Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم يفقد آخر اوكسيجن فرنسي… “الانفجار” مقبل

 

رصد فريق موقع “القوات”

تحول لبنان اليوم، قبل نهاية العام الكارثي، إلى مطار استقبال الحريصين على الوضع المحليّ أكثر من المسؤولين اللبنانيين أنفسهم، بدءاً من مساعد الامين العام لجامعة الدول العربية حسام زكي، في مسعى عربي ما للدفع بتشكيل الحكومة الى الامام، أضف الى دبلوماسيين من دولة أجنبية عدة قد تعوّض عن زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي ألغى زيارته الى لبنان، بعد إصابته بفيروس كورونا، وسط غاضب عارم من الاليزيه بسبب “ترقيعها” الدائم للسلطة اللبنانية، أضف إلى التوبيخات الأميركية المستمرة وعصا البيت الأبيض التي لا يزال يرفعها سيدها المغادر بعد فترة قصيرة، لفرض عقوبات على الفاسدين. ولم يعد خفياً أن مسألة التشكيل أصبحت مهزلة علماً أن الوضع على شفير الانفجار، حتى أن موسكو لم تخف خشيتها من الفراغ الحاصل الذي يؤدي الى انفجار اجتماعي بظلّ الأوضاع المأساوية.

وفي ظل هذه الزحمة الدولية، خرق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، الوضع الداخلي، بزيارة إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، اتسمت بالصراحة التامة. فالأول شكا همّه للثاني بعدما دخلت بكركي علناً على خطّ التشكيل. وعلى الجبهة الأخرى، حزب الله دخل على خطّ لجم رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، لأنه لا يريد المغامرة أكثر بإمكانية بلوغ لحظة انفجار اجتماعي لن تكون مناطق نفوذه بمنأى عن شظاياه.

وإذ عوّلت مصادر مواكبة لتطورات الملف الحكومي على أهمية زيارة الحريري إلى بكركي باعتبارها تندرج ضمن إطار “تصويب البوصلة وتبديد الهواجس التي تعمّد التيار الوطني إثارتها في نفوس المسيحيين من خلال التحريض على الرئيس المكلف واتهامه بالاستئثار بالتسميات المسيحية في الحكومة”، ذكّرت المصادر بأنّ “الحريري تبنى تسمية أربعة وزراء مسيحيين اختارهم رئيس الجمهورية في عداد التشكيلة العتيدة بينما المشكلة الحقيقية كانت في محاولة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الاستئثار بالثلث المعطل في الحكومة”.

وأشارت في المقابل، لـ”نداء الوطن”، إلى أنّ “الرئيس المكلف لا يبدو في وارد الرضوخ لهذا الشرط تحت أي ظرف، ولن يبادر إلى تقديم صيغ وزارية جديدة بعدما تبيّن أنّ القرار بالتعطيل متخذ مسبقاً بدليل تحضير تشكيلة مضادة لإحباط تشكيلته، علماً أنه كان قد أبدى لدى خروجه من لقاء بعبدا الأخير تفهمه لملاحظات رئيس الجمهورية وأعرب عن استعداده للتعامل معها بإيجابية”.

وإذا كان باسيل الآمر الناهي في العهد العوني، واستفاد من غضّ حزب الله الطرف عن إمعانه في إفشال الحلول الحكومية جبراً لخاطره بعد إدراجه على قائمة العقوبات، يبقى الحزب في نهاية المطاف “المرشد الأعلى” يتربع على عرش المنظومة الحاكمة يأمر وينهى ويضع حداً لشطحات الحلفاء متى اعتبر أنّ الوقت حان لذلك.

وعليه يبدو أنّ هامش المناورة بدأ يضيق أمام رئيس “التيار الوطني” لا سيما مع تأكيد أوساط معنية أنّ “حزب الله دخل على خط لجم باسيل وكبح جماحه بعدما أدى قسطه التعطيلي مفعوله لتمرير قطوع الانتخابات الأميركية، لتصبح كلمة السر اليوم، صار الوقت لإيجاد حل”.

وأوضحت الأوساط لـ”نداء الوطن”، أنّ “حزب الله الذي لا يريد المغامرة أكثر بإمكانية بلوغ لحظة انفجار اجتماعي لن تكون مناطق نفوذه بمنأى عن شظاياه ارتأى مع وقوف الرئيس الديموقراطي جو بايدن على عتبة دخول البيت الأبيض مصلحة في إدارة محركاته باتجاه تذليل العقد أمام ولادة الحكومة لتكون بمثابة هدية إيرانية رمزية تثبت حسن النوايا إزاء الإدارة الأميركية الجديدة عبر الوسيط الفرنسي”.

وكشفت من هذا المنطلق عن “حراك مكثف يقوده حزب الله في الوقت الفاصل عن زيارة ماكرون إلى بيروت للوصول إلى صيغة تفاهم يمكن التأسيس عليها حكومياً”.

دولياً، رصدت “الجمهورية” تقارير من العاصمة الفرنسية تعكس امتعاضاً وغضباً شديدين في الاليزيه، وعودة بعض المسؤولين الفرنسيّين الى «التقريع» علناً بحق المسؤولين في لبنان، والحديث علناً عن إحباطهم من قادة لا يتحلّون بالحدّ الادنى من المسؤولية تجاه وطنهم، ويصرّون على اعدام الفرص وتعطيل كل جهود الحل، والمضي في منحى خيانة مصلحة بلد يعاني وضعاً مأساوياً ويوشك أن ينهار.

المشهد ذاته في البيت الأبيض، اذ نقل زوار واشنطن عن مسؤولين اميركيين، لـ”الجمهورية” استغرابهم التأخير في تشكيل الحكومة في لبنان. كذلك استخفافهم باتهامات بعض الجهات اللبنانية للولايات المتحدة، بأنّها تمارس ضغوطاً او تلعب دوراً معطّلاً لتشكيل الحكومة.

وبحسب الزوار، فإنّهم لمسوا تقاطعاً في الموقف الاميركي مع الموقف الفرنسي في ما خصّ مبادرة الحل الفرنسية، ولاسيما لجهة تشكيل حكومة سريعاً، لا يتحكّم فيها حزب الله، تستجيب لما طالب به الشعب اللبناني وتباشر في إجراء اصلاحات، وتسعى بكل جدّية الى مكافحة الفساد، وهو ما لم يحصل حتى الآن، اذ انّ اطرافاً في لبنان تمنع الوصول الى هذا الاصلاح، وتحديداً حزب الله، وذلك في مسعى واضح من قِبل هذه الاطراف للإبقاء على مكاسبها وامتيازاتها.

توازياً، تؤكد مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن” أن الروس قلقون بشكل كبير على مصير لبنان، ويُعبّر المبعوث الخاص للرئيس الروسي في الشرق الاوسط وافريقيا ميخائيل بوغدانوف، عن خشيته من أن يؤدي غياب التفاهمات الداخلية الى إطالة أمد الفراغ الحكومي ما يُسبب مزيداً من التدهور السياسي والاقتصادي يوصل البلد إلى جحيم كبير.

وأمام كل ما يحصل، تترقّب موسكو تطور الأوضاع الداخلية إضافةً إلى الوضع الإقليمي، لكن ورغم الحذر الروسي، إلا أن المصادر الدبلوماسية تُشدّد على ألا مبادرة روسية خاصة بالنسبة للوضع اللبناني تؤدّي إلى خريطة طريق لحل الأزمة، لكنّ هناك تنسيقاً مع الفرنسيين خصوصاً ان ماكرون سيزور لبنان خلال الأيام المقبلة، في حين أن التوقعات الروسية بامكان تحقيق خرق معين للرئيس الفرنسي محدودة لأن العراقيل أمام مهمته كبيرة جداً، إن كانت داخلية بسبب تشبث الأفرقاء الداخليين بمواقفهم، أو خارجية بسبب التشدّد الأميركي الكبير.

Exit mobile version