Site icon Lebanese Forces Official Website

نصرالله و”الوعد الكاذب”… إيران أولاً

“لبنان نقطة صغيرة في بحر اهتمامات الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الكبرى، التي تبدأ ولا تنتهي بتحقيق المشروع الإيراني، ليس في المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم قاطبة. فكما العالم ينظر إلى لبنان كبقعة صغيرة بالكاد تظهر على الخريطة، هكذا لبنان بالنسبة لنصرالله، مجرد مساحة جغرافية صغيرة في خدمة مشروع الأمة الكبير”.

هكذا تلخّص مصادر سياسية مطلعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، حديث نصرالله التلفزيوني، مساء الأحد الماضي، في “حوار العام”، لافتة إلى أن “دورة الأمين العام لحزب الله العالمية المركزة، من الولايات المتحدة وروسيا إلى السعودية وإسرائيل والعراق وسوريا واليمن والسعودية وإيران وغزة والضفة الغربية، ومروره مرور الكرام الذي بدا كرفع العتب على الأزمة الكارثية في لبنان، يؤكد انتماء حزب الله للمشروع الإيراني الذي يشكل أولوية بالنسبة إليه على حساب الوطن”.

وتعتبر، أن “نصرالله حاول دفع تهمة التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، إلى حد أخذ لبنان رهينة على طاولة مفاوضات طهران مع العالم، خصوصاً واشنطن، لكن محاولته باءت بالفشل. فالجميع يعلم هذه الحقيقة، التي لا ينفيها نصرالله بذاته إذ يؤكد انتماءه وولاءه لمحور الممانعة، وأن سلاحه وماله ودعمه وكل شيء يأتيه من إيران”.

وتضيف، “أكثر من ذلك، لا يخجل كبار المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الذي قُتل بغارة أميركية مطلع العام 2020 قرب مطار بغداد، في الإعلان غداة انتخابات العام 2018 النيابية في لبنان، عن أن الغالبية في مجلس النواب باتت تابعة للممانعة، وأن إيران أصبحت تسيطر على أربع عواصم عربية. في ظل صمت مطبق من قبل نصرالله وحزب الله على هذا الإعلان الصريح”.

وتسأل، “هل يعقل لأي مسؤول لبناني في ظل الظروف المأسوية التي يعانيها وطنه المهدد بالانهيار التام وشعبه بلغ مرحلة الجوع، أن يُعلي أي مصلحة على مصلحة بلده؟ وكيف يمكن تفسير هجوم نصرالله على الدول الصديقة للبنان واتهامها، من دون دليل، بالتآمر وبمخططات، في حين نحن، وبفضل ربط لبنان قهراً بالمحاور الإقليمية والصراعات الدولية وطبقة الفساد المحمية من حزب الله، بأمس الحاجة لأي مساعدة من أصدقاء لبنان والمؤسسات الدولية لإنقاذنا؟”.

وتضيف، “(مرقة طريق) مرَّ نصرالله في مقابلته المتلفزة على لبنان والأزمة الاقتصادية والمعيشية وتعطيل تشكيل الحكومة، في الوقت الذي أفرد فيه معظم الحوار لمهاجمة السعودية وأميركا وإسرائيل وإيران والمواجهة والحروب. فهل يتقصد إغراق لبنان أكثر وإحباط أي محاولة لإعادة ترتيب علاقاته مع العالم، بدء بأشقائه العرب، الذين يعلم الجميع أن أي مساعدات يمكن أن تأتي مستقبلاً في حال تشكيل حكومة محترمة ذات صدقية بموجب المبادرة الفرنسية، ستكون بالدرجة الأولى من السعودية والإمارات والكويت وغيرها من الدول العربية، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كخارطة طريق وحيدة للإنقاذ؟”.

وترى المصادر ذاتها، أنه “من زاوية معينة، قد لا يكون موقف نصرالله مفاجئاً. فحزب الله يربط لبنان بالصراع القائم بين واشنطن وطهران، ولا مانع لديه في أن يكون ورقة لخدمة المشروع مهما بلغت الأثمان حتى ولو سقط الوطن والدولة. ونصرالله يتخذ مواقفه انطلاقاً من هذه الثوابت، علماً أنه لم يخفِ ذلك، على طريقته، بتشديده على ضرورة انتظار الإدارة الأميركية الجديدة التي يقال إنّ لديها موقفاً مختلفاً في بعض الأمور، كما قال”.

وتأسف، لأنه “بناء على ذلك، كل شيء مؤجَّل في لبنان، ولتتعمَّق الأزمات والكوارث أكثر بعد، من الحكومة التي يرمي نصرالله عذر تعطيل تشكيلها على شماعة الثقة المفقودة التي تحدث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري، خصوصاً بين الأخير ورئيس الجمهورية ميشال عون، إلى مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل المتوقفة حتى إشعار آخر، بانتظار استلام الرئيس الأميركي المقبل جو بايدن إدارة البيت الأبيض، كرمى لعيون إيران ومشروعها الإقليمي، والمفاوضات النووية ومساحة الدور والنفوذ، كما تراهن طهران”.

وإذ تشير، إلى أنه “صحيح أن نصرالله تحدث عن أجواء إيجابية وتعاون بين حزب الله والحريري في الموضوع الحكومي. فهو يريد الأخير على رأس الحكومة مفضلاً إياه على غيره، نظراً لمقبوليته الدولية بما يساعد على لملمة الوضع المتفلت من قبضة الحزب، كما يرى”، لكنها تلفت إلى أن “نصرالله لا يريد أي حكومة برئاسة الحريري، بل حكومة تضمن لحزب الله سيطرته وتحكمه بقرارها، إن قبل الحريري بذلك، وإلا، فعون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حاضران لتصدُّر مشهد التعطيل وإبعاد الشبهات عن نصرالله، في محاولة لإثارة الضباب حول قرار تأجيل التأليف المتخذ إلى ما بعد 20 كانون الثاني المقبل الأميركي”.

وتنصح المصادر نصرالله، بـ”احترام اللبنانيين والإقلاع عن الاستخفاف بعقولهم ومحاولة التعمية الفاشلة عن انغماسه في المحور الإيراني بحجة المقاومة، التي لم تعد تنطلي على أحد، حتى على أنصاره، الذين وإن سايروه لكنهم بالتأكيد يفعلون ذلك على مضض إذ يصيبهم ما يصيب اللبنانيين جميعاً من كوارث اجتماعية وصحية في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي القائم، جراء صراعات المحاور التي يورّط حزب الله لبنان بها وتهشيل كافة أصدقاء لبنان، وبفعل حمايته لمنظومة الفساد الحاكمة”.

Exit mobile version