الأزمة اللبنانية على حالها إلا إذا

 

دعا الرئيس دونالد ترمب أنصاره للتظاهر في السادس من كانون الثاني في ساحة الكابيتول في واشنطن للاعتراض على نتائج الفرز الأخيرة في محاولة منه للضغط على نائب الرئيس مايك بنس الذي يترأس الكونغرس في المصادقة على أصوات الهيئات الناخبة لكل ولاية، التي تمثل نتائج التصويت الشعبي. وفي الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ، سيقوم بنس بقراءة الوثائق الرسمية التي تعلن عدد أصوات الهيئات الناخبة من كل ولاية، وثم يعلن الفائز. وذلك في محاولة أخيرة لقلب النتائج لصالحه.

هذا بالنسبة إلى السياسة الدولية، أما محليا فتبقى الحكومة في ثلاجة الانتظار ريثما يتم البت نهائيا بنتائج الانتخابات الأميركية. إنه لمن السخافة ربط الملف الحكومي اللبناني في ملف الرئاسة الأميركية لكأن لبنان هو محور السياسة الأميركية. أو لكأن السياسة الأميركية الخارجية تتغير وفق تغير مزاج الرؤساء! يبدو جليا من خلال الأفعال السريعة التي يقدم عليها الرئيس ترمب أن الحقبة الرئاسية المقبلة ستكون “ترامبية” بامتياز حتى لو لم يكن ترمب الرئيس.

ويخطئ مَن يظن أن الملف اللبناني هو في سلم أولويات السياسة الأميركية إذ يبقى العرف الأميركي في المنطقة تجاه العدو الاسرائيلي هو الأساس. وما اتفاقيات السلام الثنائية التي وُقعَت وستوقع لاحقًا سوى ترجمة لهذه السياسة. ويبدو أن الملف اللبناني متروك للأم الحنونة أي فرنسا. وفيما يتماثل الرئيس الفرنسي للشفاء بعد إصابته بفيروس كورونا، لا تزال المقايضات والمزايدات في الملف الحكومي مستمرة على حساب وجودية الدولة.

من هنا، نستشرف آفاق المرحلة المقبلة حيث ستكون محورية السياسة الأميركية متركزة في تل أبيب وليس في بيروت. وتزمع الولايات المتحدة في جعلها منطَلَقًا لسياساتها في المنطقة، لا سيما بعدما باتت مدركة بأن سيطرة حزب الله على بيروت ولبنان هي صلبة جدا، وستتطلب سنينًا لتستطيع تفكيكها. وهي، أي أميركا لا تزمع الانتظار لذلك لبنان سيُترَكُ للسياسة الأوروبية الخارجية المتمثلة بفرنسا ولن يكون أولوية لدى الأميركيين.

وهذا يفضي إلى ضرورة تحقيق التغيير المنشود من الداخل اللبناني وليس بانتظار أي معطى سياسي خارجي. فالمطلوب إذًا من اللبنانيين أنفسهم العمل على إسقاط هذه السلطة الفاسدة وبقوة الدستور والقانون. ويخطئ مَن يظن أو يراهن أن مزاج الناس الشعبي سيعيد إنتاج السلطة نفسها. لكن على ما يبدو أن هذه الأكثرية الزائفة مدركة تمامًا لهذه الواقعة لذلك هي تعمل بكل ما أوتيت من قوة لتغيير قانون الانتخابات، وإن لم تستطع ذلك ستعمل على تطييرها بالتجديد لنفسها، ولو بطريقة غير دستورية.

ويجب على السياديين الكيانيين الأحرار في لبنان أن يستفيدوا من اللحظة الأميركية التي تجلت في 22 الحالي، إذ تبنى مجلس الشيوخ قراراً يدين انفجار الرابع من آب ويدعو إلى تشكيل حكومة من دون حزب الله. وإن دل ذلك على شيء فهو على أن الحكومة اللبنانية لن تبصر النور في حال إقفال ملف الانتخابات الأميركية ولو كانت النتيجة لصالح بايدن. فالفيتو الأميركي واضح، وليس مستحبا الدخول في مواجهة أممية لئن كان حزب الله يدفع بذلك، لتحسين شروط التفاوض بين الجمهورية الاسلامية في إيران والولايات المتحدة.

بينما تتابع الولايات المتحدة في ضغطها على الدولة اللبنانية وآخرها في محاولة باتت واضحة لإيقاف الدعم للجيش اللبناني على خلفية تصريحات بارتباطه العضوي بحزب الله. فالأيام القليلة القادمة ستكون خطيرة جدا على لبنان إن من الناحية الاقتصادية، وإن من الناحية الأمنية. لذلك فالمطلوب واحد هو خلق جبهة سيادية صلبة بوجه هذه السلطة. والمدعوون إلى هذه الجبهة كثر لكن المختارين قليلون ومعروفون. عدا ذلك ستستمر الأزمة اللبنانية على حالها معطوفة على أزمة اقتصادية ستتزايد طالما أن اللبنانيين الأحرار لم يجرؤوا أن يكونوا حيث لم يجرؤ الآخرون بعد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل