#adsense

الراعي: لحصر السلاح بيد الدولة والمراهنة على الخارج لن يفيد لانتزاع الحكم

حجم الخط

 

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن السياسيين يصمون آذانهم عن سماع كلام الله، ويغمضون عيونهم عن رؤية بؤس شعبنا، ويخافون على كراسيهم فيفقرون شبابنا الواعد ويرغمونه على الهجرة، ويفشلون الباقين الصامدين على أرض الوطن، ويحكمون القبض على السلطة ومفاصلها.

وأضاف خلال عظة قداس الأحد، “هذا ظاهر في تفشيلهم تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد. وجاءت فترة الأعياد فكانت الأعياد لهم مهربًا للتملص من متابعة الجهود لتأليف الحكومة، فيما كان يفترض بجميع المسؤولين ألا يتوانوا لحظةً واحدةً، عن بذل الجهود لتشكيلها فيما بلادنا تصارع الانهيار. من المؤسف أنه لا يعنيهم أننا نعيش زمن الجلجلة والحزن، في زمن الميلاد والفرح. فيا ليت كبار المسؤولين يختلون بأنفسهم ويتذاكرون مع ضمائرهم، ويقيمون مواقفهم وخياراتهم وأداءهم، ويستخلصون العبر الـمنقذة والقرارات الصائبة. وبهذا العمل يستعيدون القرار المصادر ويضعون حدا لكل من يرهن مصير لبنان بمصير دول أخرى. فالحليف هو من حالف على الخير لا على تفشيل الحليف وتعطيل المؤسسات والصلاحيات والقرارات الوطنية، ومنع قيام السلطة”.

وتوجه إلى عائلة جو بجاني قائلاً، تحية خاصة اوجهها بغصة وألم إلى الأحباء الآتين من الكحالة التي يلفها الحزن لاغتيال إبنها المرحوم جو بجاني، فنحيي زوجته نيلى وابنتيه آيا وتالا، ووالديه، جورج وأمال، ورئيس المجلس البلدي جان بجاني ومختار البلدة عبود ابي خليل. إن هذه الجريمة التي حصلت صباح الإثنين الماضي أمام منزله هزت قلوب جميع اللبنانيين وآلمتهم بحد ذاتها وبوقوعها على عتبة عيد الميلاد. فإنا نشارك هذه العائلة الجريحة مصابها والصلاة، ونعبر لها عن قربنا الروحي والعاطفي، ونحث مجددًا الأجهزة الأمنية التي تعمل بكل جهد على القبض على القتلة. إن الله الذي أمر في وصاياه “لا تقتل” ما زال يهز ضمائر القتلة ومن وراءهم ويقول: “أين أخوك؟ إن دماءه تصرخ إلي من الأرض” (تك 4: 10-11). فلا بد أن يكشف القضاء خيوط الاغتيالات الاخيرة المتتالية في صفوف المسيحيين وفي بيوتهم وفي عقر دارهم.

وذكر في هذه الذبيحة المقدسة المرحوم جو وعائلته، ملتمسين له السعادة الأبدية في السماء، ولعائلته الجريحة العزاء. مرة أخرى نطالب الدولة بضرورة حصر السلاح في مؤسساتها العسكرية والأمنية الدستورية.

وشكر الراعي قداسة البابا فرنسيس على الرسالة التي وجهها إلى اللبنانيين ليلة عيد الميلاد، داعياً المسؤولين السياسيين إلى الاتعاظ “بألمه العميق من جراء اختطافهم كل الآمال الغالية بالعيش بسلام، وببقاء لبنان، للتاريخ وللعالم، رسالة حرية وشهادة للعيش الكريم معاً. كما أدعو هؤلاء المسؤولين إلى الإحساس “بشعوره العميق بهول الخسارة وبخاصة عندما يفكر بالشباب الذين انتزع منهم كل أمل بمستقبل أفضل”.

وأردف، “إني أنذر جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو من بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل، الواحدة تلو الأخرى، لأن الدولة التي لا تكتمل مرجعياتها وتتكامل في ما بينها تسقط بشكل أو بآخر. وإن كان ثمة من يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحكم، لأن الانتصار على بعضنا البعض مستحيلٌ بكل المقاييس، ولأن اللبنانيين شعبٌ لا يقبل اصطناع دولة لا تشبهه ولا تشبه هويته وتاريخه ومجتمعه، ولا تجسد تضحيات شهدائه في سبيل الحرية والكرامة”.

وقال، اندفاعاً منا بدعوة البابا فرنسيس في رسالته “بالصمود كأرز لبنان بوجه العواصف، وبالتمسك بهويتنا كشعب لا يترك بيوته وميراثه، ولا يتنازل عن حلم الذين آمنوا بمستقبل بلد جميل ومزدهر”، سنعمل مجددًا مع المسؤولين على إعادة دفع عملية تأليف الحكومة إلى الأمام. هذا مطلب الشعب وحقه، وهذه مصلحة لبنان. إن إنقاذ لبنان سياسيا واقتصاديا وماليا لا يزال ممكنًا في حال تـم تشكيل حكومة تضم شخصيات توحي الثقة بكفاءاتها وسمعتها واستقلاليتها، لا أشخاصًا يجفلون الرأي العام وينفرون المجتمع الدولي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل