#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 كانون الأول 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
 

فشل الجولة الميلادية والحكومة الموعودة الى 2021

 

لعل المفارقة المؤسفة التي برزت امس تمثلت في ان نقطة التوافق الوحيدة التي قدمها الاجتماع الرابع عشر على مسار تأليف الحكومة كان في التقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على شفافية الاعتراف المشترك بتعثر مسعى تقديم الولادة الحكومية هدية ميلادية للبنانيين، بل راحا أبعد في تأكيد استمرار خلافات وتعقيدات حالت دون ولادة حكومية تحاكي حلول العيد. وعلى وعد مبدئي جديد بان تكون الولادة بعد رأس السنة الجديدة، بدا واضحا ان التعقيدات لا تزال تتزاحم على حجم واسع وتتصل بامور جوهرية في تركيبة الحكومة اقله كما يراه كل من فريق العهد من جهة والرئيس المكلف من جهة مقابلة. واذا كان الرئيس الحريري تحدث بصراحة عن الحاجة الى إعادة ترميم ثقة اهتزت بقوة وعمق طوال مدة تتجاوز السنة، فان المعطيات المتجمعة عقب الاجتماع الرابع عشر بين الرئيسين عون والحريري منذ التكليف قبل شهرين تؤكد ترحيل تأليف الحكومة الى ما بعد رأس السنة 2021 ربما لفترة طويلة. وبدا واضحا ان أم العقد التي اصطدمت بها المحاولة المتقدمة التي قام بها الرئيس الحريري لاستعجال تأليف الحكومة قبل عيد الميلاد كمنت في عدم التوصل الى توافق بينه وبين الرئيس عون على مسألة حقيبتي الداخلية والعدل في المقام الأول كما ان ثمة تعقيدات أخرى لم تحل ولو انها اقل أهمية من الأولى. وإذ بات في حكم المثبت والنهائي ان “جولة” اللقاءين الثالث عشر والرابع عشر أدت الى حجب الثلث المعطل تماما عن مجريات التأليف، فان عدم التوافق على الداخلية والعدل وكيفية توزيع الحقائب الأخرى هو ألذي اشاع في اللقاء الأخير أجواء متوترة ترجمت بعدم تجاوز اللقاء مدة ساعة ومن ثم تجدد السجالات ليلا بين القصر الجمهوري وبيت الوسط.

 

  بيت الوسط : وطاويط القصر

وبرز المناخ المشدود الذي طبع اللقاء الرابع عشر برز بقوة من خلال تأكيد مصادر بيت الوسط ان المعلومات التي سربت من قصر بعبدا قبل زيارة الرئيس الحريري اشاعت مناخاً سلبياً عن نتائج الاجتماع قبل حصوله. وقالت ان الاجواء الايجابية التي عكسها الرئيس الحريري اول من امس كانت بطلب مباشر من الرئيس عون الذي تمنى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتم العمل على استكمالها، غير ان “وطاويط القصر” تحركت ليلاً لتعكير الجو والاعداد لجولة جديدة من التعقيدات، على جري عادتها منذ التكليف.

 

ونبهت المصادر الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري،

 

وقالت ان الرئيس الحريري لم ولن يتراجع عن موقفه الذي اعلنه قبل التكليف وبعد التكليف بوجوب ولادة حكومة من الاختصاصيين تتصدى للاصلاحات في القطاعات كافة ووقف الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وان محاولة لفرض حكومة تتسلل اليها التوجهات الحزبية لن يكتب لها النجاح مهما حاولوا الى ذلك سبيلا.

 

 بعبدا : تفرد

وردت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية لاحقا فقالت ان لا توازن ولا عدالة بتوزيع الحقائب على الطوائف في التشكيلة التي قدمها الحريري. وقد حاول الرئيس عون اكثر من مرة ان يطالب بالتوازن واعتماد معيار واحد لكن الحريري متمسك بموقفه. كما انه يطالب بحقيبتي العدل والداخلية اي بمعادلة الأمن والقضاء في وقت لا يمكن لفريق واحد ان يكون ممسكاً بالحقيبتين معاً نظراً لتداخل الامن والقضاء. واضافت هذه المصادر ان الحريري حاول التصرف وكأنه يؤلف على طريقة one man show وهذا ما يضر بالشراكة التي ينصٌ عليها الدستور، كما يكرٌس اعرافاً جديدة تناقض نص المادة 53 من الدستور التي تقول إن الحكومة تشكل بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وشددت هذه المصادر على إن رئيس الجمهورية لم يعارض ان يكون الوزراء متخصصين وغير سياسيين ومستقلين والاسماء التي طرحها خلال النقاش الذي امتد على جلسات عدة غير حزبيين وهم من الاختصاصيين. واعتبرت انه من غير المنطقي ان يدير الحكومة شخص واحد لان ذلك مناقض لمعادلة الشراكة الوطنية.

 

واستغربت المصادر التسريبات التي صدرت عن بيت الوسط بعدما شاعت اجواء عقب الاجتماع عن استمرار المشاورات بين الطرفين لمصلحة تشكيل الحكومة فإذا بهذه التسريبات وكانها تنسف كل ما تحقق من تقدم في عملية التشكيل”.

 

وقالت المصادر : “ليس في قصر بعبدا وطاويط بل العمل في القصر يتم بوضوح وامام الملأ وليس فيه غرف سوداء لان هذه الغرف يديرها من لا يريد للبنان الاستقرار السياسي والتوازن الوطني”.

 

 الحريري

وكان الرئيس الحريري اعلن بعد اللقاء ” كنت أتمنى لو كانت هناك حكومة قبل حلول موعد الأعياد، انما هناك تعقيدات واضحة لا تزال موجودة. وارغب في قول امر وهو انه على رغم الوضوح في المشاكل السياسية، يجب على اللبنانيين الا يستمعوا لاحد يقول اننا غير قادرين على وقف الانهيار الذي يحتاج الى حكومة لكي توقفه، مؤلفة من اختصاصيين للسير في مشروع الإصلاح الذي يريده فخامة الرئيس وانا وجميع اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، أتمنى على الجميع ان يعلموا انني لن اتوقف حتى تشكيل حكومة اصرّ على ان تكون من الاختصاصيين “. وأشار الى “ان الخلاف هو على أمور قد يكون سببها الثقة التي ضاعت خلال الفترة الماضية، والتي يجب علينا إعادة بنائها بين الافرقاء، انما لم يعد هناك من وقت للسياسيين وعليهم ان يعرفوا ان البلد ينهار بسرعة كبيرة، والإسراع في تشكيل حكومة اخصائيين وخبراء يعلمون ما يفعلون من دون تسييس، فلا يهمني معرفة وثيقة بالوزير الذي سيسمى اذ عليه ان يكون تركيزه على الإصلاح وليس على ما يريده سعد الحريري. وحتى لو جئت انا شخصياً وطلبت منه القيام بشيء، عليه ان يجيب بأن هذه المقاربة خاطئة والمطلوب القيام بالإصلاح بطريقة اخرى.”

 

وأضاف: “أقول للبنانيين انه ربما نتأخر في تأليف الحكومة، وهو يشكل للأسف ضغطاً على البلد، ولكنني ادرك ايضاً ان فخامة الرئيس حريص مثلي، على قيام الحكومة وسنستمر في العمل معاً من اجل ذلك … ولست في وارد عرض التحدي على أي فريق سياسي، انما ادعو الى لحظة تأمل لنا جميعاً، لانه بعد رأس السنة يجب ان تكون هناك حكومة، لان المواطن لا يريد ان يرى سعد الحريري يتوجه الى القصر الجمهوري ويغادره من دون تشكيل حكومة “.

 

الوباء والأعياد

في سياق آخر تعاظمت المخاوف من الانزلاق الكبير للبنان نحو متاهة كارثية في الانتشار الوبائي لفيروس كورونا وسط التفلت المخيف الذي يطبع السلوكيات العامة في عدم التزام إجراءات الحماية الفردية والجماعية من جهة والتقاعس المقلق للغاية للدولة عن فرض الإجراءات الحمائية من جهة أخرى. وبلغت المخاوف ذروتها عشية عيدي الميلاد ورأس السنة من ان “التهاب” اعداد الإصابات فيما قد يؤدي الى  حالة استشفائية كارثية مع امتلاء أسرة غرف العنايات الفائقة الامر الذي سيفرض حتما اللجوء مجددا الى اقفال عام ثالث متشدد للغاية هذه المرة. اذ ان  الخوف من الاعداد المتصاعدة للمصابين لم ينتظر حلول الميلاد أولا وسجلت وزارة الصحة امس رقما قياسيا جديدا في الإصابات بلغ 2264 إصابة و22 حالة وفاة . وفي سياق متصل وقع الرئيس عون امس مرسوم نقل اعتماد لشراء لقاحات ضد كورونا من شركة فايزر وسيتولى وزير الصحة إجراءات توقيع الاتفاق مع الشركة المنتجة

 

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

كباش “الحصص” مستمر إلى الـ2021

“عيدية” التأليف: “وطاويط” و”غرف سوداء”!

 

بنمطية مملّة ونغمة ممجوجة تعيد تكرار الأسطوانة المقيتة نفسها مع كل استحقاق حكومي، تتواصل مسرحية التأليف فصولاً على متن “التايتانيك” اللبنانية، وتواصل أوركسترا السلطة الضرب على وتر المحاصصة تحت قيادة مايسترو حاكم متمرّس في العزف الشاذ من خارج “نوتة” الدستور في عملية تشكيل الحكومات، على إيقاع يعلي المصالح الشخصية والسياسية على مصير البلد وأبنائه. وما كان اللبنانيون ينتظرونه من عيدية موعودة عشية الميلاد، أتتهم بالأمس على شكل “مفرقعات نارية” تقاذفتها مصادر بيت الوسط وقصر بعبدا لتتحول تحت وطأتها “العيدية” من مناسبة لتبادل التهاني بالتأليف إلى تبادل للاتهامات بالعرقلة بين “وطاويط القصر” و”الغرف السوداء”.

 

وإثر اللقاء الرابع عشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ساد تراشق كلامي من العيار الثقيل على جبهتي الطرفين، يؤكد اتساع رقعة الاختلاف في التوجهات بينهما حيال التشكيلة الوزارية، لتكون النتيجة مزيداً من احتدام كباش الحصص على الحقائب الوزارية والتسليم باستمرار هذا الكباش إلى العام المقبل بما يعنيه ذلك من ترحيل قاتل للمعالجات الملحّة المطلوبة من حكومة الاختصاصيين العتيدة.

 

وفي هذا الإطار، بعد إعلان الرئيس المكلف من قصر بعبدا عن استمرار البحث بـ”إيجابية” مع رئيس الجمهورية في سبل استيلاد الحكومة، بدت لافتة للانتباه مسارعة دوائر الرئاسة الأولى إلى تبديد الأجواء الإيجابية في مسار التأليف عبر تسريبات تؤكد عدم الاتفاق على التشكيلة المقترحة من الرئيس المكلف مع اتهامه بمحاولة الاستئثار بحقيبتي العدل والداخلية مقابل إصرار عون على أن تكونا من حصته الوزارية إلى جانب وزارة الدفاع، الأمر الذي أخرج “بيت الوسط” عن طوره فرد عبر مصادره بالكشف عن أنّ “الأجواء الإيجابية التي عكسها الرئيس المكلف في كلامه إنما كانت بطلب مباشر من رئيس الجمهورية الذي تمنى عليه التصريح بوجود إيجابيات”، معتبرةً أنّ “وطاويط القصر تحركت ليلاً لتعكير الجو والإعداد لجولة جديدة من التعقيدات على جري عادتها منذ التكليف”، ومنبهة من “محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري”.

 

وإذ لخّص مصدر مواكب للمفاوضات الحكومية أجواء اللقاء رقم 14 في قصر بعبدا بعبارة “عون لا يزال متمسكاً بمعايير باسيل”، كاشفاً أنّ الأخير يُصرّ عبر رئيس الجمهورية على إسناد حقيبة الداخلية إلى شخص حزبي في “التيار الوطني الحر”، وإسناد حقيبة العدل لشخصية “على صورة سليم جريصاتي”، عادت مصادر الرئاسة الأولى إلى تعميم أجواء مفادها أنّ رئيس الجمهورية رفض تشكيلة الحريري لأنها تفتقر إلى “المعايير الواحدة”، متهمةً الرئيس المكلف بأنه يتصرّف في تشكيل الحكومة على قاعدة “One Man Show” ويتمسك بوزارتي الداخلية والعدل. وأضافت في ردها على مصادر “بيت الوسط”: “لا وطاويط في قصر بعبدا ولا غرف سوداء، في حين أن الغرف السوداء موجودة لخدمة الراغبين في تعكير الاستقرار السياسي في البلاد وعرقلة تشكيل الحكومة واسقاط التوازن الوطني والمعايير الواحدة عنها”.

 

وفي المعطيات التي رشحت عن اجتماع بعبدا أمس، أنّ الرئيس المكلف لم يحمل جديداً يرضي تطلعات رئيس الجمهورية في إعادة توزيع الحقائب السيادية واستبدال بعض التسميات الاختصاصية بشخصيات ذات ميول سياسية “بغية ضمان تحصين الحكومة” بحسب ما يشدد عون، غير أنّ الحريري بقي على موقفه لناحية شكل الحكومة وطبيعتها التخصصية بناءً على موجبات المبادرة الفرنسية التي تنصّ حرفياً على وجوب اختيار وزراء من أهل الاختصاص والكفاءة من غير الحزبيين والسياسيين.

 

وإزاء عودة الأمور إلى المربع الأول بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، تترقب الأوساط المتابعة ما سيكون عليه موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي حيال مستجدات الملف الحكومي، متوقعة غداة النكسة التي أصابت مساعيه لتقريب وجهات النظر الحكومية أن تحمل عظة عيد الميلاد التي سيلقيها صبيحة العيد، بحضور عون، معاني بالغة الدلالة والوضوح في سياق لا يخلو من توبيخ صريح للمسؤولين على استمرارهم في لعبة المغامرة بمصير الكيان لحسابات شخصية ضيقة لا تقيم وزناً لاحتياجات الناس ولا تتعامل بما تفرضه المسؤولية الوطنية من مسارعة إلى تشكيل حكومة إنقاذية تبدأ بوضع المعالجات المطلوبة للأزمة موضع التنفيذ بالتعاون مع فرنسا والمجتمع الدولي.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية إلى العام المقبل… والحريري يتحدث عن «تعقيدات وثقة مفقودة»

العقدة عالقة عند مطالبة عون بوزارتي العدل والداخلية

 

أسقط الاجتماع الذي عقد أمس بين رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، كل الإيجابيات التي بعث بها الاجتماع الذي عقد أول من أمس بعد انقطاع طويل بين الرجلين، خصوصا مع حديث الحريري أمس عن «تعقيدات وثقة مفقودة».

 

ولم ينجح لقاء الحريري يوم أمس مع عون في تذليل العقد العالقة وأهمها التي باتت تتمحور، بعد سقوط مطلب «الثلث المعطل»، حول مطالبة الرئيس ميشال عون بوزارتي العدل والداخلية، إضافة إلى الدفاع التي ستبقى من حصته، وهو ما يرفضه الحريري، لا سيما أن أي تعديل فيهما من شأنه أن يؤدي إلى إعادة توزيع جميع الوزارات الأخرى.

 

وتحدث الحريري بعد لقائه عون عن تعقيدات وعن الثقة التي ضاعت بين الأفرقاء خلال السنة الماضية، مع تأكيد حرصه ورئيس الجمهورية على الإسراع بتشكيل الحكومة. وقال: «كنا نتمنى أن تكون هناك حكومة قبل ذلك، لكن ربما لا تزال هناك تعقيدات واضحة في المشاكل الموجودة بالسياسة، لكني أقول إلى اللبنانيين، لا يقولن أحد لكم أننا غير قادرين على وقف الانهيار، والأهم أن هذا الانهيار يحتاج إلى حكومة لتوقفه، ويحتاج إلى حكومة اختصاصيين لكي نسير بالإصلاح الذي نريده، فخامة الرئيس وأنا وكل اللبنانيين».

 

وأضاف: «من هذا المنطلق، أتمنى على الجميع أن يدرك أنني لن أتوقف حتى تشكيل حكومة اختصاصيين، وهو ما يريده أيضا رئيس الجمهورية، لكن الخلاف هو على أمور أخرى، وربما مرده إلى الثقة التي قد تكون ضاعت خلال السنة الفائتة، والتي يجب علينا أن نعيد بناءها بين الأفرقاء. لكن على الجميع أن يعرف أن السياسيين لم يعد لديهم وقت، وعلى السياسيين أن يعرفوا أيضا أن البلد ينهار بشكل سريع جدا. والإسراع في تشكيل حكومة هو الأساس، على أن تكون حكومة اختصاصيين وخبراء يعرفون ماذا يفعلون، دون أن يكونوا مسيسين»، مضيفا: «نريد أشخاصا يقولون لنا كلا حين نكون نحن كرؤساء مخطئين. نريد أشخاصا نستفيد منهم بالفعل لمصلحة البلد».

 

وتوجه الحريري إلى اللبنانيين قائلا: «ربما نتأخر في تشكيل الحكومة، وهذا الأمر يشكل ضغطا للأسف على البلد، ولكني أعرف أن فخامة الرئيس حريص على تشكيل هذه الحكومة، وأنا كذلك لدي نفس الحرص، وسنبقى نعمل ونتواصل مع بعضنا البعض حتى تشكيل هذه الحكومة. لكن لا يقولن أحد إلى اللبنانيين إن هذا الانهيار لا يمكن إيقافه. في لحظة تشكيل هذه الحكومة سنعمل جاهدين لذلك. هناك قرارات صعبة سنتخذها، وهناك قرارات سريعة سنتخذها، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكننا من العمل مع حلفائنا في الخارج والمجتمع الدولي لكي نعيد لبنان إلى المكان الذي يجب أن يكون فيه».

 

وشدد الحريري على ضرورة أن يشعر اللبناني «أنه باتت هناك شبكة أمان تحميه في هذا البلد، وهذا لا يتحقق من دون تشكيل حكومة»، داعيا المسؤولين إلى التفكير باللبنانيين بكل فئاتهم الذين باتت رواتبهم لا تساوي شيئا وبالعاطلين عن العمل. وختم داعيا إلى «التواضع والتفكير في مصلحة البلد، من دون أن نغلب مصلحة فريق على آخر، بل مصلحة وطن»، معتبرا أنه لا بد أن تؤلف الحكومة بعد رأس السنة، «فالمواطن اللبناني لا يريد أن يرى سعد الحريري ذاهباً إلى القصر الجمهوري وعائداً منه من دون حكومة».

 

وزيارة الحريري يوم أمس هي الـ 14 منذ تكليفه بتشكيل الحكومة قبل شهرين، وأتت كما تلك التي سبقتها بعد جهود من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تدخّل على خط تقريب وجهات النظر إثر تفاقم الخلافات بين عون والحريري. وكان الراعي التقى الأسبوع الماضي الطرفين اللذين وعداه بتسهيل مهمة تأليف الحكومة كما النائب جبران باسيل، لكن في ما بدا واضحا من المعطيات أن حراك الراعي في موازاة الاتصالات التي كان يقوم بها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم نجحت في إسقاط مطلب الثلث المعطل، لكنها أظهرت عقدا أخرى حالت دون التوصل إلى اتفاق وتشكيل الحكومة قبل رأس السنة.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

إيجابيات الثلثاء تُمحى الاربعاء .. والرئيسان لا يتنازلان

كما كان متوقعاً، طارت الهدية الموعودة، والإيجابيات التي بشّرت بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، لم تكن سوى كلام فارغ اثبت بما لا يقبل أدنى شك، بأنّ الملف الحكومي لا يزال أسير لعبة تضييع الوقت، التي رحّلت تأليف الحكومة مبدئياً الى ما بعد رأس السنة. هذا إذا قرّر المشاركون فيها أن يوقفوا فعلاً هذه اللعبة، التي بدا معها تأليف الحكومة بالشروط المتصادمة فيه، وكأنّه تحت وطأة فصل خريفي طويل الأمد، تتساقط فيه اوراق الإيجابيات واحدة تلو الاخرى.

الدخان الأبيض الذي عُوّل على تصاعده بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، خرج من مدخنة القصر الجمهوري رمادياً داكناً، ما مهّدت له الأجواء التي أُشيعت في محاذاة القصر نهاراً، ونعت قبل لقاء الرئيسين، امكانية الوصول الى تفاهم بينهما يُخرج الحكومة الى النور، ناصحة بعدم الإفراط في التفاؤل، لأنّ العِقد الموجودة بين عون والحريري مستعصية، والطرفان متصلّبان ولم يتنازل ايٌ منهما امام الآخر. وهذا ما تأكّد من حركة الاتصالات التي تلت لقاء الرئيسين امس الاول الثلاثاء، وشملت مختلف القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، والتي عكست ثبات الطرفين على نقاط الخلاف بينهما. كما لم تعكس استعداد اي من الرئيسين على التراجع عن شروطه، التي يعتبرها الحدّ الاقصى الذي يمكن ان يقبل به لتأليف الحكومة.

 

عودة الى الصفر

بحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ لقاء الأمس بين عون والحريري اعاد الامور بينهما الى نقطة الصفر. والأجواء بينهما لم تكن مريحة. فرئاسة الجمهورية اكتفت عبر بيان مقتضب لمكتبها الاعلامي، بالإشارة الى انّ رئيس الجمهورية استقبل الرئيس الحريري واجرى معه جولة جديدة من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، ولم يتمّ التوصل خلال اللقاء الى اتفاق نهائي في مسألة التشكيلة الحكومية، وتقرّر الاستمرار في التشاور معه خلال اجتماعات لاحقة.

 

اما الحريري، فأطلق بعد اللقاء مع عون، كلاماً بدا وكأنّه مركّز في اتجاه رئيس الجمهورية، حيث أكّد «أنّ الإسراع في تشكيل حكومة هو الأساس، ونحتاج إلى أشخاص نستفيد منهم لمصلحة البلد». وقال: «يمكن أنّنا نتأخّر في تشكيل الحكومة، وهذا الأمر يشكّل ضغطاً على البلد، ولكن الرئيس ميشال عون وأنا حريصان على تشكيلها»، لافتاً الى أنّه «لا يزال هناك بعض العراقيل في عملية تشكيل الحكومة».

 

واعتبر الحريري، «أنّ إيقاف الانهيار يحتاج إلى حكومة». وقال: «أنا مصرّ على أن تكون حكومة أختصاصيين، ونحن قادرون على وقف الإنهيار ولكن يجب أن نتواضع وأن نفكر في مصلحة البلد، ويجب أن يكون هناك حكومة بعد رأس السنة».

 

وإذ شدّد الحريري على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، لفت قوله: «إن على المسؤولين التفكير بالناس والمواطنين المحتاجين والمتضررين من إنفجار المرفأ، وأن يعلموا أنّ البلد ينهار بشكل سريع».

 

وتوجّه الى المواطنين قائلاً: «ما حدا يخبركن أنو ما فينا نوقف الإنهيار، ولكن نحن نحتاج الى حكومة من إختصاصيين، ولن أتوقف إلّا عند تشكيل الحكومة ويجب إعادة بناء الثقة».

 

بعبدا

على انّ الامور سرعان ما تدحرجت، بعد لقاء الرئيسين عون والحريري، حيث بدأ يتصاعد كلام من المحيط القريب من القصر الجمهوري، يلقي المسؤولية في اتجاه الرئيس المكلّف.

 

وقالت مصادر مطلعة على اجواء التأليف من هذا الجانب: «حقيقة الامر، انّ الرئيس الحريري لا يملك خيارات كثيرة تتيح له توليد الحكومة، كما يريد».

 

واشارت المصادر، الى أنّ الحريري عرض على رئيس الجمهورية في اللقاء بينهما امس الاربعاء، ترك مسألة التأليف الى ما بعد رأس السنة.

 

وفي تحليل المصادر لطلب الحريري هذا، «انّ العامل الخارجي وتحديداً الاميركي، يفرض انتظار تسلّم الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن مهامه في 20 كانون الثاني المقبل. اما بالنسبة الى العامل الداخلي، فلا يبدو انّ هناك ضمانات للحريري بالحصول على دعم ومساعدات مالية، وفي الوقت ذاته مطلوب منه رفع الدعم عن السلع وشدّ الأحزمة، وهو بالتالي يتحسب لهذا الامر وردّة فعل الناس.

 

ولفتت المصادر، انّ الرئيس عون قد شجعه وقال له ما معناه: «لنبحث سوياً بالصيغة والأسماء ونبشّر اللبنانيين بحكومة ينتظرونها على احرّ من الجمر».

 

واعتبرت المصادر، انّ الإصرار على التمسّك بحقائب وزارية معينة وحجبها عن الآخرين، يأتي في سياق تعلية السقوف، لتغطية عدم القدرة على تأليف حكومة. وانّ هناك حالاً من الإحباط والانزعاج في بعبدا لتأخّر عملية التأليف.

 

بيت الوسط

في المقابل، عكست مصادر قيادية في تيار «المستقبل» جواً تشاؤمياً، وتحدثت عن وجود ما سمّتها «هوّة عميقة» ما زالت تمنع ولادة الحكومة. وبحسب المصادر، فإنّ الرئيس المكلّف يقارب ملف التأليف من البداية بإيجابية كاملة، الّا أنّ الاجواء المقابلة ما زالت تتسم بالسلبية، وهو الامر الذي يحول دون التفاهم مع رئيس الجمهورية حتى الآن، ما قد يتطلب مزيداً من الاتصالات.

 

وتشير المصادر، رداً على سؤال، الى «انّ الرئيس المكلّف ثابت على الطروحات التي قدّمها، ويعتبرها بمثابة الركائز الصلبة لحكومة يريدها بحجم المرحلة، وقادرة على تطبيق مهمتها، في وضع المندرجات الإصلاحية والإنقاذية للمبادرة الفرنسية قيد التنفيذ السريع، على خطٍ موازٍ مع خطوات سريعة لإعادة اعمار بيروت، ولن يقبل بالتالي اي شروط من شأنها ان تجعل الحكومة مقيّدة او عاجزة عن القيام بمهمتها».

 

«وطاويط القصر»

في السياق ذاته، اكّدت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية»، انّ «المعلومات التي سُرّبت من قصر بعبدا قبل زيارة الرئيس الحريري، اشاعت مناخاً سلبياً عن نتائج الاجتماع قبل حصوله».

 

ولفتت المصادر، الى «انّ الاجواء الإيجابية التي عكسها الرئيس الحريري كانت بطلب مباشر من الرئيس عون، الذي تمنّى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتمّ العمل على استكمالها، غير انّ «وطاويط القصر» تحرّكت ليلاً لتعكير الجو والإعداد لجولة جديدة من التعقيدات، على جري عادتها منذ التكليف».

 

ونبّهت المصادر «الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري».

 

وقالت، انّ الرئيس الحريري لم ولن يتراجع عن موقفه الذي اعلنه قبل التكليف وبعد التكليف، بوجوب ولادة حكومة من الاختصاصيين، تتصدّى للإصلاحات في القطاعات كافة ووقف الانهيار الاقتصادي والمعيشي. وانّ اي محاولة لفرض حكومة تتسلّل اليها التوجّهات الحزبية لن يُكتب لها النجاح مهما حاولوا الى ذلك سبيلاً.

 

بعبدا تردّ

وأبدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا استغرابها لما عممته مصادر «بيت الوسط»، معتبرة انّ ذلك يؤثر سلباً على مسار تشكيل الحكومة.

 

وشدّدت المصادر، على انّ الرئيس عون طرح منذ بداية البحث في موضوع تشكيل الحكومة ضرورة توافر معايير واحدة في التشكيل، في حين انّ التشكيلة التي عرضها الرئيس الحريري لم تكن تتوافر فيها هذه المعايير، لاسيما من خلال التمسّك مثلاً بوزارتي الداخلية والعدل اللتين تتكاملان من حيث الامن والقضاء، ولا يمكن بالتالي تسليمها الى فريق واحد .

 

واضافت المصادر، انّه لا يمكن التصرف في تشكيل الحكومة على قاعدة one man show لأنّ تشكيل الحكومات يخضع لنصوص دستورية توجب الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والرئيس المكلّف، لاسيما تلك الواردة في المادة 53 من الدستور .

