نواب “القوات” 2020: 12 مشروعاً بين التنفيذ والمقاومة لقيام الدولة

تسير “القوات اللبنانية” في عملها السياسي كنجمة مضيئة في ظلام فساد هذه السلطة الحالك. قالها رئيس حزب القوات سمير جعجع في لقاء بعبدا، في أيلول 2019: “لتأليف حكومة اختصاصيين مستقلة لمواجهة المخاطر التي تضرب البلاد”، لكن، على من تقرأ مزاميرك يا حكيم. لا الثورة التي هبّت بعد تحذيراتك الشديدة بأيام، ولا انهيار الليرة وتدهور الوضع الاقتصادي ولا انفجار المرفأ، ولا المبادرة الفرنسية والعقوبات الدولية حركوا في “ابليس السلطة” ساكناً، فبقيت “القوات” من حيث هي في معارضتها الشديدة لكل ما يجري، المؤتمنة الحقيقية على تصويب البوصلة وانتظام عمل المؤسسات، سعياً الى بناء دولة القانون، وإن كانت مظاهر البناء متعثرة حتى اللحظة.

 

في مجلس النواب، أحدث تكتل الجمهورية القوية الذي يضم 15 نائباً الفرق، فسلكت معظم مشاريع القوانين الذي قدمها، طريق التنفيذ. طبعاً ليس من أجل سواد عيون “القوات”، وإنما لأهمية هذه المشاريع الاستراتيجية. وعلى الرغم من أن “القوات” رفضت أن تُمثَّل في حكومة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب انطلاقاً من مبدئها “لا أمل مع هذه المنظومة”، إلا أنها لم تفقد دورها النيابي الرقابي والاستجوابي، فطرحت اسئلة محرجة تتعلق بمرسوم التجنيس والتهريب على الحدود والمرفأ ومساءلة وزير الطاقة، من دون أن تتلقى طبعاً إيجابات.

 

فماذا في جردة هذا العام المليء بالصعوبات والتحديات؟

نيابياً وتحت قبة البرلمان، وافق مجلس النواب على اقتراح قانون تكتل الجمهورية القوية المتعلق بتشريع زراعة القنب، نظراً لأهميته في استقطاب الاستثمارات الخارجية وتقديم البدائل للمزارعين، وقطع الطريق على الزراعات غير المشروعة، كما صدّق على إنشاء نفق بيروت – البقاع، الذي يُعد شرياناً اقتصادياً حيوياً للبنان، علماً أن “القوات” أصرّت على ربط تنفيذ هذا المشروع بمهلة زمنية محددة، وهذا ما وافق عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

وعلى الرغم من أن مجلس النواب صوتّ على قانون آلية التعيينات في المؤسسات والإدارات العامة، مع كل الآمال التي عقدت عليه، بهدف نقل الإدارات العامة من المحسوبيات الى الكفاءة والجدارة، طعن رئيس الجمهورية به حتى بعدما صدّقت عليه الهيئة العامة للمجلس، وسقط بضربة المجلس الدستوري. وعليه، يُعدّ تكتل الجمهورية القوية لاستكمال هذه المعركة عبر إدخال بعض التعديلات عليه، لإعادة طرحه في البرلمان مجدداً.

 

ووافق المجلس النيابي في جلسته الأخيرة، قبل نهاية العام بأيام معدودة، على اقتراحي “الجمهورية القوية”، التمديد لكهرباء زحلة سنتين إضافيتين، وقانون رفع السرية المصرفية، لتسهيل عمل التدقيق المالي الجنائي في مصرف لبنان والإدارات والمؤسسات العامة.

 

هذه الباقة من اقتراحات القوانين التي تمت الموافقة عليها، يضاف اليها سلّة من مشاريع استراتيجية لم يصوت عليها المجلس النيابي بعد، أو صوت ضدها، أبرزها: اقتراح قانون تقصير مدة ولاية المجلس النيابي، اقتراح قانون رفع الحصانة عن الوزراء ومحاكمتهم أمام القضاء العدلي، اقتراح القانون المعجل المكرر لوقف الاعمال العائدة الى سد بحيرة بسري الذي عاد وأوقف استكمال تمويله وتمديد الأعمال فيه البنك الدولي، اقتراح قانون تشديد عقوبة جرم التدخل في القضاء وصولاً الى تحقيق استقلاليته، اقتراح قانون تعديل المادة 61 من قانون الموظفين، قانون الشراء العام، واقتراح قانون حق الوصول الى المعلومات الذي أحيل نهاية هذا العام الى اللجان لإعادة دراسته، بغية الموافقة عليه في الجلسة النيابية المقبلة.

 

لم يقتصر الجهد القواتي على مشاريع القوانين في مجلس النواب، إنما تعداه الى محاربة الفساد فعلاً وقولاً، فتقدم النائب أنطوان حبشي بإخبار أمام القضاء يتعلق بملفات فساد في وزارة الطاقة، وبطلب لاستجواب وزير الطاقة أمام المجلس النيابي تمهيدا لطرح الثقة به اذا تطلب الامر، كما تقدم النائب زياد الحواط بإخبار امام القضاء يتعلق بالتهريب على المعابر غير الشرعية، وعلى الرغم من أهمية إعلان النائب جورج عدوان عن النية في تشكيل لجان تحقيق برلمانية عن كل ملف لا يبت أمام القضاء، لم يتم التجاوب مع هذا المطلب.

 

وفي هذا السياق، يوضح أمين سرّ تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم أن العمل بوضعية غير طبيعية، حتّم على تكتل الجمهورية القوية التفكير بطريقة عمل مكثفة ومنتجة، مشدداً على أن المشكلة الأكبر ليست في اقتراحات القوانين وعملية التشريع، إنما في القوانين التي لا تنفذ من قبل السلطة التنفيذية والقوى الأمنية.

 

يلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “الجمهورية القوية” قام بأداء جيد جداً في مجلس النواب، لجهة مشاركة أعضائه في كل اللجان النيابية وتقديم الاقتراحات المدروسة الإستراتيجية والمناطقية والاجتماعية – الإنسانية. يضيف، “مرت معظم اقتراحات تكتل الجمهورية القوية وتمت الموافقة عليها من تكتلات أخرى على خصومة سياسية مع القوات، لأنها اقتراحات اصلاحية – إنسانية تحاكي هموم الناس ومعاناتهم”، موضحاً مثلاً المعركة التشريعية التي خاضها التكتل للتحقيق مع الموقوف بحضور محامي، والعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في لبنان (في ملفات التعدي على النساء والأطفال…).

 

يشير كرم الى أن العمل التشريعي لا يقتصر على التصويت على مشروع القانون المقدم، إنما يشمل متابعته في اللجان النيابية المشتركة أو في الهيئة العامة، منوهاً بأن معظم اقتراحات قوانين “الجمهورية القوية” وصلت الى الهيئة العامة، جراء المتابعة الحثيثة من النواب المعنيين. ويلفت الى ضرورة متابعة المراسيم التنظيمية لاقتراحات القوانين، متحدثاً عن الـFollow up مع النيابات العامة، من خلال تقديم شكاوى تتعلق بمرسوم التجنيس والتهريب والكهرباء والتجاوزات فيها، وبالتالي أقرن نواب التكتل اقتراحات القوانين ضد الفساد بمتابعة المراسيم التنظيمية وملاحقة الملفات في النيابات العامة والشكاوى على إدارات الدولة التي لمسنا فيها بعض مشاكل الفساد.

 

يجزم كرم بأن “القوات” ستسمر في الأداء الفعال نفسه عام 2021، مقدمة كل ما يلزم للتخفيف من معاناة الناس، ويؤكد الاستمرار في الضغط لتقصير مهلة مجلس النواب للذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة. وفي هذا السياق، يذكّر بموقف القوات اللبنانية من موضوع قانون الانتخابات، إذ لا يجوز في اي بلد في العالم، أن تتغير القوانين الانتخابية في كل دورة انتخابية، لأن هذا يدل على عدم استقرار، ويدّل على ازمة دستورية واضحة المعالم وليس على موضوع حسابات انتخابية.

 

وإذ لا يستبعد محاولات حثيثة لتعطيل الانتخابات، لان هذا المجلس مطواع للسلطة الحاكمة، على الرغم من انه لا يمثل ولا يعكس رأي الشعب اللبناني، يشدد على ضرورة اجراء انتخابات نيابية مبكرة تعكس رأي الناس الحقيقي. ويرى أن اقتراحات القوانين المطروحة، هي لضرب ومصادرة صوت الشعب، عبر إزالة اللون الطائفي عن مجلس النواب ومصادرته لخط سياسي من لون واحد، يفرض نواب الطوائف الاخرى. سائلاً، “نتمنى الذهاب الى العلمانية في قوانيننا، لكن هل هم جاهزون للذهاب اليها؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل