#dfp #adsense

2021 عام الاستحقاقات الحاسمة

حجم الخط

ينطلق قطار العام الجديد 2021، وسط أحداث سياسية مزدحمة وحاسمة على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة، إذ يشهد عدد من البلدان استحقاقات انتخابية، رئاسية وتشريعية، ربما تكون لها انعكاسات مؤثرة، ليس محلياً فحسب، بل حتى على الصعيد الدولي.

 

رحيل ميركل والفراغ الأوروبي

في نهاية 2018، وبعد انتكاسات انتخابية لحقت بحزبها المحافظ “الاتحاد المسيحي الديمقراطي”، مقابل صعود اليمين الشعبوي، أعلنت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، عدم نيتها الترشح لولاية خامسة، وهكذا بات يُنظر إلى الانتخابات العامة المقررة في 26 أيلول 2021، باعتبارها حدثاً مهماً في الحياة السياسية للبلاد، إذ ستطوي حقبة السيدة الحديدية التي استمرت 15 عاماً.

وفي حين يبدو قرار ميركل (66 عاماً) نهائياً، سيتعين على النواب بعد انتخابات البرلمان “البوندستاغ”، اختيار مستشار جديد للبلاد.

إلا أن رحيل ميركل يُنذر، بالنسبة لحلفائها وأنصارها، بخلق فراغ في المنظومة الأوروبية، لا سيما أنها لطالما شكّلت، بمواقفها وسياساتها، سداً منيعاً في وجه الأحزاب اليمينية الصاعدة في أوروبا، فضلاً عن نجاحاتها على المستوى الاقتصادي والسياسة الدولية.

وبحسب وسائل إعلام ألمانية، يتنافس على خلافة ميركل 3 مرشحون، هم المعتدلان أرمين لاشيت، الذي يرأس منطقة شمال الراين وستفاليا، والوزير السابق، نوربرت روتغين، والليبرالي فريدريش ميرتس، خصم المستشارة الألمانية التاريخي، والداعي إلى نهج أكثر يمينية.

 

هل ينجح نتنياهو في الانتخابات الرابعة؟

وتشهد إسرائيل في 23 أيار 2021 انتخابات عامة هي الرابعة خلال عامين، بعد فشل التحالف الهش بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، في تمرير الموازنة العامة، وأعلن رئيس الكنيست، في وقت سابق، حلّ البرلمان، تمهيداً لإجراء الانتخابات.

ويأمل نتنياهو الذي يُحاكم بتهم فساد، بالعودة إلى منصبه للمرة السادسة، لكن مهمته لن تكون سهلة في ظل وجود منافسين آخرين، أبرزهم جدعون ساعر، المنشق عن حزب الليكود، الذي أظهرت استطلاعات الرأي أن شعبيته مماثلة لشعبية نتنياهو.

وحال حصول نتنياهو على عدد كافٍ من الأصوات، سيُجبر خصومه على الانضمام إلى حكومة بقيادته، أما إذا أخفق أي من المرشحين، فستجد إسرائيل نفسها مجدداً على أعتاب انتخابات خامسة.

 

مَن يخلف روحاني؟

تدخل إيران الاستحقاق الرئاسي في 18 حزيران 2021 وهي مثقلة بظروف اقتصادية صعبة، وعقوبات أميركية متراكمة، وعزلة دولية ترافقها ضغوط مردّها بشكل رئيسي برنامجها النووي، وسلوك إقليمي يُتهم بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وفضلاً عن ذلك، تشهد طهران أكبر انتشار لفيروس كورونا في المنطقة، مسجلة أعلى نسبة وفيات.

وستحدد الانتخابات المرتقبة، خليفة الرئيس الحالي، حسن روحاني، الذي وصل إلى الحكم عام 2013 وأعيد انتخابه لولاية ثانية.

ومن أقوى المرشحين المحتملين: حسين دهقان، الذي ينتمي للحرس الثوري، إضافة إلى كونه المستشار العسكري للمرشد الإيراني، علي خامنئي.

 

وهناك أيضاً شخصيات أخرى ذات خلفية عسكرية، تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن نيتها خوض السباق الانتخابي، مثل: علي لاريجاني، وبرويز فتاح، ومهرداد بذرباش، ومحسن رضائي، وسعيد محمد.

ورغم ما يبدو من اهتمام داخلي بانتخابات الرئاسة الإيرانية، كونها تعكس الاختيار الشعبي لرأس السلطة التنفيذية، غير أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، يُمثّل في الواقع، أعلى سلطة سياسية وعسكرية ودينية في البلاد، إضافة إلى سيطرته على “مجلس صيانة الدستور” الذي يفحص طلبات المرشحين.

 

اسكتلندا… انتخابات تحدد مصير الاستقلال

وعلى عكس البلدان التي تنتظر استحقاقات انتخابية يتنافس فيها مرشحون وأحزاب سياسية، يبدو المشهد باسكتلندا في 6 أيار 2021، مختلفاً نوعاً ما، إذ ستحدد الانتخابات البرلمانية مصير بقاء البلاد تحت التاج البريطاني أو الاستقلال عنه.

رغبة اسكتلندا في الخروج عن عباءة المملكة المتحدة، ليست جديدة، وعلى الرغم من تصويت 55% من الناخبين لمصلحة عدم الاستقلال في استفتاء عام 2014، فإن الأمور تغيرت في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأكدت رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستيرجن، أن “هذه المعادلة تغيرت بعد “بريكست”، لا سيما أن الناخبين صوتوا في استفتاء 2016 بأغلبية ساحقة ضد الانفصال عن بروكسل، وقالت: “في الانتخابات البرلمانية سندفع لكي تصبح اسكتلندا دولة مستقلة”.

وفي حال فوز الحزب الوطني، الذي تقوده ستيرجن، بأغلبية برلمانية، ستكون المعركة الحاسمة بالنسبة له المضي قدماً بإجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال، أما إذا فاز حزب المحافظين، الذي يقوده دوغلاس روس، سيكون من غير الواضح إمكانية حسم الأمر.

 

الديمقراطيون يُعززون رئاسة بايدن

مجدداً، تتجه أنظار العالم إلى الولايات المتحدة في 5 كانون الثاني، لكن هذه المرة نحو ولاية جورجيا، حيث يسعى الديمقراطيون، للفوز في انتخابات الإعادة، وكسب أغلبية مجلس الشيوخ عن جورجيا، لتعزيز سيطرتهم.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مقعدين لحسم السباق عن الولاية، إذ من شأن الظفر بأغلبية المجلسين، تمهيد الطريق لولاية الرئيس المنتخب، جو بايدن، في عاميها الأولين، من دون أن تواجه تشريعاته المحلية أية صعوبات في طريق إقرارها.

 

اختبار حقيقي في العراق

تُمثّل الانتخابات التشريعية المبكرة بالعراق، في 6 حزيران 2021 سابقة بالنسبة للبلد الذي لا يكاد يخرج من أزمة حتى تعصف به أخرى.

وبالنسبة إلى العراقيين، ستكون الانتخابات اختباراً حقيقياً للسلطات السياسية، وتحديداً لرئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، لا سيّما ما يتعلق بالمطلب المُلّح للشارع، والمتمثل في ظهور نُخبٍ جديدة، تقود عملية الإصلاح والتغيير، من خارج الأسماء التي طغت على المشهد السياسي منذ الغزو الأميركي عام 2003.

ويأمل العراقيون أن تُفضي الانتخابات إلى واقع سياسي جديد، يسهم في تحسين الأوضاع العامة للبلاد، ويرفع عن كاهل المواطنين الضغوط الاقتصادية، ويُعيد الأمن والاستقرار بعد سنوات من الفوضى والنزاعات المسلحة، وبنفس القدر من الأهمية، التخفيف من سطوة التيارات الطائفية على اختلاف أشكالها ومسمياتها.

 

 

ليبيا ومرحلة جديدة

اتفقت أطراف الصراع في ليبيا خلال محادثات قادتها الأمم المتحدة في تونس، في تشرين الثاني، على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وطنية في 24 كانون الأول 2021.

ويأتي الاتفاق بعد هدنة شهدت خروقات عديدة، وتبادلاً للاتهامات بين الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة، والقوات التابعة لحكومة المجلس الرئاسي من جهة أخرى.

وحتى الآن، ليس واضحاً كيف ستؤول الأمور حتى حلول موعد الانتخابات، وإذا ما كانت هناك أسماء جديدة ستظهر في المشهد السياسي الليبي، لتضع حداً للصراع المتواصل منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011.

 

إثيوبيا… الأزمات تحاصر آبي أحمد

دفع تفشي فيروس كورونا، الحكومة الإثيوبية إلى تأجيل الانتخابات العامة إلى عام 2021، وأسهمت مواجهات إقليم تيغراي شمال بين الجيش الإثيوبي وجماعات مسلحة في تأزيم الوضع السياسي، ما دفع هيئة الانتخابات الوطنية في إثيوبيا إلى تحديد 5 حزيران 2021 ، موعداً للانتخابات، على أن تستثني إقليم تيغراي حتى تشكيل حكومة محلية تكون قادرة على تأمين فتح مكاتب الانتخابات في الإقليم.

 

وتواجه حكومة آبي أحمد تحديات كبيرة، ستقرر مصير بقائه على رأس ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا، وإضافة إلى أزمة إقليم تيغراي ذي الطابع الإثني، الذي يشكل سكانه 6% من مجموع مواطني إثيوبيا، تبرز قضية ملء سد النهضة وقدرة الحكومة على المضي بها، في ظل تواصل الضغوط الإقليمية والدولية.

 

زامبيا… هل يتكرر سيناريو 2016؟

تُجرى الانتخابات الرئاسية في زامبيا يوم 12 آب 2021، وستكون المحاولة السادسة التي يقوم بها زعيم المعارضة، هاكيندي هيشيليما، من الحزب المتحد للتنمية الوطنية للفوز بالرئاسة، في حين يرجح البعض فوز الرئيس إدغار لونغو في الانتخابات.

 

ويركز هيشيليما في حملته الانتخابية على إعادة هيكلة الديون السيادية التي تبلغ نحو 12 مليار دولار، أي ما يقارب 80% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، لكن تزداد المخاوف من تكرار تجربة عام 2016 والتي شهدت أعمال شغب أسفرت عن اعتقال المئات، ورفضت خلالها المحكمة الدستورية طعون هيشيليما، قبل أن يتم القبض عليه بتهمة الخيانة، ثم مرة أخرى بتهمة “تشويه سمعة الرئيس”.

 

 

أوغندا… نجم البوب ينافس موسيفيني

من المتوقع أن تشهد أوغندا الواقعة شرق إفريقيا في 14 كانون الثاني، سباقاً محموماً، بين الزعيم الحالي يويري موسيفيني (76 عاماً) الذي يحكم أوغندا منذ عام 1986، ونجم البوب، الشاب، بوبي واين (38 عاماً) الذي برز كأقوى مرشح للمعارضة.

وكانت الحكومة علقت الدعاية لانتخابات الرئاسة في العاصمة كمبالا، و10 مناطق كثيفة السكان لمنع تفشي فيروس كورونا، لكن منتقدين اعتبروا أن السبب الحقيقي هو شعبية المعارضة داخل تلك المناطق.

وساهمت انتقادات واين الجريئة للرئيس، التي يوجهها في بعض الأحيان عبر أغانيه، في فوزه بتأييد كثير من الأوغنديين، لكن من شأن فوز موسيفيني بولاية جديدة أن يمدد حكم مقاتل المتمردين السابق، ليصل إلى 4 عقود.​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل