.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
العدّ العكسي للقاء رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بدأ، ولحظة الحكم على نتيجة حركة البطريرك الماروني مار بشارة الراعي المكوكية اقتربت.
لكن الأجواء لا توحي بالتفاؤل، اذ ان كلا الطرفين مصران كل على موقفه ولم يحدث أي منهما خطوة إيجابية باتجاه الآخر، لأن الصهر، حكم المباراة، قرر أن يلتف على مبادرة الراعي بعد نسف الأخير لحجة وحدة المعايير. فابتكر ساحر بعبدا، الحريص على حقوق المسيحين، بدعة تعطيل جديدة عنوانها “التوزيع الطائفي”، ليقضي بذلك على أي أرنب يخرج من قبعة “الساعين” إلى فكفكة العقد.
أما باريس، لم تغب يوماً عن متابعة مسار التأليف بالتفاصيل، لا بل هي أكثر من راضية عن حركة البطريرك، على الرغم من غياب رئيسها ايمانويل ماكرون وتأجيله زيارته لبنان عقب اصابته بـ”كورونا”.
اذاً، لقاء عون ـ الحريري اليوم مفصليّ، فإما نرى بارقة أمل قبل حلول الأعياد المجيدة واما يذهب التشكيل إلى عطلة ميلادية طويلة قد لا تنتهي مع انتهاء الأعياد.
وفي هذا السياق، لا تقطع أوساط معنية بالمشاورات والأجواء التي سادت في الأيام الأخيرة، نهائياً مع احتمالات تلمس ملامح مرونة او إيجابيات معينة قد تطلع اليوم من مدخنة بعبدا ولو ان امال هذه الأوساط لا تبعد عن اطار توقع بدء مسار جديد من النقاش بين الرئيسين يعيد الحرارة الى مسار التأليف قبيل عيدي الميلاد ورأس السنة بما يخفف الأجواء الملبدة التي تهيمن على البلاد.
ووصفت هذه الأوساط، لـ”النهار”، لقاء اليوم بانه سيكون مفصلياً، فاذا تحققت خلاله بدايات حلحلة، ولو نسبية، في مسار المشاورات المتجددة بين الرئيسين عون والحريري، فان ذلك سيؤدي بطبيعة الحال الى تحريك الجمود ولو على خلفية البحث عن مخارج للمواقف المتباعدة من التشكيلة الحكومية والخلاف حول المعايير وتوزيع الحقائب وصولا الى الأسماء.
اما في حال الاصطدام مجددا بلقاء جاف يعقد لمجرد توزيع الصورة الشكلية، كما تقول هذه الأوساط، فان ذلك سيعمم أسوأ الانطباعات عن انسداد المسار الحكومي عشية نهاية السنة، وربما سيؤدي ذلك الى نوع مختلف وخطير من التداعيات الخارجية على البلاد من جهة الدول المانحة للبنان. وسيكون مهما للغاية رصد ردود الفعل الفرنسية تحديدا حيال النتائج نظرا الى معطيات تتحدث عن عدم انقطاع الاتصالات الفرنسية بالمسؤولين واللاعبين الأساسيين في لبنان رغم إصابة ماكرون بـ”كورونا”.
من جهة أخرى، تؤكد أوساط مواكبة للملف الحكومي، لـ”نداء الوطن”، أنّ الحريري يذهب إلى اللقاء “بذهنية الانفتاح على سماع ملاحظات رئيس الجمهورية واستفساراته حيال مسودة التشكيلة التي قدمها إليه، بوصفه شريكاً دستورياً في التوقيع على مراسيم التأليف”، رشحت في المقابل من أجواء دوائر الرئاسة الأولى معطيات “لا تبشّر بالخير” وتوحي بأنّ لقاء عون بالحريري يأتي في إطار “محاكاة التجاوب شكلاً مع وساطة البطريرك الراعي، بينما في الجوهر لا يبدو أن شيئاً تغيّر في الموقف العوني”، وفق ما تنقل أوساط مطلعة على كواليس المقربين من قصر بعبدا.
واعتبرت الأوساط أنّ “الأجواء التي تم تناقلها خلال الساعات الأخيرة تشي بأنّ طيف باسيل لا يزال يحوم في أرجاء القصر متربصاً بأي صيغة حل حكومي لا تستجيب لشروطه الحكومية”.
وتحدثت المعلومات المتوافرة في هذا السياق، أنّ توجهات باسيل عشية اجتماع عون ـ الحريري ستفضي إلى مغادرة مربع “المعايير” الذي أطاح به الراعي صراحةً باعتباره يخرج عن منطوق الدستور، ومحاولة الالتفاف عليه بصيغة جديدة تقوم على إثارة إشكالية “عدالة توزيع الحقائب بين الطوائف والمذاهب”، ليستأنف بالتالي عون محادثاته مع الحريري اليوم انطلاقاً من “هذه الإشكالية” للدفع باتجاه إعادة رسم معالم الخريطة الوزارية من زاوية التسميات والحقائب، باعتبار ذلك “شرطاً جوهرياً سيضعه عون لتأمين عدالة تمثيل المكون المسيحي في تشكيلة الحريري، بما يشمل منح رئيس الجمهورية حق تسمية وزراء اختصاصيين لشغل حقائب أساسية كالعدل والداخلية وعدم حصر هذا الحق بحقيبة الدفاع فقط”.
ومن المنطلق نفسه، تردد أنّ عون سيثير أيضاً مسألة إسناد حقيبة الخارجية لوزير درزي باعتبار أنّ ذلك أحدث أزمة لدى المكوّن الكاثوليكي، لكون الدروز والكاثوليك يتساويان في عدد النواب والتمثيل الوزاري، الأمر الذي أدى إلى مطالبات كاثوليكية بحقيبة توازي الحقيبة الدرزية، مع التشديد على أنه من الأفضل “إبقاء توزيع الحقائب السيادية على الطوائف الأربع كما درج العرف”.
دولياً، كشف مرجع سياسي عن انّ “باريس لا تزال على الخط الحكومي، على الرغم من تأجيل زيارة ماكرون الى بيروت، واتصالاتها لم تنقطع مع الاطراف المعنية، وثمة خيوط امل بدأت تتبدى، إلّا انّها ليست متينة حتى الآن”.
وبحسب المرجع لـ”الجمهورية”، فإنّ “الفرنسيين لا يزالون متحمسين لحمل اللبنانيين على التفاهم على حكومة على اساس المبادرة الفرنسية، مع تأكيد متجدّد بأنّ باريس لن تستسلم او تعيقها محاولات افشال مبادرتها في لبنان، وانّ الرئيس الفرنسي على موقفه الحاسم، بأنّ المبادرة التي طرحها قائمة ولن تُسحب على الإطلاق، وبالتالي لا بديل عنها، وهم في هذا السياق يدفعون في اتجاه عودة التواصل سريعاً بين عون والحريري وحسم النقاط الخلافية بينهما في أسرع وقت، توصلاً الى اعلان ولادة الحكومة في فترة ايام قليلة، وهو امر يجب الّا يستغرق اطول من هذه الفترة. ولم يُسقط الفرنسيون من احتمالهم إمكان قيام الرئيس الفرنسي بزيارة الى بيروت بعد شفائه من فيروس كورونا الذي فرض عليه اجراء تعديل في اجندته”.