
رصد فريق موقع “القوات”
مراوحة وقلة “مروة” لدى اهل السلطة والقيمين على ملف التشكيل الحكومي الذي أصبح بحكم الميت سريرياً بانتظار ما سينتج عن دخول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض وكأن لا همّ للأخير سوى لبنان، وسط تقارير دولية تؤكد اننا اصبحنا في ساحة المواجهة وان الجمر المؤجج تحت الرماد قادر على احراق ما تبقى من وطننا في أي لحظة.
أما حزب الله، شرع الأبواب لإيران، وجعل من لبنان أرضاً خصبة لاستقطاب تهديدات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس للتهويل بالانتقام الإيراني من إسرائيل على ارض البلد المنهار اقتصادياً.
حفلة التهديدات هذه وكلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، استدعت رداً ثانياً من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اذ قال، “سأل السيد نصرالله اللبنانيين من وقف إلى جانبهم ودافع عنهم؟ فهو بسؤاله هذا عدا عن أنّه يمنّنهم كما يفعل دائماً بأشياء قليلة فعلها وأشياء كثيرة لم يفعلها، وأساء بأفعاله إلى لبنان ودوره، فإنّنا نسأله بدورنا أين كان السيد نصرالله في حصار المئة يوم للأشرفية التي تقع على تخوم الضاحية حيث تعرضت للقصف السوري الشديد والمتواصل لمئة يوم في العام 1978؟ وأين كان السيد حسن عندما كانت تُقصف زحلة وقنات وعين الرمانة؟ وأين كان السيد حسن عندما حاصر الجيش السوري طرابلس وأمطرها بوابل من الصواريخ والمدفعية والدبابات، وارتكب بحقها أشنع المجازر والفظائع؟ والجواب بكل بساطة أنّ السيد حسن كان إلى جانب من يقصف الشعب اللبناني، ومتحالفاً مع من كان يدمّر المدن والقرى اللبنانية، إلا في حال يعتبر أنّ هذه المناطق غير لبنانية، وهو غير معني سوى بتلك التي يعتبرها مناطقه”.
وأشار جعجع إلى أن “السيد حسن قال إنّ مقاومته تحمي لبنان وتحافظ على حقوقه. فبالله عليك يا سيد حسن فنحن لا نريد منك أن تحافظ على لبنان ولا أن تحمي حقوقه. جلّ ما نريده منك هو عدم التعدّي على لبنان واللبنانيين، إذ لم يسبق أن انتُهِكَتْ سيادة لبنان كما هي مُنْتَهَكة اليوم، ولم يسبق أن ذُلَّ الشعب اللبناني كما هو مذلول اليوم، ولم يسبق أن شهد البلد انهيارًا كما هي الحال اليوم، ولم يسبق أن خسر لبنان صداقاته العربيّة والغربيّة كما هو حاصل اليوم، ولم يسبق أن تحول جواز سفر اللبناني إلى مهزلة على غرار ما هو عليه اليوم، وذلك كلّه بسبب مقاومتك”.
حكومياً، ومع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارة عائلية خاصة إلى الخارج المتوقعة بين وقت وآخر، لم يسجل أي جديد كلياً، وكأنه “أصبح في خبر كان”، بحسب مصدر متابع للملف الحكومي لـ”اللواء”.
وعلى الرغم من النصيحة الفرنسية القديمة الجديدة بضرورة التواصل مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، كشفت مصادر قريبة عن ان الحريري لن يرضخ للشروط التي يقترحها الفريق العوني، ولن يسير الا وفقاً لمندرجات المبادرة الفرنسية، مهما طال الوقت أو قصر.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر دبلوماسية من باريس، من العاصمة الفرنسية أجواء تفيد بأنّ باريس منكفئة عن الملف اللبناني حالياً، وقد يطول انكفاؤها لأنّ الاليزيه وصل الى قناعة انّ اللبنانيين ليسوا جَديّين في التعاطي بمسؤولية مع ملفات الازمة اللبنانية. فضلاً عن أنّ عاملاً جديداً فرضَ الانكفاء الفرنسي، وهو أولوية مواجهة كورونا الذي يضغط بثقل كبير جداً على الادارة الفرنسية. والوضع نفسه ينطبق على كل دول الاتحاد الاوروبي، التي تؤكد على أولوية مواجهة كورونا، فيما الملف اللبناني، وإن كان ضمن جدول اهتماماتها، الّا انه أصبح خارج نطاق الاولويات.
وفي سياق الأوضاع الإقليمية والتطورات الدولية، يتبدّى التمَوضع السياسي العام في مواقع الرصد لمحطة 20 كانون الثاني الحالي، ومدى انعكاس حفل التسليم والتسلّم بين إدارة اميركية راحلة وإدارة جديدة آتية، على الوضع اللبناني، خصوصاً انّ بعض الاطراف المعنيين بالملف الحكومي قد منّوا أنفسهم بأنّ لعملية الانتقال بين الإدارتين الأثر المباشر على لبنان سواء أكان ايجابياً او سلبياً، وعلى أساس الايجابية او السلبية تتحرّك عجلة تأليف الحكومة في هذا الاتجاه او ذاك.
وتؤكد مصادر دبلوماسية، لـ”الجمهورية” على “انّ ما يجب ان يضعه اللبنانيون في حسابهم، أنّ محطة 20 كانون الثاني لن يكون لبنان حاضراً فيها لا من قريب ولا من بعيد، ومن الخفة الاعتقاد انّ هذا التاريخ سيحمل سلبيات الى لبنان، وقمة الخفة هي اعتبار انّ انتقال السلطة من دونالد ترمب الى جو بايدن سيكبس زر انتقال لبنان من حال انفجار شامل لكل مستوياته وقطاعاته الى الإنفراج. فكلا الأمرين يجافيان كل الوقائع والدلائل والحقائق التي تؤكد أنّ لبنان بالكمّ الهائل لأزماته يكاد لا يُرى بالعين المجرّدة الأميركيّة لا السابقة ولا الجديدة، ولا مكان له في أجندة أولويات الادارة الاميركية الجديدة على الاطلاق، وثمّة إشارات كثيرة بهذا المعنى وردت الى أكثر من مسؤول لبناني من جهات غربية وحتى أميركية دبلوماسية واستخباراتية”.
وفي الغضون، صار حدث الانتقال بين إدارتين أميركيتين على مسافة أسبوعين، وعلى ما تؤكد مصادر في لجنة الشؤون الخارجية النيابية «أنها فترة لا مكان للعمل السياسي فيها، ولبنان كما هو واضح قد دخل مع بداية السنة الجديدة في مرحلة انعدام الرؤية، في ظل مشهد ضبابي خانق يغطي المنطقة بأسرها يُخشى من استبطانها سيناريوهات مدمّرة تُنذِر بها حرب التهديدات التي تقرع طبول الحرب العسكرية من الولايات المتحدة الى ايران والخليج، وكذلك التقارير السياسية والديبلوماسية الدولية التي تتحدث عن تطورات واحتمالات شديدة الخطورة”.
وتُبدي المصادر عبر “الجمهورية” قلقاً بالغاً من تطوّر الامور التي قد لا يبقى فيها لبنان ساحة لتلقّي الارتدادات، بل قد تحوّله الى ساحة مواجهة مباشرة.
أما صحياً، وهنا الكارثة، اذ إن تخبّط المعنيين في ادارة ملف كورونا يعكس بشكل واضح كيفية سير تطبيق الاقفال العام الذي يبدأ بعد يومين، وسط توقعات بفوضى عارمة وازدياد الحالات، باعتبار أن هذا الاقفال مرفق باستثناءات لا تحصى، ما يضاعف الاصابات والموت بدل تخفيضه، وهي التجربة الرابعة للاقفال التام والتي يبدو أنها لا تبشر بالخير.