أطلق حزب اللّه و”التيّار العوني” ورشة “مراجعة وتطوير ورقة التفاهم” بينهما،
بعد مرور حوالى 15 سنة على توقيعها.
في الشكل، تبدو هذه “المراجعة” ردّاً على العقوبات الأميركية التي استهدفت الطرفين، فـ”المصيبة تجمع”… بعد الاهتزاز الذي ضرب علاقتهما.
أمّا في المضمون، فالتطوير يمكن أن يشمل البنود التسعة الأولى بما فيها من وعود فولكلورية عن الحوار والديمقراطية التوافقية وبناء الدولة وقانون الانتخاب وعودة اللبنانيين من إسرائيل والعلاقات اللبنانية الفلسطينية واللبنانية السورية ومفقودي الحرب والأمن، علماً أن شيئاً منها لم يرَ النور على مدى عقد ونصف العقد، وليس في الأفق ما يضمن تنفيذها رغم أي “مراجعة”.
لكنّ البند العاشر “مقدّس” لأنه يكرّس سلاح “حزب اللّه” إلى الأبد، وربما إلى “ما بعد الأبد”، قياساً على الشعار الشهير لزعامة الأسد!
في الواقع،
البنود التسعة كانت مجرد زينة، بل كانت بمثابة مقدمات تغليفية تمهّد لبلوغ الهدف في بند السلاح.
فهل ينتبه مثلاً “الطرف العوني” في هذه “المراجعة” التي أرادها، إلى التغييب الخطير في نص الورقة لثلاثة أمور جوهرية؟:
١ – الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، فلم تأتِ على ذكرهما بتاتاً.
٢ – الجيش اللبناني، فلم تتم الإشارة إليه لا من قريب ولا من بعيد في بند “حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته”، وهو البند العاشر الأخير المخصص لتكريس سلاح “حزب اللّه” ك”وسيلة شريفة مقدّسة” تحمي لبنان!
وكأنّ الجيش اللبناني غير مخوّل وغير صاحب حق في الدفاع عن لبنان وسيادته!
٣ – المواثيق العربية والدولية التي ينص الدستور على التزامها، فتعمّد “طرف السلاح” على تغييبها كلياً وحجب أي ذكر لانتماء لبنان إلى بيئته العربية (جامعة الدول العربية) والمجتمع الدولي (منظمة الأمم المتحدة). والواضح أن هذا الإغفال لم يكن عرضاً، بل عن سابق تصوّر وتصميم. والثابت ان ذلك يعود إلى عقيدة “حزب اللّه” ووثيقتيه التأسيسيتين.
إذا كان “الطرف العوني” يريد فعلاً “مراجعة وتطوير” هذه الورقة، عليه أن يعي خطورة هذه النواقص – النقائص، خصوصاً لجهة منح سلاح “حزب اللّه” حقاً حصرياً في الدفاع عن لبنان، وتكريسه إلى أمد مفتوح طالما أن هناك “تهديداً إسرائيلياً”، وإلى أن تتأمن “الظروف المناسبة”!
فمن هي المرجعية التي تقرر متى ينتهي الخطر الإسرائيلي، ولها حق تقدير تلك “الظروف المناسبة” التي تسمح بانتهاء وظيفة هذا السلاح غير الشرعي؟
وهل السكوت عن وظائف هذا السلاح في سوريا والمنطقة والعالم، واعتباره بندقية في “جيش ولاية الفقيه”، يندرجان في نص هذا البند الخطير وفي تقدير “الظروف”!؟
إن أي “مراجعة” ل”ورقة تفاهم ٦ شباط” تتغافل عن هذه الثغرات العميقة ستبقى شكلية دعائية، بل عملية تجميل سطحية لإرضاء “الطرف العوني” في الظاهر، ودغدغة شعاراته الشعبوية في بناء الدولة ومكافحة الفساد، ولتمتين ربطه ب”حزب اللّه” في العمق.
ولا شك في أن المستفيد من هذه “المراجعة” هو فريق السلاح “الأقوى” الذي يلعب دور الحاضنة للفريق “الأضعف”، أو المستضعف، بفعل العقوبات الأميركية.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يجرؤ المفاوض العوني على المس بقدس أقداس هذا “التفاهم” أي سلاح “حزب اللّه”،
أو “مراجعة” سقطة واحدة من سقطات البند العاشر، أو زيادة إضافتين بسيطتين إليه عن رفض التورط في حروب خارجية، ودور الجيش في حماية لبنان!؟
لا شيء يوحي بذلك.
