Site icon Lebanese Forces Official Website

مرحبا حكيم عم تسمعنا؟…إي عم اسمعكن

يا الله شو اشتقنا لمعراب. الطقس عاصف في الخارج. لم تقبل السماء ان تنزل كل خيراتها الا في تلك الامسية، لتظلل معراب بالمزيد من الدفء ربما. الطريق الى فوق في جو العاصفة، محفوف بمخاطر الطرقات الضيقة، لكنه محفوف بما هو اجمل بكثير، الطريق الى معراب محفوف دائما بالكرامة، بلقاء الرفاق، بالوجوه الحلوة ورفاق الدرب الصعب المستحيل احيانا، محفوف بالوفاء للقوات وللوطن المستحيل. الطريق الى معراب محفوف بوجه الحكيم الهادىء دائما الذي مهما علت من حولنا الاخطار ومظاهر اليأس، يعلن دائما بجملته الاعتراضية الشهيرة “لاه لاه يا رفاق اوعا تفكروا الوضع بلبنان ميؤوس منو، ابدا ابدا، شي تروح هالطبقة الحاكمة ما بدنا اكتر من سنتين ومنرجّع البلد ع السكة الصحيحة، اوعا تيأسوا”.

اذاً، نحن مدعوون للقاء مباشر مع الحكيم عبر تطبيق جديد طارىء على الحياة العامة في لبنان، بسبب تلك الكورونا اللعينة، تطبيقzoom الذي اعتمدته معراب اخيرا للقاءات مباشرة مع الرفاق في لبنان والاغتراب.

الجو كله ميلادي. وسط القاعة الكبيرة يرتاح يسوع الى مزوده تظلله الاشجار الخضراء المزدانة بالوانها. من قال ان الميلاد لن يستريح في معراب في زمن كورونا؟ من قال ان معراب ستقفل ابواب نشاطاتها وتجلس في الانتظار تلبية لرغبة تلك الجائحة الملعونة؟ صحيح لم تعد تشهد القاعة اياها على لقاءات مكتظة لرفاق وضيوف ومؤتمرات وحفلات، لكن دائما البدائل جاهزة، وسلسلة اللقاءات المفتوحة بدأت مع الاغتراب وتستمر تباعا لتشمل المناطق كافة.

القاعة الفسيحة غرفة عمليات قُسمت الى قسمين، حائط كبير مدروز بكوارات تطل منها وجوه الرفاق واسماؤهم، ليتمكن الحكيم من فتح الحوار المباشر معهم، ومن الخلف شباب وصبايا من الجامعة الشعبية يتولون وبكل اندفاع وحماس ادارة تلك العملية الدقيقة، “شو صاير عندك يا مارون؟” ويضحك المخرج مارون بو راشد “متل ما شايفة فيرا، والفكرة انطلقنا فيها من بعد اجتماع الطلاب بالحكيم قبل انتخابات اليسوعية بكم يوم، واقترحنا عليه انو تكون لقاءات موسعة ووافق الحكيم خصوصا انو اللقاءات مباشرة واحيانا عم يكون العدد اكتر من اربعة الاف رفيق ورفيقة على تواصل مباشر مع الحكيم. بأول لقاء شاف الحكيم اصحاب كتير كان صرلو زمان ما بيعرف شي عنن وتأثر وانبسط وبخبرك انو العدد ممكن يوصل لـ 8 الاف شخص وهيدا انجاز ما حدن عملو من قبل”.

بدأ العد العكسي لانطلاق الحوار، انطوانيت جعجع، نحلة معراب، تتوزع في كل مكان “بليز شباب يللا بدنا نبلّش، اصدقائي الصحافيين هون مطرحكن مع الرعاة وهونيك تاني جهة للمجوس” وتضحك “حلو الجو ما هيك ليكي الحكيم شو مبسوط”. ونجلس الى مقاعد الرعاة وتطل الوجوه من كل لبنان تنتظر حوارها المباشر مع الحكيم. يي هيدي ندى الراسي صديقتي من الضيعة، هيدا طوني بسوسي، عادل الخوري… وتراكمت الوجوه والاسماء، “هيدا ميشال ابي سليمان مش هيك؟”، سأل الحكيم وهو يراقب الشاشات استعدادا للانطلاق.

“ما بيصح الا الصحيح” عبارة الحكيم المفضلة، التي ينطلق منها دائما في لقاءاته ويسقطها على الاحداث السياسية في لبنان، ليظهر بالاثباتات انه مهما عظم شأن الكذبات والدجل، سيقع اصحابها في النهاية وستظهر الحقيقة للناس كما هي “هيدا لقاء معكن اكتر من انو حوار هيك تنعرف اخبار بعضنا البعض وبتمنى تكونوا بالف خير انتو وعيالكن بهالظروف الصعبة وتحافظوا على صحتكن تنحافظ على الوطن”. استهل الحكيم كلمته للرفاق. “صراحة انا كلي فخر بكل شخص منكم لان بعز العاصفة للي عايشينها ولا اي حزب بلبنان ومن بعد هالانتفاضة الشعبية، الا ما خسر بعضا من ناسه او حضوره الا نحنا، ما خسرنا حبّة واحدة، شي بيفرفح القلب بالرغم من كل الاوضاع وموجة الغوغائيين المتعمشقين على اوجاع الناس التي تجتاحنا، بس انتو بقيتوا صامدين والتزامكم كامل، وبطلب تكفّوا هيك لان نحنا خشبة خلاص هالبلاد”. قال الحكيم.

تحدث عن العهد وعن تغطيته لافعال حزب الله “اذا رفع العهد ايدو عن حزب الله بتنتهي سطوة الحزب على لبنان”.

قال الكثير في الثورة “حرام نظلم الثورة ونقول لم تحقق شيئا، مش مظبوط، الثورة اسقطت صورة حزب الله من حيث كان وحطتو ع الارض، الثورة اسقطت كذبة التيار الوطني الحر، الثورة اخافت السلطة الحاكمة حين تقرر تأليف الحكومات، اذ صاروا يخشون طرح اسماء سياسيين فيلجأون الى تقنيين بخلفية سياسية اكيد، الثورة ادت الى فتح ملفات واستدعاء طبقة سياسية وعسكرية الى التحقيق وهيدا تقدم كتير كبير، طبعا ثمة ثغرات كبيرة لكن علينا الاستفادة من الايجابيات ونحن القوات كنا محرّك الثورة الفعلي”.

كل الملفات وقعت على شاشات الحوار مع الرفاق. شؤون محلية ودولية وشؤون البيت الداخلي القواتي. “ذخيرتنا فكرنا، مقاومتنا عملنا البرلماني لاجل حقوق الانسان في لبنان يا رفاق… لن نتردد عن فعل اي شيء، اي شيء لانقاذ البلد، ونحن الان نقاوم ونحاول مساعدة الناس عبر مؤسساتنا ان بالمساعدات الغذائية او عبر مؤسسة ground 0 التي اعادت بناء 500 منزل في بيروت، او عبر مستوصف الارز… لن يعود لبنان الينا الا بتغيير كامل للطبقة السياسية الحاكمة… لا اثق على الاطلاق بهالمجموعة الجهنمية الحاكمة والجيش وقوى الامن هم صمام الامان للبنان… واذا تغيرت السلطة بسلطة فعلية منرجع افضل مما كنا بكتير”.

وفتح مجال الاسئلة للرفاق. راقب الحكيم الشاشات بانتباه كبير، تفرّس في بعض الوجوه، عرف بعضهم، سأل عن البعض الاخر “يا السي انت بنت فهد؟ يا اهلا ببيت منسى… هلا بالزلم…ليكي لورين نحنا مش رح ننسى قصة زحلة وزحلة مش رح تعتم…الوطن مش اوتيل يا جويل لنتعاطى معه على اساس الخدمة وما فينا نترك بلدنا لانو مريض…رفيقي محمد انت من طرابلس وانت بالقوات والقوات هي لكل لبنان بغض النظر عن الطائفة”… الى ان كانت مداخلة دافيد ملاحي اخ الشهيد رالف ملاحي “حكيم انا بفتخر بخيي وبالقوات، واساسا ما حدن سأل عنا غيرك”، قال دافيد، تأثر الحكيم “بتعرف شو دافيد؟ بتعرف انو تاريخنا بالمقاومة واقف ع بيوت متل بيتكن، بتربي ولادها على البطولة والتضحية والالتزام؟”…

وانتهى على غفلة اللقاء، “افف مرق الوقت بسرعة انطوانيت” وتحلق الزملاء حول الحكيم “ليكو يا شباب خلينا صحاب اوعا تكتبوا شي انا ما قلتو”، ويضحك الحكيم ويصر الزملاء على طرح الكثير من الاسئلة “خلص آلان اسئلة، خلص يارا اكتفي بما اعطيتك من اجوبة”، رجل بالف رجل.

لا اعرف ما كان ليكون عليه الوضع لولا رجل مثل سمير جعجع، لولا القوات اللبنانية… وخرجنا من جو العائلة القواتية الدافىء المشبع بالكرامة، الى جو العاصفة التي كانت تزنّر معراب بالرياح والغطيطة وزخات البرد. كنت اشتقت كثيرا للمكان، اشتقت لوجه الحكيم، “انا ما بزهّر الا بس اجي على معراب” قلت لانطوانيت، ولما ذهبنا بقينا فوق في اللقاء مع عيون الحكيم حين تحاكي الرفاق بكل ذاك الامتنان والوفاء، والاهم، كل ذاك العناد على مواصلة النضال حتى الانتصار، ولن يقبل الجماعة فوق ومن يرافقه من عيون الشاشات تلك، الا المقاومة لاجل الانتصار للبنان، هذا نحن وهذه هي القوات بالاساس.

Exit mobile version