#dfp #adsense

فنادق لبنان بانتظار سيّاح الأعياد… الدولار بـ1500

حجم الخط

يحلّ عيدا الميلاد ورأس السنة، والغصّة في قلوب اللبنانيين جرّاء الواقع المرير الذي يعيشونه، إذ فقدوا بين ليلةٍ وضحاها معظم مقومات الحياة التي كانوا يمتلكونها في السابق، قبل أن يتم رميهم في اتون الأزمات الاقتصادية والسياسية والمعيشية اللامتناهية التي أنهكتهم نفسياً ومادياً ومعنوياً، وجعلتهم يتحسرون على الأيام التي عاشوها في السنوات التي سبقت بداية الأزمة الحالية.

 

طبعاً ساهمت مسألة كورونا بتدهور الواقعين السياحي والفندقي، ليس في لبنان فحسب بل على المستوى العالمي أيضاً. لكن لو كان وضع اللبنانيين المادي مستقراً، لكانوا استعاضوا عن قضاء رحلاتهم السياحية الى الخارج بالتجول في المناطق والبلدات اللبنانية، الأمر الذي كانت لتتحرك معه عجلة القطاعين الاقتصادي والسياحي في آنٍ واحد.

 

موقع القوات اللبنانية الالكتروني تواصل مع بعض الفنادق التي تصنف خمس نجوم في لبنان، لجسّ نبض الحجوزات واستنباط الجو العام الذي ستكون عليه الحركة في القطاع الفندقي هذه السنة.

 

“فلاش باك”

لكن قبل الاطلاع على المعطيات التي حصلنا عليها في هذا الصدد، لا بد من العودة بالذاكرة الى أيام العز، أيام الحركة والفرح والبهجة، أيام الخير والبحبوحة عندما كان لبنان لؤلؤة مضيئة في هذا الشرق. لا، لا نسرد كلاماً إنشائياً هنا عندما نذكّر بهذه الحقبة من تاريخ لبنان، لأن هذا البلد كان بالفعل جوهرة مشعة على أصعدٍ عدة، جوهرة غار منها الكثيرون وأرادوا تشويهها كي يخفَّ وهجها ويكفَّ نورها عن ازعاجهم. وأول من ساهم في إطفاء هذا الوجه هو الطبقة السياسية الفاسدة التي حكمت لبنان منذ سنوات خلت، والتي أمعنت بالتعاون مع جهاتٍ خارجيةٍ بتشويهه واخماد نوره المضيء.

 

أين ولت تلك الأيام حين كنا نمشي في شوارع وسط مدينة بيروت ونجدها مزدحمة بالسياح العرب والأجانب؟ وهل ستعود؟ هل سيعود القطاع السياحي إلى سابق عهده ويحقق ما بين الـ20% إلى 25% من الناتج المحلي اللبناني، ويؤَمّن فرص عمل لنحو 25% من اليد العاملة اللبنانية؟ هل سيصل من جديد عدد السياح ليناهز المليون و400 ألف سائح كما العام 2018؟ وإذا أردنا الذهاب بعيداً في تفاؤلنا، هل سيرى مجدداً هذا القطاع العز الذي رآه العام 2010؟

 

وبالعودة الى حجوزات هذا العام، “معظم الحجوزات تأتي في الدقائق الأخيرة أو ما يعرف بالـ”Last minute booking”، اذ تتضح الصورة لدينا حول ما ستكون عليه الأجواء في أرجاء فندقنا قبل 48 ساعة فقط من حلول الأعياد”، وفق مديرة المبيعات والتسويق في فندق “Movempick” سينتيا فلوطي”، مضيفة في حديث لموقعنا أن “الوضع غير مشجع على الإطلاق، فمنذ أن بدأت الثورة في 17 تشرين ونحن نهوي “Chute Libre” من دون توقف. على الرغم من أن لبنان بات يعتبر وجهة سياحية زهيدة مادياً بالنسبة للسياح، غير أن عوامل عدة لا تزال تحول دون قدومهم، منها اعتكاف بلدانهم عن التعامل مع لبنان، واغلاق مطاراتهم وتعليق الرحلات بسبب أزمة كورونا وغيرها من الأمور المعرقلة”.

 

وتشير فلوطي، إلى أن “الفنادق تعوِّل كثيراً على المواطنين العراقيين، إذ إن مطارهم لم يعلّق رحلاته بعد إلى لبنان، إلى جانب اتّكالنا أيضاً على اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين يرغبون في قضاء فترة الأعياد في لبنان”، لافتة إلى أن “فندق Movempick لا يزال يسعّر الدولار على 1500 ليرة لبنانية، وبالتالي يمكن حجز غرفة لليلةٍ واحدة مع وجبة فطور مقابل 450,000 ليرة فقط”.

 

من جهتها، تعطي مديرة التسويق في فندق Intercontinental Mzar نيكول واكيم، صورة مماثلة عن واقع القطاع الفندقي، معتبرة أن الوضع مزر للغاية والحجوزات خجولة حتى الآن بالمقارنة مع السابق، لكن تشهد نهاية الأسبوع دائماً حركة متوسطة في فندق Intercontinental Mzar، إذ تصل نسبة الحجوزات الى 30% لأنّ العديد من اللبنانيين يرغبون في قضاء الـWeekend في الجبل والابتعاد عن ضغوط حياتهم اليومية في الساحل، لا سيما أنّ سعر الغرف لا يزال على الـ1500 ليرة مقابل الدولار”.

 

وتضيف، “عندما سيبدأ موسم التزلج الذي يعتبر بمثابة البترول بالنسبة للفندق، سيرتفع عدد الحجوزات ليلامس 100% تقريباً بسبب رغبة الكثيرين بممارسة هواية التزلج””، كاشفة عن أن “إدارة الفندق لم تحدد بعد ما إذا كانت ستحيي حفلة رأس السنة في أرجائها، وذلك نظراً لترقب القرار الذي سيصدر من قبل الحكومة في هذا الخصوص، إذ إن إحياء الحفلات لا يزال ممنوعاً حتى الساعة”.

 

أما مديرة التسويق والمبيعات في فندق “Le Royal” فاتن عبد الأحد، فلم يكن حديثها مغايراً، تقول إن “حجوزات الأعياد لا تزال خفيفة للغاية حتى الساعة، والتعويل يكون على الـ48 ساعة التي تسبق يوم العيد”. لكنها تذكر من جهةٍ أخرى، أن “حركة الـSpa حافظت على ثباتها هذا العام بالمقارنة مع السابق، إذ ارتأت إدارة الفندق ألا ترفع الأسعار ما أفسح المجال أمام رواد الفندق للبقاء على التردد اليه باستمرار”. أما في ما يتعلق بتظيم حفلة رأس السنة في الفندق، تشير عبد الأحد إلى أن “الأمر وارد للغاية، على أن يتم تحديد نجوم الحفل الذين سيكونون من الصف الأول في وقتٍ لاحق، بحال انتهى الحظر على إقامة الحفلات”.

 

وفي السياق، وبعد التواصل مع فندق Phoenicia، تبيَّن أنه لا يزال مغلقاً بداعي ترميم الأضرار التي تسبب بها انفجار 4 آب.

 

لن نختم هذا المقال بنفحة تشاؤمية لأن رمزية عيد الميلاد تتجسد بالرجاء والفرح، بل سنقول مراراً وتكراراً إن ولادة السيد المسيح لا بد أن تجلب معها الأمل بغدٍ أفضل للبنان تعود معه بيروت لتتلألأ من جديد.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل