ان عملية التأليف اقتربت من النهاية المرجوة ، لكن بعض الامور العالقة لا تجعلنا نتسرع في التفاؤل مئة بالمئة بانتظار صعود الدخان الابيض واعلان تشكيلة الحكومة».
واوضح ان نسبة التقدم تجاوزت الـ 70 بالمئة وكل شيء معرض للتبدل ايجابا او سلبا ويتوقف على حسم النقطة او النقطتين اللتين لم تحسما وهما حجم تمثيل رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وكيفية اختيار اسماء الوزراء.
ووفقا للمعلومات التي كانت توافرت للديار قبل لقاء الامس فان خريطة تفاوض عض الاصابع حول الحكومة بدت على الشكل التالي:
1- بقي الاتفاق على تشكيلة الـ 18 وزيرا ثابتا .
2- مقاربة موضوع المداورة بمرونة واعتماد مبدأ المشاركة في تسمية بعض الوزراء على قاعدة استبعاد الاسماء النافرة واسقاط الفيتوات المتبادلة.
وفي هذا المجال تكون عقدة مطالبة الرئيس عون والتيار بالمعيار الواحد قد سقطت تلقائيا ، بالاضافة الى التحرر مــن نقطة خلافية مهمة تتعلق بتسمية وزيــري الداخلــية والطاقة ، مع الاخذ بعين الاعتبار الموقف الفرنسي من تسمية وزير الطاقة الذي تحرص ان يكون لها كلمة بها .
3- تخلي الحريري عن تشدده بالنسبة للحصة التي يسمي الرئيس عون وزراءها وضمنا وزراء التــيار بحيــث رفع العدد من اثنين الى خمسة . وتباينت المعلومات حول ما اذا كان احتسب الارمن من الوزراء الخمسة ام لا.
4- حلحلة مسألة اختيار الاسماء حيث عرض الحريري ان يقدم عون لائحة بجموعة اسماء لكل وزير في الحصة المحسوبة له والتيار وان يختار هو اسم كل وزير من بين هذه الاسماء . غير ان هذه النقطة لم تحسم وبقيت موضع اخذ ورد . واستعيض عن ذلك بان تقدم الحريري بتشكيلته الكاملة ليس من باب المواجهة بل من باب الانفتاح على ملاحظات ورأي عون .
5- تباينت المعلومات والتسريبات حول مسألة الثــلــث المعطل وبقيت هذه المسألة رهينة التفسيرات المتناقضة.
وعلم ان الرئيس عون لم يأت في اجتماعه مع الحريري على ذكر الثلث المعطل او الضامن بشكل مباشر ، لكنه شــدد على حسن التمثيل ملمحا الى ان تكون حصته وتكتل لبنان القوي 7 وزراء من اصل 9 وزراء مسيحيين في الحكومة.
واضافت المعلومات ان الحريري يأخذ بعين الاعتبار ان تكون حصة المردة اثنين ومشاركة الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي سماه بوزير مسيحي وان يكون هناك وزير رابع من حصته.
وربما يتخلى الحريري عن تسمية الوزير المسيحي الرابع للارمن لتصبح حصة الرئيس عون والتيار والارمن 6 وزراء.
وقالت المعلومات ايضا ان تسمية الوزراء المحسوبين على الثنائي الشيعي بقيت طي الكتمان .
الدعم والأمان الاجتماعي
على صعيد آخر تحولت مسألة الدعم ومصيره الى كتلة نار تحرق اصابع من يتجرأ على الغائه او اتخاذ موقف حاسم بشأنه. وبقيت الاحتماعات التي عقدها ويعقدها رئيس الحكومة المستقيلة تدور في حلقة مفرغة رغم الوضع الضاغط لا سيما ان الحكومة التي تأخرت في معالجة هذه القضية تبدو عاجزة عن اتخاذ قرارات سريعة بحجة انها لا تستطيع ان تمارس دور وصلاحيات الحكومة الاصيلة مفضلة ترك كرة النار هذه للحكومة الجديدة.
واذا كان هناك اجماع على ما سمي ترشيد الدعم فان الخلاف حول هذا الترشيد وطبيعته ابقى الامور رهن التكهنات والتسريبات .
وحسب المعلومات المتوفرة للديار فان المؤكد حتى الآن هو ان هناك قرارا جامعا وحاسما بابقاء الدعم للطحين والرغيف . اما في خصوص البحث الجدي في ترشيد دعم المحروقات فان القرار لم يصل الى نقطة الحسم وان كان التوجه المبدئي هو بزيادة سعر البنزين بنسبة 50 بالمئة او احتسابه على اساس تسعير الدولار بـ 3900 ليرة . لكن مادة المازوت تأخذ جدلا اوسع نتيجة الحاجة الى تأمينها بسعر مقبول يضمن الحاجة لهذه المادة للافران والمستشفيات والمواطنين خصوصا في فصل الشتاء ، هذا عدا عن مولدات الكهرباء. وفي خصوص السلة الغذائية فان التوجه المؤكد هو بتخفيض عدد موادها الى الثلث على الاقل عن حجم السلة الحالية.
