.jpg)
منذ نشأته عام 1985 يتحرك حزب الله بمشروعه الخطير الهادف للسيطرة على الجمهورية اللبنانية وهو ينتهج أسلوب الحركة الصهيونية قبيل سيطرتها على فلسطين وقيام دولة إسرائيل..من شراء العقارات الى إحكام السيطرة على الإقتصاد والمال وهذا طبعا لم يكن لينجح به لولا تخاذل وضعف بعض المسيحيين تحديدا منهم موارنة حالمين برئاسة الجمهورية.
الأخطر أن التنسيق القائم بين ميليشيا حزب الله وأجهزة الدولة يشبه التنسيق الذي كان قائما بين الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية حيث أوصل هذا التراخي من قبل الدولة اللبنانية الى إندلاع حرب العام 1975.
وقد حذّرتكم منذ سنوات أن ميليشيا إيران في لبنان تجتهد لاتخاذ وضعية كما هي الحال مع الحشد الشعبي في العراق والترجمة لهذا التحذير أن الدولة غرقت في مستنقع الميليشيا التي جرّتها لصالحها ومصالحها بدل أن يحصل العكس..إنها حقيقة الدولة في لبنان ومن لا يعجبه كلامي هو إما متواطىء أو متعامي أو متجاهل للحقيقة..حزب الله بلع الدولة اللبنانية. وإذا كانت مواجهة ومقاومة الفلسطيني على قاعدة أنه غريب في حين حزب الله هو لبناني فكيف السبيل إذًا لمواجهته ومنعه من الإستمرار في مشروعه الخطير على الكيان والوجود ؟ وما العمل مع جماعة خطفت الدولة وأصبحت أجهزتها تعمل في خدمتها تماما كما هي الحال مع الحشد الشعبي في العراق أي جزء من تركيبة الدولة من هنا كان إصرار حزب الله ذكر حركته في البيانات الوزارية حتى يتلطّى وراء مشروعية ما من خلال الحكومات التي كان يشارك فيها ولو رمزيًا.
واستطرادا لماذا سمحت الدولة والقيمين عليها بأن تصل الأوضاع الى هذا المستوى الخطير جدًا؟ الجواب واضح معظم القيمين من أهل الحكم لصوص وحرامية ومرتشين وسماسرة ومحاصصين وجماعة صفقات والحزب يعلم هذا الواقع ويعرفهم واحد واحد إسم إسم وقد سبق لأحد نواب حزب الله أن قال: لدي ملفات إن كشفت عنها ستسقط رؤؤس كثيرة.. طبعا لم ولن يكشف شيء لأنهم قابرين الشيخ زنكي سوا.
وعليه حزب الله لعب دورين : غطى على الحرامية والحرامية غطّوله سلاحه وسكتوا عن دوره ودور سلاحه التخريبي وتغلغله داخل الدولة في المقابل هو غطّى هؤلاء فمكّنهم من المناصب والكراسي والسلطة.. صمتكم عن مشروع حزب الله الذي نصنّفه الأخطر في تاريخنا على الجمهورية والكيان ووجودنا الحرّ..صمتكم ساهم بدمار لبنان وبسببكم أصبحت الجمهورية اللبنانية جمهورية حزب الله.. هل تعلمون أن شبكة إتصالات حزب الله لازالت قائمة وشغّالة حيث تدخل الميليشيا من خلال أجهزتها على شبكة الإتصالات التابعة للدولة اللبنانية لمراقبة كل شاردة وواردة.. نعم يا شعب لبنان العظيم كلنا مراقبون من حزب الله..
والأخطر أن وجه لبنان الحضاري والثقافي على طريق التذويب وكأنهم يصنعون لبنان آخر لا يشبهنا ولا يشبه تاريخنا العريق..وكأنهم يعملون لشطب الستة آلاف سنة حضارة لينشؤوا كيانا آخر لا علاقة له بلبنان.. الخطر اليوم بسبب ميليشيا دينية عقائدية إيرانية مشروعها إلغائي للجمهورية اللبنانية ولا ندري ما اذا كانت مدعومة من إسرائيل..
وعليه، فإن المظاهرات لم تعد تنفع وأساليب المساكنة مع الميليشيا أو تقطيع الوقت أو غضّ النظر أو المسايرة أو تنظيم الأمر الواقع على طريقة كل التركيبات الحكومية التي قامت منذ العام 2005 ولغاية اليوم فإن كل ذلك فاقم الأزمة حتى وصلت أمور البلاد والعباد الى هذا الدرك ولبنان لم يعد لبنان لم يعد لبناننا بل أصبح أشبه بمحافظة إيرانية محكومة من حزب الله..
ميليشيا حزب الله تعمل منذ إطلاقها على تقويض أسس وركائز الجمهورية وأن ننسى فلا ننسى كيف أنها روّعت المنطقة الشرقية في النصف الثاني من الثمانينات من خلال موجة السيارات المفخّخة وبداية كشف خيوط التورط كانت بعد تعرّض الرئيس كميل شمعون لمحاولة إغتيال بسيارة مفخخة أثناء مروره على كورنيش النهر وبعد التحقيقات تمّ التوصل الى وثائق نشرت في الصحف اللبنانية هي كناية عن خلاصة المحاكمات والأحكام أمام المحكمة العسكرية مع متهمين قاموا بتفجيرات بين عامي 1986و1987 في الصالومي الأشرفية فرن الشباك جونية سن الفيل الزلقا وبحسب التحقيقات فإن تفاصيل التحقيقات والتي لم تُنشر بحذافيرها بل بقيت طي الكتمان محفوظة في قلم المحكمة العسكرية وما تمّ نشره في الصحف هو ما سمحت به المحكمة للمراسلين بحضور جلسات المحاكمة ومنعهم من حضور كبير منها.(صور التحقيقات نشرت في جريدة النهار بتاريخ 15شباط 1996 تحت عنوان: أرعبت الشرقية عامي 1986-1987 المحكمة العسكرية بدأت النظر في تفجيرات أوقعت عشرات الضحايا )
إذًا إستمرار هذه المنظمة العسكرية بات يشكل خطر حقيقي على وجودنا ونحن كلبنانيين نريد أن نعيش في وطن وليس في دويلة حزب الله ذات المشروع الإيراني .. نريد أن نعيش في دولة تدير شؤونها الأمنية والعسكرية والمالية والإقتصادية مؤسساتها بدون شراكة ميليشيا هيمنت على كل شيء حتى وصلت بنا الأحوال الى حدّ كفر الناس بعيشتهم وأحوالهم.
لم ولن نتشبّه بهم فخيارنا الدولة ومؤسساتها.. لكن “هيك مش ماشي الحال”.. لم يعد لدينا أي من مقومات العيش ولو بالحدّ الأدنى سرقوا أحلامنا وبسببهم هاجر أولادنا بعدما كفروا بدولة تنازلت عن دورها.. إما لبنان دولة القانون والدستور والمؤسسات أو أننا متجهون نحو الزوال وهذا ما لن نسمح به..حزب الله يعلن أن مشروعه إقليمي وهذا يضرب لبنان مؤسساته صورته علاقاته الخارجية.. “يا بتشتغلوا للبنان يا إنتو إيرانيين لأنكم عم تشتغلوا لإيران”.. الشعب اللبناني إستوى بسببكم وإذا كنا لم ولن نتشبه بكم لكن تأكدوا أننا لن نترك وسيلة ولن نوفر بابا إلا وسنطرقه إنقاذًا للجمهورية وحفاظًا على لبنان..وتأكدوا أن المجتمع الدولي ومؤسساته لن تترك لبنان يغرق ولن يسمح لدويلتكم بالإستمرار.. أقمتم عهدًا ماذا حقق خلال السنوات الأربع؟
تجنيس مئات الأسماء المشكوك فيها..رفض توقيع التشكيلات القضائية..الطعن بقانون آلية الكفاءة .. دويلة حزب الله أنتجت لنا تهريب على المعابر بما لا يقل عن 1.5 مليار دولار سنويا..مصادرة أملاك الكنيسة في لاسا الجبيلية..معدل الفقر 55%..هدر في الكهرباء 2 مليار دولار سنويا..إنهيار الليرة..ثالث أكبر إنفجار في العالم..إنهيار القطاع المصرفي..إنهيار القطاع الطبي..إنهيار القطاع التربوي..السياحة..المحروقات..القمح..فضائح المساعدات..الأدوية غير المطابقة..المستلزمات الطبية…وعليه عندما نقول أننا أمام أزمة وجود لا مثيل لها منذ تاريخ الإستقلال اللبناني فلا نبالغ بهذا التوصيف..الخطر اليوم بطله ميليشيا دينية عقائدية مشروعها إلغائي للجمهورية.. هل يُعقل أن تكون الطرقات المؤدية الى المطار تشبه شوارع طهران بصور لمسؤولين إيرانيين؟ ماذا سيقول زوار لبنان عندما يشاهدون هذه الصور ؟بدي سافر من المطار أو بدي كون راجع وما إشعر إني بطهران هيدا مطار لبنان . بدي رئيس يوقف بوجّ حسن نصرالله مش رئيس يقعد بحضن حسن نصرالله..بدي قضاء يحاكم صحّ لقاتل سامر حنا..بدي دبلوماسية ما تسوّق لميليشيا تسوّق للبنان الإنسان وحقوق الإنسان والحريات..بدي إعلام ما يخاف ولا يضعف أمام مغريات وتهويل وتهديد..بدي حكومة إذا أخذت قرار بفكفكة شبكات إتصالات لميليشيا ما تتراجع عن قراراتها ولو عملو سبعماية 7 أيار.
إنها الفرصة الأخيرة قبل سقوط الجمهورية أمام دويلة ميليشيا حزب الله، وعلينا التحرك سريعا قبل فوات الأوان..سنتحرك دوليًا لرفع ملف القضية اللبنانية الى أعلى المرجعيات الأممية بعدما سُدّت بوجهنا كل المعالجات الكلاسيكية..فخصمنا أشبه بالغول ولم نسمح له أن يأكلنا بعد اليوم.