Site icon Lebanese Forces Official Website

سمير جعجع في موقف تاريخي جديد

كرَّر أكثر من مرة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مطالبته بانتخابات نيابية مبكرة. جعجع يعتبر هذه الانتخابات المبكرة أحد المخارج الواجبة للأزمة الرهيبة التي نرزح تحتها. موقف جعجع تاريخي. ولكن هناك من تسرَّع وانتقد موقف جعجع، من قريبين وأبعدين. والذريعة هي ما يأتي:

أولاً: كيف لجعجع أن يتأكد بأن الانتخابات المبكرة لن تُعيد الأكثرية إلى الأكثرية الحالية؟ وتالياً إذا تحقق هذا الاحتمال، يترسخ موقف “حزب الله” وأكثريته، ويكتسب شرعية أقوى، وربما يُقدم على خطوات تُغيِّر بشكل جذري هوية لبنان ودوره، و”طائفه”، ويصبح الأمل بتحرير القرار اللبناني أصعب وبأثمان باهظة جداً.

ثانياً: ولنفترض أن الأكثرية النيابية انتقلت من “حزب الله” وحلفائه، إلى الضفة الأخرى، فمن هي، أو هم الأكثرية الجديدة؟ وهل هذه الأكثرية الجديدة ستكون متماسكة ومتحدة، مثلما يُمسك “حزب الله” بأكثريته؟ الجواب بالتأكيد، كلا. ويكفي هذا الاحتمال لنتوقع أن “حزب الله” سيدخل من هذه الثغرة، ويكون المستفيد الكبير.

ثالثاً: ولنفترض أيضاً أن الأكثرية الجديدة اتفقت على برنامج واحد، وتماسكت كالظفر على اللحم، فهل في سوابق “حزب الله” وحلفائه انه يخضع لقرار الأكثرية؟ ألم تكن “14 آذار” تملك أكثرية؟ ألم يعطل “حزب الله” هذه الأكثرية، بإغلاق البرلمان، وتعطيل الحكومات، واستعمال السلاح في الداخل، وفي حرب تموز؟ ألم يُقفِل وسط بيروت لأشهر وأشهر؟  ألم يحصل اغتيال وراء اغتيال في صفوف معارضي “حزب الله”، ولم تنجح هذه الأكثرية في كشف خيط، أو سوق متهم؟ باختصار، كانت هناك أكثرية سيادية، ورغم ذلك، هدم “حزب الله” السياسة والاقتصاد في لبنان.

عندما دأب الدكتور جعجع على المطالبة بهذه الانتخابات المبكرة، هل كان غافلاً عن هذه الأسئلة، والوقائع؟ وهل هو من النوع الذي لا يقيس المواقف ويزن الكلمات؟ البعيد قبل القريب يشهد له بطول الباع السياسية. وخشيتي أن يكون البعيد التقط إشارات جعجع، والقريب كان هو الغافل، أو المتجاهل عمداً. قلت موقف جعجع هذا تاريخي وليس تكتيكي. تاريخي بمعنى أنه يشدد مرة أخرى على إنقاذ اتفاق الطائف! أو لنقل ليعطي نسمة الحياة الأخيرة لهذا الاتفاق الذي يعاني منذ إقراره، التطبيق المشوَّه أو تطبيقات بعكس روحه ونصه.

فقانون الانتخابات الحالي، هو الحد الذي توصلت إليه القوى السياسية، بمعنى أنه ثمرة الأخيرة التي أينعت على شجرة الطائف. هو الأساس اليتيم الذي يمكن البناء عليه، لترميم الطائف. وأي تلاعب أو تعديل في هذا القانون، بظل الظروف الحالية، سيؤديان إلى إلغاء آخر مفاعيل الطائف. وتالياً، هذا القانون وهذه الانتخابات المبكرة، هما الامتحان الحقيقي لمعرفة من سيعود إلى روح الطائف ونصه، والبداية الجديدة لترميم الطائف قبل أن يصبح رميماً.

من هنا، ومن إشارات جعجع، أن اسم الحاصل على الأكثرية أو الأقلية البرلمانية، ليس هو الأهم. الأهم هل ستلتزم الأكثرية قواعد الطائف؟ وإذا تحول “حزب الله” وفريقه أقلية، هل سيستمر في سياسة التهديم التي مارسها منذ العام 2005؟ الانتخابات المبكرة هي الفرصة الأخيرة، قبل أن يطوي “حزب الله” نهائياً صفحة الطائف، ويفتح جعجع آفاق خيارات جديدة.

لولا القوات اللبنانية، لما وُجِدَ الشريك المسيحي للطائف. وبعد ثلاثين سنة من الصبر المسيحي، لن تقف القوات اللبنانية تتفرج على زوال لبنان، بسبب اتفاق لم يُحترم من أحد. واللامركزية التي رفع شعارها قبل أسابيع الدكتور جعجع، تبدو هنا واجبة الوجود لبقاء الطائف أو… للبنان ما بعد الطائف.

Exit mobile version