
افتتاحية صحيفة النهار
عند نهايات السنة الأسوأ: لبنان الضحية القياسية
يبدأ #لبنان من اليوم رحلة وداع لسنة غير مأسوف على رحيلها اطلاقا كونها وان أذاقت العالم كله “عدالة” مشؤومة تاريخية من خلال تعميم جائحة #كورونا، فانها “خصصت” لبنان بمزيد من الكوارث والأثقال والتداعيات والأزمات التي كادت تقضي عليه كبلد قابل للنهوض ثانية. واذا كان اللبنانيون لم يعودوا يقيمون وزنا منذ اكثر من سنة لكل المزاعم التي يطلقها المسؤولون والسياسيون في تبرير المسارات الانهيارية التي أطبقت عليهم، وحولت الأكثرية الساحقة منهم فقراء ومحتاجين ومعوزين او مهاجرين ويائسين مجددا من صناعة مستقبلهم على ارض الوطن، فان الأسوأ ان يبدو البلد بلا أي غطاء مسؤول حقيقي من دولة تتمتع بالحد الأدنى من تحمل مسؤولياتها حيال مشاعر الضياع والشك والخوف والانطباعات الموغلة في القتامة التي تطبق على انفاس اللبنانيين في هذه الظروف. عشية نهايات #السنة 2020 التي تأفل بعد 48 ساعة قد يصنف لبنان كاحد البلدان الأكثر تضررا في العالم كضحية بكل معالم الانسحاق تحت وطأة الانهيارات والأزمات التي لم تعرف سبيلا الى مهادنة اللبنانيين لا في السياقات الانهيارية الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي بدأ تفجرها مع نهايات السنة السابقة ولا في مسار الكارثة الوبائية لانتشار فيروس كورونا والتي افتقد لبنان الكثير من القدرات الاستشفائية والطبية والصحية لمواجهتها بسبب الشح المالي المطرد. واما ما يحضر بقوة الان على المسرح اللبناني، مع اليومين الاخيرين من السنة 2020 وقبل التهيؤ لاستقبال السنة 2021 ، فهو المناخ الصادم الذي غلف البلاد داخليا وخارجيا مع شلل غير مسبوق في الجهود السياسية لحل ازمة تعطيل تأليف الحكومة الجديدة مع معرفة جميع المعنيين الرسميين والسياسيين والقادة والزعماء بفداحة الواقع الذي يصدره هذا الفشل السياسي والوطني الى العالم المتفرج على لبنان بنظرات الاحتقار الى سياسييه والإشفاق على شعبه. والحال ان العالم لم يعرف طبقة سياسية تعرضت لإهانات دولية قياسية متعددة الاتجاه بل لتقريع وتأنيب وحملات مركزة من الاتهامات بالفساد والقصور والعجز بمثل ما شهدته هذه السنة اللبنانية المشارفة على رحيلها وخصوصا بعد زالزال انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي الذي هز العالم بأسره على رغم انهماكه بتداعيات الجائحة الوبائية. كان من المأمول به ان ينجح آخر مسعى متقدم لاحداث خرق في جدار التعطيل المتعمد لتشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسيين اجمع عليها القادة السياسيون اللبنانيون في لقاءين مفصليين جمعاهما بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر عبر زيارتيه المتعاقبتين للبنان في اب وأيلول الماضيين. ولكن فريق العطيل سارع الى احباط مسعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ونغص عليه وعلى اللبنانيين وعد الولادة الحكومية عشية عيد الميلاد ومن ثم ذهبت البلاد في غيبوبة سياسية حتى الان وبعد رأس السنة وربما الى لاافق مفتوح على شتى الخطط التي يراد من خلالها اغراق لبنان مجددا في تداعيات لعبة الأمم وتركه لأسوأ ازماته.
منذ توقف المحركات السياسية الداخلية قبل أسبوع تماما واللبنانيون لا يملكون أي معطيات دقيقة عن مآل الازمات التي تطبق على يومياتهم في وقت انزلقت فيه البلاد الى متاهة الدول الأشد تعرضا للانتشار الوبائي في ظل الارتفاعات المحلقة لأعداد الإصابات والوفيات بكورونا وعودة الاحتمال شبه الحتمي بعد راس السنة لإقفال البلاد للمرة الثالثة في اقل من سنة. ولا يبدو المشهد السياسي مقبلا على أي تحريك او اختراق في ظل ازدياد الشكوك في خطط المعطلين الداخلية والإقليمية لتوظيف مرحلة الفراغ الانتقالية الحالية في خدمة أهدافهم.
مع ذلك لوحظ انه في الأيام الأخيرة انتعشت بعض الامال مجددا في امكان تحريك متجدد للجهود الفرنسية خصوصا اذا صحت بعض المعطيات عن اتصالات مباشرة ستجرى بين المسؤولين الفرنسيين ورئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري لدى قيامه بزيارة خاصة ل#باريس في الأيام القليلة المقبلة، كما لا يستبعد ان تحرك باريس قنوات الاتصالات مع مسؤولين آخرين في بيروت. والواقع ان رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي النائب لوبيك كيرفيران لمح امس خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون الى تحرك فرنسي جديد حين اكد التزام فرنسا الوقوف الى جانب لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها. وإذ لفت الى ضرورة تأليف حكومة جديدة كشرط أساسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والحصول على المساعدات الدولية، اعلن ان المبادرة الفرنسية لا تزال قائمة وان الرئيس ماكرون ملتزم تعهداته تجاه لبنان وان لديه الإرادة والرغبة في زيارة لبنان على ان يتم تحديد موعد جديد للزيارة وفقا للظروف.
#المرفأ ودياب
وعلى خلفية تفاقم التداعيات القضائية والسياسية لقضية انفجار مرفأ بيروت بعد اكثر من عشرة أيام على توقف المحقق العدلي في هذه القضية القاضي فادي صوان عن استكمال تحقيقاته بسبب الطلب الذي قدمه النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر لنقل الملف من يده الى قاض آخر بداعي الارتياب المشروع، طرأ تطوران بارزان عشية نهاية السنة في هذا الملف الذي كان من أسوأ احداث السنة اللبنانية . التطور الأول قضائي وتمثل في معلومات أفادت ان محكمة التمييز الجزائية طلبت من القاضي صوان عبر النيابة العامة التمييزية ملف التحقيقات لكن صوان امتنع عن تزويدها الملف مبررا ذلك بان محكمة التمييز لم توقف السير بالتحقيقات. اما التطور الاخر فسياسي وتمثل في خروج رئيس حكومة تصريف الاعمال #حسان دياب مجددا عن صمته معلنا انه اذا كان هناك ادعاء وملف لدى المحقق العدلي في شأنه فعليه إرساله الى مجلس النواب. وأسهب دياب في كشف معطيات تسلط الضوء على إخفاء وجود أطنان من مادة نيترات الامونيوم مبررا عدم زيارته لمرفأ بيروت قبل الانفجار بانه تبلغ تقارير متناقضة. كما انه ركز على نقطة مركزية هي ان المجلس الأعلى للدفاع عقد عشرين جلسة هذه السنة “ولم يخبرنا احد من الأمنيين” عن المادة الموجودة في المرفأ.
اما في ما يتعلق بتفاقم ازمة الانتشار الوبائي، فاعلن دياب ان القرار في شأن الاقفال العام للبلد سيتخذ الاثنين المقبل “وفي حال لمسنا عدم الالتزام وارتفعت الإصابات سنذهب الى اقفال البلد حتما”. وجاء ذلك فيما سجلت وزارة الصحة امس عددا صادما جديدا للإصابات بلغ 2298 إصابة و21 حالة وفاة .
جعجع
ومساء امس كان موقف جديد لرئيس حزب “القوات اللبنانية” #سمير جعجع اعتبر فيه “انه ما من شك ان الرئيس عون هو جزء كبير من المشكلة الحالية الا انه ليس المشكلة كلها ولسنا ضد استقالته ولكن هذا الامر لن يحل المشكلة في الوقت الراهن لانه اذا تقدم باستقالته فان الأكثرية ستجتمع لانتخاب رئيس اخر مثله او أسوأ منه”. واعتبر جعجع ان الشيء الوحيد المفيد القيام به اليوم هو الذهاب الى جوهر المشكلة حيث الحل يكمن في الانتخابات النيابية المبكرة “. وقال “في ظل الأكثرية الحاكمة الحالية لا حل يرتجى ” . وتوجه الى اللبنانيين قائلا “لا لبنان ولا انتم ولا نحن ميؤوس منا جل ما في الامر اننا بحاجة ماسة لتغيير في إدارة البلاد”.
*******************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
دعوى الإرتياب: تسليم الملف “غير ملزم” والتمييزية بين “اجتهادَين”
“ردّ مفصّل” من صوّان و”جواب مبكّل” من نقابة المحامين
… وشهد شاهدٌ من أهل السلطة، متسائلاً: “أين ذهب 2200 طن” من نيترات الأمونيوم التي كانت مخزّنة في العنبر رقم 12 طالما أنّ الكمية التي انفجرت في 4 آب لم تتجاوز 500 طن، من أصل حمولة 2700 طن كانت قد أفرغت في مرفأ بيروت؟! خلاصة القول، إنّ ما كشفه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، المدعى عليه في قضية انفجار المرفأ، إنما يُشكّل مضبطة اتهام قائمة بحد ذاتها، تثبت واقعة النهب المنظّم والسرقة الموصوفة التي تعرضت لها شحنة النيترات المشؤومة، مقرونة بجملة شبهات وعلامات استفهام تحوم حول الجهة النافذة الفعلية التي وقفت خلف استقدام سفينة “روسوس” وأمّنت رسوها وتفريغ حمولتها في مرفأ بيروت، وصولاً إلى فتح فجوة في العنبر 12 لتسريب أطنان النيترات منه!
تساؤلات لا تستدعي الشك والريبة بنظر القوى الحاكمة والمتحكمة بالبلاد، بل ما أثار ارتيابها هو المحقق العدلي في انفجار 4 آب، فقامت قيامتها ولم تقعد في مواجهته، حتى وضعته هو نفسه في قفص الاتهام أمام محكمة التمييز، طلباً لـ”كفّ يده” عن التحقيق بانفجار المرفأ رداً على الادعاءات التي سطّرها في القضية. لكنّ القاضي فادي صوان، وقبيل انقضاء مهلة تقديم الدفوع والردود من المعنيين بدعوى “الارتياب” المرفوعة من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ضده، قدّم “رداً مفصلاً” إلى المحكمة التمييزية، وفق ما أكدت مصادر مواكبة للقضية لـ”نداء الوطن”، وكذلك فعلت نقابة المحامين في بيروت بصفتها مدعية، وبوكالتها عن 800 متضرر جراء انفجار 4 آب، فأرسلت بدورها “جواباً قانونياً مبكّلاً” من 20 صفحة طالبةً في خلاصته “ردّ دعوى خليل وزعيتر وإبقاء الملف في عهدة القاضي صوان ورفض طلب نقله إلى قاض آخر”.
وأوضحت المصادر أنه بعد مباشرة محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجار درس دعوى “الارتياب المشروع”، وإمهالها الأطراف المعنية 10 أيام لتقديم الردود والأجوبة اللازمة، تقدمت النيابة العامة بجوابها، بينما جاء رد صوان “مستنداً إلى نصوص قانونية واضحة تؤكد وجوب إبقاء الملف لديه”، مشيرةً إلى أن مضمون رد المحقق العدلي يعكس تصميمه على استكمال التحقيقات “ما لم تقض محكمة التمييز بخلاف ذلك”.
ولدى استيضاحها عن مسار دعوى الارتياب، أفادت مصادر قضائية “نداء الوطن” بعدم وجود “مهلة زمنية محددة أمام محكمة التمييز لكي تبتّ بالدعوى، سواء لناحية إبقاء الملف لدى المحقق العدلي نفسه أو إحالته الى قاض غيره”، لكنها لفتت الانتباه في المقابل إلى أنه نظراً لكون “طلب المدعى عليهما خليل وزعيتر لا يستند إلى موجبات صلبة ومبررات مُحكمة بالمعنى القانوني، وبما أن طلبهما هذا يستند إلى معطيات ترتكز في جوهرها إلى معلومات إعلامية، فإنّ الرأي القضائي والقانوني يذهب باتجاه ترجيح كفة ردّ محكمة التمييز طلب تنحية القاضي صوان عن القضية”.
وعما تردد عن تمنّع القاضي صوان عن تزويد محكمة التمييز بملف التحقيقات بانفجار المرفأ بذريعة أنها لم تقض بوقف سير التحقيقات، أجابت المصادر القضائية: “في حال رفض المحقق العدلي ذلك، فلن يكون رفضه بحجة استمرار التحقيقات بل لأنّ حجته القانونية للتمنع ستتمحور حول سرية التحقيقات التي تحول دون كشف ما في الملف من معطيات ووقائع لا يجوز كشفها قبل انتهاء التحقيق”.
وإذ أكدت أن “ليس في القانون ما ينصّ على أن تطلب محكمة التمييز تسليمها ملف التحقيقات للنظر في دعوى الارتياب، لأن هذه الدعوى لا علاقة لها بمضمون التحقيق بل هي متصلة باتهام القاضي المعني بالتحامل على المدعى عليهما”، أشارت المصادر القضائية إلى أنه “حتى لو طلبت محكمة التمييز الملف، يبقى من حق المحقق العدلي، أي القاضي صوان في القضية الماثلة راهناً، عدم تزويدها بالملف بمعنى أنه غير ملزم قانوناً بالامتثال لهذا الطلب”.
وعن الخيارات المتاحة أمام محكمة التمييز في هذه الحال، نقلت المصادر أنّ هناك “اجتهادين” إزاء كيفية التعاطي مع رفض تسليم الملف، “الأول يقول بأنّ على المحكمة التمييزية أن تكتفي بجواب صوان لكي تبتّ بالدعوى، أما الرأي الآخر فيذهب إلى تأكيد وجوب تزويد المحكمة بملف القضية لكي تتمكن من البت بوجود الارتياب المشروع من عدمه، ربطاً بما يتضمنه من تحقيقات استند القاضي إليها لكي يسطر ادعاءه بحق مقدمي الدعوى ضده”.
ورداً على سؤال، لم تتوانَ المصادر عن تأكيد ممارسة “ضغوط سياسية كبيرة” في هذا الملف، لكنها ختمت بالتشديد على وجود “التفاف قضائي وقانوني صلب في المقابل، إلى جانب المحقق العدلي دعماً لاستقلالية القضاء والقضاة في ممارسة مهامهم بعيداً من أي اعتبارات سياسية وغير سياسية”.
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الشيوخ» الأميركي يلمح إلى مسؤولية «حزب الله» عن انفجار مرفأ بيروت
دعا إلى استبعاده من أي حكومة جديدة
واشنطن: إيلي يوسف
في رسالة معبرة خلال مرحلة نقل السلطة في الولايات المتحدة، تبنى مجلس الشيوخ الأميركي في 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي قراراً يتعلق بالانفجار المدمر الذي هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020، يتضامن فيه مع الشعب اللبناني، ويدعو إلى تشكيل حكومة لبنانية تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و«حزب الله». القرار الذي حظي بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عُدّ مؤشراً على نوعية السياسة التي ستُعتمد تجاه الملف اللبناني مع تسلم إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وكان مشروع القرار قدمته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 13 أغسطس الماضي، في أعقاب التفجير الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وأدى إلى إصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من الشطر الشرقي للعاصمة اللبنانية وتهجير أكثر من 300 ألف شخص.
وتضمن القرار إشارات واضحة إلى تحميل «حزب الله» مسؤولية الانفجار الذي وقع في المرفأ بسبب تخزين كميات كبيرة من مادة نيترات الأمونيوم بشكل غير شرعي. وقال القرار: «حكومة الولايات المتحدة لديها مخاوف طويلة الأمد بشأن استخدام (حزب الله) ميناء بيروت وتأثيره عليه بصفته نقطة عبور وتخزين لمشروعه الإرهابي». وأضاف في فقرة أخرى أن «لبنان المستقر مع حكومة تتمتع بالمصداقية والشفافية وخالية من التدخل الإيراني و(حزب الله) يصب في المصالح الأمنية القومية الأوسع لشركاء الولايات المتحدة وحلفائها».
وبعدما عدد القرار المحطات والجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتقديم المساعدات للبنان وحجمها، تقدم مجلس الشيوخ بأحر التعازي للشعب اللبناني، قائلاً إنه «يقف إلى جانبه ويدعم جهود حكومة الولايات المتحدة لتوفير الإغاثة الإنسانية الطارئة بالتنسيق مع الحكومات الأخرى والشركاء الدوليين. كما يؤكد أن المساعدة الأميركية، بقيادة (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية)، يجب أن تقدم مباشرة إلى الشعب اللبناني من خلال القنوات والمنظمات والأفراد الذين تم فحصهم بشكل صحيح». ويدعو مجلس الشيوخ الحكومة اللبنانية إلى «إجراء تحقيق ذي مصداقية وحيادية وشفافة في سبب الانفجار والمسؤولية عنه، وإشراك خبراء دوليين محايدين بوصفهم جزءاً من فريق التحقيق»، داعياً هذا الفريق إلى «تقييم وتحديد الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار وسوء الإدارة الاقتصادية التي أثرت على شعب لبنان. كما يدعو الحكومة اللبنانية إلى استعادة الثقة من خلال إعطاء الأولوية للسياسات والبرامج التي تعزز مصالح الشعب اللبناني».
في هذا الوقت قبلت محكمة أميركية فيدرالية دعوى مرفوعة لوقف تمويل الولايات المتحدة الجيش اللبناني «بسبب تدخل (حزب الله) فيه وانتهاك الجيش حقوق الإنسان لصالح (حزب الله)».
فقد رفع مواطن لبناني – أميركي يدعى شربل الحاج، في 21 ديسمبر الحالي، دعوى اتحادية ضد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بسبب اتخاذه «قرارات غير دستورية وغير قانونية» لتوفير التمويل للجيش اللبناني الذي يدعي المدعي أنه «ليس مستقلاً عن سيطرة وتأثير (حزب الله)».
وتستند شكوى الحاج إلى 3 ادعاءات رئيسية: عدم تنفيذ القوات المسلحة اللبنانية قرار مجلس الأمن رقم «1701»، حيث إن كل المساعدة الأميركية مشروطة بتنفيذ هذا القرار، وسيطرة «حزب الله» على القوات المسلحة اللبنانية؛ وتحديداً المحكمة العسكرية، وانتهاكات القوات المسلحة اللبنانية حقوق الإنسان لمواطني الولايات المتحدة والمقيمين فيها، بحسب الدعوى.
وورد في نص الدعوى أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) الصادر في 11 أغسطس 2006، طالب القوات المسلحة اللبنانية بنزع سلاح (حزب الله)». وأضاف النص أنه نقلاً عن قانون المخصصات الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2020، تنص الوثيقة على أن الأموال للجيش اللبناني خُصصت لمساعدته على «تخفيف التهديدات الداخلية والخارجية من الجهات الفاعلة غير الحكومية، بما في ذلك (حزب الله)» بالإضافة إلى «تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (1701)، وهو ما لم يحدث». ووفقاً لشكوى المدعي، «تعدّ المخابرات العسكرية التابعة للقوات المسلحة اللبنانية والمحكمة العسكرية التابعة للجيش اللبناني امتدادين مخصصين لـ(حزب الله)، وهما في خدمته ويسيطر عليهما».
واستندت الشكوى إلى الدعوى القضائية الصادرة عن «مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل» التابع لوزارة الخارجية الأميركية حول ممارسات حقوق الإنسان في لبنان في 2018، والتي جاء فيها: «رغم أن المحاكم العسكرية والمدنية تتبع إجراءات الاستئناف نفسها، فإن جماعات حقوق الإنسان أعربت عن مخاوفها من أن إجراءات المحكمة العسكرية كانت غامضة، وافتقارها إلى ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وتعرضت لمراجعة غير كافية لقرارات المحكمة». كما استشهدت بتقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» بعنوان: «محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في لبنان»، الذي يتهم المحكمة العسكرية بانتهاكها حقوق الإنسان وغض النظر عن التعذيب والإكراه والترهيب والانتقام.
كما تدّعي الوثيقة أن الجيش اللبناني قام باختطاف وتعذيب أحد الصحافيين وزوجين لبنانيين – أميركيين، هما لارا وإيلي سماحة، وأنهم أُجبروا على سحب الدعوى القضائية التي رفعوها ضد المتهمين، والتي تضمنت «أشخاصاً مرتبطين بـ(حزب الله) يعيشون في لبنان». وتتعمق الشكوى في قضية اللبناني – الأميركي عامر فاخوري الذي كان قائداً سابقاً في «جيش لبنان الجنوبي»، حيث تقول إنها مستوحاة من مخطط «الرهينة للحصول على (فدية المربح) من قبل (الحرس الثوري) الإيراني». وتشير الوثيقة إلى أن جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني، استدرج فاخوري إلى لبنان «لتسليمه إلى (حزب الله)»، حيث قام الجيش اللبناني باعتقاله في اليوم التالي لوصوله.
*******************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة أسيرة العقد الخارجية والداخلية.. والحلّ ينتظر تضحيات وتسهيلات متبادلة
تحوّلت الحكومة إلى قصة «إبريق الزيت» تُروى يومياً بطريقة مختلفة عن الأخرى، لكنّ المضمون أو النتيجة هي نفسها: لا حكومة. فهناك من يَعزو عدم التأليف إلى أسباب خارجية تتعلق بالنزاع الأميركي-الإيراني ورفض طهران الإفراج عن الورقة الحكومية قبل ان تنتزع أثماناً أميركية، وما يرجِّح هذا الاعتقاد لدى هذا البعض هو عدم تصديقهم أنّ العقدة محلية وغير قابلة للحل على رغم فداحة الأزمة المالية، إذ هل يعقل، في اعتقادهم، ألّا يضحّي المسؤولون بمصالحهم في سبيل الناس الجائعين والفقراء والمتروكين لأقدارهم ومصيرهم؟ وفي المقابل، هناك من يعتبر أنّ العقدة الحكومية محلية بامتياز، وترتبط باختلاف النظرة الى الحكومة العتيدة بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، إذ فيما يعتبرها رئيس الجمهورية حكومة العهد الأخيرة ولن يفرِّط بحضوره داخلها، يسعى الرئيس المكلّف إلى تَجنُّب تصويرها كالحكومة المستقيلة لكي يتمكن من تسويقها خليجياً وأميركياً، فضلاً عن انه يريد التحرر من موازين القوى داخلها بغية إدارتها بسلاسة تحقيقاً للإصلاحات المشودة. وبين من يقول انّ العقدة خارجية، وبين من يعتبرها داخلية، يواصل لبنان انزلاقه من السيئ إلى الأسوأ، ويقفل العام 2020 من دون حكومة. لكنّ الوضع في السنة المقبلة لن يكون أفضل حالاً من العام الحالي، لأنّ الأزمات نفسها سترحل من سنة إلى أخرى من دون وجود أي أفق للحلّ. أما الكلام عن انّ الأمل الوحيد يكمن في دخول الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، فوصفته أوساط ديبلوماسية بـ»المَزحة»، لأنّ لبنان لن يكون على قائمة أولويات واشنطن في الأشهر الأولى للإدارة الجديدة. وبالتالي، على المسؤولين أن يحزموا أمرهم بعيداً عن الاتكالية والكسل السياسي، والدفع في اتجاه لبننة الاستحقاق الحكومي بدلاً من تدويله من دون طائل. ويرى المراقبون انّ السنة المنصرمة قد تكون من أسوأ السنوات التي مرّت على لبنان بسبب الأزمات التي لا يَد له فيها، كالأزمة الصحية المتعلقة بكورونا، والأزمات التي للمسؤولين اليَد الطولى في إيصال لبنان إلى ما وصلَ إليه من كوارث ومآس، لكنّ الهمّ الأساسي لدى الناس يبقى في طريقة التصدي للأزمة المالية من دون حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات التي تفتح باب الإصلاحات.
مع مطلع السنة الجديدة ستبقى الأنظار مشدودة إلى عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج، ومعاودته مساعيه مع رئيس الجمهورية. كذلك ستبقى مشدودة في اتجاهين: بكركي وقصر الإليزيه. فعلى رغم الكلام العالي النبرة للبطريرك بشارة الراعي، إلّا أنه أكد عدم تخّليه عن وساطته التي سيُعاود تفعيلها في الوقت المناسب، كما انّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تعافى من كورونا، سيُعاود جَدولة مواعيد زيارته للبنان في السنة الجديدة، وتجديد الدفع في اتجاه توليد الحكومة.
المأزق والعجز والخوف
وأبلغت مصادر مطلعة الى «الجمهورية» انّ المأزق الحكومي المتمادي والمقفل أظهَر في وضوح حجم العجز لدى القوى السياسية، التي أُسقِط في يدها وباتت تدور في دوامة عبثية.
ونقلت تلك المصادر، عن قيادات اساسية، إقرارها بالعجز والخوف من تداعياته المحتملة، وسط خشية من ان تزداد الأمور تعقيداً وتدهوراً بعد نحو شهرين، اذا بقيت المراوحة سائدة، بحيث تصبح فرصة الصعود من الهاوية أضعف وأصعب.
واشارت إلى أنّ من يربط الإفراج عن الحكومة بتسَلّم الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة رسمياً هو مُخطئ، لأنّ لبنان ليس أولوية الإدارة الجديدة التي ستكتشف انّ الرئيس دونالد ترامب ترك لها ملفات ملغومة ومُلحّة، تبدأ من العلاقة المتوترة مع الصين، مروراً بتحديات «كورونا» والاختراقات الروسية السيبرانية، وصولاً الى عدد من القضايا الدولية والاقليمية التي تهم مصالح الولايات المتحدة وتسبق الملف اللبناني في ترتيب الأهمية والاهتمام.
واعتبرت انّ المطلوب من عون والحريري والقوى الأخرى، مع بداية السنة الجديدة، هو تَبادل التسهيلات والتضحيات بمعزل عمّن كان ظالماً او مظلوماً في مفاوضات تشكيل الحكومة في السابق، وإلّا فالج لا تعالج اذا لم يتغير أصل المقاربة.
الحريري الى باريس
وفيما غابت النشاطات الخاصة بتأليف الحكومة، لم تلحظ المراكز الرسمية اهتماماً بهذا الملف وكأنه بات على الرف، تزامناً مع تأكيد دوائر القصر الجمهوري عدم حصول أي جديد. وكذلك الجمود الذي لَفّ نشاط «بيت الوسط» في ظل غياب الحريري، الذي قيل انه بات في الرياض بعد زيارته الامارات العربية المتحدة ليومين، وذلك قبل ان ينتقل اليوم الى باريس حيث سيمضي ليلة رأس السنة الى جانب عائلته.
الموقف الفرنسي
في هذه الاثناء، برز أمس موقف فرنسي عَبّر عنه رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية – الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي النائب لوييك كيرفران، يتلخّص في أنّ «المبادرة الفرنسية لا تزال قائمة، وأنّ فرنسا لا تترك لبنان في هذه الظروف»، مشيراً الى أنّ «الرئيس الفرنسي ملتزم تعهداته تجاه لبنان». وقال: «هذا ما رأيناه من خلال الزيارتين المتتاليتين اللتين قام بهما الى هذا البلد، وكذلك من خلال مؤتمر الدعم الدولي الذي دعا إليه رؤساء الدول بِهَدف تقديم الدعم له، وقد حصل لبنان من خلاله على 280 مليون دولار كمساعدات إنسانية». وأكد أنّ ماكرون «لديه إرادة ورغبة في زيارة لبنان، على أن يُحدّد موعد جديد للزيارة وفقاً للظروف». ولفت الى «ضرورة تأليف حكومة جديدة كشرط أساس لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والحصول على المساعدات الدولية، خصوصاً من خلال مؤتمر «سيدر».
موقف «حزب الله»
كذلك برز موقف لـ»حزب الله» عَبّر عنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، في حديث تلفزيوني، فقال: «إنّ الجميع يريدنا ان نضغط على حليفنا «العوني» ليتخلّى عن شروطه، لكنّ المسألة تتطلب تنازلات من الجميع.» وأكد أنه «لم يتمكّن أحد حتى اللحظة من تأكيد ما قيل عن انّ الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري مُربَك لأنّ هناك فيتو أميركياً على عدم مشاركة «حزب الله»، حتى باختصاصيين، في الحكومة».
وردّ فياض على سؤال عن مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن الحليف، قائلاً: «فلنُطلق المواقف بواقعية ومسؤولية، والحريري يدرك انّ «حزب الله» مَرن بتشكيل الحكومة، وما يتّصل بنا جَرت معالجته بهدوء». ورأى أنّ «التحليلات التي تربط تشكيل الحكومة باستلام جو بايدن الرئاسة الأميركية غير مقنعة»، مركّزا على أنّ «العقبات داخلية، والحلول يجب أن تكون داخلية». وتوجّه إلى مَن يراهن على تشكيل الحكومة بعد تسلّم بايدن، قائلاً: «ما لم تعالج العقبات الداخلية فالحكومة لن تولد قريباً، حتى لو استلم بايدن الحكم».
جعجع واستقالة عون
في المقابل، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أننا نريد حلاً وليس خطوات نظرية». وأشار إلى أنّه «ما من شك في أنّ رئيس الجمهورية العماد عون هو جزء كبير من المشكلة الحالية إلّا انه ليس المشكلة كلها. وما من شيء يمنعنا كما أننا لسنا ضد استقالته، لكنّ هذا الأمر لا يحل المشكلة في الوقت الراهن. ولكي نتأكد من ذلك، ليس علينا سوى أن نفترض أنه تقدّم باستقالته اليوم ونرى ماذا سيحصل. الذي سيحصل هو أنّ الأكثرية ستجتمع غداً لانتخاب رئيس آخر مثله أو أسوأ منه، وفي هذه الحال جُلّ ما نكون قد حققناه هو أننا أضعنا مزيداً من الوقت سُدى. لذا، الامر الوحيد المفيد القيام به اليوم هو الذهاب إلى جوهر المشكلة، حيث الحل يكمن في الانتخابات النيابية المبكرة».
دياب
الى ذلك، وفي الوقت الذي لفّ الجمود معظم المواقع الرسمية، لوحِظ عودة النشاط الى السرايا الحكومية، حيث عقد رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب مجموعة اجتماعات متخصّصة بعدد من الملفات الحيوية. وبرزت عودته الى السرايا قبل يومين على نهاية السنة، حيث التقى للمرة الاولى منذ فترة الاعلاميين في دَردشة خصّصها لتسجيل مجموعة مواقف من ملف «كورونا» وإمكان تجدد العمل ببرامج الاغلاق في حال ساءت الاوضاع الصحية أكثر، ومن ملف ترشيد الإنفاق الذي لم تُقاربه بعد النشاطات التي خصّصت لإعادة تصنيف ما يمكن الاستمرار في دعمه من عدمه، مُكرّراً الهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومتّهماً إيّاه بحَجب الارقام الجديدة عن موجودات مصرف لبنان التي يمكن استخدامها في الدعم عنه، ومُستغرباً إشارته الجديدة قبل ايام قليلة الى وجود ملياري دولار يمكن استخدامها في هذا المجال، ومطمئناً الى أنها تكفي، في حال اللجوء الى برامج الترشيد، لـ6 أشهر إضافية. وأكد دياب أنّه «مجروح بعمق. فلقد أتيتُ منذ البداية لكي أحارب الفساد «بِطلَع آخِر شي أنا الفساد»، لأنني لم أزُر المرفأ؟».
وعن عدم زيارته للمرفأ قبل حصول الانفجار، قال: «لنفرض أنّني زرتُ المرفأ في 4 حزيران الماضي وكشفتُ على العنبر 12، فإنني سأقوم بإرسال كتاب إلى المسؤولين الأمنيين الذين يعرفون بالأمر أصلاً منذ 7 سنوات». وسأل: «هل يعرف أحد متى فتحت الفجوة في العنبر رقم 12 ومَن فتحها؟ إنّ تقرير «أف. بي. آي» كشف أنّ الكمية التي انفجرت من «نيترات الامونيوم» هي 500 طن فقط، فأين ذهبت الـ2200 طن المتبقية؟ من هو صاحب السفينة؟ وكيف دخلت؟ ومن سمح لها بذلك…؟».
وأشار الى أنّ «التقرير وصَله في 22 تموز الماضي، فحَوّله رأساً إلى الوزراء المختصّين، وصودِف وجود إقفال بموجب قرار التعبئة العامة بسبب وباء «كورونا» وعيد الأضحى وعيد الجيش». مشيراً الى أنّه «أوّل رئيس فتح الباب لصوّان، وأخبرته بكلّ شيء».
وعن المسار النقدي بعد رفع السرية المصرفية، قال: «تأخرنا كثيراً في المزايدات والخلاف السياسي»، مشيراً الى أنّ «المصارف باعت قسماً كبيراً من السندات وانخفضت النسبة إلى 58 في المئة، وبقيت السيولة في الخارج، ولو أجرَينا إعادة جدولة الدين، أي تأجيل الدفع لـ20 سنة، لكنّا تنفّسنا مالياً واقتصادياً لـ3 سنوات».
وعمّ يمكن للحريري تقديمه ولم يستطع هو تقديمه؟ قال دياب: «قبول المجتمع السياسي، لا تكفي الكفاءة ونظافة الكف والوطنية للنجاح، بل يجب أن يتوافر التوافق السياسي».
كورونا
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي، أمس، حول مستجدات فيروس كورونا، تسجيل 2298 إصابة جديدة (2281 محلية و17 وافدة)، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 175118. وكذلك تسجيل 21 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 1430.
يَسترجِعون الشارع
من جهة ثانية، وتحت شعار «الطلاب يَسترجِعون الشارع»، ووسط إجراءات أمنية مشدّدة، تجمّع طلاب الجامعة الأميركية وطالباتها في شارع «بلس» أمس، محاولين اقتحام المدخل الرئيسي للجامعة، قبل أن يتّجهوا الى المدخل الثاني للجامعة المعروف بمدخل الحرم الطبي، حيث تكرّر مشهد الأيام العشرة الماضية. فاندلعت مواجهات بين الطلاب والقوى الأمنية، وحصل ضرب بالهراوات ووقَع تَشابك بالأيدي، وكان ردّ الطلاب الرشق بالحجارة وأغصان الأشجار.
*******************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلطة الإخفاقات تحيل جبل الأزمات إلى عام «التسوية المستحيلة»
دياب «المجروح»: لِمَ لم يدعِ صوان على قاضٍ أو أمني؟.. الاقفال لـ15 يوماً وارد بعد 4 ك2
غداً، ينقضي عام، تصح فيه كل النعوت، التي تصف الكوارث، والنكبات والمصائب، والملمات. لكن ميزته في السياسة تكمن في الآتي:
1- انفضاح أمر الطبقة السياسية، القابضة بكافة اشكال القوة، من صندوقة الاقتراع إلى القبضة على المال والأعمال، والقضاء والأمن، وكل صنوف عناصر السلطة وقوتها، واتهامها لبنانياً شعبياً ووطنياً، بأنها تسببت بالكوارث المتعددة التي تعصف بلبنان، من انهيار مالي، إلى انسداد اقتصادي، وبطالة فاقت كل التوقعات، وفقر مدقع اتى على الطبقة الوسطى، فسحقها فكيف بالطبقات الفقيرة اصلا أو المعدمة (بين 60 و70٪ من الشعب اللبناني باتوا فقراء، لدرجة العدم).
2- عجز هذه الطبقة عن معالجة أي أمر، أو مطلب، أو قضية نشأت في ضوء انتفاضة 17 ت2 (2019)، وما اعقبها من تحركات وتظاهرات واعتصامات ومواجهات. فلا أموال المودعين توضحت وجهة مصيرها، أو كيفية استرجاعها، ولا القوة الشرائية جرى الحد من انهيارها الصاروخي، ولا أية تشريعات صدرت تسمن أو تغني عن جوع.
3- ولعلَّ من أخطر الفضائح، العجز المتنامي إلى درجة التعقيد، وربما الاستحالة في تأليف حكومة، أو فرصة دولية، اتاحتها للبلد المهمش، والمقزم، والمفجر، المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 2 أيلول الماضي، غداة الزيارة الثانية للبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب.
4- انقسام خطير إزاء نظام الأولويات، ففريق العهد يمعن في التوجه إلى الملفات الانتقامية، تحت شعارات محاربة الفساد، والشفافية وسوى ذلك من شعارات، أظهرت التجربة المعاشة، على مدى أربع سنوات وما يقرب من ثلاثة أشهر، انها بلا معنى أو مردود إيجابي، أو وطني.. جامع ومساعد على النهوض..
5- لا حاجة للمضي في سرد «المثالب» التي كشفت عوراتها سنة الـ2020، على ان الأخطر، ان الطبقة «الآثمة» احالت إلى السنة الجديدة، كل الأزمات دفعة واحدة، في الصحة (إجراءات جديدة بعد 10 ك2، قد تؤدي إلى الاقفال مجددا) في التعليم (أزمة الأقساط والتعليم عن بعد)، في العمل (امواج من المصروفين من المؤسسات المتبقية في المصارف والمطاعم والفنادق)، في توفير الاحتياجات حتى الغذائية (التلويح بأزمة بنزين، وربما طحين، فضلا عن الدواء العادي والمتعلق بالامراض المستعصية) إلخ..
وسط كل ذلك، يلوح في الأفق احتمال العودة بقوة إلى اقفال البلد 15 يوماً، بعد 4 ك2 المقبل نظراً لحجم الإصابات المحتملة.
أسئلة مفاجئة ودالة لدياب
وكعينة على المشهد القاتم، تساءل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، من مكتبه في السراي الكبير، في لقاء مع بعض الإعلاميين: إن تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي قدر كمية نيترات الامونيوم، التي انفجرت داخل المرفأ في 4 آب بـ500 طن، فأين 2200 طن المتبقية.
وقال: أعلنت من الصرح «أعلنت من الصرح البطريركي في 18 تموز الماضي أنني لن أستقيل لأن الانقسام السياسي العامودي في لبنان لا يسمح بتشكيل حكومة أخرى وقد نبقى في تصريف أعمال لمدة طويلة، وهذه جريمة في حق لبنان، لأن حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع الاجتماع واتخاذ القرارات، لكن عندما وقع إنفجار المرفأ، أخلاقيا، أي حكومة في العالم يجب أن تستقيل.
اضاف: كان ممنوعا على هذه الحكومة أن تنجح. هذه الحكومة كانت فرصة لكن هناك قرار دولي اتخذ بالنسبة للبنان بوقف التعاون مع البلاد بصرف النظر عن حسان دياب أو غيره.
وقال الرئيس دياب: «أنا مجروح بعمق. أتيت منذ البداية لكي أحارب الفساد «بطلع آخر شي أنا الفساد»؟! لأني لم أزر المرفأ؟! وصلني التقرير في 22 تموز وحولته رأسا إلى الوزراء المختصين وصودف وجود إقفال بموجب قرار التعبئة العامة بسبب وباء كورونا وعيد الأضحى وعيد الجيش. هل هذا أمر مدروس؟ هناك شيئ غير طبيعي في الأمر. أنا لا أؤمن بالصدف. أنا أول رئيس فتح الباب للقاضي صوان، وعندما اتصل بي القاضي غسان عويدات وقال لي «عندك مانع يشوفك القاضي صوان الثلاثاء، أي بعد خمسة أيام، فقلت له فليأت الآن، وأتى وأخبرته بكل شيء».
وسأل: هل يعقل انه ضمن ادعاءات القاضي صوان لا يوجد اسم قاضٍ أو أمني بينما يدعي على رئيس الحكومة؟ وقال: لم انزل إلى المرفأ لأنه وصلتني 4 معلومات مختلفة على مدى ساعتين. وخلال 20 اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع لم يرفع أحد يده، ليبلغ عن وجود النيترات وهم يعرفون.
وعن استقبال الرئيس دياب للرئيس سعد الحريري في السرايا الحكومية وتضامن رؤساء الحكومة السابقين والطائفة السنّيّة معه، قال: انطلقت من الدستور والمادة 70، فأنا أعتبر إنني رئيس حكومة كل اللبنانيين وأحتكم إلى الدستور.
ووعما يمكن للرئيس سعد الحريري تقديمه ولم يستطع الرئيس دياب تقديمه، قال: «قبول المجتمع السياسي، لا تكفي الكفاءة ونظافة الكف والوطنية للنجاح، بل يجب أن يتوافر التوافق السياسي. كنت أول رئيس حكومة يعرف أنه سيكلف بتشكيل الحكومة قبل ثلاثة أيام».
والاغرب، ما تردّد عن ان حاكم مصرف لبنان يتحدث عن تأمين أموال ملياري دولار لسد فراغ الدولار في الأسواق، وإعلان الرئيس دياب عدم علمه بذلك.
الحائط المسدود
حكومياً، غابت الاتصالات نهائياً حول الشأن الحكومي بسبب غياب الرئيس سعد الحريري، فيما عاد الحضور الفرنسي للتذكير مجدداً ان مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون لازالت حاضرة وان الدعم الفرنسي للبنان لا زال قائماً، وذلك من خلال حضور رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية – الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي النائب الفرنسي لوييك كيرفران الذي زار امس، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حضور النائب سيمون ابي رميا، وتناول اللقاء العلاقات اللبنانية –الفرنسية والمبادرة الفرنسية وآخر تطورات الملف الحكومي.
وأكد النائب كيرفران إلتزام بلاده «الوقوف الى جانب لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، لاسيما بعد انفجار مرفأ بيروت وتداعيات جائحة «كورونا».مشيراً الى «ضرورة تأليف حكومة جديدة كشرط أساسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والحصول على المساعدات الدولية خصوصا من خلال مؤتمر «سيدر».
وقال النائب الفرنسي: ان «المبادرة الفرنسية لا تزال قائمة، وأن فرنسا لا تترك لبنان في هذه الظروف، وإن الرئيس الفرنسي ماكرون ملتزم تعهداته تجاه لبنان».
كذلك، أكد أن الرئيس الفرنسي «لديه ارادة ورغبة بزيارة لبنان، على ان يتم تحديد موعد جديد للزيارة وفقا للظروف».
في هذه الاثناء، نُقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري (أن بي أن) امتعاضه من تأخير تشكيل الحكومة لانه كان ينتظران تكون عيدية المواطنين، لتبدأ بمعالجة الأزمات ووقف الانهيار. وقال بري: انه قام بكل ما هو قادر عليه لتسهيل ولادة الحكومة، إلا ان كل المساعي اصطدمت بحائط مسدود حتى الآن.
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء أن الجمود الحكومي الحاصل يصعب خرقه قبل تسجيل مساع أساسية وهي حتى الآن متوقفة، لافتة إلى أن الاتصالات الخارجية ولاسيما الفرنسية متوقفة وغير معروف ما إذا كانت ستتحرك لاسيما على صعيد هذا الملف. وأكدت أن ما يسمعه المسؤولون اللبنانيون يقتصر على استمرار الرغبة الفرنسية في الوقوف إلى جانب لبنان، على أن أي مسعى جديد لن يتظهر قريبا لأنه متروك لزيارة الرئيس الفرنسي إلى بيروت بعد تماثله للشفاء من جائحة كورونا إلا إذا بدل رأيه.
وأعلنت المصادر إن كل تأخير في الملف الحكومي له تداعياته في حين أن المساعدات الدولية المطلوبة في حال إنجازه الاصلاح ليس معروفا مصيرها بعد.
جلَّ ما صدر عن فريق بعبدا: ما ذكرته الـ OTV، في مقدمة نشرتها المسائية: لا يزال البعض ينتظر إشارة خارجية ما، مصراً على محاولة استعادة الهيمنة السابقة ولو بصيغ أخرى وتحت شعارات محدثة، مع علمه اليقين بأن ذلك مستحيل.
وفي السياق، لوحظ نشوء سجال بين «المستقبل» والاشتراكي على خلفية عملية التأليف، فقد نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش على كلام رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لـصحيفة «الأنباء الإلكترونية» حول أخطاء الرئيس المُكلف سعد الحريري بفرض أسماء على رئيس الجمهورية ميشال عون.
وقال في حديث لقناة الـ«OTV»: «لا أدري أين تذهب مروحة جنبلاط اذ يتحدث حينًا يمينًا، ثم يعود ليتحدث شمالًا فليقل لنا ما قصده بذلك وليخفف غلبته شوي».
وحول من يتحمل مسؤولية عدم بت الملف الحكومي، قال جنبلاط في حديث لـ «الأنباء الإلكترونية» أمس الإثنين: «محلياً، أحمّل مسوؤلية لهذه القوى السياسية (عون والحريري وحزب الله)، ولا ننسى أن التيار الوطني الحر فريق أساسي، كما وقعت أخطاء من قبل الحريري أنه يريد أن يفرض على ميشال عون أسماء معيّنة، فهناك خلاف حول الأسماء حسب الظاهر، كما هناك خلاف حول الوزارات، فالشيخ سعد بالأساس فكّر أن تشكيل الوزارة أمر سهل، كما فكر بأن يأتي بإختصاصيين، لكن إختصاصي وغير مُلم بالسياسة أمر ليس بالسهل في لبنان».
ردّ النائب بلال عبدالله على نائب تيار المستقبل مصطفى علّوش في تغريدة، جاء فيها:
«للمرة الثانية خلال شهر، ينبري نائب رئيس تيار المستقبل، مهاجما ساخرا ومحاولا أستيعاب إشارات وملاحظات وليد جنبلاط، فيخفق في الرد، ولو حاول ارتداء قناع الصقور في تياره حصدا للشعبوية.
لن نساجلك في هذه الظروف،لأن فشلك واضح في تقمص دور منظر التيار!».
القرض الحسن
مالياً، برزت إلى الواجهة قضية مؤسسة «القرض الحسن» التي خرقت مجموعة تطلق على نفسها إسم «spiderz»، كاميراتها والـServeurs الخاصة بها…ما أثار سلسلة تساؤلات حول عمل تلك المؤسسة ومصادر تمويلها وشمول خدماتها، باعتبارها مؤسسة مالية لحزب الله.
فبعد تأكيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن هذه المؤسسة غير مُدرجة على لائحة المصارف والمؤسسات المالية المرخص لها،. وقال مصدر مصرفي، بأن «مؤسسة «القرض الحسن» لا تملك أي حساب مالي في أي مصرف تجاري لبناني على الإطلاق»، معللاً ذلك بأن «جمال تراست بنك» كان لديه حساب صغير لمحطات محروقات تابعة لـ«حزب الله» وتم إقفاله لهذا السبب، فكيف يكون الأمر بحساب خاص بمؤسسة «القرض الحسن» الذي يُعتبر مؤسسة مالية للحزب؟!».وأضاف: مَن يُطلق الشائعات من هنا وهناك بأن تلك المؤسسة لديها حسابات في المصارف اللبنانية، هم من مجموعة المصطادين في الماء العَكِر التي تعمل على بَخّ سمومها يومياً لتشويه صورة القطاع المصرفي.
اشتباك قضائي!
قضائياً، دخل التجاذب القضائي فصلا جديدا بين الجهات المعنية بالتحقيق العدلي الجاري في ملف انفجار مرفأ بيروت في 4 آب.
فبعد ان طلبت محكمة التمييز الجزائية من المحقق العدلي القاضي فادي صوان عبر النيابة العامة التمييزية ملف التحقيقات، لكن صوان امتنع عن تزويدها بالملف، مبررا ان محكمة التمييز لم توقف السير بالتحقيقات.
مواجهة الأقساط والتهميش
واشّرت المواجهات بين القوى الطالبية والقوى الأمنية امام بوابات الجامعة الأميركية في شارع بلس في بيروت، قبل أقل من يومين من نهاية سنة «المصائب والنوائب» على موسم تحرك طلابي، واسع، على خلفية قرار الجامعات الكبرى رفع الأقساط، بوسائل شتى، منها اعتماد سعر المنصة (3900 ل.ل لكل دولار) ومنها رفع أسعار المقررات في الفصل الدراسي الواحد، أو الإصرار على اعتماد الدولار. في استيفاء الأقساط، بداية من الفصل الدراسي الثاني، العام المقبل.
فتحت راية «عدم تهميش الحكومة الطلابية» تجمعت اعداد كبيرة من الطلاب امام الجامعة الأميركية احتجاجاً على رفع الأقساط وللمطالبة بالشفافية المالية، ولإجبار الجامعات على الإبقاء على سعر الصرف على أساس 1500 ل.ل.
وأكّد الطلاب عجزهم عن دفع أقساط الجامعات بسبب الغلاء، مشيرين إلى أنّ انتقال عدوى رفع سعر الصرف الى باقي الجامعات سيؤدي حتماً الى ضرب التعليم الجامعي وضياع سنوات على الكثير من الطلاب.
وهذه هي المرة الثانية التي تقمع القوى الامنية فيها الطلاب، بعد عشرة أيام على تحرّك أول تخلّله إطلاق القنابل المسيلة للدموع والضرب بالهراوات.
تأخير في اللقاح وتوجه إلى الاقفال بعد 4 ك2
إلى ذلك، تجتمع لجنة كورونا لمتابعة التدابير بعد ظهر اليوم من أجل تقييم تطوّر الوباء، وحالات الإصابات.
وإذ توقع الرئيس دياب الذهاب إلى الإقفال إذا زادت نسب الإصابات بكورونا وعدم الالتزام، قائلا «يوم الاثنين نأخذ القرار وإلا هناك خشية من الدخول في النموذج الإيطالي»، مضيفاً «سنزيد قريباً 100 سرير، 60 في المستشفيات الخاصة و40 في المستشفيات الحكومية»، ومشيرا الى ان «إصابات كورونا طفيفة في المدارس ولا خوف على هذا الصعيد»، التقى في السراي اليوم وزير الصحة العامة حمد حسن الذي قال بعد اللقاء «أطلعنا الرئيس دياب على آخر الاتصالات الجارية مع شركة «فايزر». حصل تأخير في النقاش حول بعض النقاط، لا سيّما في مقدمة العقد. فنحن وشركة «فايزر» لدينا بعض الملاحظات التي يجب أن نأخذها في الاعتبار، منها الحصانة السيادية وعدم وجود قانون نافذ يحمي الشركات المصنعة للأدوية واللقاحات لاستخدام المنتوجات بصورة طارئة.
وأكد أن هذه الملاحظات لن تؤثر على موعد وصول اللقاح قبل منتصف شهر شباط المقبل». أما بالنسبة إلى الجدل القائم حول موضوع إقفال البلد والمطار بعد الأعياد، فأوضح حسن أن «نتيجة التجارب السابقة وصلنا لخلاصة تؤكد حتمية ملاحقة البؤر الوبائية في المناطق التي تتواجد فيها أعداد إصابات محددة، والعمل على تتبعها ومعالجتها أو إقفال تلك الأماكن، إلى جانب إلزامية وضع الكمامة والتشدد في إجراءات القوى الأمنية»، لافتاً إلى أن الـ«كورونا» المتحول منتشر في أكثر من 12 دولة في العالم، والإجراءات المتخذة نفسها المطبقة مع الكوفيد -19. أما ما يحكى عن إقفال المطار فخارج النقاش. ما يجب اعتماده هو تطبيق الاجراءات اللازمة التي تتخذها وزارة الصحة بالنسبة إلى الوافدين والمقيمين».
توقع ارتفاع اعداد الإصابات بالكورونا.
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 2298 إصابة بالكورونا، و21 وفاة بالكورونا، في الـ24 ساعة الماضية، مع ارتفاع العدد التراكمي إلى 175118 إصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2019.
*******************************
افتتاحية صحيفة الديار
فرنسا متمسكة بمبادرتها تجاه لبنان ولكن هل القوى السياسية متمسكة بالمبادرة الفرنسية ؟
دياب يؤكد ان 500 طن من «النيترات» فقط انفجرت في المرفأ ويقول انهم بحثوا عبر الانترنت عن ماهية المادة !
وزارة الصحة تستبدل الإقفال العام بعزل المناطق الموبؤة
في وقت وجدت فيه القوى السياسية ترف الدخول في اجازة عيدي الميلاد ورأس السنة غير آبهة بالانهيار السريع الحاصل على المستويات كافة، يتبين ان بعض الاطراف الدوليين هم اشد قلقا على الوضع اللبناني من المسؤولين اللبنانيين أنفسهم! فبعد الرسالة التحذيرية للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش مطلع الاسبوع وحديثه عن «اهتزاز الهيكل اللبناني»، شدد رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية-الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي النائب لوييك كيرفران ، على ضرورة تأليف حكومة جديدة كشرط أساسي لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة والحصول على المساعدات الدولية خصوصا من خلال مؤتمر «سيدر». وأكد كيرفران بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «المبادرة الفرنسية لا تزال قائمة، وأن فرنسا لا تترك لبنان في هذه الظروف»، مشيرا الى ان «الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ملتزم تعهداته تجاه لبنان».
لكن وبمقابل التأكيد الفرنسي على التمسك بالمبادرة الفرنسية، يبدو ان هناك قوى لبنانية تدفع للتنصل من هذه المبادرة باعتبارها فشلت ولم تؤد هدفها منذ آب الماضي. وتعرب مصادر مطلعة على المفاوضات الحكومية عن خشيتها من ان يكون هناك من سيعيد المشاورات بعد عطلة العيد الى نقطة الصفر داعيا مجددا لحكومة من 22 وزيرا، باعتبار ان عون كما حزب الله سارا بطرح الحريري بحكومة من 18 وزيرا على مضض لعلمهم ان ذلك سيحرجهم امام حلفائهم وبخاصة رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان. وتشير المصادر الى ان «الاجواء توحي ايضا بالعودة للدفع باتجاه حكومة من السياسيين خاصة اذا ما تبين ان الأميركيين سيظلون متشددين بالتعاطي مع الملف اللبناني حتى في ظل الادارة الجديدة، ما يعني حرمان لبنان من اي مساعدات خارجية ومن ضمنها مساعدة صندوق النقد الدولي. لذلك يعتبر عون كما حزب الله انه لن يكون عندها من المنطق الرضوخ لتعليمات خارجية بخصوص شكل الحكومة او غيره طالما باريس غير قادرة على تجاوز الخطوط الحمراء الاميركية».
وبالتوازي مع الجمود المسيطر حكوميا نتيجة عطلة الاعياد وسفر الرئيس المكلف، تستمر المراوحة على صعيد التحقيقات بانفجار المرفأ. ولفت أمس ما كشفه رئيس الحكومة المكلف حسان دياب عن انهم استعلموا عن ماهية نيترات الامونيوم عبر الانترنت مؤكداً المعلومات التي تم تداولها مؤخرا عن ان تحقيقات الـ fbi افضت الى ان 500 طن من النيترات انفجرت ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول مصير الـ 2200 طن المتبقية.
وخلال لقاء مع عدد من الصحافيين في السراي الحكومي، أشار دياب الى ان أول تقرير رسمي وصله بخصوص النيترات كان في 22 تموز، لافتا الى ان سبب عدم زيارته للمرفأ هو إبلاغه بـ3 معلومات مختلفة على مدى ساعتين في 3 حزيران، الأولى وصلته من الأجهزة الأمنية بالصدفة بوجود 2000 كيلوغرام من «تي أن تي» في المرفأ، «وفورًا طلبت ترتيب زيارة إلى المرفأ وأثناء التحضيرات الأمنية لزيارتي تبيّن أن هناك معلومات مغايرة عن التي تبلغتها بداية، أولا أن وزنها 2500 طن وليس 2000 كيلو، وثانيًا أنها ليست «تي أن تي» بل «نيترات» والتي لم نكن نعرف عنها شيئًا. وعندما بحثنا في الانترنت تبين أنها سماد كيماوي، والمعلومة الثالثة أن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ سبع سنوات وليست جديدة. أبلغتهم أنه طالما أن الملف لازال قيد التحقيق وأن هناك ثلاث معلومات مختلفة، فليستكمل التحقيق وينجز الملف ويرسله لي، وحينها أزور المرفأ على بيّنة. فوصلني التقرير في 22 تموز».
وتوجه دياب بسلسلة اسئلة يسألها اصلا اللبنانيون، قائلا : «تقرير «أف بي آي» كشف بأن الكمية التي انفجرت هي 500 طن فقط، فأين ذهبت الـ 2200 طن؟ من هو صاحب السفينة؟ وكيف دخلت؟ ومن سمح لها بذلك؟ ومن صمت عن ذلك كل هذه الفترة؟ هل تعرف الأجهزة الأمنية بذلك؟ لقد عقدنا 20 جلسة للمجلس الأعلى للدفاع هذا العام ولم يخبرنا أحد من الأمنيين بذلك. طلبت من الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر البحث في محاضر اجتماعات المجلس هل ذكرت كلمة «نيترات»، فمنذ الـ2014 حتى الآن لم يبلغ أحد من المجلس الأعلى للدفاع رئيس الجمهورية كرئيس للمجلس بوجود هذه المواد».
وتمنى دياب على القاضي صوان «اذا كان لديه اي شيء ضدي فليرسله الى المجلس النيابي والأمور تسلك مجراها وأنا أحتكم للدستور».
وبانعكاس للازمات المتلاحقة، بدأت التحركات في الشارع المنتظر ان تتكثف بعد الاعياد. اذ نفذ عدد من الطلاب اعتصامًا أمام الجامعة الأميركية وسط انتشار أمني كثيف احتجاجًا على رفع الأقساط واحتساب سعر صرف على 3900 ليرة. وأكّد الطلاب عجزهم عن دفع أقساط الجامعات بسبب الغلاء، مشيرين إلى أنّ انتقال عدوى رفع سعر الصرف الى باقي الجامعات سيؤدي حتماً الى ضرب التعليم الجامعي وضياع سنوات على الكثير من الطلاب. وسجل تدافع حاد خلال الاعتصام بين الطلاب والقوى الأمنية جراء محاولتهم دخول حرم الجامعة.
ولفت يوم امس اللقاء الذي جمع رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع بسفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان دوروثي شيا.وأكّد جعجع خلال اللقاء أن الحل برأيه يبدأ بانتخابات نيابيّة مبكرة لأن لا أمل يرجى من الأكثريّة النيابيّة الحاليّة الحاكمة.وتطرّق بعدها إلى انفجار مرفأ بيروت، حيث لفت إلى أن التحقيق المحلي يواجه صعوبات جمّة جراء التدخلات السياسيّة التي تحصل، مشيراً إلى أن الحل هو بلجنة تقصي حقائق دوليّة.
وبحسب مصادر سياسية فان هناك عملا مضنيا ستتظهر نتيجته بعد الاعياد للدفع باتجاه خيار الانتخابات المبكرة كحل وحيد للازمة، والا البديل سيكون دفعا دوليا لاسقاط رئيس الجمهورية في الشارع بعد رفع الغطاء المسيحي عنه سواء من مختلف القوى السياسية او حتى من البطريركية المارونية.
على خط آخر، شهدت ازمة البنزين يوم امس انفراجا بعد ايام من شحّ المادة في الاسواق نتيجة عدم تمكّن أربع بواخر نفط ترسو منذ أيام أمام الشاطئ اللبناني من تفريغ حمولتها لصالح الشركات الموزّعة بسبب عدم فتح مصرف لبنان اعتمادات لها. وقد طمأن ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي ابو شقرا يوم امس ان «ازمة البنزين قد حلت، ومشكلة الاعتمادات في طريقها الى الحل، اذ بدأت البواخر بتفريغ حمولتها». وأكد أبو شقرا في اتصال لـ «الوكالة الوطنية للاعلام» انه «تم توزيع مادة البنزين اليوم (أمس) على المحطات على ان يتواصل التوزيع بشكل اكبر غداً (اليوم)»، متمنيا ان «يأتي العيد ويكون البنزين متوافراً في المناطق اللبنانية كافة».
اما على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة العامة يوم امس تسجيل 2298 إصابة جديدة بكورونا و21 حالة وفاة في الساعات الـ24 الماضية.
وكان وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن ترأس اجتماعا للمراقبين الإختصاصيين الصحيين التابعين للوزارة، عرض خلاله توجيهات المرحلة المقبلة من التحدي والتي تأتي تحت عنوان «تكثيف الجهود لمكافحة الوباء، وعدم التسليم بالتفشي الحاصل في معظم المناطق اللبنانية بل المواظبة على العمل لكسر سلسلة العدوى».
وكشف حسن أن «الخطة المقبلة ستقوم على عزل بعض المناطق التي تشهد تسجيل بؤر وبائية محدودة بهدف محاصرتها بحيث تكون الفرق الميدانية المختلفة التابعة لوزارة الصحة العامة، العين المراقبة التي تواكب بالتنسيق مع البلديات، فعالية الإجراءات المناسبة بهدف التصويب وتحقيق الأهداف المرجوة»، لافتا إلى أن «دور الوزارة يبقى أساسيا في هذا المجال»، داعيا المراقبين إلى «عدم ربط أدائهم بذهنية وظيفية تركز على عدد ساعات العمل، بل تنفيذ المهام بروحية أن حماية الإنسان من الوباء تعادل حماية الوطن».
*******************************
افتتاحية صحيفة الشرق
فرنسا متمسّكة بمبادرتها.. ودعم غربي – فاتيكاني
يئس اللبنانيون لكن باريس لم تيأس. قطع الشعب الامل بالإنقاذ لكن الرئيس الفرنسي الصديق ايمانويل ماكرون الذي عاين تكرارا بأم العين مأساته مازال يراهن على “شيء ما” لإحداث الخرق وتعبيد طريق مبادرته التي تتوسع رقعة دعمها اوروبيا واحاطتها فاتيكانيا ومواكبتها اميركيا وروسيا لتشق طريقها العملي نحو تحقيق الهدف.
على المسرح الدولي تتكثف الاتصالات التي تؤكد مصادر ديبلوماسية غربية انها بلغت مرحلة متقدمة منعا لسقوط لبنان، فيما تنحصر الحركة الداخلية بالمناكفات والتجاذبات السياسية والقضائية والتلهي بالسجالات وتبادل الاتهامات ليس الا.
فرنسا باقية!
فوسط غياب اي حركة محلية على خط تأليف الحكومة، سُجّل امس اصرار فرنسي على عدم ترك بيروت ورغبة باريسية بالمضي قدما في المبادرة الفرنسية، رغم التعقيدات اللبنانية. فاكد رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية-الفرنسية في مجلس النواب الفرنسي النائب الفرنسي لوييك كيرفران الذي يزرو لبنان ان “المبادرة الفرنسية لاتزال قائمة، وأن فرنسا لا تترك لبنان في هذه الظروف”، مشيرا الى ان “الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ملتزم تعهداته تجاه لبنان”.
صوان لا يسلّم
وليس بعيدا من تطورات المرفأ، تطورات قضائية و”سياسية”. فقد أفيد ان محكمة التمييز الجزائية طلبت من المحقق العدلي في إنفجار المرفأ القاضي فادي صوان عبر النيابة العامة التمييزية ملف التحقيقات، لكن صوان إمتنع عن تزويدها بالملف مبرراً أن محكمة التمييز لم توقف السير بالتحقيقات”.
ليرسله الى المجلس!
اما في المواقف، فقد أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أنّه أوّل من فتح الباب للمحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي فادي صوان وقال “انا أحارب الفساد من أوّل الطريق”، سائلاً: “هل لأنني لم أنزل الى المرفأ أصبح أنا الفاسد؟. وقال في دردشة مع الصحافيين: “إذا كان لدى القاضي صوان اي شيء ضدي فليرسله الى المجلس النيابي والأمور تسلك مجراها وأنا أحتكم للدستور”. وسأل” هل يُعقل أنّه ضمن ادّعاءات القاضي صوان لا يوجد إسم قاضٍ أو أمنيّ بينما يدّعي على رئيس الحكومة؟” كما كشف دياب سبب إلغاء زيارته المرفأ قبل الإنفجار، قائلاً “لم أنزل إلى المرفأ لأنّ وصلتني 3 معلومات مختلفة على مدى ساعتين وخلال 20 اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع لم يرفع أحد يده ليُبلغ عن وجود النيترات وهم يعرفون”.
بكركي
في الغضون، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال إزاحة الستار عن تمثال المكرم البطريرك الحويك في حريصا “مهما كانت الصعوبات لا يمكن أن نضحّي بوطننا الفريد من نوعه والذي يتميّز برسالته في الشرق، والبطريرك الحويك ناضل في سبيل لبنان الكبير وتحمّل الكثير وأراد بذلك أن يعلّمنا كيف تكون محبّة الأوطان وكيف يجب أن نناضل”.