
ترتفع نعوشنا البيضاء ليعيش ويحيا المجرمون. تسيل دماؤنا النقية ليشربها السفاحون ويسكرون من عطرها، وهم في اوكارهم المزينة من اشلائنا. يخترق الرصاص والبارود والامونيوم المتفجّر اجسادنا، لتبقى اجسادهم الحية النتنة تعشعش فيها عقارب الشر وانياب الوحوش.
اي كلام يقال بعد في تلك السلطة المجرمة الفاسدة المحتلة؟ سلطة ادمنت على شرب دمائنا بالأساليب كافة، اياما بالذل والفقر وسرقة اموالنا وتعب جباهنا، واياما بالقتل المتعمّد وبأبشع الطرق واكثرها تفننا بالتعذيب. سلطة ادمنت حتى على سماع احتقارنا لها، تحب ان تسمعنا ونحن ندعو عليها بالأفول الى ما بعد بعد الافق، تتلذذ بسماع قهرنا وضيقنا وعذابنا اذ تعرف اننا لا نملك سوى ذاك الصراخ الذي يبقى عاقرا، لا ينجب الا المزيد من العقم، ولا يذهب ابعد من حدود فشّة الخلق، فتضحك علينا وتمزمز اوجاعنا بنشوة متناهية، كما يفعل دراكولا تماما وهو يمتص دماء ضحاياه.
بكاتم صوت محترف قتلوا جوزف بجاني ابن الكحالة المناضلة، وامام بيته مباشرة وعلى عيون طفلتيه وذهبوا، ليس فرارا، انما هرولة بسيطة اذ يعرفون تماما ان احدا لن يتمكن منهم ولو كانت وجوههم مكشوفة والكاميرات التقطت دعساتهم ووجوههم وحركتهم، كما فعلوا تماما مع سلمان الهاشم، وغيرها من الجرائم الموثقة على عيون الكاميرات، القتلة وجوه سافرة والجريمة سافرة والملف كما العادة يختفي في القضاء المحترق.
ماذا نقول لتلك السلطة بعد، انعتذر منها لأننا ما زلنا احياء؟ انعتذر لان اجرامها ما وصل الى المتبقي منا بعد، ام لعل دور هؤلاء لم يصل بعد، اذ ان اللوائح طويلة وهم مرتاحون على وقتهم وعلى وضعهم؟ ماذا نقول لسلطة فاجرة فاسقة تمارس فجورها هيك علنا على التلفزيونات ومباشرة على الهواء؟
جريمة تلو الاخرى والاخرى تغطي التي سبقتها علّنا ننسى ما سبق ونغرق في الحاضر الى ان يأتي اللاحق. منذ 4 آب والسلطة تتحدى اللبنانيين بكل ما اوتيت من وقاحة العهر والاجرام، لا فسادها توقف، لا سرقاتها العلنية تراجعت ولا اجرامها شبع، هيك علنا تحديا تهديدا، وفي آخر النهار وعلى الشاشات عينها تعلن “اسفها”!
هل تظن السلطة والمحتلين الارهابيين المستقوية بهم، ان ابناءهم أغلى من ابنائنا مثلا؟! هل يظن هؤلاء الوحوش ان دموع والد جوزف بجاني مصنوعة من ماء وملح ودموعهم من جواهر الارواح وبلسم السماء؟ هل تظن تلك الفاسدة المتوحشة ان صراخ ام جوزف وزوجته واطفاله، هو من صوت العدم والتراب المدعوس بالأرض المحتلة، وصراخ امهاتهم وزوجاتهم واطفالهم من نجوم السماء وعبق الرب؟! ليس أبشع من ان تسكننا روح الحقد والنجاسة لنصل الى درجة ان نتمنى الموت للآخرين لان موتهم حياتنا، لكن ما تفعله تلك السلطة بنا اوصلتنا الى حضيض انسانيتنا، الى درجة امنية الموت لهم ليبقى ابناؤنا وليبقى الوطن، هالقد وليس اقل ولا نعرف ما إذا كان ربنا سيغفر لنا هذه الخسارة المدوية لإنسانيتنا بسبب استفحال اجرامهم ووقاحته اللاموصوفة.
نحن نعيش في غابة وحوش ايها الطفل الالهي القادم على جناح التواضع والمحبة. في زمنك المضيء بالحب، اسكنتنا السلطة في قعر الظلام نبكي ايامنا، نهلع على بلادنا، نهرّب ابناءنا من دربها ونفديهم ببقائنا، نفديهم ليس اقل، ببقائنا في هذا الجحيم المروّع ليعيش الابناء وليعودوا ليبنوا ما تبقى من وطن، ولا يهم ان متنا نحن او بقينا، نريد لأبنائنا ان يعيشوا لأجل لبنان، ولن يعيشوا ولن يعيش لبنان ما دام المجرمون يحكموننا، والارهابيون يحتلوننا والفاسدون ينهبوننا، وما دامت دماء شهداء 4 آب تنتظر عدالتها على رصيف الزمن، ودماء جوزف بجاني عالقة في حنجرة ام منكوبة، واب مفجوع يصرخ كعصفور ذبيح “لوين تركتني ي بني يا جوزف وفليت دخيلك يا عدرا ليش هالكاس المر؟”…
