
على الرغم من الاجتماعات المكثفة التي عُقدت برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وعدد من الوزراء، وبمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالإضافة إلى عدد من النقابات المعنية، الأسبوع الماضي، لبحث سبل جديدة لآلية دعم المواد الأساسية، على ضوء التراجع الدراماتيكي لاحتياطي مصرف لبنان، لا يبدو أن طريق المعالجات التي يحكى عنها لقضية الدعم سالكة وآمنة حتى الآن.
المعلومات الواردة لموقع القوات اللبنانية، من مصادر قريبة من أوساط عدد من المجتمعين، تفيد بأن “الانطباع الذي تكوَّن لديها هو أن دياب يرفض، في العمق، أن تتحمل حكومته المستقيلة مسؤولية تفجير قنبلة رفع الدعم عن المواد الأساسية، ويحاول شراء الوقت إلى حين تشكيل حكومة جديدة كاملة المواصفات تأخذ على عاتقها إيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية بشكل جذري”.
وترى المصادر ذاتها، أن “دياب، وعدد من وزرائه، يعتبرون أن حكومتهم لا تتحمَّل المسؤولية الكبرى عن وصول الوضع إلى هذا الدرك من السوء، بل هم ورثوا تركة كبيرة فُرضت عليهم. بالتالي، يرفض دياب تجرُّع كأس رفع الدعم، لما سيكون لذلك من انعكاسات اجتماعية ومعيشية واقتصادية كارثية في الظرف الراهن، وربما يسعى لتمرير الوقت بانتظار تشكيل حكومة الإنقاذ المفترضة المقبلة، ولتتحمل هي مسؤولية إيجاد الحلول للأزمة عامة، ومن ضمنها قضية الدعم”.
لكن المصادر تلفت أيضاً، إلى أنه “في مكان ما، قد يكون البعض يفكر بحلول تطاول الاحتياطي الإلزامي للمصارف لدى مصرف لبنان. إذ إن المتبقي من حصة البنك المركزي من احتياطي العملات الصعبة، قد لا يتجاوز الـ600 مليون دولار، وهذا المبلغ يكفي لاستمرار الدعم على الأدوية والقمح والمحروقات والمستلزمات الطبية وسائر المواد المدعومة، كما هو معتمد الآن، لفترة قد لا تتخطى كانون الثاني من العام المقبل في أفضل الأحوال”.
وتؤكد المصادر عينها، أنه “حتى اللحظة، لا توافق نهائياً حول أي اقتراح من الاقتراحات التي بُحثت، لا حول الأدوية ولا المحروقات ولا غيرها، ومن ضمنها الاقتراح الذي تقدم به وزير التجارة والاقتصاد راوول نعمة حول استبدال برنامج الدعم للمواد الأساسية بالعملات الأجنبية الحالي ببرنامج تعويضات نقدية بتغطية واسعة للمواطنين اللبنانيين”.
وتشير، إلى أن “الآراء متضاربة، بين من يدعو إلى وقف جزئي للدعم، وبشكل متدرج، وبين من يدعو إلى إيجاد صيغة من التوافق مع المصارف على آلية معينة تسمح باستخدام جزء من الاحتياطي الإلزامي مع إعطاء الضمانات المطلوبة، وبين من يدعو إلى الاستفادة من الذهب من خلال القيام بعملية leasing أي تأجير لاحتياطي الذهب أو لقسم منه في الخارج بما يؤمِّن نحو 3 مليارات دولار تسمح باستمرار الدعم طوال السنة المقبلة على أقل تقدير، وغيرها من الاقتراحات”.
وعلى ضوء هذه المعلومات، تعبّر مصادر مالية واقتصادية، لموقع “القوات”، عن خشيتها من “اتجاه الأوضاع المالية والمعيشية إلى مزيد من التدهور”، معتبرة أن “نفاد احتياطي مصرف لبنان القابل للاستخدام في الفترة المقبلة سينعكس حكماً على وضع الدولار في السوق السوداء، ما لم يتم التعويض بتدفق مساعدات مالية من الخارج. وهذا الأمر لا يبدو في الأفق للأسف، في ظل الجو السياسي المأزوم، وتعثر تشكيل حكومة ذات مصداقية توحي بالثقة للمجتمع الدولي لتدفق المساعدات المطلوبة للإنقاذ”.
