Site icon Lebanese Forces Official Website

المافيات تخسر معركة سوق الدولار السوداء

شهدت السوق السوداء للدولار في الأيام الماضية تذبذباً ملحوظاً، ووصل الفارق في حركة الصعود والهبوط لسعر الصرف إلى نحو 600 ليرة لبنانية، وأكثر أحياناً. علماً أن هذا التأرجح لم يفاجئ كثيرين من أصحاب الاختصاص والمتابعين لحركة الدولار.

وتلفت مصادر مالية واقتصادية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “ما حصل لم يكن سابقة، وشهدنا ما يشابهه في محطات مسبقة”، مشيرة إلى أن “حركة سوق الدولار في الفترة الأخيرة تتم على خطين: خط العوامل السياسية المفتعلة لتحقيق أهداف في السياسة، معطوفة على خط عمليات المضاربة بهدف تحقيق أرباح”.

وفي شرح لما حصل، توضح أنه “ما كاد الرئيس المكلف سعد الحريري يخرج من لقائه عصر الثلاثاء الماضي مع رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، وإعلانه أن اللقاء كان إيجابياً، وقرّرنا اللقاء غداً للخروج بصيغة حكومية قبل الميلاد، حتى استغل تجار السوق السوداء الخبر وتفاعلوا معه، بالإضافة إلى تسجيل نفَسٍ سياسي معين في العملية”.

وتضيف، صباح الثلاثاء افتتح الدولار في السوق السوداء ما بين 8300 ـ 8350 ليرة لبنانية تقريباً مقابل الدولار الواحد، وهو السعر ذاته الذي تم التداول به يوم الإثنين الماضي أيضاً. لكن إثر الأجواء التفاؤلية التي أشاعها الحريري بعد لقائه عون، عصر الثلاثاء، بدأ التراجع ليصل خلال نحو ثلاث ساعات إلى 7700 ـ 7800 ل.ل تقريباً. وعلى هذا السعر افتتح صباح الأربعاء الماضي، غداة اللقاء المنتظر بين عون والحريري كما أعلن الأخير لاستكمال الاتفاق على الصيغة الحكومية”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن “ما يؤكد أن الأمر مفتعل، على مستويي السياسة والمضاربة، هو أن الدولار بدأ بالارتفاع تصاعدياً بعد افتتاح السوق صباح الأربعاء الماضي، فور تسريب أخبار من بعض مصادر المطلعين على أجواء لقاء عون ـ الحريري عن عدم صحة موجة التفاؤل التي أشيعت، وأن الأمور لا تزال عالقة عند العقد ذاتها، بل ربما تراجعت إلى الصفر. وما إن خرج الحريري من لقائه مع عون، الأربعاء الماضي، وإعلانه عن فشل الولادة الحكومية، حتى اندفع الدولار ليبلغ خلال أقل من ساعتين عتبة 8350 ـ 8450 ل.ل. وافتتح الدولار صباح الخميس الماضي على سعر قريب بين 8300 ـ 8400 ل.ل”.

وتشير إلى “فشل مناورة تجار السوق السوداء الذين حاولوا استغلال التفاؤل، الذي ثبت افتعاله وعدم صحته، للتسويق لهبوط دراماتيكي مقبل للدولار بعد تشكيل الحكومة، بهدف خداع المواطنين للتهافت على صرف دولاراتهم لكي يقوموا لاحقاً ببيعها على أسعار أعلى. بالإضافة إلى رهان تجار الدولار على اضطرار المواطنين لتصريف بعض دولاراتهم لمناسبة الأعياد على أي سعر، نظراً لما تتطلبه هذه المناسبة من مصاريف. فتراجع الدولار لم يكن لأسباب اقتصادية أو مالية أو استناداً إلى حركة العرض والطلب، بل كان مفتعلاً لأن السوق لم تشهد فائضاً في عرض الدولار يحتِّم انخفاضه”.

وتضيف، “على العكس، يبدو أن المواطنين لم يُخدعوا هذه المرة ولم يتسابقوا لصرف الدولارات التي بحوزتهم، إذ لُدغوا مرات ومرات في السابق بخدعة تجار السوق السوداء هذه. فضلاً عن أن معظم اللبنانيين باتوا يقتصدون في مصروفهم على الحاجات الضرورية والأساسية حتى في فترة الأعياد، لأن الأزمة المعيشية والاقتصادية أجبرتهم على تعديل أولوياتهم. ما حتَّم على المضاربين العودة إلى السعر المنطقي للدولار كما كان قبل الهمروجة الأخيرة”.

وتلفت المصادر المالية والاقتصادية عينها، إلى أنه “بطبيعة الحال، ليس من مصلحة المضاربين أن يبيعوا الدولار على سعر 7800 ل.ل لطالبيه، علماً أنهم لم يفعلوا. فاضطر تجار السوق السوداء بعد فشل لعبتهم التي باتت مكشوفة، وعدم عرض الدولار بكثرة وسقوط رهانهم على أن من يملكون الدولار مجبرون على تصريف بعضه وتفضيل المواطنين الحفاظ على دولاراتهم النقدية، أن يعودوا إلى رفع السعر لحدود 8400 ل. ل كمعدل وسطي لاستقطاب المواطنين لتصريف دولاراتهم، بهدف تلبية حاجة التجار والمستوردين وزبائنهم المعتادين”، متوقعة “عدم انخفاض سعر الدولار، في ظل الانسداد السياسي والحكومي القائم”.

Exit mobile version