.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
فريق موقع “القوات”
يصعب تحديد المكان كما الزمان في لقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع “قوات الانتشار”. يدخل قاعة الاجتماعات في معراب، وما هي إلّا لحظات حتى يبدأ التنقل في قارة أميركا. انطلقت رحلته عند الساعة الثامنة بتوقيت بيروت، لكن القواتيين استقبلوه بتوقيت البلد حيث ينتشرون، ولكلٍ ساعته. اختلف الوقت لديهم بين الصباح وبعد الظهر، وليلاً، لكن الهدف واحد: “لقاء الحكيم”.
ضجّت ساحة “zoom”، عبر شاشات عملاقة، بـ1300 قواتي ينتمون إلى طوائف مختلفة، من الولايات المتحدة، وكولومبيا، وكندا، والبرازيل، وفينزويلا، والأرجنتين، وسلفادور، والمكسيك. وكما في معراب، حلّ الصمت في منازل ومكاتب المحازبين عندما جلس رئيس “القوات” أمامهم، وكأنهم في معراب، أو ربما جعجع هناك.
توّاقون، عطشى هم لما في إنائه من ماء قواتي، وسيادي، ووطني، وجعجع ليس بخيلاً. يعيد رئيس “القوات” المحازبين الذين تعوّد لقاءهم، سنوياً، إلى العام الماضي، عندما التقاهم وجهاً لوجه، مذكّراً إياهم بعودته من هناك، التي تزامنت مع بداية الثورة، عندما أُقفلت الطرقات خلال وصوله إلى مطار بيروت.
يبادل عيونهم المحدقة وآذانهم الصاغية وابتسامتهم بـ”الله معكن رفاق”، وعلى الرغم من انسجامه مع التكنولوجيا الحديثة باعتبارها “جيدة كتير” للتواصل في زمن كورونا، يرى أن اللقاء المباشر “أكيد أفضل”. يوجه لهم التحية مقدراً كل المبادرات التي قاموا بها من أجل لبنان على الرغم من الظروف الصعبة التي يمرون بها هم أيضاً. تلك الذكرى من العام 2019، لا تفارقه لأن القواتيين هبّوا للقائه، في المؤتمر السنوي، من كل القارة الأميركية، فأثبتوا من خلاله النضال، والالتزام، والحيوية، “ما يؤكد لي أن القوات بخير”، يقول جعجع.
هذا المشهد لا يختلف في معراب، الحيوية ذاتها تملأ القاعة التي شهدت على خليّة نحل قامت بالتحضير المتقن كاملاً، تقنياً، لهذا اللقاء المنتظر. والحاضرون من قياديين ومسؤولين وتقنيين، ومصورين، يصغون بدورهم إلى رئيس “القوات”، لأن رسائله الحزبية والوطنية ليست موجّهة للمنتشرين فقط، بل لكل قواتي مناضل، صامد من أجل القضية.
ولا ينفع مؤتمر بهذا الحجم إن لم يرافقه التقييم والمراجعة الذاتية للعمل الحزبي. لذلك يستعين جعجع برسّام، وهذا الأخير ليس غريباً، هو القواتيون بحد ذاتهم، أرادهم أن يبتعدوا قليلاً إلى الوراء عن اللوحة التي هي أعمالهم وخططهم ونشاطاتهم، كي يتمكّنوا من رؤية الأخطاء أو النواقص أو العيوب التي تشوبها، وبعدها “نعود ونستمر” في رسمها.
خلال أربعين عاماً من الرسم، يجد جعجع أن ما تقوم به “القوات” أكثر من قدرة حزب، وإن لم يعترفوا هم بالأمر، نحن نعترف بما فعلناه”. لم تحيّد “القوات” عن مبادئها: السيادة، والاستقلال وكيان الدولة. “منذ العام 1975 لغاية اليوم، سياستنا ضد السلاح غير الشرعي، وإن اختلفت هوية حامله، وضد أية دولة محتلة. لن نقبل أن يحكمنا أحد أو يغيّر نظامنا”.
يستذكر جعجع أمام المحازبين التسعينات والمغريات التي وضعت أمام “القوات” في زمن الوصاية السورية، لإرضاخها، “رفضناها وواجهناها حتى النهاية، فحلّوا الحزب. ولا نزال كما كنّا، ليس كما البعض الذي تغيّر وفقاً لمصالحه. منسجمون مع أنفسنا ونطبّق طرحنا كما هو”.
هذا الطرح الذي أثبت مناقبية وزراء ونواب “القوات” جعل المصطادين في الماء العكر حائرين من أمرهم. “فلا ملف فساد، ولا أية غلطة، لم يجدوا شيئاً ضدنا، إن من خلال إدارة الدولة الفعلية والالتزام بها، أو الخطاب، أو الطرح السيادي”.
سردُ هذه المراحل الواقعية، والتي يدركها الصديق والخصم، وإن حاولوا نكرانها، يتباهى بها جعجع، فيرفع الصوت قائلاً للقواتيين، “كونوا فخورين، مطمئنين، قمنا بأعمالنا بالشكل الصحيح، على الرغم من أن مَن حاولنا إغاثتهم كانوا ضدنا. لم نغشّ الناس يوماً، والتزمنا بكل واجباتنا وهي ذخيرة لنكمّل، لأننا منسجمون مع أنفسنا. أهنئكم فرداً فرداً لثباتكم، فعلى الرغم من العواصف التي ضربت الأحزاب، لأن الشعب بحالة ثورة، لم يتزعزع إيمان أحد منكم، وبقيتم واثقين بخطواتكم”.
لم ينس رئيس “القوات” شكر المنتشرين على مبادراتهم والمساعدات التي قدموها لأهل بيروت بعد انفجار المرفأ، من حصص غذائية وتأمين الدواء بالتعاون مع مستوصف الأرز إلى الإعمار بمساعدة لجنة Ground zero، معتبراً أن المواجهة بالمساعدة.
وقبل الغوص في البحر السياسي، يثبّت جعجع محورين في جذور “القوات” للعمل من أجل لبنان: التضامن والمساعدات الاجتماعية، وانتخابات نيابية مبكّرة لإزاحة المجموعة الحاكمة التي لا أمل منها، بل كل الأمل لديه بالتغيير الموجود بالأدمغة اللبنانية، والمبادرات الفردية والشخصية من الاغتراب.
وفي لعبة الخِزاقة السياسية، رمى جعجع السهم الأول محمّلاً المجموعة الحاكمة (الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر) المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع في البلد، مؤكداً أن بعض الممارسات في الـ30 عاماً الماضية كان سيئاً، لكن الأسوأ في السنوات العشرة الأخيرة، إن من خلال الاضطرابات السياسية، وشل الوسط التجاري في بيروت، أو تأخير تشكيل الحكومات وانتخاب رئيس للجمهورية، أو ملفات فساد مثل قطاعَي الكهرباء والاتصالات، أضف إلى المعابر غير الشرعية.
يجد جعجع قاسماً مشتركاً بين التيار الوطني الحر وحزب الله، الأول يريد السلطة والاستحواذ أكثر وأكثر عليها ما يخدم مصالحه، والثاني يسعى إلى تنفيذ مشروعه الأيديولوجي، وفقاً لمصالحه، ولا أحد منهما يريد مصلحة اللبنانيين، ولا يهمهما إن وقع البلد.
لكن يبقى لبنان همّ “القوات” التي يطالب رئيسها من “الرفاق” الصمود، “لأننا سنبقى رأس حربة لمساعدة المجتمع وتغيير الأكثرية الحاكمة بأكثرية توصل لبنان إلى شاطئ الأمان”.
يعايد جعجع المحازبين ويسلّمهم الدور لسؤاله، ليطمئنهم، ليعطيهم جرعة إضافية عن “القوات” ومستقبلها، عن لبنان على الرغم من معرفتهم بكل زواريبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، لكنه يبقى في عيونهم الشاخصة رجل “القوات” وقوة الرجال في هذا الزمن الصعب.
يريدون الاطلاع منه على الوضع العام، يقول الأمين المساعد لشؤون الانتشار مارون سويدي، كما تقييم عملهم خلال العام، وخارطة طريق للأيام المقبلة. القواتيون المغتربون مجندون دائماً للقضايا الإعلامية والسياسية الداخلية، وما يؤول إليه الوضع في لبنان. ولسوء الحظ، عاش لبنان هذا العام أسوأ أيامه، لذلك كان دور المغتربين بالمساعدات على الرغم من ظروفهم الاقتصادية الصعبة، بسبب فيروس كورونا، لكنهم ساعدوا باللحم الحيّ. أضف إلى كل ذلك، يعني لهم هذا المؤتمر، وفقاً لسويدي، على الصعيد الشخصي، إذ يهمهم الاطمئنان على جعجع، يحبونه، يحترمونه، فهو يجسّد صورتهم، وله مكان في وجدانهم.
أما هواجسهم كثيرة، ويريدون من جعجع، وهو الرجل الأكثر صدقاً وصراحة في الحديث عن الوضع في لبنان، معرفة ما يمكن القيام به في البلد والخارج، وفق رئيس مكتب العلاقات الخارجية في واشنطن جوزف جبيلي، معتبراً أن المؤتمر مناسبة هامة لتلقي التوجيهات من رئيس الحزب ومعرفة كيفية التصرف والمواجهة في المراحل المقبلة ومساعدة اللبنانيين، لأن قلوب القواتيين المغتربين وفكرهم في لبنان.
“سلامتك سلامة شعب”، هي تحية وفاء ودليل قاطع على وصف سويدي وجبيلي، لما يحمله القواتيون المغتربون في قلوبهم ووجدانهم لرئيس “القوات”، والتي سارع إلى قولها أحد الرفاق، قبل السؤال، لتتهافت بعدها حزمة أسئلة من شباب وشيب وجيل عاصر جعجع في المراحل الماضية وآخر جديد حمل القضية إيماناً منه، ليؤكد لهم رئيس الحزب، معدّداً أسماءهم واحداً تلو الآخر، أن “القوات” لن تترك التحقيق في المرفأ، باعتبار أن التحقيق المحلي لن يؤدي إلى نتيجة، لذلك المطلوب تدخل لجنة تقصي حقائق دولية، وسنتابع الملف حتى النهاية، وإن لم تستجب فرنسا لطلبنا سنلجأ إلى دولة أخرى عضو دائم في مجلس الأمن.
وبعدما طمأنهم بألا حرب في البلد، ولا أحد يريد قتال الآخر، والجيش والقوى الأمنية يضعون جهدهم للحفاظ على الأمن، يزرع الأمل في نفوسهم على الرغم من الظروف السيئة، قائلاً، “متمسكون بأرضنا ووطننا وسنكمل لتحقيق أهدافنا”.