وبالنسبة للدواء فقد تقدم وزير الصحة بخطة عمل ترتكز الى ترشيد الدعم وتخفيض حجمه بحيث تغطى انواع من الدواء مثل ادوية السرطان والضغط والامراض المستعصية وامراض القلب ويرفع الدعم عن الادوية التي تباع من دون وصفة طبية ، مع ضوابط عديدة من الالتزام التام بالوصفات الطبية ومحاربة التهريب.
وفيما تؤكد جهات سياسية عديدة على ضرورة اتخاذ الحكومة قرارات سريعة مشيرة الى ان الضرورة والوضع الضاغط يفرضان عليها مثل هذه الخطوة يتردد الرئيس دياب ويفضل ترك البت بهذا الموضوع الى الحكومة الجديدة تاركا كرة النار في وجهها ، ومبررا ذلك بان حكومة تصريف الاعمال لا تقدر على الاجتماع او اتخاذ مثل هذه القرارات.
وامس دعا رئيس الاتحاد العمالي العام الى اضراب وطني عام على كل الاراضي اللبنانية يوم الاربعاء المقبل 16 الجاري كبداية لاوسع تحرك سيشهده البلد ضد رفع الدعم.
حكاية قرض البنك الدولي
من جهة اخرى كشفت مصادر مطلعة للديار عن تفاصيل حكاية مسار قرض البنك الدولي الميسر لتأمين شبكة الامان الاجتماعي ومساعدة الفقراء ، مشيرة الى ان الحكاية بدأت من عرض البنك الدولي على وزير المال غازي وزني ان يقدم قرضا ميسرا بقيمة 450 مليون دولار لتأمين شبكة الامان وقد رفع الوزير الامر للحكومة منذ اشهر عديدة قبل استقالتها لكن الموضوع بقي يراوح مكانه. ثم استفاقت الحكومة لاحقا على الوضع الآخذ بالتردي فاتفقت مع البنك الدولي على القرض الميسر ولكن بقيمة 420 مليون دولار الذي جرى تحريكه مؤخرا بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة.
وتقول المعلومات ان البنك الدولي المح مؤخرا الى ان تنفيذ القرض سيكون في الحكومة الجديدة ، مع العلم ان هناك حاجة لمناقشته واقراره في مجلس النواب وبالتالي الى فترة ليصار الى الافادة منه.
وكشفت المصادر ايضا عن ان هناك قرضا من البنك الدولي بقيمة 280 مليون دولار كان اقره مجلس النواب فــي عهد حكومة الرئيس الحريري لانشاء نقل مشترك فــي بيروت الكبرى وخط سريع من بيـروت الى المعاملتـين وهو موجود في مجلس الانماء والاعمار ولم يبدأ في تنفيذه حتى الآن مع ان الاموال مؤمنة بموجب القرض المذكور .
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يواجه تشكيلة الحريري من 18 وزيراً بـ «طرح متكامل»
لا صوت يعلو فوق أصوات اللبنانيين الذين يئنون تحت وطأة اوزار الازمات المتراكمة فوق رؤوسهم من دون ان يجد اي منها سبيلا الى الحل، لا بل يبشرهم المسؤولون بالمزيد. مزيد من رفع الدعم او ترشيده لا فرق. مزيد من غلاء السلع الحياتية الضرورية من المواد الاستهلاكية الى المحروقات فالدواء.
لقاء بعبدا
وعلى وقع هذا الغليان المعيشي – الاجتماعي الذي قد ينفجر في اي لحظة، عقد اللقاء الثاني هذا الاسبوع بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا، في الرابعة والنصف. وأعلن الحريري بعد اللقاء: «تشرفت اليوم بلقاء رئيس الجمهورية وقدمت له تشكيلة كاملة من 18 وزيرا على أساس الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي. وقد وعدني فخامة الرئيس انه سيدرس التشكيلة وسنعود للقاء في جو إيجابي. واملي كبير ان نتمكن من تشكيل الحكومة بسرعة لوقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين واعادة اعمار بيروت والثقة والامل للبنانيين، عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية».
وردا على أسئلة الصحافيين، اكتفى الرئيس الحريري بالقول «ان شاء الله الأجواء إيجابية».
إشارة الى أن الرئيس الحريري حمل معه الى القصر الجمهوري مظروفين ووضعهما امام رئيس الجمهورية.
معلومات بعبدا
وافادت دوائر بعبدا ان عون تسلم التشكيلة من الحريري ، وعرض معه لاتصالات الساعات الأخيرة التي كان اجراها رئيس الحكومة المكلف على هذا الصعيد.
في المقابل سلم الرئيس عون الرئيس المكلف طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة.
واتفق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات.
الاجواء رمادية
ونقلت مراسلة الشرق تيريز قسيس صعب عن مصادر سياسية متابعة ان مرحلة تشكيل الحكومة قطعت شوطا مهما واساسيا،إلا أنها لم تبد تفاؤلا كبيرا بإعلان الحكومة هذا الاسبوع.
وقالت الأجواء رمادية ومتارجحة، وهي تستند إلى نجاح المساعي الخارجية لاسيما الفرنسية القائمة خصوصا وان اقنية الاتصالات والمشاورات كانت مفتوحة بين باريس وبعبدا، وباريس وبيت الوسط، عبر خلية الازمة التي شكلها الرئيس ايمانويل ماكرون.
ورأت أن خطوة الحريري لفك الجمود على خط التأليف جاءت بناء لتدخل فرنسي وإقليمية مباشر، لأن باريس ترى ان غياب وجود حكومة خلال زيارة الرئيس ماكرون لبنان خلال الأسابيع المقبلة، قد يطيح بكل المساعي الأوروبية والدولية لمساعدة لبنان للخروج من ازمته الاقتصادية، كما يعرقل كل منحى ام مسعى اقتصادي لانقاذ الوضع المتردي والنهار اقتصاديا.
المصادر ذاتها اكدت ان الرئيس عون أدخل بعض التعديلات والملاحظات على التشكيلة التي قدمها الحريري، وأضاف بعض التفاصيل المتعلقة بنظرته لشكل الحكومة كما للاسماء والحقائب المطروحة.
وقالت ان اللقاء اليوم تخطى مشكلة الثلث المعطل، كما المداورة، واتصالات الساعات المقبلة مرهونة باستمرار المساعي القائمة لانجاح اعلان الحكومة قبل الاعياد.
ضغط على عون؟
ووسط الاجواء الملبدة، اشتعلت مجددا جبهة بعبدا – عين التينة من خلال مقدمات نشرات اخبار المحطات التابعة للموقعين. وفي السياق، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب سليم عون، ان التوتر المستجد «يهدف في توقيته الى الضغط على رئيس الجمهورية وتكبيله كي يقبل بما هو غير مقبول من شروط لتأليف الحكومة».
نحو الاضراب
في الانتظار، وفي حين يكثر الحديث عن ترشيد للدعم على بعض السلع ورفعه عن البعض الآخر، لا تبدو هذه الخطوات ستمرّ بسلاسة على الارض. في السياق، دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب عام على الأراضي اللبنانية كافة الأربعاء 16 الجاري «كبداية لأوسع تحرّكات سيشهدها البلد ضد رفع الدعم.»
دعم الدواء
وليس بعيدا، أعلن وزير الصحة حمد حسن ان ترشيد الدعم يجب ان يكون بشكل مدروس مع عدم المس بأدوية الامراض المزمنة والمستعصية، موضحاً ان رفع الدعم لن يمس كل الادوية وذلك من أجل الطبقة الفقيرة أما الطبقة الميسورة فسيكون امامها خيارات.وشدد على وجوب تشجيع الصناعة المحلية والتصدير بحيث يمكن تطوير الصناعات وتعويض حجم الدولار للاستيراد عبر الدولار للتصدير. ولفت الى ضرورة ترشيد استعمال الدواء وعدم استخدامه بشكل عشوائي.
رفع دعم جزئي
من جهته، كشف نقيب الصيادلة غسان الأمين أن «الأدوية التي يتناولها المواطن يومياً، كأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وغيرها، لن يطالها رفع الدعم، أما الأدوية المتبقية، فقد يجري احتساب دولارها 3900 ليرة بدل 1500، فيما أدوية الـOTC التي تؤخذ من دون وصفة طبيب، فإما تنضم إلى لائحة الأدوية العادية بسعر دولار 3900 ليرة، ما يعني ارتفاع سعرها 150%، أو يُرفع عنها الدعم كلياً، وعندها، تلعب المنافسة دورها في خفض الأسعار، وقد يتوجه المواطن نحو أدوية أقل سعراً». ولفت في تصريح إلى أن «كلّ الأدوية التي تدخل لبنان مسجلة لدى وزارة الصحة، واستبدال الدواء المرتفع السعر بآخر أقل كلفةً لن يضر بصحة المواطن». وأشار الأمين إلى أن «كلفة استيراد الدواء تقدّر سنوياً بمليار دولار، والخطة المذكورة قد تخفّض الكلفة إلى 800 مليون دولار أو 775 مليونا، لكن الحل الأنسب التوجه نحو حكومة جديدة، إذ ان مختلف القرارات التي ستتخذ في الملف ستكون موجعة».
الخبز
في الموازاة، أعلن نقيب الأفران والمخابز علي ابراهيم أن «رغيف الخبز خط أحمر ولا أزمة في رغيف الخبز العربي».وأشار إلى أن أي «تفكير في رفع الدعم سيؤدي الى خطوات تصعيدية». وقال: الـ»كرواسان» وخبز الـ»هامبرغر» والـ»باغيت» وغيرها… لم تكن مدعومة أساساً، والأفران كانت تحصّل منها أرباحاً 100%، ولا يوجد مسؤول لديه الجرأة على رفع الدعم عن ربطة الخبز».