Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 22 كانون الأول 2020

افتتاحية صحيفة النهار
لقاء بعبدا “مفصلي” والمجلس يشرّع رفع السرية

اذا كان #مجلس النواب سعى في اللحظة الأخيرة من السنة الحالية، وقبل عشرة أيام فقط من انصرامها، الى محاولة تعويض سنة قاحلة واستثنائية في المقاييس الكارثية التي ضربت #لبنان من خلال جلسة تشريعية وداعية منتجة الى حدود معقولة، وخصوصا من خلال تشريع بعض القوانين النوعية مثل رفع السرية المصرفية، فان الأنظار ستتركز اليوم على لقاء بعبدا الذي يفترض ان يحمل معطيات فاصلة حول ازمة #تأليف الحكومة. اذ ان اللقاء الذي سيجمع اليوم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بدعوة من الرئيس عون وبناء على المسعى الذي قام به البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يتسم بأهمية مفصلية، أيا جاءت نتائجه، في ظل مجموعة معطيات من ابرزها أولا ان اللقاء سيكون الأول بين عون والحريري مذ قدم الثاني تشكيلته الحكومية الى الأول في آخر زيارة للحريري لبعبدا في التاسع من كانون الأول الحالي، ورد عليه رئيس الجمهورية بطرح جاهز مسبقا، الامر الذي ترجم اشتباكا سياسيا حادا بينهما تواصلت حلقاته وتداعياته حتى اليوم. ومن هذه المعطيات أيضا انه في ظل المواقف المتباعدة جدا بين الرئيسين تفجر قبل أيام على وقع التحرك البطريركي الاشتباك السياسي والإعلامي بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” في نقاط دستورية وسياسية كشفت تكرارا واكثر من أي وقت سابق، عمق تداخل الموقف بين رئيس الجمهورية والرجل القوي في دائرته رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بما يثير مجددا معادلة يستحيل تجاهلها في أي لقاء يعقد بين عون والحريري وهي الحضور الثالث لباسيل كشريك أساسي في الحل والتعقيد سواء بسواء. واذا كانت الأجواء التي تغلف اللقاء الثالث عشر بين عون والحريري اليوم في بعبدا لا تبعث موضوعيا على أي تفاؤل في امكان تبديل مواقف الفريقين من التشكيلة الحكومية في ظل التشكيلة التي وضعها الحريري ولا يزال متمسكا بها فيما يرفضها عون، فان ثمة اوساطا معنية بالمشاورات والأجواء التي سادت في الأيام الأخيرة لا تقطع نهائيا مع احتمالات تلمس ملامح مرونة او إيجابيات معينة قد تطلع اليوم من مدخنة بعبدا ولو ان امال هذه الأوساط لا تبعد عن اطار توقع بدء مسار جديد من النقاش بين الرئيسين يعيد الحرارة الى مسار التأليف قبيل عيدي الميلاد ورأس السنة بما يخفف الأجواء الملبدة التي تهيمن على البلاد. ولذا تصف هذه الأوساط لقاء اليوم بانه سيكون مفصليا، فاذا تحققت خلاله بدايات حلحلة، ولو نسبية، في مسار المشاورات المتجددة بين الرئيسين عون والحريري، فان ذلك سيؤدي بطبيعة الحال الى تحريك الجمود ولو على خلفية البحث عن مخارج للمواقف المتباعدة من التشكيلة الحكومية والخلاف حول المعايير وتوزيع الحقائب وصولا الى الأسماء. اما في حال الاصطدام مجددا بلقاء جاف يعقد لمجرد توزيع الصورة الشكلية، كما تقول هذه الأوساط، فان ذلك سيعمم أسوأ الانطباعات عن انسداد المسار الحكومي عشية نهاية السنة، وربما سيؤدي ذلك الى نوع مختلف وخطير من التداعيات الخارجية على البلاد من جهة الدول المانحة للبنان. وسيكون مهما للغاية رصد ردود الفعل الفرنسية تحديدا حيال النتائج نظرا الى معطيات تتحدث عن عدم انقطاع الاتصالات الفرنسية بالمسؤولين واللاعبين الأساسيين في لبنان رغم إصابة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بفيروس كورونا. وتشير هذه المعطيات الى ان باريس نظرت بارتياح الى تحرك البطريرك الماروني وأفادت منه بتزخيم اتصالاتها لأحداث خرق في المشاورات بين رئيس الجمهورية والرئيس الحريري.

 

  #الجلسة التشريعية

وعلى رغم الحذر الشديد التي تمليه نتائج اللقاءات السابقة بين عون والحريري، ثمة من تحدث عن دفع مشجع قد يلعب دورا ولو نسبيا في الجهود نحو تأليف الحكومة من خلال المغزى المعنوي الذي حققه تصويت مجلس النواب امس على قانون رفع السرية المصرفية عن المتعاطين الشأن العام في مصرف لبنان والوزارات والإدارات العامة لمدة سنة بما يسقط قانونا وعمليا هذه المرة كل الموانع امام التدقيق الجنائي في المؤسسات العامة. اذ ان هذا التصويت الذي جاء عشية لقاء عون والحريري، ربما يلعب دورا محفّزا على الإيجابيات بينهما. والواقع ان إقرار هذا القانون الذي كان خليطا من أربعة اقتراحات قوانين لأربع كتل نيابية شكل ذروة “إنجازات” الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب هذه السنة والتي انعقدت بجدول اعمال مثقل بنحو 70 بندا اقر منها 29 قبل رفع الجلسة. وفي مقابل الإقرار غير المتوقع لقانون رفع السرية المصرفية امس حول المجلس على اللجان المشتركة اقتراح القانون المعجل المكرر لاسترداد الأموال التي حولت الى الخارج بعد انتفاضة 17  تشرين الأول من العام الماضي وحدد مهلة 15 يوما للجان لإنجازه. ومن المشاريع البارزة التي اقرها المجلس أيضا قانون اعفاء السيارات من رسوم الميكانيك عن العام 2020-2021 وكذلك قانون التمديد سنتين لكهرباء زحلة وقانون معاقبة جريمة التحرش الجنسي لا سيما في أماكن العمل.

وسارع الرئيس عون الى “الإعراب عن تقديره” لاقرار المجلس قانون رفع السرية المصرفية وربطه بالتدقيق الجنائي معتبرا ان ” تجاوب المجلس مع الرسالة التي وجهها اليه في 24 تشرين الثاني الماضي ترجم رغبة الرئيس في ان يوضع ملف مكافحة الفساد موضع التنفيذ لانه الطريق الى تحقيق الإصلاحات المرجوة من الشعب اللبناني وتشجعنا عليه الدول والمنظمات الدولية”. وثمن عون خطوة المجلس متمنيا ان يأخذ التدقيق الجنائي طريقه الى التنفيذ.

 

جريمة #الكحالة

وسط هذه الأجواء هزت الكحالة خصوصا، والبلاد عموما، جريمة قتل المواطن جوزف بجاني في ساعات الصباح على نحو مافيوي عكس خطة مدبرة مسبقا بدقة لقتله حين كان يتهيأ لركوب سيارته ونقل طفلتيه الى المدرسة. وقد ترصد الضحية ثلاثة أشخاص على ما تشير المعطيات وهاجمه اثنان وعاجله احدهما بإطلاق الرصاص عليه من مسدس مزود كاتم للصوت وارداه فورا، وفر الجناة الذي تردد ان كاميرات موجودة في محيط المنزل التقطت صورا لتحركاتهم. وإذ اشعلت الجريمة ردود فعل غاضبة فورية من أبناء الكحالة الذين قطعوا الأوتوستراد لبعض الوقت فاقم الغموض الذي غلف الجريمة ودوافعها المحتملة نشر تقارير إعلامية تربط الجريمة بانفجار مرفأ بيروت على غرار ما حصل بربط جريمة قتل المقدم المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي في قرطبا قبل شهر بانفجار المرفأ أيضا. وأفادت قناة “الحدث -العربية” ان بجاني كان وثق ادلة مع محققين اميركيين وفرنسيين حول انفجار مرفأ بيروت وان عشرة أشخاص اشتركوا في تنفيذ الجريمة . لكن أي معلومات امنية رسمية لم تؤكد شيئا من هذه التقارير وسط استمرار التحقيقات الجارية في الجريمة. ومعلوم ان المغدور يعمل في شركة اتصالات.

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“طيف” باسيل يحوم حول اجتمـاع بعبدا: “التوزيع الطائفي”

“رفْع السرّية” أُنجز… فأين شركة التدقيق؟

 

هل يُدفع “ثمن” تعليق السرية المصرفية لمدة عام من حسابات “تقطيع الوقت” السياسية؟ سؤال تردد في أجواء التعليقات على قرار مجلس النواب الرامي إلى رفع السرية المصرفية عن الحسابات العامة والخاصة لمدة عام بعد دمج أربعة اقتراحات قوانين ببعضها، وفقاً للقرار الذي صدر عن مجلس النواب الشهر الماضي. وإذ لا يمكن التقليل من أهمية إقرار القانون من زاوية كونه إنجازاً حقيقياً ومحطة مفصلية على الطريق التشريعي نحو مكافحة الفساد وضبط الفاسدين، غير أنّ التجارب التاريخية المريرة مع المنظومة السياسية الحاكمة، دفعت بعض المراقبين إلى الإعراب عن خشيتهم من أن يتحول هذا القانون تحت قبضة أركان هذه المنظومة إلى مجرد قرار “رفع عتب” ليس إلا، متسائلين: “معلوم أنّ الغرض الأساسي والحصري من تعليق العمل بالسرية المصرفية هو إجراء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، لكن أين هي شركة التدقيق؟”.

 

فبعد “تطفيش” شركة “ألفاريز آند مارسال”، سيكون اختيار شركة جديدة بعد إجراء كل المتطلبات التقنية واللوجستية من وضع دفتر جديد للشروط واستدراج للعروض ومباحثات ومحادثات، مسألة تتطلب أشهراً طويلة إن لم يتم ربطها بتشكيل الحكومة الجديدة التي قد لا تبصر النور قريباً. وعليه يخشى المراقبون أن تمضي مهلة السنة التي أقرها المجلس النيابي قبل أن يتم فتح ملف تدقيق حسابي واحد، فنعود إلى الاشكالية ذاتها بعد عام من اليوم.

 

واعتبرت مصادر متابعة أنّ “تعليق العمل بالسرية المصرفية سيبقى إجراءً شكلياً ما لم يُقرن بأفعال تثبت النية الجدية في إجراء التدقيق الجنائي” في الحسابات، مبديةً توجسها من “تمييع” الموضوع عبر إغراقه بأطر تنفيذية إجرائية تستهلك الوقت وتستنزف المهل. وشددت في هذا السياق على أنّ “قوى سياسية فاعلة لا تخفي رفضها للتدقيق الجنائي في الحسابات المصرفية وبالتالي هي لن تألو جهداً للالتفاف على القوانين واعتراض الطرق الآيلة إلى رفع السرية المصرفية، التي تحول دون كشف المستور في الحسابات من فساد وهدر وتهريب أموال”، محذرةً من أنّ استمرار التستّر على حركة الحسابات المصرفية سيعني حكماً أنّ “رؤوس الأموال الخارجية لن تجد طريقها إلى لبنان مجدداً بسبب انعدام الثقة بالقطاع المصرفي، والخوف من ضياع المزيد من الأموال، كما ضاع أكثر من 87 مليار دولار”، ولفتت إلى أنه كان الأجدى في حال صدقت النوايا “إقرار رفع السرية المصرفية لغاية الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي بدل تقييدها بمدة زمنية محددة”.

 

حكومياً، الأنظار تتجه عصر اليوم إلى قصر بعبدا لرصد مفاعيل اللقاء المتجدد بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وانعكاساته شكلاً ومضموناً على مصير التشكيلة الوزارية المرتقبة. وإذ تؤكد أوساط مواكبة للملف الحكومي أنّ الرئيس المكلف يذهب إلى اللقاء “بذهنية الانفتاح على سماع ملاحظات رئيس الجمهورية واستفساراته حيال مسودة التشكيلة التي قدمها إليه، بوصفه شريكاً دستورياً في التوقيع على مراسيم التأليف”، رشحت في المقابل من أجواء دوائر الرئاسة الأولى معطيات “لا تبشّر بالخير” وتوحي بأنّ لقاء عون بالحريري يأتي في إطار “محاكاة التجاوب شكلاً مع وساطة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بينما في الجوهر لا يبدو أن شيئاً تغيّر في الموقف العوني”، وفق ما تنقل أوساط مطلعة على كواليس المقربين من قصر بعبدا، معتبرةً أنّ “الأجواء التي تم تناقلها خلال الساعات الأخيرة تشي بأنّ طيف جبران باسيل لا يزال يحوم في أرجاء القصر متربصاً بأي صيغة حل حكومي لا تستجيب لشروطه الحكومية”.

 

وتحدثت المعلومات المتوافرة في هذا السياق، أنّ توجهات باسيل عشية اجتماع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ستفضي إلى مغادرة مربع “المعايير” الذي أطاح به البطريرك الماروني صراحةً باعتباره يخرج عن منطوق الدستور، ومحاولة الالتفاف عليه بصيغة جديدة تقوم على إثارة إشكالية “عدالة توزيع الحقائب بين الطوائف والمذاهب”، ليستأنف بالتالي عون محادثاته مع الحريري اليوم انطلاقاً من “هذه الإشكالية” للدفع باتجاه إعادة رسم معالم الخريطة الوزارية من زاوية التسميات والحقائب، باعتبار ذلك “شرطاً جوهرياً سيضعه عون لتأمين عدالة تمثيل المكون المسيحي في تشكيلة الحريري، بما يشمل منح رئيس الجمهورية حق تسمية وزراء اختصاصيين لشغل حقائب أساسية كالعدل والداخلية وعدم حصر هذا الحق بحقيبة الدفاع فقط”.

 

ومن المنطلق نفسه، تردد أنّ عون سيثير أيضاً مسألة إسناد حقيبة الخارجية لوزير درزي باعتبار أنّ ذلك أحدث أزمة لدى المكوّن الكاثوليكي، لكون الدروز والكاثوليك يتساويان في عدد النواب والتمثيل الوزاري، الأمر الذي أدى إلى مطالبات كاثوليكية بحقيبة توازي الحقيبة الدرزية، مع التشديد على أنه من الأفضل “إبقاء توزيع الحقائب السيادية على الطوائف الأربع كما درج العرف”.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

غموض يسبق لقاء بعبدا.. وحديث عن “غرف سوداء”.. وماذا بعد السرّية المصرفية؟

في أسبوع الميلاد، يُعلّق اللبنانيّون الأمل على أن يَحمل لهم العيد بشارة الخلاص من جحيم أزمات حطمت كلّ مفاصل حياتهم، بشارة تكسر أصفاد طبقة حاكمة، قيّدتهم في اعماق مستنقع آسن، تتجاذبهم فيه موبقات لا حدود لها، وسياسات وقحة تضحّي بهم على مذبح مصالحها وفجع شهواتها التي القت بكلّ اللبنانيين في العمق الكارثي، وغار معها البلد الى ما تحت الارض.

 

في اسبوع الميلاد، يطمع اللبنانيون بهدية ولو متواضعة، تعيد لهم العيد المفقود، والفرحة المسلوبة، والاطمئنان المعدوم، وتزرع فيهم الأمل بالقيامة من جديد، وتمنحهم فرصة التحرّر من هذا السجن الكبير، وتفتح لهم نافذة، لا بل ثغرة صغيرة يعبرون من خلالها الى الهواء، ويفلتون من تحكّم السجّانين القابضين على لبنان، والعابثين فيه تخريباً وافقاراً وقتلاً لحاضره ومستقبله، ومن دون أن يرفّ لهم جفن.

 

عصيان

في اسبوع العيد يحلم اللبنانيون، في أن تحدث معجزة تكسر هذا الإنسداد الحاكم للمشهد السياسي، وتحقن الطبقة الحاكمة، بالحس بالمسؤوليّة، وتوقف البازار المفتوح على مصراعيه في السوق الحكومي، وتدفع هذه الطبقة إلى الإفراج عن حكومة أوكلت اليها المبادرة الفرنسية مهمة وضع البلد على سكة العلاج والانفراج.

 

وعلى ما هو واضح من الأجواء المرتبطة بملف التأليف، فإنّ الحلم بمعجزة، هو من النوع غير القابل للتحقيق، مع العصيان الذي تمارسه الطبقة الحاكمة، وإحباطها كلّ المساعي الرامية الى فتح باب الحلول وبناء المساحات المشتركة، واصرارها على أسر الحكومة داخل عقليات متصادمة على الأحجام والحصص والحقائب، يحكمها الإصرار على رفض بلوغ تفاهمات موضوعية تُخرج الحكومة الى النور.

 

شهران على التكليف

فاليوم يتمّ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة شهره الثاني، ولا تؤشر المراوحة السلبيّة التي يدور فيها منذ 22 تشرين الأول وحتى اليوم، الى احتمال حصول خرق حكومي في المدى المنظور، تؤكّد ذلك، بحسب معلومات «الجمهورية»، الأجواء السائدة في القصر الجمهوري وبيت الوسط. والتي ما زالت تقارب هذا الملف من زاوية اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على مطالبه في التشكيلة الحكومية، ولاسيما في ما خصّ الثلث المعطل مع وزارتي الداخلية والعدل، وكذلك من زاوية اصرار الرئيس المكلّف على معادلة 6-6-6 في حكومة لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف.

 

في هذا السياق، اكّدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، انّ «الحريري ليس وحده الرافض منح الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي، بل انّ هذا الرفض يشاركه فيه معظم المكونات المرشحة للمشاركة في الحكومة، وبعضهم لوّح بعدم مشاركته في الحكومة في حال منح الثلث المعطّل لرئيس الجمهورية، حتى «حزب الله» يبدو انّه يمسك العصا من وسطها، ولا يماشي حليفه (رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر) في اصراره على الثلث المعطل، بل لعب في الفترة الأخيرة دور المتمني على حليفه القبول بستة وزراء في الحكومة، وهي النسبة التي يقبل بها الرئيس المكلّف».

 

أين المفتاح؟

واذا كانت حركة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قد هدفت إلى إعادة تحريك المياه الراكدة بين الرئيسين عون والحريري، لعلّ ذلك يفتح الباب مجدداً امام الرئيسين لاستئناف اللقاءات بينهما وحسم ملف التأليف بالتفاهم بينهما، الّا انّ مواكبين لهذه الحركة ما زالوا يؤكّدون على أنّ مفتاح هذا الباب لا يزال ضائعاً، ذلك أنّ الطرفين المعنيَّين، لم يتقدّم أيّ منهما بخطوة إيجابيّة باتجاه الآخر.

 

افكار متبادلة

إلّا أنّ مصادر معنيّة بالملف الحكومي، أكّدت لـ«الجمهورية»، انّ هذا الملف ليس جامداً، وحركة الاتصالات تتحرّك على غير صعيد، ولكن لا شيء ملموساً حتى الآن، وثمة أفكار كثيرة يجري تبادلها بين بعبدا وبيت الوسط، ما يعني أنّ الابواب ليست مقفلة بالكامل، والاحتمالات الايجابية واردة في اي لحظة. وهذه الاحتمالات يفترض أن يتحدّد مسارها النهائي في اللقاء المقبل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، الذي تؤكّد المصادر انّه اصبح وشيكاً (ربما اليوم)، ويمكن اعتباره لقاء الفرصة الاخيرة التي سيتحدّد من خلالها مآل ملف التأليف بصورة نهائية.

 

بعبدا

وقالت مصادر في دوائر القصر الجمهوري لـ«الجمهورية»، انّ عون ينتظر زيارة الحريري بانفتاح على كل ما يؤدي الى التسريع بولادة الحكومة، بعدما وجّه اليه الدعوة احد كبار مسؤولي القصر بعد ظهر السبت الماضي ليقوم بزيارته الثالثة عشرة، منذ تكليفه مهمة التأليف، من اجل استئناف البحث في الصيغة الاخيرة التي تقدّم بها قبل ثلاثة عشر يوماً وسلسلة الملاحظات التي رصدها الرئيس.

 

واضافت، انّ عون مستعد صادقاً للتفاهم حول قضايا اساسية تجاوزتها تشكيلة الحريري، وفي نيته التفاهم على ضرورة مقاربة التشكيلة الجديدة من اجل تصحيح الخلل القائم فيها، خصوصاً حماية وحدة المعايير، ان على مستوى توزيع الحقائب على الطوائف والمذاهب، كما بالنسبة الى الأسماء المقترحة والتي لم تلق موقفاً ايجابياً منه.

 

وفي معلومات «الجمهورية»، انّ الرئيس عون وضع مقاربة واضحة، يدعو فيها الى اعادة النظر بعملية توزيع الحقائب على الطوائف، ولا سيما لجهة التمثيل المسيحي الذي بات محصوراً بتمثيل رئيس الجمهورية وحيداً، بعد تغييب «القوات اللبنانية» بفعل عدم تسميته للحريري، و«التيار الوطني الحر» الذي لم يطالب بأي حقيبة، بالإضافة الى مقعدين آخرين لكل من المردة والحزب السوري القومي، وتسمية الحريري للوزير الارمني وآخرين مسيحيين. بالإضافة الى احتفاظه بالمقاعد السنّية الستة.

 

وفي المعلومات، انّ التشكيلة الحريرية التي بقيت غامضة وموضوع جدل قبل طرحها على جدول اعمال لقاءات بكركي وبعبدا وبيت الوسط طيلة عطلة نهاية الاسبوع وقبلها بيومين، ستخضع للمناقشة في اجتماع اليوم. وهي تشكيلة اعطت رئيس الجمهورية اربع حقائب واحدة منها اساسية وهي حقيبة الدفاع، بالإضافة الى حقائب التربية، الثقافة والشباب والرياضة، وهي لا تتناسب مع ما هو مطلوب من اجل التوازن الدقيق المطلوب الذي يجب احترامه بين مجمل الفئات والقوى اللبنانية.

 

وانتهت المصادر الى التأكيد، انّه وان صفت النوايا فإنّ اعادة النظر ببعض الحقائب والاسماء يمكن ان تؤدي الى حلحلة العِقَد التي تعيد التوازن اليها. وهي باتت وكما اشارت «الجمهورية» في عددها امس، محصورة بين حقيبتي العدل والداخلية، فإن قبل الحريري بالتخلّي عن واحدة منهما كان به، او انّه يمكن ان يُصار التفاهم بين عون والحريري على اسم وزير الداخلية بما يرتاح له رئيس الجمهورية.

 

باريس حاضرة

وفي موازاة الحديث عن دور اساسي للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حركة الاتصالات على مختلف الخطوط المعنية بالملف الحكومي، كشف مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، انّ «باريس ما زالت على الخط الحكومي، على الرغم من تأجيل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت، واتصالاتها لم تنقطع مع الاطراف المعنية، وثمة خيوط امل بدأت تتبدى، إلّا انّها ليست متينة حتى الآن».

 

والمستغرب في رأي المرجع نفسه، هو «انّ الحكومة كانت في متناول اليد، الّا انّها مع الاسف اطيح بها في آخر لحظة، وصعد الرئيسان عون والحريري كل الى شجرته وتمترس عليها، وبات يحتاج كل منهما الى رافعة او ونش لإنزاله عنها، علماً انّ لا اسباب موجبة لذلك على الاطلاق، لا من الخارج، الذي يدعو بكل دوله الى التعجيل بولادة الحكومة، وهذا ما يؤكّد عليه السفراء في لقاءاتهم مع المسؤولين، ولا من الداخل، حيث انّ كل المكونات السياسية خصوصاً تلك المعنية بالمشاركة في الحكومة، قدّمت كل التسهيلات لإنضاج عملية التأليف في اسرع وقت».

 

وبحسب المرجع، فإنّ «الفرنسيين ما زالوا متحمسين لحمل اللبنانيين على التفاهم على حكومة على اساس المبادرة الفرنسية، مع تأكيد متجدّد بأنّ باريس لن تستسلم او تعيقها محاولات افشال مبادرتها في لبنان، وانّ الرئيس الفرنسي على موقفه الحاسم، بأنّ المبادرة التي طرحها قائمة ولن تُسحب على الإطلاق، وبالتالي لا بديل عنها، وهم في هذا السياق يدفعون في اتجاه عودة التواصل سريعاً بين عون والحريري وحسم النقاط الخلافية بينهما في أسرع وقت، توصلاً الى اعلان ولادة الحكومة في فترة ايام قليلة، وهو امر يجب الّا يستغرق اطول من هذه الفترة. ولم يُسقط الفرنسيون من احتمالهم إمكان قيام الرئيس الفرنسي بزيارة الى بيروت بعد شفائه من فيروس «كورونا» الذي فرض عليه اجراء تعديل في اجندته».

 

فاجعة اقتصادية ومالية

واذا كان المرجع المذكور يعتبر «ان لا شيء يبرّر للرئيسين عون والحريري التأخّر اكثر في الإتفاق على حكومة، امام ما ينتظر البلد من تحدّيات خطيرة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً»، فإنّ عاملاً آخر يوجب الولادة السريعة للحكومة، كشف عنه خبير اقتصادي – مالي لـ«الجمهورية» بقوله: «انّ وضع لبنان تجاوز كل الخطوط الحمر، وبات على مقربة شديدة من أن تحلّ فيه فاجعة اقتصادية ومالية، قد تسقطه في فوضى في منتهى الخطورة وعلى كل المستويات».

 

ولفت الخبير الاقتصادي الانتباه الى «انّ كل المؤشرات الاقتصادية ترسم صورة سوداء قاتمة مع بداية السنة الجديدة، وخصوصاً انّ المؤسسات المالية الدولية وجّهت في الايام الاخيرة تحذيرات عبر بعض القنوات، من انّ وضع لبنان بات خطيراً جداً، وقد يشهد انهياراً شاملاً لا مثيل له إن لم يبادر المسؤولون فيه سريعاً الى اتخاذ خطوات نوعيّة في كلّ المجالات، تفتح الباب امامه لإنعاش ماليته، بدءاً بالتفاوض من جديد مع صندوق النقد الدولي، الذي سبق واكّد للمسؤولين اللبنانيين انّ الاتفاق على برنامج مع لبنان يتطلب بالدرجة الاولى ان يبادر لبنان الى اصلاحات جوهرية ملموسة، وليس الاكتفاء بوعود بإجراء اصلاحات».

غرفة سوداء!

في جانب سياسي آخر، علمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة أنّ حالاً من الإستنفار قد أعلنت لدى بعض المكونات السياسية، وذلك بعض وقوفها على ما وصفتها المصادر «معطيات جدية لاستهدافها».

 

وبحسب المصادر، فإنّ هذه المعطيات برزت في محاذاة ما سمّيت في الفترة الاخيرة «حرب الملفات» التي فتحت بشكل مفاجىء في الآونة الاخيرة، وصولاً الى موضوع التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وما رافَقه من استدعاءات وادّعاءات للمحقق العدلي القاضي فادي صوان على رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس.

 

وتشير المصادر الى انّ هذه المعطيات تؤكد وجود ما سمّتها «غرفة سوداء»، ووصفتها المصادر بأنها «غرفة خارجية وأكبر من لبنان»، قالت انها ستكشف عن هويّتها في الوقت المناسب، لكن لها غرفة صغيرة في لبنان تنفّذ ما توحي به، وهَدفت بداية الى ضرب الاطراف السياسية ببعضها البعض، عبر الإيحاء بأنّ طرفاً يسعى الى استهداف طرف آخر عبر فتح ملفات من هنا وهناك، وهو ما خلقَ حالاً من التوتر الشديد ما بين بيت الوسط وبعبدا واللقلوق، وما بين عين التينة وبعبدا. وقالت المصادر انّ الامر كاد يتفاقم الى ما أبعد من ذلك، لولا حركة اتصالات تولّاها وسطاء واصدقاء مشتركون، وبيّنت وجود قطبة مخفية في قلب هذه المسألة، ويداً خفية تُشعِل هذا التوتر، وتضع كلّ الطاقم السياسي في قفص الاتهام.

 

وكشفت المصادر انّ المعطيات التي توافرت لدى القوى السياسية عكست توجهاً لدى تلك «الغرفة الاكبر من لبنان» لإصابة 4 اهداف في وقت واحد، بعبدا (رئيس الجمهورية)، عين التينة (رئيس مجلس النواب نبيه بري)، بيت الوسط (الرئيس المكلف سعد الحريري) واللقلوق (رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل).

 

وأكدت مصادر المستهدفين لـ«الجمهورية»: انّ الغشاوة التي اصابت العيون مع بدء فتح الملفات وصولاً الى ما أحاط التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، قد زالت، وتكشّفت حقيقة الاستهداف». ولفتت المصادر الى التقاطع في مواقف «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» وحركة «امل» حول ما سَمّتها الاستداعاءات الاستنسابية» التي أقدم عليها المحقق العدلي، يُضاف اليها ما نقل عن مراجع روحية كبيرة امام معنيين بهذا الامر، بأنها لا يمكن لها أن تغطّي أي إجراء او اي خطوة قد تسبب بشحن ومضاعفات ترتَدّ على البلد بشكل عام، وتؤدي الى خَلق فتنة فيه.

 

في سياق متصل، قدم النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر امس، طلباً اضافياً الى محكمة التمييز الجزائية لنقل الدعوى للارتياب المشروع من يَد المحقق العدلي فادي صوان، سنداً الى المادة 340 من قانون اصول المحاكمات الجزائية.

 

السرية المصرفية

تشريعيّاً، حقق المجلس النيابي انجازاً مهماً تبقى العبرة في تنفيذه. وتجلّى في إقرار الهيئة العامة للمجلس، التي انعقدت في قصر الاونيسكو امس برئاسة الرئيس نبيه بري، رفع السرية المصرفية عن حسابات المصرف المركزي والوزارات والادارات لمصلحة التدقيق لمدة سنة وفقاً للنص الذي أصدره في جلسته الاخيرة رداً على رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

بري

وكان بري قد قدّم مداخلة خلال درس رفع السرية المصرفية، فقال: لقد أصدر المجلس النيابي، بناء على رسالة رئيس الجمهورية، قراراً. فالمجلس له حق باتخاذ ٣ أمور كرد على رسالة رئيس الجمهورية، وهو اتخذ الاقصى في هذا الاطار».

 

اضاف: «ومع إصدار القرار، البعض انتقد المجلس وقال انه كان على مجلس النواب إصدار قانون كرد على رسالة فخامة رئيس الجمهورية. أصلاً، لا يحق للمجلس إصدار قانون كرد على رسالة رئيس الجمهورية. نحن كمجلس أصدرنا قراراً على اساس ان تكون كافة مؤسسات الدولة: مصرف لبنان والوزارات والادارات والمؤسسات العامة، خاضعة للتدقيق المالي او الجنائي. نحن اليوم مدعوون للوصول الى موقف نؤكد من خلاله أننا كمجلس نحترم ما قررناه».

 

عون

وأعرب الرئيس عون عن تقديره لإقرار مجلس النواب رفع السرية المصرفية، معتبراً أنّ تَجاوب المجلس مع الرسالة التي كان قد وجّهها إليه في 24 تشرين الثاني 2020، ترجم رغبته في أن يوضع ملف مكافحة الفساد موضع التنفيذ، لأنه الطريق الى تحقيق الاصلاحات المرجوّة، والتي ينادي بها الشعب اللبناني وتشجّع عليها الدول والمنظمات الدولية.

 

وثَمّنَ عون خطوة مجلس النواب، متمنياً ان يأخذ التدقيق الجنائي، بعد رفع السرية المصرفية، طريقه الى التنفيذ لإدانة المرتكبين وفق الادلة التي ستتوافر نتيجة هذا التدقيق.

 

والى جانب رفع السريّة المصرفية، أقر المجلس سلسلة اقتراحات قوانين معيشية ومالية مهمة، لا سيما منها إعفاء الآليّات من الرسوم مع تعديلات ضمن جدول بحسب عمر السيارة وحجم محرّكها وإعفاء 100 في المئة للآليّات العمومية والمستأجرة، وكذلك اقتراح القانون الرامي الى التمديد لكهرباء زحلة لسنتين، على أن تُطلق مؤسسة «كهرباء لبنان» دفتر شروط ومناقصة عمومية.

 

وكانت الجلسة قد شهدت في بدايتها مُداخلة لعضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي، قال فيها: «إنطلاقاً من مبدأ فصل السلطات والتعاون في ما بينها، ونظراً لصلاحيات الحكومة في التشريع وحقها في استرداد مشاريع القوانين المقدمة، ولعدم الايحاء بسلامة الوضع في ظل حكومة مستقيلة واستناداً الى الكثير من الاجتهادات في لبنان والخارج، يطلب بإسم تكتل الجمهورية القوية، اعتماد مبدأ تشريع الضرورة». وأوضح انّ «لتشريع الضرورة تعريفاً، فهو تشريع إن لم يتم يتسَبّب بضرر مباشر وآنِيّ ومن غير الممكن تعويضه، على مصالح الشعب والدولة».

 

فرد الرئيس بري قائلاً: «إنّ المجلس النيابي اسمه مجلس تشريعي ومش حتى نِتفرّج على بعض، والمادة 69 من الدستور تقول: في حال استقالة الحكومة يعتبر المجلس في حال انعقاد دائم، لكن هذا لا يمنع التوازن بين السلطات والاخذ بالاعتبار عدم التوسّع في هذا المجال».

 

جريمة الكحالة

أمنياً، وقعت في بلدة الكحالة صباح أمس جريمة غامضة، قام خلالها مسلحون مجهولون بقتل الشاب جوزف بجاني مستخدمين مسدساً مزوداً بكاتم للصوت، وذلك امام منزله في البلدة بينما كان يهمّ بنقل أولاده الى المدرسة.

 

وتأتي جريمة اغتيال المغدور بجاني، الذي كان يعمل في شركة اتصالات، وهو يعمل حالياً في مجال التصوير، بعد أسابيع على جريمة قتل العقيد المتقاعد منير ابو رجيلي في قرطبا من دون ان تتضِح الاسباب او يتم توقيف المجرمين.

 

وقطع أهالي الكحالة الطريق أمام كنسية البلدة احتجاجاً، مطالبين بكشف ملابسات الجريمة سريعاً، وقرعوا أجراس الكنيسة.

 

وقال رئيس بلدية الكحالة: «نريد حَقّنا ومعرفة من قتل هذا الشاب ولماذا؟ فوراء هذه الجريمة قصة كبيرة». واضاف: «نريد تحقيقاً سريعاً في مقتل جوزف بجاني فالأمن فلتان في البلد».

 

واللافت في هذا السياق ما ذكرته قناة «الحدث»، نقلاً عن مصادر، «انّ 10 عناصر كانوا منتشرين في المكان، ويرتدون زي عمّال يحملون معدات قبل اغتيال بجاني» .

 

وقالت القناة: انّ بجاني كان قد وَثّق أدلّة مع محققين أميركيين وفرنسيين حول انفجار بيروت. وأوضحت انّ 3 أفراد نفّذوا عملية الاغتيال، وفرّوا على دراجة نارية زرقاء.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«لقاء مفتوح» بين عون والحريري اليوم والعين على موقف «حزب الله»

بيروت: كارولين عاكوم

تتجه الأنظار اليوم (الثلاثاء) إلى «اللقاء المفتوح» الذي سيجمع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث يفترض أن يكون حاسماً في مسار تشكيل الحكومة، بعد الجهود التي بذلها البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط تذليل العقبات والخلافات بين الطرفين.

ورغم الأجواء التفاؤلية الحذرة التي تبثها بعض المصادر فإن الطرفين المعنيين (عون والحريري) لا يزال كل منهما يعتبر أن الكرة في ملعب الآخر، وهذا ما عبّرت عنه صراحة مصادر مقربة من الرئاسة ومستشار الحريري، النائب السابق مصطفى علوش، فيما يؤكد الوزير السابق سجعان قزي، الذي كان له دور في التواصل بين الأطراف تلبية لجهود الراعي، أن الطرفين وعدا البطريرك ببذل الجهود لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، معبراً عن أمله في الوقت عينه بأن يتم فصل أزمة الحكومة عن أزمة المنطقة، لا سيما أنه لم يصدر حتى الساعة أي موقف عن حزب الله في هذا الإطار.

وقال قزي لـ«الشرق الأوسط»: «لقاء اليوم سيكون مفتوحاً ومهماً لأن كلاً من عون والحريري أكدا أنهما سيحاولان الاتفاق على صيغة الحكومة، لا سيما أنه كما لاحظ الراعي أن الخلافات ليست ذات أهمية والتمترس خلفها لن يفيد في الوضع الراهن». من هنا يؤكد قزي أن للحريري مصلحة في تشكيل الحكومة لتطبيق الإصلاحات وإنقاذ البلد ولرئيس الجمهورية أيضاً مصلحة في تثبيت أركان عهده فيما بقي من ولايته، لكن السؤال هو هل هناك قوى أخرى لها تأثير على القرار؟ لا سيما أن «حزب الله» لم يصدر أي موقف حتى اللحظة، بينما كانت مواقف حلفائه سلبية وتصعيدية، وبالتالي هل سيتمكن الطرفان من فصل أزمة الحكومة عن أزمة المنطقة؟

أمام كل ذلك يجدد قزي التأكيد أن كلاً من عون والحريري تجاوبا مع جهود الراعي و«علينا الانتظار كيف ستتم ترجمتها في لقاء اليوم»، معتبراً أن «التشكيلة التي قدّمها الحريري تحترم المعايير الدستورية والميثاقية وهو منفتح كذلك على تعديلات أو ملاحظات رئيس الجمهورية».

في المقابل، ترى مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن «الكرة اليوم في ملعب رئيس الحكومة المكلف»، مجددة التأكيد على «ضرورة وحدة المعايير في توزيع الوزارات على الطوائف».

وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «اللقاء بين الطرفين الذي نتج عن جهود الراعي ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم في تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف سيركز على إعادة تفعيل البحث بالحكومة وتقييم للمرحلة وللصيغة السابقة التي قدمها الحريري، وبالتالي إعادة النظر بتوزيع الحقائب على الطوائف بهدف تأمين المعايير الواحدة والتوازن لأن الصيغة السابقة كان فيها بعض الثغرات». وتؤكد المصادر أن هناك تصميماً من الطرفين لاستمرار النقاش حتى الوصول إلى نتيجة عملية وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، ويبدو المناخ مواتياً لتحقيق ذلك، شرط تطبيق وحدة المعايير». أما على خط «تيار المستقبل»، فإن التفاؤل لا يزال حذراً مع تأكيد علوش على أن «الحريري لن يقبل بمنح عون والنائب جبران باسيل الثلث المعطل الذي يحاول حزب الله من خلاله السيطرة على الحكومة وعلى القرار الأمني». ويكشف عن اقتراح للحريري مقابل مطالبة عون وباسيل بالحصول على وزارات العدل والداخلية والدفاع، يقضي بمنحهما وزارة واحدة منها وأخرى للحريري والثالثة تكون بالاتفاق بين الطرفين.

من هنا، يعتبر بدوره أن الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعلم إلى ماذا سينتهي اجتماع غد (اليوم)، لكن الأكيد إذا تخلّى باسيل عن مطلب الثلث المعطّل عندها تصبح الحكومة مسهّلة، لأن الحريري لم ولن يقبل بهذا الأمر، وهو الذي يسعى لتشكيل حكومة مغايرة للحكومات السابقة ولا تكون عرضة للعقوبات، وتلقى ثقة المجتمع الدولي والعربي وليس إيران».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

لقاء بعبدا: الفرصة الأخيرة أو رصاصة الرحمة على وزارة الإخصائيين؟

عون يتحمس للملاحقات بعد تعليق السرية المصرفية.. وسلامة لمعالجة الدعم وبقاء الاحتياطي

 

اهتمام «بارد» باللقاء المنتظر اليوم في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

 

والسبب يكمن في ان الحكومة العتيدة ليست أولوية لدى بعض أصحاب القرار أو الشأن، من زاوية سلّم أولويات، أوّل درجاته، الملاحقات، من التحقيق إلى التدقيق، لتسجيل مكاسب، ضاعت في المجالات الحيوية، كإيجاد حلول لأموال المودعين في المصارف، التي تسترد بالليرة اللبنانية، فيجري عليها «الكابيتال كونترول» على منصة الـ3900 ليرة لبنانية لكل دولار (نسبة 50٪ تفقد من قيمتها).

 

ولا الأسعار المتطايرة، مع اشراقة كل صباح، وضعت آلية مراقبة للحد من تفلتها، ولا الجائحة الوبائية «فايروس كورونا» يمكن الحد من تفشيها، فضلاً عن الأمن الفالت، إذ تسجل يومياً جرائم قتل وسرقة، واعتداءات، وسلب ونهب وخطف و«إرهاب» إلخ..

 

وعليه، أعربت مصادر سياسية عن مخاوف جدية من عدم توصل اللقاء إلى نتائج عملية، في ضوء إصرار فريق عون – باسيل على فرض «إذعان» على الرئيس المكلف، بتشليحه حق إدارة الوزارة، التي يطمح إلى تأليفها من غير الحزبيين والاختصاصيين الحرفيين، الذين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، بذرائع الدستور والميثاقية والتوازن بين الكتل والأحزاب.

 

وتذهب مصادر قيادية في 8 آذار إلى اعتبار ان جوهر المشكلة، يتجاوز الحقائب وتوزيعها، وتوازناتها إلى الخلاف المستحكم حول «كيفية مقاربة دور الحكومة في المرحلة المقبلة».

 

وقالت المصادر ان دخول البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على الخط أتى بإيعاز دولي، وبتفاهم محلي، ومن هنا فهي مبادرة جدية وليست تقطيعاً للوقت، لكن عدم التقاطها باعتبارها فرصة، يجعل مسألة التأليف، لا تحظى بالأولوية، وتعيد خلط الأوراق، بحيث لا تأتي حكومة الا على قياس التفاهمات المرتقبة بعد تسلم جو بايدن صلاحياته كرئيس للولايات المتحدة في 20 ك2 المقبل، بين واشنطن وطهران، ما خص الملفات العالقة في الشرق الأوسط..

 

وحسب المصادر فإن الراعي استبق هذه التطورات لئلا يفقد المسيحيون دورهم المستقبلي، إذا لم يتمكن الرئيس القوي وفريقه من الحفاظ أو التأسيس للحفاظ على دور متوازن للمسيحيين في إدارة البلد..

 

وهكذا، ينتظر الوسط السياسي لقاء الرئيس عون والرئيس الحريري بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، لمعالجة الاشكالات القائمة حول تشكيل الحكومة، بعد الحركة التي اطلقها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لتقريب وجهات النظر، لكن الاجواء لا تميل كثيرا للتفاؤل بعد.

 

فبعد المعلومات عن نجاح البطريرك الماروني في إقناع الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في التنازل عن الثلث المعطل، ذكرت مصادرمعارضة للعهد ان الفريق الرئاسي تمسك بحقائب الامن (الدفاع والداخلية والعدل)، وهذا ما يرفضه الحريري وعدد من القوى الاخرى المعارضة، بعد اتهامها للعهد بفتح ملفات الفساد إستنسابياً وبما يطال فقط اشخاصاً مقرّبين من نهج الحريري وفريقه وحلفائه.

 

لكن مصادر القصر الجمهوري اوضحت لـ«اللواء» ان الرئيس عون لم يطرح ولا مرة الحصول على الثلث الضامن بل طرح وحدة المعايير والعدالة في التوزيع، بعدما قدم له الحريري الصيغة النهائية للتشكيلة وفيها اربعة وزراء مسيحيين فقط للرئيس عون، وواحد للحزب القومي وواحد لتيار المردة وآخر ارمني، واحتفظ لنفسه بوزير مسيحي. وهنا طالبه عون بوحدة المعايير لأن التوازن مفقود وتوزيع الحقائب غير عادل، حيث تضمنت حصة الرئيس حقائب الدفاع والتربية والثقافة والشباب والرياضة من دون اي حقيبة خدماتية او اساسية، واحتفظ الحريري لنفسه ولحلفائه بالحقائب الاساسية والخدماتية. عدا عن ان الحريري اخذ وزيراً مسيحيا من دون ان يعطي عون مقابله وزيراً مسلماً.وهناك وزيرمسيحي بمثابة «الوزير الملك» هو جو صدّي لحقيبة الطاقة وهو من اقتراح طاقم الرئيس الفرنسي ماكرون.

 

اضافت المصادر: من هنا رفض عون هذه التركيبة وطلب من الحريري إعادة النظر بها لتحقيق التوازن والعدالة وفقا للدستور. خاصة ان رئيس الجمهورية هو من يمثل المسيحيين في الحكومة الآن ومن حقه تسمية الوزراء المسيحيين اسوة بالحريري الذي سمى الوزراء السنّة، بعد استبعاد اي حصة للتيار الوطني الحر بحجة انه لم يُسمِ الحريري لرئاسة الحكومة، ومقاطعة القوى المسيحية الاخرى للحكومة (قوات وكتائب).

 

ولكن المصادراوضحت ان لقاء اليوم يُفترض ان يجد حلاً لهذه المسألة خاصة ان الرئيس عون منفتح تماماً ومستعد لمناقشة الحريري في اي اقتراح آخر يقدمه، ولتسهيل وتسريع تشكيل الحكومة لانه هوايضاً متعجل على تشكيلها لكن وفق معايير موحدة، بما يُرضي كل الاطراف لتحصين الحكومة وتفادي اي مشكلات مستقبلية، خاصة لجهة منحها الثقة النيابية.

 

وفي السياق، افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن لقاء الرئيسين سيركز على تفعيل النقاش في الملف الحكومي بعدما ساد جو يفيد أنه جمد مشيرة إلى أنه سيصار إلى تقييم المرحلة والصيغة الحكومية السابقة واعادة نظر لتوزيع الحقائب على الطوائف بهدف تأمين معايير واحدة وتوازن لأن الصيغة السابقة شابتها عثرات.وعلم أنه سيحصل تشاور بين عون والحريري في هذا الموضوع وهناك تصميم على استمرار النقاش للوصول إلى نتيجة عملية لأن هناك إرادة منهما لتشكيل الحكومة سريعا.

 

وتوقعت مصادر قريبة من بعبدا أن يسفر لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم في بعبدا عن كسر الجليد في العلاقة التي سادت بين الرئيسين مؤخرا، وذلك نتيجة الدور الذي لعبه البطريرك الراعي، والجهود التي يبذلها لاحداث خرق بملف تشكيل الحكومة الجديدة بعد تفاعل الخلافات حول عملية التشكيل مؤخرا.واستبعدت المصادر ان يؤدي اللقاء الى خرق اساسي في عملية التشكيل لاستمرار الخلافات القائمة لتسمية الوزراء المسيحيين والإصرار ان يتولى عون التسمية اسوة بباقي الاطراف، كررت ان التيار العوني لا يزال متمسكا بالحصول على حقائب الطاقة والعدلية والداخلية في التشكيلة الوزارية فيما يرفض الرئيس المكلف هذا المطلب رفضا قاطعا، ما يبقي عملية تشكيل الحكومة الجديدة تدور حول نفسها دون اي تقدم الى الامام.

 

المعركة الموازية

 

ولم يخفِ عون موازنته بين تأليف الحكومة ومكافحة الفساد، إذ قال امام حاكمية أندية الليونز للمنطقة 351: «اليوم نحن في صراع ليس فقط في تأليف الحكومة، لكن في معركة محاربة الفساد التي توازيها معركة تأليف الحكومة»، مؤكداً ان فرنسا تطالب بالتدقيق المالي والولايات المتحدة كذلك تماماً كالبنك الدولي، لكن هناك مقاومة لا تزال قوية بوجهه، لأن ما من أحد من الفاسدين يرضى بتسليم نفسه..

 

تعليق السرية المصرفية

 

ما يهم بعبدا، ان إقرار اقتراح رفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى في الشأن العام في مصرف لبنان والوزارات والإدارات العامة وربطه بالتدقيق الجنائي، الأمر الذي ثمنه الرئيس عون جيداً، مدرجاً اقراره بالتجاوب مع رسالته إلى مجلس النواب في 24 تشرين الثاني الماضي، معرباً عن أمله: «أن يأخذ التدقيق الجنائي، بعد رفع السرية المصرفية، طريقه إلى التنفيذ لادانة المرتكبين وفق الأدلة التي ستتوافر نتيجة هذا التدقيق».

 

الجلسة.. والـ69

 

في جلسة ارهقت بمشاريع واقتراحات القوانين (68)، وكأن المجلس في عقد عادي، وفي أوضاع عادية، أو في دور استثنائي مقرر جدول أعماله بمرسوم، وانعقدت قبل ظهر أمس في قصر الأونيسكو (مقر الجلسات كبديل لساحة النجمة في عصر كورونا)، حضرت المشاريع والاقتراحات والمادة 69 من الدستور.. إذ ان الرئيس نبيه برّي لم يتأخر في مستهل الجلسة من معاجلة النائب «القواتي» بيار أبي عاصي (عضو الجمهورية القوية) الذي طالبه بتشريع الضرورة وفصل السلطات بالقول: لا إجماع حول هذا الموضوع، وهذا المجلس اسمه المجلس التشريعي، وفي حال الحكومة المستقيلة يكون المجلس في حال انعقاد دائم».

 

وحسب مصادر حقوقية ودستورية فإن نص المادة جاء في معرض الكلام عن استقالة الحكومة: «عند استقالة النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية، حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة»..

 

فالدورة الاستثنائية تضيف المصادر، الغاية منها ليس التشريع، الضرورة أو غير الضرورة، بل الاستعداد لمناقشة الحكومة في بيانها الوزاري، ومنحها الثقة بصورة عفوية، من دون الدعوى بمرسوم.

 

والاهم بالنسبة للمجلس ورئيسه وتحالف «الثنائي» والتيار الوطني الحر إقرار اقتراح «رفع السرية المصرفية في حسابات المصرف المركزي والوزارات والإدارات العامة لمدة سنة»، وأكّد الرئيس برّي «خلصنا».

 

كما أقرّ المجلس اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى إعفاء جميع المركبات الآلية الخصوصية والعمومية والدراجات النارية والمركبات الآلية المعدة للايجار من رسوم السير السنوية للعام 2020 و2021.

 

وجرى السير بتعديلات، منها عدم إعفاء السيّارات ذات الأرقام المميزة من رسوم السير إضافة إلى إعفاء السيّارات الخصوصية المتبقية بنسبة متدرجة من الرسوم، وذلك بحسب عدد احصنتها وتاريخ صنعها، اما السيّارات العمومية والمعدة للايجار فأعفيت 100٪.

 

وفي نتاجه امس، أقر مجلس النواب قانون الاجازة للحكومة ابرام إتفاقية بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة. كما اقر اقتراح قانون معاقبة جريمة التحرش الجنسي لاسيما في اماكن العمل. وصدق على تعديل حماية النساء وسائر افراد الاسرة. كما اقرت الهيئة العامة اقتراحات: التمديد لكهرباء زحلة لسنتين على أن تطلق مؤسسة «كهرباء لبنان» دفتر شروط ومناقصة عمومية، تمديد سريان أحكام تعليق الإجراءات القانونية الناشئة عن التعثر في سداد القروض لغاية 30 حزيران 2021، حماية أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتقديمات المضمونين.

 

في المقابل، تمت إحالة اقتراح استرداد الامول المحولة الى الخارج بعد 17 تشرين الى اللجان المشتركة مع مهلة 15 يوما، وكل اقتراحات القوانين المتعلقة بالعفو وتخفيف الاكتظاظ في السجون إلى اللجنة الفرعية المنبثقة عن مجلس النواب لدراسة العفو وإعطاء الجواب خلال ١٥ يوماً كحدّ أقصى للهيئة العامة، فيما احيلت الاقتراحات المتعلقة بالدعم للجان المشتركة لدراستها مرفقة بالخطة الحكومية لترشيد الدعم.

 

وعند الوصول إلى البند 29 حول إلغاء إعفاءات الطوائف من الضرائب والرسوم، حصل جدل على خلفية مداخلة من النائب جورج عطالله الذي اعتبر ان الغاءه هو عودة لحصر الاعفاءات بالاوقاف والمؤسسات التابعة للطوائف الاسلامية، ومطالبة النائب فريد هيكل الخازن على عدم الالغاء، وهنا رفع الرئيس بري الجلسة.

 

وفي ما خص قانون معاقبة التحرش الجنسي رحبت الأمم المتحدة بإقرار قانون التحرش، خلال جلسة استمرت نحو ثلاث ساعات «اقتراح القانون الرامي الى معاقبة جريمة التحرش الجنسي لا سيما في اماكن العمل».

 

ورحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بإقرار القانون، باعتباره «خطوة باتجاه تمكين حقوق المرأة وحقوق الإنسان».

 

وأضاف في تغريدة أن «التطبيق هو المفتاح».

 

لكن المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، رأت أن القانون يحتوي على إشكاليات عدة على رأسها أنه يقارب الموضوع من منطلق «أخلاقي يهدف إلى حماية المجتمع وليس الضحية».

 

واوضح كريم نمّور من المفكرة القانونية إشكاليات أخرى عدة بينها «أن الوسيلة الوحيدة للضحية هي اللجوء إلى القضاء الجزائي.. ما يعني أن الأمر سيكون علنياً بمرور الضحية بمخفر وقاضي تحقيق ثم قضاة، وهذا عائق كبير أمام الضحايا وليس تحفيزاً لهم لرفع شكاوى».

 

واشار أيضاً إلى أن القانون يحتم على الضحية أن «تثبت فعل التحرش ونتائجه، وهذا عبء في ذاته»، فيما كان المطلوب أن يثبت المتحرش عدم قيامه بالفعل.

 

وبحسب القانون، فإن العقاب يراوح بالحبس بين شهر وعامين سجنا أو دفع غرامة مالية تراوح بين ثلاثة وعشرين ضعف الحد الأدنى للأجور الذي يساوي 675 ألف ليرة، اي 450 دولاراً بحسب سعر الصرف الرسمي وأقل من مئة دولار بحسب السوق السوداء.

 

ورحبت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بدورها بإقرار القانون «ليصبح للبنان للمرة الأولى قانون يعاقب مرتكبي هذا الجرم ويؤمن الحماية والدعم لضحاياه».

 

وتصاعد الحراك النسوي في لبنان خلال العقد الأخير تزامناً مع تزايد التغطية الاعلامية لقضايا العنف الأسري وجرائم قتل نساء بأيدي ازواجهن.

 

وأوضحت المحامية ليلى عواضة، من منظمة «كفى عنف واستغلال» غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، أن المجلس النيابي أجرى تعديلات عدة أساسية على القانون بينها «فرض عقوبة على ارتكاب العنف الاقتصادي والنفسي»، لكنه غض النظر عن إشكاليات أخرى كثيرة بينها «الاغتصاب الزوجي».

 

ورأت آية مجذوب من منظمة هيومن رايتس ووتش في إقرار قانون معاقبة التحرش والتعديلات على قانون العنف الأسري خطوة «إيجابية، وإن جاءت متأخرة وغير كافية».

 

وأضافت «لا يجدر بالزواج من الضحية أن يستثني المعتدي جنسياً من العقاب».

 

سلامة: احتياطي ودعم

 

مالياً، لم يعرف ما إذا كانت وزارة المال، ستجري اتصالات مع شركة «الفايرز ومارسال» التي انسحبت من عملية التدقيق، بعدما بات الطريق القانوني أمامها سالكاً، أم لا بدّ من البحث عن شركة بديلة.

 

وهي كانت انسحبت من عقد التدقيق في حسابات المصرف المركزي لأنها لم تتلق المعلومات الكافية للقيام بالتدقيق.

 

وفي السياق المالي، أكّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حديث لقناة «الحرّة» الأميركية أنّ «هناك إمكانية لحل أزمة الدعم من دون الوصول إلى تخفيض نسبة الإحتياطي لكن المطلوب من الحكومة أخذ التدابير اللازمة»، مشيراً إلى أنّ «السلع الأساسية تباع للبنانيين على سعر الدولار الواحد مقابل 1500 ليرة لبنانية».

 

وأوضح سلامة أنه «ما زال هناك أكثر من 2 مليار دولار لاستخدامها في الدعم»، وقال: «لن نمس بالاحتياطي الإلزامي».

 

وأشار حاكم المصرف المركزي إلى أنّ «تم سحب 30 مليار دولار من الودائع الموجودة في المصارف اللبنانية خلال عام»، موضحاً أنّ «الإستيراد والعجز ساهما في الضغط على السيولة بالدولار في المصارف اللبنانية»، وقال: «الأموال التي خرجت من البنك المصرف المركزي إلى الخارج هي للإستيراد فقط».

 

وكشف سلامة أنّ أموال المودعين ليست في البنك المركزي، مشيراً إلى أنّ أزمة الدولار في المصارف اللبنانية بدأت تتراجع تدريجياً، وأضاف: «تشير الأرقام في الفترة الممتدة بين أول الـ2017 حتى أول أيلول إلى أننا أعدنا كافة الدولارات للمصارف وأعطيناهم 13 مليار إضافية كما أن المصرف المركزي أسلف الدولة ومعظم هذا الدين بالليرة اللبنانية».

 

وعن مسألة تحرير سعر صرف الليرة، قال سلامة: «هذا السعر يُحدد بإتفاق بين وزير المالية وحاكم مصرف لبنان وسنرى سياسة الحكومة القادمة لأن المصرف المركزي لا يمكنه تقرير سعر الصرف بنفسه».

 

وأضاف: «أسعار الليرة المتعددة أثّرت على القدرة الشرائية وليس لدينا تأثير على السوق السوداء التي تؤثر على القدرة الشرائية لأن التجار يعتمدون أسعارها لتسعير السلع».

 

ومع هذا، فقد أوضح سلامة أنّ «التقارير التي تحدثت عن تغطية مصرف لبنان لعمليات تبييض أموال لحزب الله غير دقيقة»، وقال: «لا علاقة لنا بمصارف حزب الله فهي غير مرخصة من البنك المركزي».

 

وفي ما خص التدقيق الجنائي، قال سلامة: نحن معه، وسلمنا حسابات مصرف لبنان كاملة لوزارة المالية التي سلمتها لشركات التدقيق الجنائي، وسنسلم حسابات الدولة بعدما وردنا طلب خطي من وزير المال، وبعد التوصية من مجلس النواب.

 

طلب إضافي لزعيتر وخليل

 

قضائياً، قدم الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل طلباً اضافياً من محكمة التمييز الجزائية، لنقل الدعوى للارتياب المشروع من عند المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي فادي صوان، وذلك سنداً للمادة 340 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 

وفيما يتوقع، مدعي عام التمييز السابق حاتم ماضي ان ترد محكمة التمييز طلب الوزيرين زعيتر وخليل إلى الطلب الثاني ذكرت مصادر متابعة انه طلب الوزيرين السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل اللذين استدعاهما القاضي فادي صوان للتحقيق معهما في قضية تفجير مرفأ بيروت،  فقدما دفوعهما الشكلية، ذكرت بأنهما أثارا في طلب رفع يد المحقق العدلي فادي صوان عن التحقيق، مسألة ان القاضي صوان له مصلحة كونه يسكن في الاشرفية وتضرر من الانفجار، أشارت مصادر قضائية رفيعة المستوى ومطلعة على ما تتناقله وسائل الاعلام، الى ان القاضي صوان طالما أنه ليس مدعيا شخصيا في القضية، فإن ما يدلي به الوزيران لهذه الناحية، لا اساس قانوني له، فالقاضي صوان ليس إلا متضررا، وبالتالي هذا الإدلاء لا يؤثر في مسار التحقيق الذي يقوم به صوان ولا يوجد سبب يلزمه رفع يده عن الملف. بل الأهم أن ما يدلي به الوزيران يشكل دون ادنى شك قرينة على الاعتراف بالمسؤولية.

 

وتضيف المصادر القضائية ان قبول طلب نقل الدعوى يطيح بأي أمل في الوصول الى العدالة وإعطاء المتضررين من التفجير حقوقهم، والاقتصاص من منفذي هذه الإبادة الجماعية والدمار الذي نكب بيروت كلها.

 

نفط أسود عراقي

 

على صعيد الكهرباء، أبرم اتفاق بين وزارة الطاقة ممثّلة بالوزير في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، ونظيره العراقي إحسان عبد الجبار ويقضي ببيع لبنان النفط لتوليد الطاقة الكهربائية بالأسعار العالمية، من دون وسطاء، ومن دولة إلى دولة.

 

وأكّد غجر أنّه تم الاتفاق على استيراد وقود النفط الأسود من العراق لتغطية احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية في لبنان.

 

ونقلت الوزارة عن عبد الجبار قوله إن كميات الوقود ستكون محدودة وسيتم الإعلان عنها لاحقاً، وستغطي جزءاً من احتياجات لبنان من الوقود لتوليد الكهرباء.

 

لا وقف للرحلات من لندن

 

وبالنسبة لموجة كورونا، اجتمعت اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس حسان دياب لمتابعة وباء الكورونا وحضور الوزراء زينة عكر، راوول نعمة، محمد فهمي، عماد حب الله، ميشال نجار، حمد حسن، طارق المجذوب وشربل وهبه، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، والمستشارين خضر طالب وبترا خوري.

 

وتركز النقاش حول السلالة الجديدة للفايروس في بريطانيا.

 

وتم اتخاذ جملة إجراءات للحد من انتقال الفيروس إلى لبنان أبرزها: «إجراء فحص pcr لجميع الوافدين من المملكة المتحدة إلى لبنان عند وصولهم إلى مطار بيروت الدولي مع إلزامية إجراء هؤلاء فحص pcr للمرة الثانية بعد 72 ساعة من دخول الأراضي اللبنانية في إحدى المختبرات المعتمدة.

 

159286 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1182 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وتسجيل 13 حالة وفاة، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد إلى 159286 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2019.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

العهد من شرطٍ تعجيزي الى آخر والهدف إزاحة الحريري!

 

تتجه الانظار الى اللقاء المفترض ان يجمع في الساعات المقبلة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا. رهانات «اهل السياسة» كبيرة على ان يتمكن الاجتماع المنتظر من كسر المراوحة السلبية حكوميا المتمادية فصولا منذ اسابيع، وقد ذهب امين سر تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان الى حد وصفه «باللقاء الحاسم»، بعيد زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي امس.

 

غير ان مصادر سياسية معارضة للعهد تقول  ان هذه المناخات «الزهرية» مبالغ فيها. وفي رأيها، اللقاء سينعقد فقط، للصورة، ولعدم «كسر خاطر» البطريرك الماروني – بما يمثّل –  الذي عمل ويعمل جاهدا منذ اسبوع لردم الهوة بين بعبدا وبيت الوسط. اي ان هذا الاجتماع، سيعقد لدواع «اخلاقية» لا اكثر، اذ سيجد عون والحريري نفسيهما محرجين امام الصرح وسيّده، إن لم يتجاوبا مع مساعيه الحثيثة وضغوطه لتأمين لقاء بينهما.

 

انطلاقا من هنا، تستبعد المصادر ان يخرج الاجتماع بتفاهمات تتيح ولادة سريعة للحكومة. لماذا؟ مؤشرات كثيرة لا تدل الى رغبة المعنيين – وعلى رأسهم التيار الوطني الحر – بتسهيل مهمة الحريري. فبعد ان نجحت الاتصالات التي اجراها الراعي في إقناع الفريق الرئاسي بالتخلي عن الثلث المعطّل، طرح الاخير سريعا، شروطا جديدة تعقّد عملية التأليف. فهو طالب، في مقابل تنازله عن الثلث، بالامساك بالحقائب الامنية والقضائية كلّها، وقد أفيد انه يريد وزارات الداخلية والعدل والدفاع، من حصّته. فهل هذا السلوك يقود الى تفاؤل بامكانية اتفاق بعبدا وبيت الوسط قريبا؟ قطعا لا، تجيب المصادر. في قرارة نفسه، يدرك فريق رئيس الجمهورية – التيار الوطني الحر، أن الرئيس الحريري، من المستحيل ان يرضى بتسليم الامن والقضاء الى الطرف الاخر على طبق من فضة، خصوصاً في ضوء استهداف العهد، وبوتيرة سريعة في الاونة الاخيرة، فريقَ الحريري والمقرّبين منه، بملفات فساد، وآخرهم المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي تقدمت بشكوى ضده القاضية غادة عون المحسوبة بوضوح، على الرئيس عون، في موازاة تحقيقاتها المتواصلة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

بحسب المصادر، المكتوب يقرأ من عنوانه، ولو كانت ثمة نية فعلية بالتفاهم، لوضع التيار الماء في نبيذه، الا ان ذلك لم يحصل حتى الساعة، بل هو ينتقل الى رمي المطالب التعجيزية، الواحد تلو الآخر، في درب الحريري. غير ان المصادر تشير الى ان احتمال «تراجع» الفريق الرئاسي يبقى واردا ولو في شكل ضئيل، اذا ما تدخّل حزب الله لديه، طالبا منه تليين الموقف، غير ان خطوة من هذا القبيل تبقى مستبعدة نظرا الى كون الحزب لا يزعجه لا الفراغ ولا التشكيل!

 

وفي عود على بدء، تختم المصادر، يمكن القول ان تعثّر اجتماع عون – الحريري، يقود الى خلاصة واحدة. العهد لا يريد الرئيس الحريري رئيسا للحكومة، ويسير على درب «تهشيله» الذي بدأه الرئيس عون قبيل استشارات التكليف. وهو سيستمر في نهج تعقيد مهمّته الى ان ييأس ويردّ التكليف… لكن هل الحريري في هذا الوارد؟ حتى اللحظة، لا…

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

إسرائيل تطوّق لبنان غازياً «لابتزازه»: فرض التفاوض وفق قواعد جديدة!

جهود حثيثة لحل «لغز» جريمة الكحالة… والآمال ضعيفة بنجاح لقاء بعبدا

رفع السرية المصرفية يفتح الطريق امام التدقيق الجنائي والعبرة في التنفيذ

ابراهيم ناصرالدين

 

في ظل فقدان اللبنانيين ثقتهم بالطبقة السياسية الحاكمة، تحول اقرار المجلس النيابي لرفع السرية عن حسابات المصرف المركزي والوزارات والادارات لعام واحد الى انجاز على طريق تطبيق التدقيق الجنائي، وبانتظار التطبيق العملي لهذا القرار ومفاعيله على ارض الواقع، والكشف عن جريمة الكحالة المثيرة للريبة بفعل طريقة تنفيذها، واستخدام «كاتم للصوت» في عملية الاغتيال،لا تبدو الامال مرتفعة بخروج «الدخان الابيض» حكوميا من بعبدا بعد اللقاء المفترض بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فالامر يحتاج الى «معجزة» في ظل غياب المعطيات الداخلية والخارجية الجدية التي تسمح بولادة حكومية قريبة.

 

وبينما تتلهى السلطة في لبنان بالنقاشات البيزنطية حول تقاسم الحصص الحكومية، وتعمل على ايجاد ملاذات آمنة للفاسدين في الدولة عبر رسم «الخطوط الحمراء» حول اي محاسبة جدية، تعمل اسرائيل «بصمت» على تطويق لبنان غازيا عبر عقد تفاهمات استراتيجية مع دول الجوار لاضعاف الموقف اللبناني عند استئناف التفاوض الغازي في الناقورة، حيث يسعى الاسرائيليون الى استفراد الجانب اللبناني عبر عزله ووضعه امام خيارات «احلاها مر»، وهو امر يستدعي تحركا جديا من قبل السلطات اللبنانية لتامين شبكة امان اقليمية ودولية لموقفها القانوني، حيث تسعى اسرائيل الى «المراوغة» في عملية التفاوض مستغلة وضع لبنان الاقتصادي الصعب، وفق معادلة منعه من الاستفادة من الثروة الغازية بينما تعمل هي بعيدا عن حدوده لاستكمال الطوق عليه، حيث تبقى الحدود مع لبنان وحدها دون تنقيب بفعل عملية «الردع» المتبادلة، وبهذا يكون لبنان الخاسر الاكبر في دول المنطقة. وهذا يحتاج بحسب تلك المصادر الى تغيير في «تكتيك» التفاوض اللبناني ورفع منسوب الضغط على الاسرائيليين، لان الاسرائيليين يريدون فرض قواعد تفاوض جديدة، وفق معطيات تفرضها على ارض الواقع، بينما تستعرض واشنطن قواها العسكرية في المنطقة، وسط مخاوف من عمل «ما» يقوم به الرئيس الاميركي دونالد ترامب قبل مغادرة البيت الابيض؟

 

 المخطط الاسرائيلي

 

وفي هذا السياق، يعمل الاسرائيليون على اطلاق عملية تفاوض في مجال الغاز مع السلطة الفلسطينية، وهما عضوتان في منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط الذي بادرت إليه مصر، ثم أصبح منظمة دولية، تشارك فيها مصر الأردن وفلسطين وإسرائيل واليونان وقبرص. ولأن إسرائيل لا تعترف بالسلطة الفلسطينية كدولة، لكنها تعترف بحقها في استغلال مواردها الطبيعية ومنها النفط والغاز الموجودة في البحر المتوسط، تحاول مصر تجاوز هذا التعقيد عن طريق انجاز اتفاق ترسيم حدود بحرية بينها وبين السلطة في حقلي «مارين 1» و«مارين 2» على بعد حوالى 36 كم عن خط شاطئ غزة، وقد عقدت عدة لقاءات بين خبراء فلسطينيين ومصريين لمناقشة الامر، كما تجري الان مباحثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقطر حول استكمال أنبوب الغاز من إسرائيل إلى غزة، وهو مشروع قد يوفر لقطاع حوالى مليار متر مكعب في السنة، ويمكن أن يلبي معظم احتياجات الكهرباء ومن المتوقع أن ينتهي استكماله، في نهاية العام 2022. وتحاول إسرائيل ربط مشروع أنبوب الغاز بصفقة تهدئة طويلة الامد وتبادل الأسرى والمفقودين الإسرائيليين مع حركة حماس.

 

 مصر على «الخط»

 

وبحسب الاعلام الاسرائيلي، دخلت مصر بقوة على خط تفعيل هذا الاتفاق. واشارت الى إن إسرائيل لا تملك سبباً لمعارضة ترسيم الحدود، وإذا كانت مستعدة للجلوس مع ممثلي حكومة لبنان، التي في عضويتها ممثلون عن حزب الله، فبإمكانها أن تتفاوض أيضاً مع السلطة الفلسطينية، وحتى مع حماس، التي تؤيد اتفاق ترسيم الحدود!

 

 زيارة تركية سرية؟

 

وفي السياق نفسه، تؤكد تلك المصادر ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ارسل الشهر الماضي رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان إلى إسرائيل سرا، عارضا مسألتين اساسيتين لاعادة «المياه» الى «مجاري» العلاقات بين الدولتين، اولا حصول شركات تركيا على خصخصة ميناء حيفا، ومسألة حقول الغاز فيها، حيث بحث الجانبان استكمال المباحثات حول ضخ الغاز الاسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا، وهذان الملفان يشهدان تقدما مطّردا بين الجانبين حيث تعمل اسرائيل على تعزيز اوراق القوة لديها لمحاصرة لبنان غازيا وعزله بالاتفاقات الجانبية مع «جيرانه».

 

 إضعاف الموقف اللبناني

 

وفي هذا السياق، تحذر الاوساط الدبلوماسية من ان يؤدي التفاهم مع الاتراك، واستكمال انبوب النفط بين غزة واسرائيل، والتفاهمات التي سيتم التوصل إليها بين الطرفين حول حقول الغاز، الى اضعاف الموقف اللبناني المفاوض على الحدود البحرية، فثمة شبكة من العلاقات الاقتصادية والامنية والسياسية باتت جزءا من شبكة المصالح الإقليمية الأوسع التي تربط بين إسرائيل ومصر والأردن ودول الخليج واليونان وقبرص، والتي ستصبح حماس والسلطة الفلسطينية شريكتين مهمتين فيها، وهذا ما سيترك لبنان وحيدا عرضة للابتزاز الاميركي والاسرائيلي، وهذا ربما ما يفسر وقف عمليات التفاوض من الجانب الاسرائيلي، ريثما يستكمل الطوق الغازي حول لبنان.

 

عرض عضلات»

 

هذه الاجراءات الاسرائيلية لا تنفصل عن التصعيد الاميركي في المنطقة، وعلى وقع دخول غواصة صواريخ تعمل بالطاقة النووية مضيق هرمز، كان لافتا، برأي اوساط مطلعة، زيارة قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية الفريق سامويل بابارو الى السعودية بالامس حيث التقى رئيس هيئة الأركان العامة بالسعودية الفريق الأول الركن فياض الرويلي، في لقاء وصف بأنه بالغ الاهمية لان الرجلين معنيان بمتابعة امور عسكرية عملانية، ما يوحي بوجود خطط جاهزة للتنفيذ، ما يعزز المخاوف من مغامرة اميركية ضد ايران وحلفائها قبل مغادرة الرئيس دونالد ترامب البيت الابيض.

 

وفي هذا السياق، عبرت غواصة الصواريخ الموجهة «يو إس إس جورجيا»، التي تعمل بالطاقة النووية من فئة «أوهايو» مع طرادات الصواريخ الموجهة «يو إس إس بورت رويال» (سي جي 73) و«يو إس إس فلبين سي» (سي جي 58) مضيق هرمز ودخلت الخليج العربي، ويتمتع الأسطول الخامس للولايات المتحدة بقوة مناورة مرنة ، وقادرة على دعم العمليات الروتينية والطوارئ»، معتبرة أن وجود جورجيا في مضيق هرمز يؤكد التزام الولايات المتحدة بالشركاء الإقليميين والأمن البحري مع مجموعة كاملة من القدرات للبقاء على استعداد للدفاع ضد أي تهديد في أي وقت. وتعد الغواصة واحدة من أكثر المنصات تنوعًا في الأسطول، وهي مجهزة بقدرات اتصالات فائقة، وقدرة على حمل ما يصل إلى 154 صاروخ كروز للهجوم الأرضي.

 

 «لغز» جريمة الكحالة؟

 

في هذا الوقت، رفعت القوى الامنية جهوزيتها لحل ألغاز جريمة الكحالة التي قتل فيها جوزيف بجاني أمام منزله في البلدة صباح امس. ووفقا للمعلومات، تعمل الاجهزة الامنية على اكثر من «خيط» في الجريمة، وثمة اصرار من القيادات الاسياسة والامنية على حل ألغازها سريعا، كونها جريمة غير عادية، ويجب كشف دوافعها، كيلا يتم استثمارها في غير مكانها الصحيح، وقد جرى بالامس حصر داتا الكاميرات في البلدة ومحيطها لمحاولة رصد تحرك الجناة. والامر المقلق في عملية الاغتيال هو استخدام المنفذين مسدساً كاتماً للصوت، حيث قتل بجاني «بدم بارد»، بينما كان يقوم بنقل أولاده الى المدرسة. والضحية كان يعمل في شركة اتصالات وهو يعمل حاليًا في مجال التصوير، وقد وعد وزير الداخلية محمد فهمي بكشف خيوط الجريمة، مؤكدا ان الوضع الامني جيد وممسوك. واحتجاجا، قطع أهالي الكحالة الطريق أمام كنسية البلدة، مطالبين بكشف ملابساتها سريعا، وقال رئيس بلدية الكحالة: نريد حقنا ومعرفة من قتل هذا الشاب ولماذا؟ فوراء هذه الجريمة قصة كبيرة.

 

اين الحكومة؟

 

حكوميا، لا جديد بانتظار عقد لقاء جديد مفترض بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. وفي هذا السياق، دعت اوساط مطلعة الى وضع الكثير من الامال على هذا الاجتماع ووصفه «باللقاء الحاسم»، لان المعطيات الداخلية والخارجية لا توحي بحصول خرق جدي، الا اذا منح الاميركيون الاذن للحريري بتجاوز الفيتوات على تمثيل حزب الله، ونجحت الوساطات في تدوير الزوايا بين بعبدا وبيت الوسط، وهما امران اذا تحققا سنكون امام «معجزة»،لان المناخات حتى الامس تشير الى ان «مونة» البطريرك الماروني بشارة الراعي لن تتجاوز عقد لقاء شكلي لن يخرج بأي مضمون جدي يتيح ولادة سريعة للحكومة، وسط معلومات عن تعقيدات جديدة دخلت على الخط وتتمثل بالخلاف على وزارات الداخلية، والعدل، والدفاع، بعدما جرى تجاوز الامر في وقت سابق، وعاد الحريري ليرفض منح الرئيس الحق في التسمية المشتركة لوزير الداخلية.

 

 لا «دخان ابيض»!

 

وفي هذا السياق، تشير اوساط تيار المستقبل الى ان «الدخان الابيض» لن يتصاعد من بعبدا الا اذا تخلى الفريق الاخر عن تمسكه بتسمية سبعة من الوزراء المسيحيين، وكذلك عن وضع «الفيتو» على مجمل التشكيلة الحكومية، كما على رئيس الجمهورية ان يتخلى عن عقدة التعامل مع هذه الحكومة انها ستبقى حتى نهاية عهده، وتخليه عن «فوبيا» عدم حصول انتخابات نيابية وانتخابات رئاسية، لان الاستمرار في التعامل مع التشكيلة على هذا النحو لن يصل الى اي مكان وستبقى الامور في دائرة المراوحة والتعطيل، لان الرئيس الحريري ليس في صدد التسليم بشروط بعبدا. وفي هذا الاطار لم يقبل الحريري عرضاً جديداً يقوم على تأليف حكومة من اختصاصيين على طريقة الحكومة المستقيلة، مع منحه هامشا واسعا في الموافقة على اسماء الوزراء، والتعهد بأن تكون الحكومة منسجمة. لكن مصادر مطلعة تؤكد ان الرئيس المكلف يبحث عن ضمانات خارجية لا داخلية بنيل حكومته الدعم المطلوب على المستويين السياسي والاقتصادي، بعيدا عن الشروط الاميركية المانعة لتمثيل حزب الله حتى ولو كان الامر بطريقة غير مباشرة.

 

 استقالة عون؟

 

وفي سياق متصل يؤكد زوار بعبدا ان الدعوات غير «البريئة» لرئيس الجمهورية بالتنحي طوعا، لم تؤثر في موقف الرئيس ميشال عون في الملف الحكومي، او في الملفات الاخرى العالقة، وهو يتعامل مع هذه الدعوات وكأنها لم تكن، خصوصا انها صادرة عن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وهي شخصيات غير مؤهلة لتقول للرئيس ما يفعل او لا يفعل، وكل منهم لديه مصالحه الخاصة وأجنداته غير الخافية على احد، وكلامه مزاح ثقيل غير جدي ولا يجب التوقف عنده…! ولهذا عليهم عدم اضاعة وقت اللبنانيين والتعامل مع الاوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد بمسؤولية بعيدا عن «الشعبوية» التي لا» تسمن ولا تغني عن جوع».

 

 رفع السرية المصرفية

 

في غضون ذلك، خرجت جلسة مجلس النواب بالامس بقوانين نوعية حيث تم اقرار قوانين معيشية، ومالية لافتة، كان ابرزها اقتراح القانون الرامي الى رفع السرية المصرفية في حسابات المصرف المركزي والوزارات والإدارات لمدة سنة، هذا القانون الذي يفتح الطريق امام التدقيق الجنائي المتعثر تبقى عبرة تنفيذه بالتطبيق العملي حيث سيخضع لاختبار جديد، مع دعوة وزيرة العدل ماري كلود نجم المصرف المركزي لتزويد وزارة المال بجميع المستندات المطلوبة. ولفت الرئيس نبيه بري الى انه لم يكن يحق لمجلس النواب الرد بقانون على رسالة رئيس الجمهورية لذلك رد بقرار. وقال «خلصنا». وقال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان: اقتراح رفع السرية المصرفية أصبح قانوناً ولا أحد يستطيع التذرع بأيّ شيء لرفض التدقيق الجنائي، وبتحقيق هذا الهدف سنعلم بكلّ المخالفات التي حصلت في الماضي وكل الفساد وهذا الأمر يُعدّ إنجازاً. في الموازاة، رأى رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان ان «إقرار المجلس النيابي رفع السرية المصرفية والتدقيق الجنائي يعني ان طلب رئيس الجمهورية للمجلس النيابي بات قانونا. كما تم اقرار إعفاء الاليات من رسوم الميكانيك مع تعديلات ضمن جدول بحسب عمر السيارة وحجم محرّكها وإعفاء 100 في المئة للآليّات العمومية والمستأجرة. كما اقر اقتراح قانون في الجلسة التشريعية للتمديد لكهرباء زحلة لسنتين على أن تطلق مؤسسة «كهرباء لبنان» دفتر شروط ومناقصة عمومية، وكذلك قانون التحرش الجنسي.

 

 سلالة «كورونا» الجديدة

 

صحيا، سجل لبنان 1182 اصابة جديدة و13 حالة وفاة، وأعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن «التوصيات الصادرة عن اجتماع اللجنة العلمية في وزارة الصحة العامة والمتعلقة بشكل خاص بالإجراءات الواجب اتباعها في لبنان بعد تأكيد وجود سلالة جديدة من فيروس كورونا، وابرزها توقيف الرحلات من لندن بضعة أيام للإستيضاح. وتوصية للوافدين المغتربين بتغيير وجهة السفر من خلال لندن، والتزام الوافدين الذين أتوا عبر لندن بحجر منزلي إلزامي لخمسة أيام يخضعون بعدها للفحص. على ان يتم الحجر للوافدين عبر لندن في الفندق ثلاثة أيام يخضع بعدها هؤلاء للفحص قبل مغادرتهم الفندق، والتوصية بالدعوة إلى التروي في إطلاق النظريات المختلفة والمتضاربة عن السلالة الجديدة في مقابل ترصد آراء المرجعيات الطبية والصحية العالمية بهدف تناول الموضوع بشكل علمي وتحديد طريقة التدخل، واكد حسن ان اللقاح الذي حجزه لبنان من شركة فايزر فعال في انتظار معطيات لاحقة تفيد وتغني الموضوع.

 

علامات استفهام نفطية؟

 

على صعيد آخر، أعلنت وزارة النفط العراقية أنّه تم التوصل إلى اتفاق مع لبنان لبدء إمدادات تصدير الوقود إلى بيروت في عام 2021 وفقا للأسعار العالمية. وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع بين وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر في بغداد امس. لكن تصريحات الوزيرين حملت تناقضا يحمل اكثر من علامة استفهام حيث اكد غجر أنّه تم الاتفاق على استيراد وقود النفط الأسود من العراق لتغطية احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية في لبنان، في المقابل اعلن عبد الجبار إن كميات الوقود ستكون محدودة، وسيتم الإعلان عنها لاحقا، وستغطي جزءا من احتياجات لبنان من الوقود لتوليد الكهرباء.

Exit mobile version