#dfp #adsense

متى القيامة يا طفل الميلاد؟

حجم الخط

الى ضوء مغارة يسوع اجلس واسأل النائم في مزوده المتواضع، المتوّج بنجوم السماء كلها “بتعرف ربي شو عم يصير فينا بلبنان؟ اذا بتعرف ليش ساكت؟!!”. لا يجيب الطفل المشع بنور الرب، لا يحتاج من صنع الحياة ان يجيب على من تلقّاها، هو اتى لاجل الخير، صنع لنا كل الخير، ونحن بأيادينا الآثمة صنعنا كل شرور العالم ذاك، نحن خربنا لبنان…

انظر الى عيونه الصامتة الناطقة بضجيج الحق واعاتبه “ما قنعتني؟ مش انت قلت انو لبنان ارض وَقف للرب وممنوع حدن يمد ايدو عليه؟ انظر ربي كيف لوثت ارض قلبك كل الايادي المجرمة، الكل يبلّ ايديه فينا وعن بو جنب، جعلونا محمية للارهاب والمجرمين والدويلات والفاسدين والزعران المحتمين بزعران اكبر منهم، طيب ايمتى عقاب هؤلاء ربي؟ اما حان وقت قيامتنا؟ قيامة لبنان؟ الم يكن التفجير الارهابي للمرفأ، كافياً لنخرج من المطهر الذي ادخلتنا اليه عقابا على خطايانا، لتعلن علينا قيامة لبنان؟ طيب شو بعد في ربي لم تجرّبنا به بعد؟ ماذا ينتظرنا بعد من ويلات ايها الطفل الساكن ضمير الانسانية، لنستحق اخيرا قيامتنا؟”…ايضا لا يجيب.

شعرت انه حزين زعلان غاضب “زعلان مني ربي؟” لا، ليس مني شخصيا، هو زعلان من لبنان، من هذه الارض التي لا تعرف سوى ان تمشي جلجلتها وتحيد عن درب قيامتها.

زعلان لاننا نغرز في جسده المسامير وحين تحين ولادته لا نسكن معه مغارة الحب تلك. زعلان لان حكام هذه الارض خذلوه، باسمه يحكمون الوحوش، وباسمه يعلنون الموت والدمار على الناس، باسمه يقتلون وباسمه ينهبون وباسمه يصعدون الى المنابر ويعلنون الجهاد المدمر لكل وجوه الانسانية في لبنان…

افففف معك حق ربي، معك حق تزعل، لكن… وما تواخذني على وقاحتي، الا تعتقد ان في لبنان ثمة شعب بعد لا يريد سوى الخير للارض؟ ثمة مناضلين يقاومون المستحيل لاسترجاع ارضك من فك الموت؟ ثمة اناس طيبين حلوين انقياء زعلانين مدمّرين لكنهم يملكون ثروة الرجاء بك ولاجل هذا الامل الوحيد يعيشون ويناضلون ويستمرون احياء؟ اتعرف هؤلاء ربي واحدا واحدا؟!…

لا يجيب ايضا وايضا، لكن نظرة عينيه توحي بانه يؤنّبني بلكي، يقول لي يا سخيفة، انا اعيش لاجل هؤلاء ولاجل الخطأة ايضا. انا صُلبت لتحييوا باسمي، انا ولدت انسانا لتكونوا خميرتي على الارض، وليكون خبزكم من سنابل الخير التي نثرتها فوق التراب، وجعلت حِملها من بركة السماء.

إي إي معك حق ربي، انا سخيفة لاني ضعيفة، لان ايماني مهزوز، حكام هذه الارض جعلوني بائسة ضعيفة بايماني، متخاذلة بمقاومتي، مسكينة بتراجعي. اعرف ايها الطفل المسكون قلوب العالم، انك لن تترك العالم من دون قلب، لن تترك لبنان وليمة الفاجرين الفاسقين المحتلين الفاسدين، قد تكون مصائبنا مطرا منهمرا على مدار الساعات، لكن الحب اقوى، حب عينيك هو السلاح القاتل لكل ذاك الحقد، مزودك المتواضع هو سرير العالم المتحضّر الرامش على الحب والرحمة، يديك المرتفعتين صوب امك العذراء، تعانق شغاف القلب المتعمشق في ثوبك الابيض الشفاف المرتخي فوق جسدك الطري، بسمة البراءة تلك التي تنظر فيها الى وجه مار يوسف، ومضة تواضع تهز عروش العالم كله. كلهم سخفاء، كلهم تافهين، كلهم زائلين وانت وحدك تبقى وسيبقى لبنان اعرف…

خي ارتحت، اطمأن قلبي، كاسك يسوع وانت متدثر بكل ذاك الدفء، يحاصرك حمار وبقرة وغنمة ورعاة ومجوس، وعذراء فائقة الجمال تنحني فوقك حنانا معتقا، ونجار بار يحاصر وجهك بعينيه الرامشتين على الخوف والحب، وها انا اسكن معك المغارة واسكر من فائض الضوء والحنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل