#dfp #adsense

تفاح لبنان مقابل نفط العراق… أوهام ومعادلة مستحيلة

حجم الخط

انتاج التفاح – Lebanese Forces Official Website

بلدان يعانيان اقتصادياً، ويحاول أحدهما انقاذ الآخر، لكن كيف؟ العراق، بلد معروف بوفرة النفط الأسود أو الفيول أويل ولبنان معروف بوفرة التفاح… لكن ما إمكانية نجاح معادلة التفاح مقابل النفط؟

 

أبعد من ذلك، حط وفد عراقي في لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت، ودارت المشاورات بين الجانبين في محاولة للاتفاق على تعاون اقتصادي في لقاءات معلنة وأخرى سرّية، وتباهت حكومة بيروت بإمكانية استيراد النفط العراقي الخام في حينها. كما أُعيد تسليط الأضواء على الموضوع في الآونة الأخيرة، بعد تربع ملف ترشيد الدعم على عرش المباحثات القائمة في البلد، فما نسب نجاح استيرادٍ مماثل ومرده الاقتصادي على البلد الغارق بالأزمات؟

 

“نفط الأنبوب” عقيم

أنبوب النفط الذي يربط العراق بلبنان “IPC” والممتد من كركوك إلى طرابلس، استعمل في الماضي لتصدير النفط العراقي، إذ كان الهدف إيصال نفط كركوك بأسرع طريقة إلى مياه البحر الأبيض المتوسط الدافئة. كما استخدم على أبواب الحرب العالمية الثانية لتزويد “ماكينات الحرب” بالفيول، إذ أُنشئت مصفاة طرابلس للتكرير لتأمين المشتقات النفطية. وأدت الأسباب السياسية لاحقاً لتوقف تدفق النفط العراقي إلى لبنان، لتعود ملكية مصفاة طرابلس إلى الدولة اللبنانية بعدما أصبحت عديمة الجدوى، ونحولت اليوم شبه “كومة خردة مصدية”.

 

لكن هل يمثل اللجوء لهذا الأنبوب في المرحلة الراهنة خشبة خلاص؟ يعتبر الخبير بالصناعة النفطية ربيع ياغي، أنه “من الممكن استيراد النفط الخام من العراق عبر هذا الأنبوب، بعد إجراء عمليات صيانة بسيطة، إذ لا يزال صالحاً للاستعمال”. لكنه يسأل، “ماذا سيفعل لبنان بالنفط الخام وهو بحاجة للمشتقات النفطية؟”.

 

“استقبال النفط العراقي على الأراضي اللبنانية غبر قابل للتنفيذ، وتحديداً في طرابلس”، يوضح ياغي، مشيراً إلى أن “تكرير النفط الخام بحاجة لمصاف نفطية تستطيع تكرير النفط وإنتاج المشتقات النفطية. ولو كانت مصفاتا طرابلس والزهراني بحالة جيدة لكان باستطاعة لبنان الاستفادة اقتصادياً من استيراد النفط الخام، لكن قبول لبنان اليوم أي هبة أو مساعدة أو حتى استيراد النفط الخام، عبر جرها بالأنبوب، لا ينفع، لعدم وجود مصفاة للقيام بالمهمة، وسنضطر إلى إعادة تصدير النفط من طرابلس. كما أن لبنان يفتقد وجود خزانات يستطيع تخزين النفط فيها. ولهذه الأسباب مجتمعة، لا يمكن استيراد النفط العراقي عبر الـpipeline”.

 

ويرى المهندس ياغي، في حديث لموقع القوات الإلكتروني، أن “السبيل الأمثل هو شحن النفط بالسفن وتسليمه، إما إلى شركات نفطية عالمية تمتلك مصاف لتكرر النفط وتعيد تصديره إلى لبنان على شكل مشتقات النفطية، لقاء أجر يتراوح ما بين 3.5 و5.5 دولار أميركي للبرميل، أو بيع هذه الكميات والاستيراد بثمنها مشتقات نفطية.

 

السر بالتكرير

باستطاعة لبنان تكرير النفط في مصر، ورومانيا، وجنوب إيطاليا، وليبيا، أو اسبانيا، إذ ان هذه الدول، بحسب ما يشرح ياغي، قريبة نسبياً من لبنان، “ومن الممكن توقيع عقد تكرير من دولة لدولة معها”. كما يشير إلى معضلة جديدة، وهي الشحن، “إذ على لبنان استئجار بواخر شحن لنقل النفط الخام إلى نقطة التكرير، واحتمالية حصول هدر مرتفعة جداً في عملية مماثلة، لذا الحاجة لفريق متخصص ضرورية جداً”.

 

استيراد من خلال تبادل السلع

ذكر وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، أن حكومته تبحث كذلك مع الدول النفطية مثل العراق، سبل الاستيراد من خلال تبادل السلع، فما حظوظ معادلة مماثلة بالنجاح؟

 

“ما المنتجات التي باستطاعة لبنان تصديرها للعراق؟ تفاح أو خضار أو فاكهة؟ حتى هذه المنتجات لا تتطابق والمعايير العالمية”، بهذا السؤال يجيب الخبير على سؤالنا، مضيفاً “نستورد النفط من العراق ونصدر لهم البطاطا! هذا كلام أفلاطوني أكثر من اللازم ودليل قاطع على عدم امتلاكنا للخبرات في عالم النفط”.

 

وفرٌ مشروط

“إذا استوردنا النفط من العراق بشروط ميسرة قد تعود العملية بالنفع على لبنان، فاذا تم الدفع بطريقة مسهلة، بعد 6 أشهر أو عام بعد تكرير شحنات النفط في الخارج وإعادة تصديره إلى لبنان، سنكون وفرنا الوسطاء النفطيين وتجاوزنا مافيات النفط وأعدنا الأنشطة النفطية في لبنان إلى كنف الدولة لا إلى القطاع الخاص “المافياوي من كبيره لصغيره”، بحسب وجهة نظر ياغي، الذي يضيف أنه “من ناتج البيع نسدد ثمن النفط المتفق عليه مع الحكومة العراقية، وطبعاً سيؤمن وفراً، وكل توفير من خلال استيراد النفط الخام يعد توفيراً على خزينة الدولة”.

 

والمواطن… هل يستفيد؟

أسعار المشتقات النفطية في لبنان هي من الأرخص عالمياً، “حتى أرخص من دول منتجة ومالكة لمصاف، لذا هذا دليل واضح على سوء الإدارة وعدم معرفة تسعير النفط بطريقة لا تشكل خسارة على الدولة”، هكذا يصف ياغي واقع أسعار المحروقات في لبنان.

 

وإذ ينفي تدني الأسعار بعد اتفاق بين حكومة لبنان والعراق، يشدد على أن “استيراد النفط الخام من العراق غير مرتبط بشكل مباشر بأسعار المشتقات النفطية في محطات المحروقات، ولن يشعر المواطن بالفرق، باستثناء إذا كان النفط المستورد على شكل هبة”.

 

الإدارة الرشيدة خلاص

كل هذه الأمور التي ذكرت آنفاً، “تتطلب إدارة رشيدة، تحديداً في وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان، للتمكن من التعامل مع موضوع مماثل يفرض وجود كوادر فنية تستطيع متابعة عملية تكرير النفط ومواصفاته، إذ ان الموضوع يحتاج لخبرة وكفاءات عالية”، لا يعتقد ياغي أنها موجودة في لبنان. ويجزم أن “مشاكل لبنان المتعلقة بقطاع الطاقة هي نتيجة قصر نظر وسوء إدارة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل