(1).jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
رسمياً، حكام لبنان على لائحة الأسوأ في تاريخ البشرية مع عجزهم على كل الجبهات من حل الأزمات، لا بالرد القاسي على التصريحات الإيرانية التي يتوجب أقل الايمان استدعاء سفير طهران، ووضعه أمام واقع حازم بألا قوة على هذه الأرض يمكنها استخدام لبنان لحروبها، ولن يُحتل يوماً من أي جهة كانت، ولا في إدارة أزمة كورونا بمنطق ووعي. فلا دعوة رسمية لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع، ولا قرارات واضحة حتى الساعة في حال عُقد، ناهيك عن التباين بين الجهات الرسمية المكلفة هذا الملف، من وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن إلى وزير الداخلية محمد فهمي، وثم اللجنة الوزارية واللجنة الصحية، أضف الى المراوحة الحكومية المملة التي أطاحت البلاد والعباد.
السلطة عامة “قررت تفرّص” خلال فترة الأعياد متناسية بأنها لم تنجز، ولم تحاول حتى انجاز ما يفترض بها فعله، أي أقله دفع الأمور بإيجابية نحو تشكيل الحكومة. فحراك البطريرك الماروني مار بشارة الراعي لم يفض إلى نتيجة، والتواصل بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري توقف منذ اللقاء الأخير، والأخطر هو ألا نية بعقد لقاء حتى الآن، خصوصاً مع العراقيل “غب الطلب” التي يخلقها النائب جبران باسيل في كل مرّة تظهر شعلة امل في ظلام التشكيل الكاحل، ذلك مع انتظار دخول فرنسا رسمياً على الخطّ.
وبالعودة الى استخدام طهران بيروت منصة حربية، واستعلاء الأمين العام لحزب الله بالرد والاستماتة في حب إيران من دون تدارك أي عواقب على هذا البلد المنهار، مقابل الرد الرئاسي الخجول على تصريحات الحرس الثوري الايراني، رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الصوت، مشيراً الى أن “لبنان دفع ولا يزال يدفع اثماناً كبيرة في هذا المجال، فلا يحاول احد ان يخرج علينا بنظريات المقاومة للدفاع عن لبنان، لأننا نعلم كيف ندافع عنه، وليست المرة الاولى التي ندافع فيها عن لبنان ووجوده، فهو موجود منذ زمن ودفاعنا عنه ثابت ايضاً ومنذ زمن، وفي حال حاول اي كان الاعتداء عليه او احتلاله كنا نعيده الى بلاده، مثلما حصل مع اسرائيل وسوريا. واذكّر الجميع كيف كانت وضعية لبنان سنة 1948 – 1965، ولماذا لم تعتدِ اسرائيل وقتها على لبنان؟ وهل كان هناك مقاومة في لبنان؟ في الوقت الذي يُلحق وجود حزب الله في الشكل الحالي ضرراً كبيراً على لبنان واللبنانيين وخصوصاً في النواحي الاقتصادية والمالية”.
أما في ما يتعلق بتغريدة عون، اكتفى جعجع بالمثل اللبناني القائل “بدل ما تقلها كش كسرلها اجرها”. أي انّ حزب فخامة الرئيس هو الداعم الاول والاساسي الذي من دونه لم يكن حزب الله يصل الى ما وصل اليه في لبنان، لولا تحالف الرئيس الوثيق معه منذ 14 عاماً حتى اليوم.
وفي ما يخص أزمة كورونا المستفحلة، علمت “اللواء” ألا دعوة لـ”الأعلى للدفاع” من أجل البحث في الأقفال العام وعدة مواضيع ذات طابع أمني، وليس معروفا ما إذا كان هناك من اجتماع ام يستعاض بقرارات لجنة كورونا فقط. وقالت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن الاجتماع قد ينعقد قريباً من أجل البحث في عدة مواضيع امنية.
بالمقابل، وصفت مصادر حكومية الاجتماع الذي سيعقد في السراي الحكومي بأنه “على قدر كبير من الأهمية”، وأفادت بأنّ اللجنة الوزارية المعنية بمتابعة تطورات “كورونا” ستناقش خلاله “توصية رفعتها اللجنة الفنية إثر اجتماع دام لأربع ساعات يوم السبت”، وتقضي هذه التوصية “بضرورة الإقفال التام بلا أي استثناءات لفترة تراوح بين ثلاثة أسابيع كحد أدنى وستة أسابيع كحد أقصى، لأنّ منظمة الصحة العالمية تعتبر أنّ الإقفال لأسبوعين لا يأتي بالنتائج المرجوة”.
وإذ أعادت المصادر الحكومية، لـ”نداء الوطن”، سبب ارتفاع الاصابات إلى “عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية، بالإضافة الى مخالطة الوافدين للمقيمين من دون احترام موجبات الحجر الذاتي”، رأت في الوقت نفسه أنّ “زيادة عدد فحوصات PCR كان عاملاً مهماً أيضاً في إظهار الارتفاع الحاد بأعداد الحالات المصابة بالفيروس”، مشيرةً إلى أنّ “في التوصية أيضاً تشديداً على وجوب عدم منح استثناءات في الاقفال التام على غرار المرات السابقة، بل أن يكون إقفالاً تاماً مع حظر شامل للتجول يبدأ عند الرابعة من عصر كل يوم”. أما عن حركة المطار فلا توصية بإقفاله بل بخفض عدد الرحلات اليومية وإجراء فحوص PCR إلزامية في حرم المطار لجميع الوافدين بلا استثناء.
حكومياً، لا مؤشرات جديدة وفق مصادر مطلعة ولن يتظهر شيء قبل الاجتماع المرتقب بين عون والحريري. وافيد ان العقد الحكومية لا تزال على حالها بانتظار ما قد يحمله هذا الاجتماع مع العلم انه يفترض أن تتبلور مساع جديدة على الخط الحكومي في حال وجدت.
واستبعدت مصادر سياسية، لـ”اللواء”، حصول اي لقاء بين الرئيسين عون والحريري، ما لم يتم التمهيد له باتصالات مسبقة لتجاوز نقاط الخلاف السابقة والتوصل الى تقريب وجهات النظر قدر الامكان، لكي تتوافر مقومات نجاح اللقاء وتسريع ولادة الحكومة الجديدة.
واعتبرت المصادر ان مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي لم تسقط نهائياً واستدركت المصادر القول انه ليس من السهولة بمكان تجاوز خلافات اللقاء الأخير بين عون والحريري بعدما تبين ان الكلمة الفصل في كل ما يتم التفاهم عليه بينهما الى باسيل الذي يمعن في افشال ما يتم الاتفاق عليه بين عون والحريري علانية ومن دون قفازات، في حين تزيد حدة التصعيد الاقليمي والدولي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة من صعوبة التحركات والوساطات لإخراج موضوع تشكيل الحكومة الجديدة من براثن التصعيد الحاصل وابعاده عن محاولات توظيف هذا الملف في الصفقات المحتملة.
وفي ظل هذا الشلل، ثمة كلام عن تحرك فرنسي جديد باتجاه لبنان، عبر زيارة وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي الى بيروت بعد غدٍ الأربعاء مبدئياً، لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين والمرجعيات السياسية والدينية، للتأكيد مجدداً على استمرار المبادرة الفرنسية للحل واستمرار الدعم في كل المجالات، شرط ان يعي المسؤولون مسؤولياتهم ويتحملوا عبء معالجة الازمة. وتردد، لـ”اللواء”، ان الوفد الفرنسي يحمل القلق من التصعيد الاميركي ـ الايراني في الشرق الاوسط ومن ارتداداته على لبنان، بعد الكلام عن احتمال لجوء الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب قبيل انتهاء ولايته إلى توجيه ضربة عسكرية ضد ايران.