Site icon Lebanese Forces Official Website

الياس الرحباني انت ومارق ع الطواحين

لكل منا سلاحه في هذه الارض ليدافع عنها ويصون اسمها وعنوانها. الياس الرحباني مناضل اللحن والنغمة. ارخى المبدع سلاحه ورحل؟ رحل صحيح، ارخى السلاح لا! لا يموت لحن حفر فينا هالقد فرحا وحلا، ولا ينضب نبع مبدع طالما تعيش النغمة في وجدان شعب.

الياس الرحباني الذي خطفه الوباء اللعين ذاك، كان سلاحه فتاكا لانه ما تحلّى الا بقوة الجمال، وسطوة الحلم. الحلم ايمان رومانسي بالحقيقة، الحلم مدخل مزيّن على ابواب الواقع، سلاح الياس الرحباني كان سكرة الالحان المنتشية بفرحها في ارض هي لحن بحد ذاتها، هي نوتة مترنحة فوق ترابها، ارض هي بالاساس منبع الجمال قبل ان يجعلوها وكر النتانة والاحتلال والفساد، ارض هي الحلا ونوتات الرب المتناغمة الساحرة مفلوشة فوق تفاصيلها، ومن تلك التفاصيل شرب الرحباني ليروي الحانه، ولينشر من حوله عبق الفرح والحلم.

الياس الرحباني مناضل؟ كل لبناني عاش على هذه الارض هو مناضل لاجلها، ناضل الرحباني لاجل الفن الرقراق مثل ينابيع لبنان، لاجل مجد الاغنية مثل جبال لبنان، لاجل كرامة الفن اللبناني لتحيا الثقافة في لبنان. ناضل لاجل الحانه، لاجل وطن كان يريده ان يكون سمفونية جميلة تشبه وطن الرحابنة، مستوحاة منهم، كان يريد وطنا يسكر به حنا السكران ويغط فوق حلمه طير الوروار فتناجيه فيروز وتخبره انو كان عنا طاحون على نبع المي، فيجلس حالم الى بيانو معتّق بانامل عاشق، ويعزف لحبيبة القلب عازف الليل، فيصل اتصال عاجل من خلف خيوط الحكاية ويسأله “آلو حياتي؟”، فيستقيم الجالس الى الحانه ويخبرها ان الوطن في خطر وان “هزت منازلنا صيحات العدوان” ولكن نحن دائما وابدا “نحنا جنود الحرية نحنا جنودك لبنان”، ويطلق وعده الشهير للباش الشهيد “وعد يا لبنان نحمل الخبريي”…

كان الرحباني ملحن المقاومة، لحّن للحب، للوطن وللمقاومين الشرفاء، لان الفن نضال، الفن مواجهة لاجل وطن، الفن رسالة لاجل الارض التي هي الرسالة.

اتأمل وجه اخر عناقيد الرحابنة العمالقة من الجيل الاول، اراه شابا، لا تبدو عليه علامات العمر، شاب لان قلبه يرقص بعد للحياة للامل، لانه لطالما آمن بان عمر القلب هم العمر الحقيقي “ولاحقين نكبر”، لكن شاء القدر ان يضع الوباء اياديه القاتلة في عمر الرحباني، فرحل وفي قلبه أسى على وطن لم يصن حلمه، وطن استباح عمالقته وحوّل ابداعهم الى حكايات في كتاب قراءة ما، حكايات منسية لان الوطن غيّر في تفاصيل ابداع الكبار فصارت الكرامة مهزلة، والحرية عبودية ولا ابطال يضعون النقاط على الحروف بعدما اغتال الفاسدون مقاومي الوطن وابطالهم الفعليين.

خلصت الخبريي الياس الرحباني؟ ابدا، اليوم واكثر من اي يوم في السابق يتمسّك اللبنانيون بكبارهم، بارثهم، بابداعهم لان لبنان الواقف على المهوار، المهدد بحرق تاريخه الثقافي الفني المقاوماتي، يتمسّك ناسه الشرفاء بكل ما لديه من هذا الارث والرحابنة هم النمة واللحن والكلمة، هم الوطن البديل الذي نؤمن به ونهرع اليه كلما دق الخطر ع البواب…

لن نقول وداعا الياس الرحباني، ولن نقبل يا رجل برحيلك هيك ع غفلة ومن دون زوادة، انت رحباني الهوى والاسم واللحن، وانت بعض كبير كبير من مجد لبنان الثقافي والفني، ولكن ما نفعل اذا كان الزمن البائس زمن رحيل كل ما هو جميل وعريق وشفاف مثل عيون لبنان العتيق ذاك، لكن حسبنا ان نحملك في قلبنا وتراثنا حكاية رجل ابدع في زمانه ومكانه وها هو يبقى حاضرا في وجدان شعب وها نحن نردد اغنياتك ونرقص للفرح فيها والحب والشجن ونعلن عليك الوفاء.

Exit mobile version