 

واكّدت المصادر، ان لا وطاويط في قصر بعبدا ولا غرف سوداء، لأنّ رئاسة الجمهورية تعمل علانية وبوضوح وشفافية وعلى الملاء، في حين انّ الغرف السوداء موجودة لخدمة الراغبين في تعكير الاستقرار السياسي في البلاد وعرقلة تشكيل الحكومة واسقاط التوازن الوطني والمعايير الواحدة عنها . وأشارت المصادر، الى انّ الرئيس عون لم يطرح حزبيين كمرشحين للتوزير، بل اقترح اسماء اختصاصيين مستقلين تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة لادارة الوزارات التي تُسند اليهم .

 

اللامسؤولية المشتركة!

وتعليقاً على الفشل الجديد في تأليف الحكومة، اعربت مراجع مسؤولة عبر «الجمهورية»، عن احباطها مما سمّتها «اللامسؤولية المشتركة التي يُقارب فيها ملف التأليف، من قِبل المعنيين به. والذين مع الأسف يديرون ظهرهم للبلد وما يعانيه أهله وما يتهدّده من ويلات على كل المستويات». وتعبّر المراجع المسؤولة عن غيظ واضح «من تحويل ملف تأليف الحكومة الى قالب جبنة يريد ان يقتطع «كل واحد منهما» قطعة اكبر من حصة الطرف الآخر، وهذا الأمر لا يبشّر على الاطلاق، خصوصاً وانّ المستغرب هو الإمعان في صمّ الاذان امام الجهود والوساطات التي بُذلت من غير اتجاه، ودفع الرئيسين عون والحريري الى الإفراج عن الحكومة».

 

وخلصت المراجع الى القول: «لو أنّها كانت ستمطر، لأمطرت امس او قبله، فتأليف الحكومة يتمّ في حالة وحيدة وهي التفاهم والاتفاق بين عون والحريري، وهو ما لم يحصل بعد، وبالتالي فإنّ ترحيل الحكومة الى السنة الجديدة امر طبيعي جداً، لكن ما اتوقعه هو ان يكون ترحيلاً الى ما شاء الله. فكما هو واضح من مواقف الطرفين، فإنّ هذا الاتفاق بينهما لن يحصل على الإطلاق لا الآن ولا بعد حين، لأنّ كلاً منهما قد حسم موقفه وقراره بعدم التنازل للآخر، وهذا ما يؤكّدان عليه لكل من يلتقي بهما. في خلاصة الأمر أعان الله البلد، فعندما يسقط في حفرة النكد من الصعب عليه ان يخرج منها بسهولة».

 

نقاط الخلاف

الى ذلك، بحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ نقاط الخلاف الجوهرية بين عون والحريري ما زالت عالقة عند ما يلي:

اولاً، رفض رئيس الجمهورية تقزيم حصّته وحصّة «التيار الوطني الحر» في الحكومة الى حدود دنيا لا تنسجم مع حجم وموقع كليهما. فالحريري يطرح ان توزّع الحصّة المسيحية في الحكومة بين 5 وزراء يسمّيهم عون وفريقه، ووزيران للمردة ووزير للحزب القومي ووزير يسمّيه الحريري. وهذا الموضوع كان بنداً اساسياً في حركة الاتصالات التي توالت في الايام الاخيرة، ولكن من دون التمكن من الوصول الى حل وسط حياله. ما خلا انّها تمكنت من تليين موقف الحريري لناحية قبوله بأن يسمّي رئيس الجمهورية الوزراء المسيحيين، وليس هو.

 

ثانياً، اصرار رئيس الجمهورية على تسمية 7 وزراء مسيحيين في الحكومة يشكّلون الثلث المعطل في الحكومة. مقابل اصرار الرئيس المكلّف على تضمين حصّته في الحكومة وزيراً مسيحياً، وكذلك على رفضه بشكل قاطع منح اي طرف بعينه الثلث المعطل، على اعتبار انّ هذا الثلث بمثابة الإجازة لهذا الطرف بأن يتحكّم بالحكومة كما يريد، ويعدمها ساعة يشاء.

 

ثالثاً، اصرار رئيس الجمهورية على حقيبتي الداخلية والعدل، ذلك انّ هذا الامر سبق ان جرى بتّه مع الحريري في اللقاءات بينهما التي عُرضت فيها مسألة توزيع الحقائب على الاطراف، مقابل عودة الحريري الى التمسك بالداخلية، وعدم إسنادها مع وزارة العدل الى عون وفريقه.(هناك من دعّم موقف الحريري بعدم منحهما لعون وفريقه، بالتخويف من انّ اسنادهما الى عون وفريقه، معناه تحكّمه بالجانبين الامني والقضائي، اضافة الى الجانب العسكري عبر وزارة الدفاع، الامر الذي قد يؤدي الى ترجمة التحّكم بالجوانب الثلاثة، بخطوات لها ابعاد سياسية وغير سياسية ضدّ هذا الطرف او ذاك).

رابعاً، عودة الرئيس ميشال عون الى طرح توسيع الحكومة الى 20 وزيراً، فيما يؤكّد الحريري على حكومة من 18 وزيراً، وهذا ما سبق أن تمّ حسمه نهائياً في لقاءات سابقة مع رئيس الجمهورية.

 

رواية

الى ذلك، تردّدت في اجواء التأليف رواية اخرى، تفيد بأنّ العقدة ما زالت قائمة، من خلال اعتراض رئيس الجمهورية على إبقاء الحقائب الامنية او التي تحظى بالتكامل في ما بينها بيد طرف واحد، في إشارة الى احتفاظ الحريري بحقيبتي العدلية والداخلية من حصته، وسط معلومات عن تسمية القاضي الارثوذكسي زياد ابو حيدر وزيراً للداخلية ولبنى عمر مسقاوي السنّية للعدلية.

 

وبحسب الرواية، فإنّ التوزيعة الجديدة ما زالت مرفوضة من الرئيس عون، الذي يصرّ على واحدة من حقيبتي الداخلية او العدلية، رغم حصوله وفق التشكيلة الجديدة على حقائب الدفاع، الطاقة والاتصالات، بعد سحب التربية التي لم تكن مقبولة منه. مع الاشارة الى انّ عدداً من الأسماء التي كانت مطروحة في تشكيلة 9 كانون الأول قد تبدّلت، وظهرت اسماء اخرى بديلة، ومنها في وزارات التربية والاتصالات والثقافة والإعلام والأشغال.

 

وتشير الرواية، الى انّ وفق المعلومات التي سُرّبت ليلاً، انّ الحريري إستنفد ما لديه من مخارج للعِقَد المتصلة بالحديث عن التوازن في توزيع الحقائب او التصنيف الجديد لها، ما بين امنية واقتصادية وخدماتية، وهو ما يوحي بأنّ هناك من لا يريد للحكومة ان تولد قبل تصفية نوع من الحسابات الخارجية وتنفيذها على الساحة اللبنانية.

 

وتسرّبت معلومات، عن اجتماعات عُقدت ليل امس الاول في بعبدا، بعد اللقاء الرابع عشر بين عون والحريري، شارك فيه مسؤولون من «حزب الله»، تخلّلته اشارات واضحة الى الاعتراض على اعطاء المالية ليوسف خليل، وتحديداً لمن هو في اقرب المواقع الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في المصرف المركزي، وهو ما لم يُطرح حتى اليوم، فبقي البحث في مصير الداخلية والعدلية لتغطية العقدة الشيعية في وزارة المال. علماً انّه كانت هناك محاولة سابقة لاستغلال حقيبة الخارجية، التي اعترض على تسليمها رئيس «التيار الوطني الحر» الى الحزب التقدمي، الذي قيل انّها من حصّته في التوزيعة الأخيرة، وهو سبق لرئيس الحزب وليد جنبلاط ان سجّل اعتراضاً مبدئياً عليها.

 

وانتهت الرواية الى القول، انّه ان لم يتغيّر شيء في ذهنية من يقف وراء طروحات بعبدا، فإنّ 15 لقاء آخر لن تحلّ العِقَد المطروحة، ليس لصعوبتها بل لأنّها تُزرع كالألغام في طريق التأليف.

 

الترسيم: طريق مسدود

من جهة ثانية، لوحظ انّ اعلان وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو عن فشل مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل حتى الآن، وانّ الولايات المتحدة الاميركية مستعدة للمساعدة للتقريب بين الطرفين، كان له تتمة في الاعلام الاسرائيلي، الذي دأب منذ فشل الاجتماع الاخير حول مفاوضات الترسيم على اشاعة انّ هذه المفاوضات التي بدأت قبل نحو شهرين تواجه طريقاً مسدوداً.

وبحسب ما يعكسه الاعلام الاسرائيلي، فإنّ اسرائيل تلقي المسؤولية على لبنان، وتقول «انّ ما اصاب هذه المفاوضات مرده إلى المقاربة المتصلبة للطرف اللبناني، التي تعدّ سلسلة من التناقضات في المواقف التي طرحتها بيروت في السنوات الأخيرة».

 

ويروّج الاعلام الاسرائيلي، «أنّ الاتفاق لا يزال بعيداً»، ويشير الى «أنّ مساحة المنطقة المختلف عليها تبلغ 850 كيلومتراً مربعاً، أي 2 في المئة من مياه (منطقة) إسرائيل الاقتصادية. في هذه المنطقة المثلثة الشكل، خزان غازي يُعنى به اللبنانيون، في حين سبق لإسرائيل أن بدأت قبل سنوات في استغلال مخزونات الغاز التي في منطقتها».

 

وقال: «انّ طريقة الاحتساب التي يستند إليها ترسيم الحدود تبدو معقدة جداً ومعرّفة في مواثيق دولية. المشكلة الأساسية هي غياب حدود برية دولية متفق عليها، فالدولتان، تستندان فقط إلى اتفاقات هدنة العام 1949 وعلى خط رسّمه ضباط بريطانيون وفرنسيون في العام 1923 (خط بوليه ـ نيوكامب) استمراراً لاتفاقات سايكس بيكو. ولكن الضابطين اللذين حدّدا الخط في منطقة الشاطئ وضعا البرميل التأشيري الأخير على بعد 150 متراً شرق المياه، في منطقة هي الآن موقع لسلاح البحرية (الجيش اللبناني) في رأس الناقورة.

 

وبحسب الاعلام الاسرائيلي، فإنّ «هذه الحقيقة تثير حتى الآن نقاشاً على مكان النقطة الثابتة على الشاطئ، مع فجوة تبلغ 30 متراً بين موقف الطرفين»، مضيفاً انّ «مشكلة لبنان أنّ الجمود في المفاوضات يعيق بدء التنقيب عن الغاز، خصوصاً وأنّه وقّع عقوداً مع شركات فرنسية (توتال) وإيطالية (إيني) وروسية (نوفاتيك). هذه الشركات لن تبدأ بالتنقيب طالما لا توافق عليه إسرائيل. هذه هي أيضاً الرسالة التي نُقلت من القدس إلى الشركات المذكورة.

 

وأضاف: «في العام 2007، قام لبنان وقبرص ببلورة اتفاق لترسيم الحدود البحرية الاقتصادية بينهما. لبنان غير ملتزم بالاتفاق بالكامل، لأنّ حكومته لم تصادق عليه بسبب ضغط تركيا. والنقطة التي تقع أقصى الجنوب في الاتفاق بين لبنان وقبرص تُسمّى النقطة رقم 1. وقد أودعت إسرائيل لدى الأمم المتحدة بياناً عن هذه النقطة في العام 2010 وصادقت عليها بقرار حكومي. في السنة نفسها، ومن خلال تجاهل الاتفاق مع قبرص، أودع لبنان خطاً خاصاً به يبدأ في النقطة 23 الأكثر جنوباً. وعندما أقامت إسرائيل مناقصات لمكامن غازية في مياهها الاقتصادية، أخذت في الحسبان الخلاف ولم تتطرق في المناقصات إلى المنطقة الواقعة بين النقاط 1 و23. وفي العام 2013، وأثناء مفاوضات غير مباشرة بين الدولتين، أزاح اللبنانيون طلباتهم بخصوص الخط إلى نقطة أكثر جنوباً، بصورة أضافت لمنطقة الخلاف 1450 كيلومتراً مربعاً أخرى، وطالب بملكية أيضاً على حوالى نصف خزان الغاز الإسرائيلي (كاريش). في الفترة نفسها، عرض الأميركيون اقتراحاً توافقياً تطرق إلى منطقة الخلاف الأصلية، 850 كيلومتراً مربعاً، وأرادوا تقسيمه بصورة متساوية تقريباً، 55 في المئة للبنان و45 في المئة لإسرائيل. فشلت الجهود الأميركية. وعدّدت إسرائيل ما لا يقل عن 7 تغييرات في الخط الذي رسمه اللبنانيون طوال 13 سنة حتى المفاوضات الحالية».

 

وبحسب التقرير الاسرائيلي، فإنّ إسرائيل تجد صعوبة في تفسير الخط المتصلب الذي يعرضه اللبنانيون الآن. أحد التفسيرات هو أنّ لبنان غير معني حقاً بالاتفاق، بل طلب فقط أن يظهر لإدارة دونالد ترامب بأنّه مستعد للتفاوض، كي لا يعرّض نفسه لخطر التشاجر مع الأميركيين. تفسير آخر يزعم أنّ اللبنانيين جاؤوا بأسلوب البازار الشرق أوسطي، الذي يقول «خذ بقدر ما تستطيع»: سنعرض خطاً متشدّداً قدر الإمكان، وفي النهاية سنتنازل بطريقة ما. ربما تكمن أسباب التصلّب في الدينامية الداخلية أمام «حزب الله» الذي اضطر إلى الموافقة على بدء المفاوضات، لكنه غير متحمس تماماً لها الآن. أما إيران فتحافظ على الصمت بصورة مثيرة للاهتمام».

 

واشار التقرير، الى «انّ الاميركيين الغوا جولة مفاوضات خُطط لها في بداية كانون الأول، بعد أن تبين لهم حجم الفجوة بين مواقف الطرفين. الخوف الآن هو أنّه على خلفية تبدّل الإدارات في واشنطن سيتمّ تجميد المحادثات لفترة طويلة، وبالتالي سوف تتضاءل احتمالات حلّ الخلاف بصورة ملحوظة. وانّ اسرائيل تقدّر أنّ هناك إمكانية لربح الطرفين اتفاقاً يخدمهما، لكن احتمال ذلك في هذه الأثناء يبدو أقل مما كان يمكن أن يكون عليه في تشرين الأول الماضي».

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إجهاض مبادرة بكركي.. والحريري يوشك على «بق البحصة»

التدقيق يتقدّم على الحكومة عند عون.. وسلامة في عين التينة.. وعداد كورونا يرتفع

 

قبل أكثر من 24 ساعة من حلول عيد الميلاد المجيد، كاد الرئيس المكلف سعد الحريري ان «يبق البحصة»، وان يكشف عن طبيعة «التعقيدات الواضحة التي تعترض التأليف»، مراهناً على ذكاء اللبنانيين ومتابعتهم لما من شأنه ان يفتح باب نور في دياجير مآسيهم المالية والحياتية والاقتصادية والنقدية الحالكة، واتجاه أنظار التهمة عندهم إلى فريق بعبدا، الرئاسي والحزبي والنيابي، وتحالفاته هنا وهناك.

 

ومع ذلك، لم يتأخر المشهد المضطرب، من الظهور فمع ساعات المساء الأولى، خيمت أجواء قاتمة على المشهد، وربما على المسار الحكومي، عبر اندلاع حرب مصادر، أعادت إلى الواجهة حرب «التيارين» البرتقالي (التيار الوطني الحر) والازرق (تيّار المستقبل) قبل المبادرة التي أطلقتها بكركي، لإعادة وصل ما انقطع..

 

وعلمت «اللواء» ان العقدة هي إياها، فقد رفض فريق بعبدا توزير القاضي زياد أبو حيدر في الداخلية، كما طرح اسم ندى عبد الساتر، كشخصية مقبولة من الجميع في وزارة العدل، ويتمسك الرئيس عون بالعميد المتقاعد جان سلوم للداخلية.

 

وعليه، لم يكن مستغربا لدى المصادر القريبة من بكركي، ما نتج عن لقائي الرئيس الحريري مع الرئيس ميشال عون بعد تدخل البطريرك الراعي لاعادة تسريع ملف تشكيل الحكومة الجديدة بعد حالة الجمود التي سادت هذا الملف مؤخرا، وقالت انه بالرغم من تجاوب عون والحريري استئناف المشاورات بينهما بمسعى والحاح من البطريرك، الا ان ما تكشف ليلة انعقاد اللقاء الاول يوم الثلاثاء الماضي، لم يكن يؤشر إلى امكانية انجاز ملف تشكيل الحكومة بالسرعة المطلوبة، بعدما تبين ان الفريق المحيط برئيس الجمهورية قد قبل مرغما على عقده تحت الحاح البطريرك الذي لم يجد مبررا مقنعا يستوجب استفحال ازمة تشكيل الحكومة العتيدة على هذا النحو، فيما المطالب والشروط الموضوعة لم تكن منطقية او دستورية. واشارت المصادر انه خلال الاتصالات التي اجريت ليل انعقاد اللقاء الاول لتذليل العقد وتضيق شقة الخلافات، انكشفت نوايا هذا الفريق المبيتة من العملية والتي تؤشر بوضوح الى رفضه الموافقة على تسريع عملية التشكيل متذرعا باعتراض مكشوف على كل مجمل الصيغة التي طرحها الحريري لتشكيل الحكومة وقالت، كنا كلما تجاوزنا عقدة حتى تطرح اخرى او يتم التلطي بمطالب او تمثيل الاطراف الاخرين، الامر الذي ولد انطباعا بوجود نوايا غير سليمة وهو ماترجم عمليا بعرقلة تأليف الحكومة العتيدة ومن خلالها اجهاض مساعي البطريرك الراعي.

 

عملياً، لم يخرج الدخان الابيض من القصر الجمهوري حول معالجة العقد التي تحول دون تشكيل الحكومة كما كان مأمولاً، حيث استمر التباين بين الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري حول حقيبتي العدل والداخلية، وحول اسماء بعض الوزراء حيث أن اي تعديل على العدل والداخلية سيؤثر على توزيع حقائب اخرى، وهذا ما دفع الحريري الى الاعلان ان تشكيل الحكومة ذهب الى ما بعد رأس السنة. فيما استمر الاعتراض الدرزي على لسان رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان على التمثيل بوزير واحد ولو بحقيبتين. ومع ذلك إتفق الرئيسان على استمرار التشاور في اجتماعات لاحقة في الايام المقبلة.

 

وحسب مصادر رسمية مطلعة، فإن البحث ما زال يدورمكانه بالنسبة لتوزيع الحقائب على الطوائف، حيث يجد الرئيس عون ان التشكيلة تفتقد الى التوازن والعدالة في توزيع الحقائب المعتبرة سيادية وتلك الاساسية، كما ان إصرار الحريري على حقيبتي العدل والداخلية يجعل الامن والقضاء في يد جهة واحدة وهذا امر غير مقبول، وكانت تسريبات بيت الوسط تشكو منه بالقول ان عون يرد الدفاع والداخلية والعدل.

 

وخلافاً لما تردد نفت المصادر ان يكون البحث قد دخل في اسماء الوزراء ليكون هناك اعتراض على احد منها من هذا الطرف او ذاك، مشيرة الى ان البحث لا زال محصوراً بتوزيع الحقائب على المكونات الطائفية والسياسية.

 

وحسب المعلومات الرسمية من قصربعبداعن اللقاء: «لم يتم التوصل خلال اللقاء الى اتفاق نهائي في مسألة التشكيلة الحكومية، وتقرر الاستمرار في التشاور خلال اجتماعات لاحقة». فيما قال الرئيس الحريري بعد لقائه الرئيس عون: كنا نتمنى أن تكون هناك حكومة، ربما لا تزال هناك تعقيدات واضحة، ولكني أقول لكم أمرا واحدا، بالتأكيد هناك وضوح في المشاكل الموجودة بالسياسة، لكني أقول إلى اللبنانيين، لا يقولنّ أحدٌ لكم أننا غير قادرين على وقف الانهيار، والأهم أن هذا الانهيار يحتاج إلى حكومة لتوقفه، ويحتاج إلى حكومة اختصاصيين لكي نسير بالإصلاح الذي نريده، فخامة الرئيس وأنا وكل اللبنانيين.

 

وأضاف: من هذا المنطلق، أتمنى على الجميع أن يدرك أني لن أتوقف حتى تشكيل حكومة، وأن تكون حكومة اختصاصيين، وهو ما يريده أيضا رئيس الجمهورية، لكن الخلاف هو على أمور أخرى، وربما مرده إلى الثقة التي قد تكون ضاعت خلال السنة الفائتة، والتي يجب علينا أن نعيد بناءها بين الأفرقاء. لكن على الجميع أن يعرف أن السياسيين لم يعد لديهم وقت، وعلى السياسيين أن يعرفوا أيضا أن البلد ينهار بشكل سريع جدا. والإسراع في تشكيل حكومة هو الأساس، على أن تكون حكومة اختصاصيين وخبراء يعرفون ماذا يفعلون، دون أن يكونوا مسيسين.

 

والمح الحريري بشكل غير مباشر الى انه لا يريد وزراء مرتبطين بالسياسيين او مرجعيتهم سياسية بقوله: أنا لا أريد أن أعرف الوزير الذي سأسميه معرفة طويلة، وهذا الشخص الذي سيسمى لتلك الوزارة يجب أن يكون اختصاصيا بالفعل، وأن يكون تركيزه على الإصلاح، وليس على ما يريده سعد الحريري.

 

واكد «ان الرئيس عون حريص على تشكيل هذه الحكومة، وأنا كذلك لدي نفس الحرص، وسنبقى نعمل ونتواصل مع بعضنا البعض حتى تشكيل هذه الحكومة».

 

وختم: بعد رأس السنة، لا بد أن تكون هناك حكومة، فالمواطن اللبناني لا يريد أن يرى سعد الحريري «طالع إلى القصر الجمهوري ونازل منه» من دون حكومة.

 

وأعربت أوساط بعبدا تأجيل الحريري العودة للتشاور مع عون، إلى ما بعد رأس السنة بدل ان يكون ما بين عيدي الميلاد ورأس السنة. وقالت المصادر ربما يريد ان يسافر ليمضي عطلة الأعياد مع عائلته.

 

وأوضحت أن لا مشكلة في حكومة الاختصاصيين وإنه يراد أن تكون الحكومة في إطار متكافىء كي تحكم وتقوم بمسؤولياتها في المرحلة المقبلة.

 

وافادت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تداولا أمس في التشكيلة الحكومية على ضوء نقاط طرحت بالأمس لجهة قيام حكومة منتجة وفاعلة مشيرة إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بينهما حول التشكيلة الحكومية وتقرر التشاور بينهما في اجتماعات لاحقة في الأيام المقبلة.وقالت أن هناك نقاطا عالقة لا تزال تحول دون قيام الاتفاق أبرزها حقيبتي الداخلية والعدل.

 

وفهم من المصادر إن الاسماء التي طرحت غير مقبولة وهي تشهد تباينا بين عون والحريري.

 

ولكن مصادر مواكبة قالت أن التعقيدات لا تتصل بوزارتي العدل والداخلية فحسب إنما في المقاربة الشاملة لكل الحقائب وإسقاط الحقائب على الطوائف والطوائف على الحقائب مشيرة إلى أن ليس هناك من ثلث معطل.

 

ولفتت إلى أن رئيس الجمهورية لا يعرقل إنما هو شريك حتمي وكامل في المسؤولية الدستورية وقالت أن على الرئيس المكلف أن يركز أكثر على مقاربات والاتفاق على مقاربة. واستغربت كيف تبدلت الأجواء الأيجابية بعد لقاء أول من أمس وتفكير الحريري بما طرحه رئيس الجمهورية على مدى ساعة وربع الساعة وذلك لأن الرئيس المكلف قال أنه لا يمكنه هنا و هناك. ولفتت إلى أنه لا يجوز نعقد الآمال أمام الشعب الذي يعاني ما يعانيه ونخيب اماله بفعل صراع في ظاهره سلطوي وهو أبعد من ذلك بكثير.

 

بدورها قالت مصادر بيت الوسط ان المعلومات التي سربت من قصر بعبدا قبل زيارة الرئيس سعد الحريري اشاعت مناخاً سلبياً عن نتائج الاجتماع قبل حصوله. ولاحظت ان الاجواء الايجابية التي عكسها الرئيس الحريري كانت بطلب مباشر من الرئيس عون الذي تمنى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتم العمل على استكمالها، غير ان وطاويط القصر تحركت ليلاً لتعكير الجو والاعداد لجولة جديدة من التعقيدات، على جري عادتها منذ التكليف.

 

ونبهت المصادر الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري.

 

وقالت ان الرئيس الحريري لم ولن يتراجع عن موقفه الذي اعلنه قبل التكليف وبعد التكليف بوجوب ولادة حكومة من الاختصاصيين تتصدى للاصلاحات في القطاعات كافة ووقف الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وان اي محاولة لفرض حكومة تتسلل اليها التوجهات الحزبية لن يكتب لها النجاح مهما حاولوا الى ذلك سبيلاً.

 

ولم تتأخر بعبدا في الرد، إذ ابدت مصادر مطلعة على موقفها استغرابها لما عممته مصادر بيت الوسط معتبرة أن ذلك يؤثر سلبا على مسار تشكيل الحكومة.

 

وشددت المصادر على ان الرئيس عون طرح منذ بداية البحث في موضوع تشكيل الحكومة ضرورة توافر معايير واحدة في التشكيل في حين ان التشكيلة التي عرضها الرئيس الحريري لم تكن تتوافر فيها هذه المعايير لاسيما من خلال التمسك مثلا بوزارتي الداخلية والعدل اللتين تتكاملان من حيث الامن والقضاء ولا يمكن بالتالي تسليمها الى فريق واحد.

 

واضافت المصادر انه لا يمكن التصرف في تشكيل الحكومة على قاعدة one man show لان تشكيل الحكومات يخضع لنصوص دستورية توجب الاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لاسيما تلك الواردة في المادة ٥٣ من الدستور.

 

واكدت المصادر ان لا وطاويط في قصر بعبدا ولا غرف سوداء ، لان رئاسة الجمهورية تعمل علانية وبوضوح وشفافية وعلى الملاء ، في حين ان الغرف السوداء موجودة لخدمة الراغبين في تعكير الاستقرار السياسي في البلاد وعرقلة تشكيل الحكومة واسقاط التوازن الوطني والمعايير الواحدة عنها.

 

واكدت المصادر ان الرئيس عون لم يطرح حزبيين كمرشحين للتوزير بل اقترح اسماء اختصاصيين مستقلين تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة لادارة الوزارات التي تسند اليهم.

 

وكانت مصادر بيت الوسط (الجديد) ذكرت أن الاجواء الايجابية التي عكسها الرئيس الحريري كانت بطلب مباشر من الرئيس عون الذي تمنى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتم العمل على استكمالها. وقالت إن «وطاويط القصر» تحركت ليلاً لتعكير الجو والاعداد لجولة جديدة من التعقيدات على جري عادتها منذ التكليف».

 

وسارع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الى نفي ما ذكرته محطة «الجديد» في نشرتها مساء اليوم عن دور مزعوم لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في «تعطيل» تشكيل الحكومة العتيدة.

 

وأوضح المكتب انه سبق ان اكدت رئاسة الجمهورية مراراً ان لا طرف ثالثا في عملية البحث في تشكيل الحكومة التي تتم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، كما ان النائب باسيل اكد بدوره عدم مشاركته في البحث في تشكيل الحكومة، الا ان محطة «الجديد» مصرة على اقحام اسم النائب باسيل في المسألة الحكومية في محاولة واضحة ومتكررة لبث أكاذيب هدفها الإساءة الى المسار الدستوري لتشكيل الحكومة فضلاً عن استهدافات أخرى لم تعد خافية على احد.

 

وعكست زيارة نائب رئيس المجلس النيابي إلى بكركي، حرص البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على تتبع ما يجري على الصعيد التشاوري الرئاسي، وقال بعد اللقاء: الراعي ينتظر بفارغ الصبر وبتوقعات عالية الامل مسألة تأليف الحكومة ونحن نعتقد انها مسألة يجب بصورة قاطعة ان يصار الى تأليفها لأنها طريق الخلاص للشعب اللبناني الذي لم يعد يحتمل ان يعيش في ظل هذه الظروف». واضاف «لن يستطيع الرؤساء ان يقدموا اي تبرير للشعب ان لم يقدموا على اعلان الحكومة».

 

ومن المتوقع ان يعبر الراعي في عظة الميلاد اليوم عن امتعاضه مما آلت إليه التطورات.

 

وغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قائلاً: «يبدو ان التعقيدات الداخلية ظاهرًا الى جانب الشروط التعجيزية لبعض الجهات السياسية تحول دون تشكيل الوزارة . وفي انتظار الاضواء الخضراء وجب تعزيز امكانيات وزارة الصحة كي تتوسع كما ونوعا في مواجهة الوباء».

 

أولوية القصر

 

ومن زاوية الأولويات، اعتبرت مصادر مقربة من بعبدا ان الاجتماع الذي عقد في بعبدا، ورأسه الرئيس عون، بحضور وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني والمستشار سليم جريصاتي والمدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، يصب في أولويات الرئيس للسير في التدقيق الجنائي..

 

وأعلن وزني عن قرار بالتواصل مع شركة الفاريز ومارسال ALVAREZ and MARSAL لمتابعة التدقيق الجنائي المالي.

 

وعن توقيت اعادة استلام شركة الفاريز ومارسال التدقيق الجنائي، أشار وزني الى «ان التواصل مع الشركة سيبدأ اليوم، لافتاً الى أنها ارسلت منذ عشرة ايام رسالة الى مصرف لبنان ابدت فيها استعدادها لاعادة العمل مع الدولة اللبنانية، ومن المؤكد أن القرار الذي اتخذ بوجود فخامة الرئيس عون، اي اعادة التواصل مع الشركة، سيبدأ تنفيذه اليوم، وفور عودتي الى المكتب».

 

ورداً على سؤال عن رواتب موظفي القطاع العام والتخوف من عدم امكانية تأمينها، اوضح الوزير وزني ان «لا خوف على الرواتب»، مشيراً الى ان «وزارة المال بدأت منذ يوم امس دفع رواتب الموظفين العسكريين والامنيين، وسيتم اليوم صرف رواتب موظفي القطاع المدني، وبذلك تكون رواتب واجور جميع موظفي الدولة، متقاعدين وغيرهم تم دفعها قبل نهاية الاسبوع الحالي».

 

وفي عين التينة، استقبل الرئيس نبيه بري حاكم مصرف أمس  لبنان رياض سلامة حيث جرى عرض للاوضاع المالية والتشديد على ضرورة تطبيق القوانين الصادرة عن المجلس النيابي لاسيما القوانين المتعلقة بالاصلاح والتدقيق المالي ومكافحة الفساد وهدر المال العام.

 

وفي الإطار المالي، أكّد المدير التنفيذي لدى المجموعة العربية لصندوق النقد الدولي محمود محي الدين ان مفتاح حل الأزمة في لبنان يعتمد على التوافق السياسي ووجود حكومة ذات صلاحية ومساندة برلمانية، دون ذلك لا يمكن ان تكون جهة مثل صندوق النقد الدولي قادرة على انتشال لبنان من عثرته.

 

اعتمادات لفايزر

 

صحياً، وقع رئيس الجمهورية أمس مرسوم نقل اعتماد لشراء لقاحات ضد فايروس كورونا من شركة فايزر، على ان يتخذ وزير الصحة الإجراءات اللازمة لتوقيع العقد بين الدولة اللبنانية والشركة المنتجة للقاح.

 

163225

 

وأعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 2246 إصابة بالكورونا، مع 22 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 163225 حالة منذ 21 شباط 2019.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ترحيل ولادة الحكومة للعام المقبل وعملية التأليف تعود الى الصفر

بيت الوسط : «وطاويط» القصر تحرّكت ليلاً لتعكير الاجواء وإعداد التعقيدات

بعبدا لـ «الديار»: لن نردّ… وليس مقبولاً ان يكون هناك حكومة «وان مان شو»

محمد بلوط

الآمال التي كانت معقودة على لقاء الرئيسين عون والحريري امس بولادة الحكومة الجديدة قبل الميلاد او رأس السنة تلاشت وتبخرت بسبب الخلافات والتعقيدات التي لا تزال تتحكم بعملية التأليف والتي تتمحور حول توزيع عدد من الحقائب واختيار اسماء وزرائها.

 

وبشكل اوضح، فان ما جرى في لقاء بعبدا امس بدد التفاؤل الذي ظهر في اللقاء الذي سبقه واعاد الامور الى الوراء، رغم تجاوز عقدة الثلث المعطل التي كانت تعتبر عقدة اساسية في وجه الاتفاق والحل.

 

وبسبب هذه الخلافات على توزيع الحصص جرى ترحيل الحكومة الى العام المقبل عسى ان تنجح الاتصالات المحلية لا سيما جهود بكركي والضغوط الفرنسية المرتقبة في تضييق المسافات ومعالجة التعقيدات التي باتت واضحة كما عبر الحريري في تصريحه بعد لقاء رئيس الجمهورية امس.

 

واذا كان الرئيس المكلف قد اعترف بهذه التعقيدات الواضحة وبالمشاكل السياسية، فانه حرص في الوقت نفسه على ابقاء جرعة تفاؤل، اولاً بتأكيده على استمرار التشاور مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة، وثانياً بتأكيده على الاتفاق معه على حكومة الاختصاصيين ، وثالثا بالقدرة على وقف الانهيار من خلال الحكومة الجديدة والمباشرة بالاصلاحات .

 

وتوجه الحريري في هذا المجال الى اللبنانيين بالقول «ما حدا يخبّركم انو ّ مش قادرين على وقف الانهيار، لكن وقف الانهيار يحتاج الى حكومة وحكومة اختصاصيين. وانا مصر على حكومة اخصائيين وكذلك فخامة الرئيس مصر على ذلك ايضا. ولن اتوقف عن العمل الى حين تشكيل حكومة اختصاصيين».

 

وشدد على «اهمية اعادة الثقة التي فقدت في السنوات الماضية بين القوى السياسية»، محذرا انه «لم يعد لدينا وقت، ويجب ان يعرف السياسيون ان البلد ينهار بشكل سريع، والمطلوب حكومة اختصاصيين من الخبراء غير المسيسين»، وقال «ربما تأخرنا في تشكيل الحكومة وهذا يشكل للأسف ضغطا على لبنان ، ولكن اؤكد ان فخامة الرئيس حريص على تشكيل الحكومة، وسنتواصل مع بعضنا الى ان نشكلها».

 

وشدد على ان حكومة الاختصاصيين ستشكل شبكة الأمان للبنانيين، مشيرا الى ان هناك «قرارات سريعة واخرى صعبة سنأخذها وهي الطريق الوحيد للعمل مع الحلفاء والخارج لاعادة لبنان الى مكانته الطبيعية السابقة».

 

لكن الاجواء التي سادت بعد لقاء الامس على وقع تصعيد واتهامات متبادلة يؤشر بوضوع الى عودة الامور الى نقطة الصفر مع استمرار لعبة عض الاصابع.

 

 حكاية التفاؤل وبروز التعقيدات

 

ما هي حكاية التفاؤل قبل لقاء بعبدا امس، ولماذا برزت مجدداً التعقيدات؟ تلفت مصادر مطلعة للـ«الديار» ان مبادرة بكركي والجهود التي بذلها البطريرك الراعي مع الرئيسين عون والحريري وطاولت ايضا رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل نجحت في عقد اللقاء الاول بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بعد نزع فتيل الثلث المعطل وتجاوزه، انطلاقاً من ان الحكومة هي حكومة اختصاصيين وان لا حاجة لمثل هذا الامر وان يحل محله توازن التمثيل على قاعدة المساواة بالمشاركة في الحكومة.

 

وبدا ان الامور وضعت على سكة الحلول ما انعكس على اجواء اللقاء الاول الذي جرى خلاله التفاهم على معظم الحقائب والاسماء ما عدا حقيبتي «الداخلية» و«العدل».

 

ووفقاً للمصادر فان نصف اتفاق حصل حول ان تكون وزارة العدل من حصة السنة وان تسند «الداخلية» لوزير مسيحي (ارثوذكسي).

 

وبقيت هذه المسألة معلقة بعد انتهاء اللقاء على أمل ان تنجح المساعي والاتصالات السريعة في حلها قبل لقاء الامس، لكن الجهود التي بذلت في الساعات التي سبقت اللقاء لم تفض الى نتيجة، فصعد الحريري الى بعبدا بعد ظهر امس متمسكاً بحقيبة العدل وتسمية الوزير المسيحي لحقيبة الداخلية.

 

وعلمت «الديار» انه جرت محاولة بان تسند «العدل» للسنة وان يسمي رئيس الجمهورية وزير الداخلية، لكن هذا الاقتراح لم يحظ بموافقة الحريري.

 

كما طرح اقتراح آخر، بان تعطى وزارة العدل للسنّة وان يسمى وزير مسيحي لـ«الداخلية» يحظى بموافقة عون والحريري لكنه سقط ايضا نتيجة تمسك الحريري بتسمية الوزير المسيحي، ما اعاد الخلاف حول مصير «العدل»، فتحولت العقدتان الى ما يشبه حكاية ابريق الزيت.

 

واضافت المعلومات ان اصرار الحريري على تسمية وزير الداخلية يعود لاسباب عديدة منها الضغوط التي مارسها الرؤساء الثلاثة للحكومات السابقة وتشديدهم على ان الطائفة السنية لا تملك حقيبة سيادية بالتشكيلة المطروحة، وان من حقها على اقل تقدير ان تكون وزارة الداخلية من حصة تسمية رئيس الحكومة.

 

وحسب المعلومات، فان عقدتي «الداخلية» و«العدل» قد استحوذتا على معظم النقاش في لقلء بعبدا امس، وقاد النقاش الى وزارة الخارجية التي جاءت وفقا للتشكيلة من نصيب الدروز، وتردد ان عون المح للحريري بانه تخلى عن هذه الحقيبة السيادية لوزير درزي مقرب من جنبلاط وان المشكلة عنده قبل ان تكون عند الآخرين.

 

وذكرت المعلومات ان رئيس الجمهورية اثار مجدداً مصير وزارة العدل مبدياً رغبة في ان تكون من حصة المسيحيين وبقي متمسكاً بتسمية وزير الداخلية.

 

وقيل ايضاً ان جبران باسيل وراء فكرة اثارة موضوع وزارة الخارجية وكيف ذهبت للدروز لكن مصادر في «التيار الوطني الحر» رفضت مثل هذه المعلومات، مؤكدة ان «التيار» لا يناقش التشكيلة ولا يوجد تواصل مع الرئيس المكلف والموضوع محصور بينه وبين رئيس الجمهورية.

 

ونفت المصادر أيضا الكلام عن المطالبة اصلا بالثلث المعطل او بوضع شروط اخرى، مشيرة الى ان الحديث عن تشكيلة 6 و6 و6 بدل الثلث المعطل هو مجرد كلام اعلامي، واوضحت ان هذه التسريبات تندرج في اطار محاولات تشويه الحقائق والايحاء بان التيار هو من يعيق ويؤخر تشكيل الحكومة، مؤكدة على مواقف تكتل لبنان القوي الذي شدد في كل بياناته على وجوب الاسراع بتشكيل الحكومة والاصلاحات.

 

 مصادر بيت الوسط و«وطاويط» القصر

 

ومساء اكدت مصادر «بيت الوسط» ان المعلومات التي سرّبت من قصر بعبدا قبل زيارة الرئيس الحريري اشاعت مناخاً سلبياً عن نتائج الاجتماع قبل حصوله. ولاحظت ان الاجواء الايجابية التي عكسها الحريري كانت بطلب مباشر من الرئيس عون الذي تمنى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتم العمل على استكمالها، غير ان «وطاويط» القصر تحركت ليلاً لتعكير الجو والاعداد لجولة جديدة من التعقيدات، على جري عادتها منذ التكليف.

 

ونبهت المصادر الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري، وقالت ان الحريري لم ولن يتراجع عن موقفه الذي اعلنه قبل التكليف وبعد التكليف بوجوب ولادة حكومة من الاختصاصيين تتصدى للاصلاحات في القطاعات كافة ووقف الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وان اي محاولة لفرض حكومة تتسلل اليها التوجهات الحزبية لن يكتب لها النجاح مهما حاولوا الى ذلك سبيلا.

 

 مصادر بعبدا

 

وسألت «الديار» مصادر قصر بعبدا عن تعليقها على كلام مصادر «بيت الوسط» فاكتفت بالقول «لن نرد على مصادر وتسريبات مصادر»، لكنها اوضحت حول اجواء لقاء بعبدا قائلة «لم يتم التوصل لاتفاق، وهناك خلل في توزيع الحقائب ولا يوجد توازن او معايير واحدة. وحاول فخامة الرئيس عون ان يصحح الخلل بالتوزيع وان تكون هناك معايير واحدة ولم يصل النقاش الى نتيجة».

 

اضافت مصادر قصر بعبدا: لا نستطيع وليس مقبولاً ان يكون هناك حكومة «وان مان شو»، لان تشكيل الحكومات يخضع لنصوص دستورية توجب الاتفاق بين رئىسي الجمهورية والرئىس المكلف، لا سيما تلك الواردة في المادة 53 من الدستور.

 

واكدت مصادر قصر بعبدا ان المطلوب حكومة متجانسة ومتكاملة لكي تنتج وتقوم بالاصلاحات. وحتى الآن لم يحصل الاتفاق على ذلك لكن المحاولات مستمرة للوصول الى التوازن في توزيع الحقائب، وهناك رغبة في الاستمرار بالتشاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهذا ما سيحصل.

 

مصادر مطلعة على موقف بعبدا ابدت استغرابها لما عممته مصادر «بيت الوسط» معتبرة ان ذلك يؤثر سلبا على مسار تشكيل الحكومة.

 

وشددت المصادر على ان الرئيس عون طرح منذ بداية البحث في موضوع تشكيل الحكومة ضرورة توافر معايير واحدة في التشكيل في حين ان التشكيلة التي عرضها الحريري لم تكن تتوافر فيها هذه المعايير لاسيما من خلال التمسك مثلا بوزارتي الداخلية والعدل اللتين تتكاملان من حيث الامن والقضاء، ولا يمكن بالتالي، تسليمها الى فريق واحد.

 

واكدت المصادر ان «لا وطاويط في قصر بعبدا ولا غرف سوداء ، لان رئاسة الجمهورية تعمل علانية وبوضوح وشفافية وعلى الملأ، في حين ان الغرف السوداء موجودة لخدمة الراغبين في تعكير الاستقرار السياسي في البلاد وعرقلة تشكيل الحكومة واسقاط التوازن الوطني والمعايير الواحدة عنها».

 

وشددت المصادر على ان الرئيس عون لم يطرح حزبيين كمرشحين للتوزير بل اقترح اسماء اختصاصيين مستقلين تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة لادارة الوزارات التي تسند اليهم.

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري:كنت أتمنى أن تكون هناك حكومة لكن لا تزال هناك تعقيدات واضحة   

 

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الثالثة بعد ظهر امس، رئيس الحكومة المكلف الرئيس سعد الحريري، واجرى معه جولة جديدة من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة. واستمر اللقاء ساعة، لم يتم خلاله التوصل الى اتفاق نهائي في مسألة التشكيلة الحكومية، وتقرر الاستمرار في التشاور خلال اجتماعات لاحقة.

 

الرئيس الحريري

وبعد اللقاء، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: “المشاورات مع فخامة الرئيس ستستمر، وارغب اولا في تهنئة اللبنانيين لمناسبة الأعياد المجيدة، وكنت أتمنى لو كانت هناك حكومة قبل حلول موعد الأعياد، انما هناك تعقيدات واضحة لا تزال موجودة. وارغب في قول امر وهو انه على الرغم من الوضوح في المشاكل السياسية، لا يجب على اللبنانيين ان يستمعوا لاحد يقول اننا غير قادرين على وقف الانهيار الذي يحتاج الى حكومة لكي توقفه، مؤلفة من اختصاصيين للسير في مشروع الإصلاح الذي يريده فخامة الرئيس وانا وجميع اللبنانيين. ومن هذا المنطلق، أتمنى على الجميع ان يعلموا انني لن اتوقف حتى تشكيل حكومة اصرّ على ان تكون من الاختصاصيين، وهو ما يرغب به رئيس الجمهورية ايضا”.

اضاف: “ان الخلاف هو على أمور قد يكون سببها الثقة التي ضاعت خلال الفترة الماضية، والتي يجب علينا إعادة بنائها بين الافرقاء، انما لم يعد هناك من وقت للسياسيين وعليهم ان يعرفوا ان البلد ينهار بسرعة كبيرة، والإسراع في تشكيل حكومة اختصاصيين وخبراء يعلمون ما يفعلون من دون تسييس، فلا يهمني معرفة وثيقة بالوزير الذي سيسمى اذ عليه ان يكون تركيزه على الإصلاح وليس على ما يريده سعد الحريري. وحتى لو جئت انا شخصيا وطلبت منه القيام بشيء، عليه ان يجيب بأن هذه المقاربة خاطئة والمطلوب القيام بالإصلاح بطريقة اخرى، ونحن نحتاج الى من يقول لنا لا عندما نخطىء كرؤساء، وان نستفيد من هؤلاء لمصلحة البلد”.

وتابع: “أقول للبنانيين انه ربما نتأخر في تأليف الحكومة، وهو يشكل للأسف ضغطا على البلد، ولكنني ادرك ايضا ان فخامة الرئيس حريص مثلي، على قيام الحكومة وسنستمر في العمل معا من اجل ذلك، ولكن لا يجب على احد القول للبنانيين ان هذا الانهيار لن يتوقف، وسنبقى- حتى تشكيل الحكومة- نعمل بجهد لاتخاذ قرارات صعبة وسريعة، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها العمل مع حلفائنا في الخارج والمجتمع الدولي لاعادة لبنان الى المكان الذي يجب عليه ان يكون فيه. ونتمنى على كل الافرقاء السياسيين ان يفكروا بأمر واحد، وهو اننا اصبحنا في موسم الشتاء، وهناك أناس لم يعد لديها مأوى لتسكن فيه بعد ان هدمت منازلها، ويجب تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن ليعلم اللبناني ان هناك شبكة امان تحميه، وهو امر لا يمكن ان يحصل دون حكومة”.

واردف: “أتمنى لكم اعيادا مجيدة، ولكل الافرقاء السياسيين ان يفكروا خلال الأعياد بالناس وبالمواطن في بعلبك وفي عكار وفي كسروان والضنية والمنية والجنوب، وبكل محتاج لان يتم تشكيل حكومة، وبالجيش الذي أصبحت رواتب عناصره من ضباط وعسكريين لا تكفيهم، وبقوى الامن الداخلي والموظفين في الإدارة وبكل عاطل من العمل، هناك موظفون في الدولة يتقاضون رواتبهم انما هناك من لا يملك عملا ولا يتقاضى شيئا”.

وختم: “ان عظمة لبنان هي في اللبنانيين، ونحن قادرون وحدنا على وقف الانهيار انما يجب ان نتواضع جميعا والتفكير في مصلحة البلد، وليس في مصلحة فريق، فالوطن يستحق ان نضحي من اجله جميعا، ولست في وارد عرض التحدي على أي فريق سياسي، انما ادعو الى لحظة تأمل لنا جميعا، لانه بعد رأس السنة يجب ان تكون هناك حكومة، لان المواطن لا يريد ان يرى سعد الحريري يتوجه الى القصر الجمهوري ويغادره من دون تشكيل حكومة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل