#adsense

ميلاد لبنان اليوم بانتظار النور… الحكومة في درج “الفجع”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

يدخل لبنان اليوم الأعياد في ظل لا حكومة ولا أمل بولادتها قريباً. المشهد سوداوي بامتياز، تعقيدات، وتبادل للتهم والنتيجة واحدة، اللبناني جائع وموجوع، يئن من شدة ظلم السلطة الحاكمة وجشعها ولا مسؤوليتها التي أعادته سنين ضوئية الى الوراء. لبنانيون يحزمون امتعتهم ويهاجرون الى دنيا الله الواسعة، يحملون لبنان في قلبهم ويبحثون في الغربة عن وطن لهم، يأويهم، ويطعم أطفالهم، ويبقى أملنا الوحيد ان تحمل ولادة المخلص الخلاص للبنان.

إزاء هذا المشهد، يرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أنه “إذا لم تتغير الأكثرية، سيكمل الانهيار الحالي، وسنمر بأوضاع أكثر صعوبة، والسلطة الحالية لن تتمكن من الاستمرار إلا بصرف الاحتياط الذي لا يُفترض المسّ به لأنه أموال الناس، ولن نسمح بذلك. الوضع سيتدهور أكثر وستزيد عذابات اللبنانيين، حتى لو تشكّلت حكومة، طالما أن القرار لا يزال مكانه. من هنا لماذا سنتواصل مع رئيس الجمهورية والكتل السياسية في موضوع الحكومة وغيره طالما أن النتيجة معروفة؟ مع الأكثرية الحاكمة لا نفع من أي حوار. فالج لا تعالج”.

وعن تدخل القوات مع السعودية والإمارات، مثلاً، لإعادة مدّ المساعدة المالية، يقول جعجع عبر “الأخبار”، “نقوم باتصالاتنا، لكن ليست لديهم أي نية في الوقت الحاضر، لأن الوضع الحالي ميؤوس منه، وكما صُرفت المساعدات بالمليارات، ستطير أي مساعدات جديدة. ما دامت الطبقة فاسدة جاحدة فهم لن يضعوا أموالهم في لبنان”.

الى عقد تشكيل الحكومة وما أكثرها، وبعدما لخّص مصدر مواكب للمفاوضات الحكومية أجواء اللقاء رقم 14 في قصر بعبدا بعبارة “عون لا يزال متمسكاً بمعايير باسيل”، كاشفاً عن أنّ الأخير يُصرّ عبر رئيس الجمهورية على إسناد حقيبة الداخلية إلى شخص حزبي في التيار الوطني الحر، وإسناد حقيبة العدل لشخصية “على صورة سليم جريصاتي”، عادت مصادر الرئاسة الأولى إلى تعميم أجواء مفادها أنّ رئيس الجمهورية رفض تشكيلة الحريري لأنها تفتقر إلى “المعايير الواحدة”، متهمةً الرئيس المكلف بأنه يتصرّف في تشكيل الحكومة على قاعدة One Man Show ويتمسك بوزارتي الداخلية والعدل، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

بدورها، أشارت معلومات “الجمهورية”، إلى أن نقاط الخلاف الجوهرية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لا تزال عالقة عند ما يلي:

اولاً، رفض رئيس الجمهورية تقزيم حصّته وحصّة التيار الوطني الحر في الحكومة الى حدود دنيا لا تنسجم مع حجم وموقع كليهما. فالحريري يطرح ان توزّع الحصّة المسيحية في الحكومة بين 5 وزراء يسمّيهم عون وفريقه، ووزيران للمردة ووزير للحزب القومي ووزير يسمّيه الحريري. وهذا الموضوع كان بنداً اساسياً في حركة الاتصالات التي توالت في الايام الاخيرة، ولكن من دون التمكن من الوصول الى حل وسط حياله. ما خلا انّها تمكنت من تليين موقف الحريري لناحية قبوله بأن يسمّي رئيس الجمهورية الوزراء المسيحيين، وليس هو.

ثانياً، اصرار رئيس الجمهورية على تسمية 7 وزراء مسيحيين في الحكومة يشكّلون الثلث المعطل فيها. مقابل اصرار الرئيس المكلّف على تضمين حصّته في الحكومة وزيراً مسيحياً، وكذلك على رفضه بشكل قاطع منح اي طرف بعينه الثلث المعطل، على اعتبار انّ هذا الثلث بمثابة الإجازة لهذا الطرف بأن يتحكّم بالحكومة كما يريد، ويعدمها ساعة يشاء.

ثالثاً، اصرار رئيس الجمهورية على حقيبتي الداخلية والعدل، ذلك انّ هذا الامر سبق ان جرى بتّه مع الحريري في اللقاءات بينهما التي عُرضت فيها مسألة توزيع الحقائب على الاطراف، مقابل عودة الحريري الى التمسك بالداخلية، وعدم إسنادها مع وزارة العدل الى عون وفريقه.(هناك من دعّم موقف الحريري بعدم منحهما لعون وفريقه، بالتخويف من انّ اسنادهما الى عون وفريقه، معناه تحكّمه بالجانبين الامني والقضائي، اضافة الى الجانب العسكري عبر وزارة الدفاع، الامر الذي يؤدي الى ترجمة التحّكم بالجوانب الثلاثة، بخطوات لها ابعاد سياسية وغير سياسية ضدّ هذا الطرف او ذاك).

رابعاً، عودة الرئيس ميشال عون الى طرح توسيع الحكومة الى 20 وزيراً، فيما يؤكّد الحريري على حكومة من 18 وزيراً، وهذا ما سبق أن تمّ حسمه نهائياً في لقاءات سابقة مع رئيس الجمهورية.

من جهة أخرى، تردّدت في اجواء التأليف رواية جديدة، بحسب “الجمهورية”، تفيد بأنّ العقدة لا تزال قائمة، من خلال اعتراض رئيس الجمهورية على إبقاء الحقائب الامنية او التي تحظى بالتكامل في ما بينها بيد طرف واحد، في إشارة الى احتفاظ الحريري بحقيبتي العدلية والداخلية من حصته، وسط معلومات عن تسمية القاضي الارثوذكسي زياد ابو حيدر وزيراً للداخلية ولبنى عمر مسقاوي السنّية للعدلية.

وبحسب الرواية، فإنّ التوزيعة الجديدة لا تزال مرفوضة من الرئيس عون، الذي يصرّ على واحدة من حقيبتي الداخلية او العدلية، رغم حصوله وفق التشكيلة الجديدة على حقائب الدفاع، الطاقة والاتصالات، بعد سحب التربية التي لم تكن مقبولة منه. مع الاشارة الى انّ عدداً من الأسماء التي كانت مطروحة في تشكيلة 9 كانون الأول تبدّلت، وظهرت اسماء اخرى بديلة، ومنها في وزارات التربية والاتصالات والثقافة والإعلام والأشغال.

وتشير الرواية، الى انّ وفق المعلومات التي سُرّبت ليلاً، استنفد الحريري ما لديه من مخارج للعِقَد المتصلة بالحديث عن التوازن في توزيع الحقائب او التصنيف الجديد لها، ما بين امنية واقتصادية وخدماتية، وهو ما يوحي بأنّ هناك من لا يريد للحكومة ان تولد قبل تصفية نوع من الحسابات الخارجية وتنفيذها على الساحة اللبنانية.

أمام هذه العرقلة وبعد محاولات حثيثة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لإجاد حلول لولادة الحكومة، لم يكن مستغربا لدى المصادر القريبة من بكركي، ما نتج عن لقائي الرئيس الحريري مع الرئيس ميشال عون بعد تدخل البطريرك الراعي لاعادة تسريع ملف تشكيل الحكومة الجديدة بعد حالة الجمود التي سادت هذا الملف مؤخرا، وقالت انه بالرغم من تجاوب عون والحريري استئناف المشاورات بينهما بمسعى والحاح من البطريرك، الا ان ما تكشف ليلة انعقاد اللقاء الاول يوم الثلاثاء الماضي، لم يكن يؤشر إلى امكانية انجاز ملف تشكيل الحكومة بالسرعة المطلوبة، بعدما تبين ان الفريق المحيط برئيس الجمهورية قد قبل مرغما على عقده تحت الحاح البطريرك الذي لم يجد مبررا مقنعا يستوجب استفحال ازمة تشكيل الحكومة العتيدة على هذا النحو، فيما المطالب والشروط الموضوعة لم تكن منطقية او دستورية.

واشارت المصادر، عبر “اللواء”، الى انه خلال الاتصالات التي اجريت ليل انعقاد اللقاء الاول لتذليل العقد وتضييق شقة الخلافات، انكشفت نوايا هذا الفريق المبيتة من العملية والتي تؤشر بوضوح الى رفضه الموافقة على تسريع عملية التشكيل متذرعا باعتراض مكشوف على كل مجمل الصيغة التي طرحها الحريري لتشكيل الحكومة وقالت، كنا كلما تجاوزنا عقدة حتى تطرح اخرى او يتم التلطي بمطالب او تمثيل الاطراف الاخرين، الامر الذي ولد انطباعا بوجود نوايا غير سليمة وهو ما ترجم عمليا بعرقلة تأليف الحكومة العتيدة ومن خلالها اجهاض مساعي البطريرك الراعي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل