#dfp #adsense

2020… “قعدي نشرب كاس”

حجم الخط

اسمعي، اجلسي اجلسي واسكبي كأس نبيذ، هو آخر كؤوسك في الروزنامة، ولنشرب معا نخب الموت! ولك ايه للأموات أنخاب يشربونها مقفّى كمان، ويسكرون من قرقعة الجحيم. حلو جحيمنا ما هيك؟! ليكي ما احلاه مزيّن بألوان العيد تتدلى منه اشلاء المرفأ لتنير لنا درب الآتية من بعدك.

عن جد حلو جحيمك! وللصراحة، كنت اظن اننا أضعف من ان نجابهه، وان الجحيم بحد ذاته هو أكثر التهابا بعد، وانه يشوينا على نار هادئة فنخرج منه بالكاد رمادا، واذ بنا ونحن فيه تماما، يعني ونحن فيكِ ومعك، لا نزال والله صامدين الى درجة القدرة على ارسال مكتوب مستعجل لكِ، مرسل عبر بريد مندوبيك الكثر في لبنان، واولهم الامونيوم العام والخاص، وليس آخرهم اسياد القصور المتواضعين، العاملين بوفاء تام لمجموعات الامونيوم وشركائهم وشركاتهم الموزعة على لبنان والجوار.

وانا اشرب من كؤوسك “العذبة”، حاولت اجتراح بداية لائقة صراحة، او لنقل مختلفة غير تقليدية، فما استطعت. وقف ابداعي المكتوب، انا التي يقال عني اني شاطرة بالكتابة، وقف عاجزا المسكين، مكبلا، مسطّلا عند حدود ابداعاتك المفلوشة نورا ونارا على مساحة الوطن، وشو بدنا بالناس من خارج هذه الحدود، فلكل من هؤلاء معك حكاية الا نحن، حكايتنا معك ملفات ودواوين وسطور تفوقت على الالياذة بحد ذاتها.

المشكلة اننا لا نعرف اذا كانت نهايتك بداية جديدة، ام لعلها بداية ممغوطة من نهاياتك. الله يستر!

كاسك، ولعلك كنت تتوقعين مني هجاء بأقسى التعابير، وربما الشتائم، وانت عمليا تستحقين الكثير الكثير منها، لكن وانا اكتبك بحبر القرف ذاك، قلت يا بنت لماذا تشتمين جيفة؟ لماذا قلة الادب في التواصل مع اموات؟ ماذا يفيد السباب لجلد التماسيح؟! فقررت ان اضبط لساني وقلمي واغيّر الاسلوب واكتبك كلمتين ع الناعم، خصوصا ان ثمة حقيقة مرّة مرّة لا مهرب منها وهي انك انتِ مرآتنا!

إي مرآة خياراتنا السياسية الوطنية الاقتصادية الاجتماعية! ما فعلناه على مر السنين بلبنان، قذفتنا انتِ به بسنة واحدة، قذفتنا حمما، امونيوم، موت دمار فقر ذل احتلال، تحلل أخلاقي سياسي اجتماعي، انهيار مالي اقتصادي انساني. بسنة واحدة قطفنا جنى ما فعلته ايادينا بلبنان على مدى ثلاثين عاما، وتكللت بنجاح منقطع منقطع منقطع النظير في السنوات الاربع الاخيرة، لتبلغ ذروة ذروتها في الـ 2020. صح الكلام؟

اعرف، اعرف انك مبسوطة حتى وانت تمزمزين آخر لحظاتك، لانك تعرفين انك لن تموتي ما ان تقرع الساعة تناعش، ابدا، تعرفين انك تسلمين مشعل الموت الذي احياكِ الى التي ستأتي من بعدك، انت متأكدة من ان مشعلك لن ينطفئ ليس لأنك خالدة في زمن الرجاء، بل لأننا نحن لم نتغير كفاية بعد، راهنتِ على تخاذلنا، تراجعنا، جبننا، عمالتنا، وزبطت معك. اصلا انتِ عشت عز ازدهاركِ لأنك شربت من كأس العملاء كؤوسا، وافرغته في خابية الوطن وحصل ما كنتِ تريدين، مات الوطن، وها انتِ معهم تحتفلون بموتنا يوميا، ورح تنفجروا من السعادة، ووجوهكم ترسم علامات النصر كلما مات منا شيء، كلما مات منا وطن…

بس لحظة يَخْتي لحظة، لا لا مش كتير تنبسطي، اذا دمرتِ بيروت، طلع من بيروت الف مدينة، مدننا اسمها الصمود. اذا قتلتِ شبابنا وشيبنا واطفالنا، من تحت ركامهم، فوق قبورهم البيضاء، نبت الف شاب وصبية وختيار البركة واطفال يسوع يزرعون لنا الرجاء. دمرت بيوتنا، عمّرناها. قتلت ناسنا عاشوا في صمودنا، أبكيتنا دما بدل الدموع، امتدت اياد وجعلت الدموع سواقي البركة. حطمتِ قلوبنا بلسمناها في لقاء قلوبنا بعضا ببعض.

كنت وحشا كاسرا التهمت كل شيء، ووقفت عاجزة مكبلة جبانة صغيرة ذليلة امام الانسان الذي انتصر فينا. انت واولئك الوحوش الصغار العملاء المتحكمين بسلطة الوطن، اصبحتم ركاما تحت ارض الارض، وارتفعنا ارتفعنا لنتوج مسيرتنا بتاج مستحق من ملك الملوك، الرب الاله، الذي توجنا “مقاومين” وهيك رح نضل.

لا انتِ لا العملاء لا السلطة المجرمة، لا السلاح، لا الامونيوم، لا المحتل، لا جحيم العالم كله، رغم لحظات النشوة التي تعيشونها من دمارنا، تمكنوا من هزم صورة الرب فينا، وصورته ليست الا واحدة موحدة، ارزة وبيرق وبنادق النضال في وجهك، ونحن لكِ سنكون الجحيم يا تافهة يا صغيرة يا ذليلة في الزمن والتاريخ، انت وعملائك الصغار الذين جعلوا من امونيوم الموت وشهوة السلطة عنوانا للحياة وهم ليسوا سوى بأموات… وهلا كاسك مقفى من المقاومين.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل