
لم تكن “القوات اللبنانية” في عملها السياسي والحزبي على مدى سنوات نضالها الطويل، إلا منسجمة مع ذاتها ومجتمعها. لطالما تركز هدفها ونضالها على بناء دولة قادرة على القيام بلبنان، عنوانها بناء مؤسسات رسمية على قدر المسؤولية والمهام، بعيداً من المحسوبيات. ربما لم تتمكن من الوصول الى هدفها المنشود بعد، لكن إصرارها يجعل منها قدوة في العمل الوطني والحزبي ومثالاً يحتذى به.
هذا العام الذي حمل عناوين كورونا والإنهيار الشامل، والإنفجارات، تميّز أيضاً بـ”تبادل اتهامات الفساد بين الفرقاء”! خافت “القوات” على مصير البلد من المسرحية التي لم تنتهِ فصولاً بعد، وراحت تنبش الحلول، متقدمة على ما عداها من احزاب وشخصيات سياسية شاركت في السلطة منذ اكثر من ثلاثين عاماً. وعلى الرغم من جهود المغرضين جزّ اسمها او محاولة ايجاد أي ممسك ولو سخيف عليها، باءت كل المحاولات بالفشل، فحلّقت على لائحة نظافة الكفّ السياسية والشفافية.
لمع حزب الـ15 الف شهيد، في المجالات الإجتماعية والتشريعية. فمنذ انطلاق ثورة 17 تشرين 2019، تحاول “القوات” أن تيسّر أمور مجتمعها على امتداد الـ10452 كيلومتراً مربعاً. لم يقتصر الأمر على العمل الاجتماعي والمساعدات التي قدمت الى الأهالي في المناطق عقب انهيار الليرة وجنون الدولار، حتى أتى انفجار المرفأ الذي ترافق مع الكارثة الاقتصادية ليزيد الأمور تعقيداً. منذ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة، هبّت “القوات” للمساعدة، بدءاً من اسعاف المصابين والجرحى فور وقوع الفاجعة، مروراً بعمليات التنظيف وإزالة الردم، وصولاً الى إعادة إعمار أكثر من 500 وحدة سكنية.
يؤكد الأمين العام لحزب القوات اللبنانية الدكتور غسان يارد، أن الأجهزة والمصالح واكبت الملف الإغاثي بعد انفجار الرابع من آب، ولم تتوانَ للحظة عن متابعة كل تفاصيل النكبة، فنزل شبابها وشاباتها الى الشوارع لرفع الردم وتنظيف المدينة، ووزعت الحصص الغذائية على المتضررين، واستنفرت الناس للمساعدة، على الرغم من كل الصعوبات، في وقفة تضامنية هدفها الأساسي تخطي هذه المرحلة الصعبة.
يلفت يارد في حديث الى موقع “القوات” الإلكتروني، الى أن مؤسسة Ground Zero، قامت بدورها بعمل جبّار، وتمكنت من تجهيز وإعادة إصلاح حوالى 500 شقة قبل حلول الشتاء ومآسيه، وانتقلت اليوم الى الخطة B، التي تهدف الى إصلاح عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تضررت جراء الإنفجار.
يوضح أن “القوات” عملت أيضاً على توزيع 5 موجات من الحصص الغذائية، وكانت توزّع 6 آلاف حصة في كل موجة، ما يعني عملياً تقديم ما يزيد عن 30 الف حصة، مشيراً الى أن عدداً من المواطنين فضلوا استبدال حصتهم الغذائية بمازوت للتدفئة، وهذا ما حصل، علماً أن عملية توزيع المازوت تركزت في المناطق الجبلية التي يحتاج سكانها الى التدفئة.
لم تبخل “القوات” بتقديم المساعدات المرضية حيث أمكنها ذلك، كما أنها أنشأت منصة إلكترونية، لجمع التبرعات بهدف تأمين عدد من الأقساط المدرسية، وفي هذا السياق يشير يارد الى أن “القوات” لا يمكن أن تحلّ محل الدولة، لكنها بالتأكيد سعت الى مساعدة مجتمعها على الصمود واجتياز هذه المرحلة، لا سيما بعدما خسر كثيرون عملهم، أو أصبح مدخولهم لا يكفي المتطلبات الحياتية البسيطة.
يجزم بأن الورشة الداخلية مستمرة، وعنوانها تطوير الجهاز الإداري كي يتمكن من مواكبة التحديات والتطورات التكنولوجية المحيطة به، والسعي الى تنظيم المناطق بهدف التخفيف من معاناة مجتمعنا.
ويرى أن المساعدة الأولى والأخيرة للبنان تبقى ببناء دولة قادرة وفاعلة يتساوى فيها مواطنوها من دون منة من أحد، بعيداً من منطق الزبائنية والوساطة، وإذ يشير الى أن مبادئ الثورة هي مبادئ القوات، يدعو مجموعات 17 تشرين الى انشاء حزب والانتظام به قانونياً، كي يتمكنوا من إيصال صوتهم، لأن الفوضى القائمة اليوم لا تجوز. يضيف، “القوات هي أول من أطلق افكار الثورة في 2 أيلول 2019 في لقاء بعبدا، عندما قال رئيس الحزب سمير جعجع إن على الجميع التنحي لمصلحة طبقة جديدة من الاختصاصيين والمستقلين، تدير شؤون هذا البلد”.
