#adsense

أضرار الصناعة التركية العسكرية بعد العقوبات الاميركية

حجم الخط

يقف قطاع الصناعات الدفاعية التركية أمام تحد كبير، بعد العقوبات الأميركية المفروضة بموجب قانون “كاتسا”، والتي وصفت بأنها تطورٌ مفصلي يرسم حدودا جديدة للعلاقة بين واشنطن وأنقرة في الأيام الأخيرة من عام 2020، ومن شأنه أن يؤسس لمشهد عنوانه التوتر في الوقت الذي يتحضر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لدخول البيت الأبيض.

ثلاثة أيام مضت على العقوبات خرجت فيها تصريحات تركية على عدة مستويات، وصبّت في اتجاه واحد، وهو أن العقوبات لن يكون لها أثر يذكر على قطاع الصناعات الدفاعية، بل على العكس ستعطي فعلا عكسيا لتطوير الصناعات المحلية، للوصول إلى استقلاليتها بشكل كامل.

ورغم أن الرواية الرسمية لتركيا تستند على إحصائيات لا يمكن نكرانها عن التقدم الكبير الذي شهده قطاعات الصناعات الدفاعية في البلاد، إلا أن هذا الأمر ليس كفيلا بإبعاد الضرر الذي ستحدثه عقوبات واشنطن، والتي يمكن الوقوف عليها في أكثر من زاوية، أولها “الرمزية”، لاسيما أنها استهدفت قطاعا دفاعيا يتبع بشكل مباشر، وتسير أعماله تحت مظلة رئاسة الجمهورية التركية.

من زوايا أخرى أيضا تُقرأ العقوبات الأميركية، من الضرر الذي ستحدثه على الصناعات الدفاعية في تركيا، والتي باتت تشكّل حجر الزاوية في السياسة الخارجية للرئيس إردوغان، وأحد أبرز أوراق صعوده الإقليمي في المنطقة.

يمثل التعليق الذي وقعه الرئيس، دونالد ترامب أول حظر أسلحة تفرضه الولايات المتحدة على تركيا منذ عام 1975، بعد سيطرة الجيش التركي على قبرص، وحينها كانت واشنطن قد أوقفت مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لتركيا، لمدة ثلاث سنوات.

وزارة الخارجية الأميركية قالت في بيانها ،الثلاثاء، إن العقوبات التي فرضت تشمل حظرا على جميع تراخيص وتصاريح التصدير الأميركية، لصالح إدارة الصناعات الدفاعية.

وتقضي العقوبات أيضا بتجميد الأصول الخاصّة بالدكتور إسماعيل دمير، رئيس إدارة الصناعات الدفاعية، ومسؤولين آخرين فيها، وفرض قيود التأشيرة عليهم.

رد أنقرة على ما سبق جاء أولا على لسان إسماعيل ديمير، والذي اعتبر أن العقوبات لن تؤثر سلبا على وزارة الدفاع والجيش، حيث أن مشاريع الدفاع تنفذ عبر شركات لم تطل العقوبات أيا منها، مضيفا: “العقوبات لن تؤثر على الاتفاقيات الموقعة قبل تاريخ صدور العقوبات”.

إردوغان ووزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو اعتبرا أن ما أقدمت عليه واشنطن يمثل “اعتداء على السيادة التركية”، والهدف الأساسي منه هو قطع الطريق أمام ما وصفها الرئيس التركي بالقفزات التي بدأتها بلاده في الصناعات الدفاعية، لجعلها لا تعتمد على الخارج.

على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، خفضت تركيا بشكل كبير إنفاقها على واردات الأسلحة، حيث انتقلت من ثالث أكبر مستورد في العالم في الإطار الزمني 1995-1999 إلى المرتبة 15 في الإطار الزمني ما بين 2015-2019، وفقا لمعهد “ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” (SIPRI).

الصناعات الدفاعية التركية كانت قد نمت بشكل كبير، خلال العقد المنصرم، حيث ازداد حجم صناعة الأسلحة التركية من مليار دولار في عام 2002 إلى 11 مليار دولار في عام 2020، لتفوق قيمة الصادرات 3 مليارات دولار، ما جعل تركيا تحتل المرتبة الرابعة عشرة عالميا في حجم الصادرات الدفاعية.

لكن النشاط المتزايد للصناعات الدفاعية، والذي نما منذ وصول “حزب العدالة والتنمية” إلى الحكم في عام 2002 كان أمامه عوائق عدة، أولها سلاح العقوبات الذي لم يتوقف الأميركيون والأوروبيون عن التلويح به في مختلف الظروف.

عدا عن ذلك كان هناك تحديات أخرى تتعلق بصلب الصناعة الدفاعية التركية ذاتها، واعتمادها على التعاون الدولي في البحث والتطوير والتصميم المهمين في بعض من مئات مشاريع الأسلحة.

وحسب ما اطلع موقع “الحرة” على الأرقام الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2017، فقد سمحت الولايات المتحدة بأكثر من 587 مليون دولار من مبيعات تجارية مباشرة DCS لتركيا، وشحنت معدات تزيد قيمتها عن 106 ملايين دولار.

في العام التالي (2018)، وافقت الولايات المتحدة على أكثر من 600 مليون دولار وشحنت 136 مليون دولار من الأسلحة، بينما وفي عام 2019 تم الترخيص بأكثر من 615 مليون دولار، وشحن أكثر من 66 مليون دولار.

ومن الأرقام السابقة التي تم تسجيلها في السنوات الثلاث الماضية تقود جميع التحليلات إلى أن العقوبات من المحتمل أن تؤثر على العقود المبرمة بين واشنطن وإدارة الصناعات الدفاعية التركية، والتي تتراوح قيمتها ما بين 1.5 مليار دولار و2.3 مليار دولار، في نسبة تقدر بـ5% من التجارة الأمريكية- التركية.

المصدر:
الحرة

خبر عاجل