Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: التأليف طار حتى آخر اشعار

 

رصد فريق موقع “القوات”

تحول السجال الصامت بين بعبدا وبيت الوسط إلى حرب إعلامية أشعلها مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي، أمس الاثنين، كاشفاً عن حجم الهوّة الفعلية بين الطرفين المعنيين أولاً بالتشكيل. وترجمة ذلك تعني أن التأليف طار حتى اشعار آخر، لان الإشكالات توضّحت انه لم تعد تقنية فقط، بل تحولت إلى اتهامات استهداف سياسي متبادلة، الا اذا حصلت معجزة ما بدّلت الأوراق، فهل تكون بزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون؟

في هذا السياق، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ألا خلاص ولا حتى حكومة مع السلطة الحالية، فيما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان البلد دخل في نفق لن نعرف الخروج منه، مؤكداً ان الجواب لدى رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

في الغضون، لا يزال المحقق العدلي فادي صوان “Trending” بعد تحديده أمس موعد استجواب مع رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب ووزراء المال والأشغال السابقين الذين يرفضون المثول أمامه، باستثناء وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، فيما ترجح المعلومات إمكانية توسيع المحقق العدلي بيكار الاستدعاءات لتشمل اسماء جديدة وفي مواقع مختلفة سياسية وغير سياسية.

كذلك، عاد الحديث عن تحركات مرتقبة للشارع اللبناني في الأيام القليلة المقبلة خصوصاً مع الأوضاع التي تجاوزت خطّ الانهيار بأشواط، وعلى الرغم من ذلك لا مبادرة رسمية لطرح حلحلة.

بالانتظار، تخوفت مصادر مطلعة من ان تزيد البيانات التي تتضمن روايات متضاربة حول الملف الحكومي تعقيداً، “فالكربجة” الحاصلة هي نتيجة المقاربة المختلفة لكل من عون والحريري. وقالت إن الصورة الحكومية أصبحت أكثر تشاؤمية ولا تكهنات بمصيرها.

ولفتت المصادر، لـ”اللواء”، إلى أن ما يفهم من هذه البيانات المتبادلة أن كلا منهما متمسك بما اورده وليس على استعداد للتنازل عن موقفه أو ملاحظاته. وأشارت إلى أنه بعد ذلك ليس معروفاً ما إذا كان الحريري سيزور قصر بعبدا قريباً أو سيمر وقت حتى تهدأ الأجواء المتصلة بهذا الملف، وأكدت أن أي تطور مرهون بخرق معين لكن ليس واضحاً ما إذا كان حاضراً ام لا.

ويبدو بحسب مصادر متابعة ان تشكيل الحكومة يترنح أكثر، وسط تنازع الصلاحيات، وبعد ترقب عون والحريري الواحد للآخر، وكأن هناك “فيتو” من جهة معينة لمنع التشكيل، ما يجر البلاد الى مراحل اصعب.

واختصر جعجع جوهر الأزمة بالتأكيد على عدم وجود “أي أمل يُرتجى لإنقاذ البلد في ظل الأكثرية الحاكمة”، وقال لـ”نداء الوطن”، “لا أمل بولادة الحكومة لأنّ هذه الأكثرية عاجزة عن التأليف ولا تستطيع تشكيل حكومة مهمة إصلاحية بعيداً عن ذهنية المحاصصة”.

وسألت “النهار” جعجع عما يترقبه من زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثالثة للبنان قبيل عيد الميلاد فأجاب “الله يعين الرئيس ماكرون ولكن يجب ان يأتي الى لبنان من اجل الشعب اللبناني. لكن رهان الرئيس ماكرون على السلطة الحالية لن يوصل الى أي مكان لأنه لا يمكن هذه السلطة ان تقوم بالإصلاح او تغير الوضع الحالي الذي هي مسؤولة عنه”.

من جهته، أكد بري أن “الوضع ليس مريحاً على الاطلاق، فقد دخلنا في النفق ولا أعرف كيف سنخرج منه”.
ورأى، لـ”الجمهورية”، “أننا أصبحنا في حال يرثى لها، والوضع الحكومي مسدود بالكامل. امّا لماذا هذا الانسداد؟ فبالتأكيد انّ الجواب هو لدى رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، وإن شاء الله يتمكّن الرئيس ماكرون من أن يفعل شيئاً في زيارته المقبلة، وما علينا سوى أن ننتظر”، مشددا على أن “الوضع الذي وصلنا إليه يوجِب الاسراع في تشكيل الحكومة”.

وسط هذه الأجواء، وفيما بات مؤكداً انّ مهمة المحقق العدلي شديدة الصعوبة بالنظر الى الاعتراضات السياسية التي قوبِل بها طلبه التحقيق مع والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، أثيرت في الاجواء الداخلية تساؤلات حول ما اذا كان القاضي فادي صوان سيتنحّى عن هذا الملف، ام سيمضي فيه.

وفيما اعتبر سياسيون انّ وصول المحقق العدلي الى طريق مسدود، لا يُبقي أمامه سوى خيار التنحي، برزت آراء قضائية وسياسية اخرى داعمة للمحقق العدلي وتطالبه باستكمال التحقيق والذهاب فيه الى الآخر من دون التوقف عند اي اعتبار، او رضوخ لضغوط من هذا الطرف او ذاك.

واكدت أحقيته في استدعاء ايّ كان للتحقيق معه في هذه الجريمة الخطيرة، ورجّحت في هذا السياق، لـ”الجمهورية”، إمكان مبادرة القاضي صوان الى توسيع بيكار الاستدعاءات، بحيث تشمل اسماء جديدة وفي مواقع مختلفة سياسية وغير سياسية.

ونُقل عن متضامنين مع صوان في هذا الملف قولهم انّ الاستدعاءات ستتواصَل، وستطاول رؤوساً كبيرة في الدولة، والمحقق العدلي لن يتوانى عن الادعاء على كلّ مَن يظهره التحقيق متورّطاً في جريمة انفجار مرفأ بيروت، وصولاً الى كشف الحقيقة كاملة.

وكما كان متوقعاً فإنّ دياب رفض صوّان. وقالت أوساط الرئيس دياب لـ”الجمهورية” إنه “لا يعتبر نفسه معنيّاً بأيّ محاولة لخرق الدستور، وليس في وارد السماح بالمساس او الانتقاص من موقع رئاسة مجلس الوزراء وهيبتها وكرامتها”.

وأضافت، “بالتالي، هو ليس معنيّاً بأي استدعاءات ولا بأي كلام يصدر عن أي موقع، ولقد سبق وأبلغنا من يعنيهم الأمر بأنّ الرئيس دياب هو رجل مؤسسات، يحترم القانون والدستور، والقاضي صوان ارتكبَ خرقاً صارخاً للدستور. ولا كلام لدى الرئيس دياب زيادة على ذلك، ونقطة على السطر”.

وأُفيد ان الأمانة العامة لمجلس النواب طلبت من القاضي صوان عبر النيابة العامة التمييزية، المستندات اللازمة للسير في ملف استدعاء النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر من خلال المجلس النيابي.

Exit mobile version