
لم يعد يملك اللبنانيون سوى خرطوشة الطلقة الأخيرة لإنارة الظلمة التي يعانونها نتيجة المسار الخاطئ مالياً واقتصادياً ومعيشياً، والخطير لناحية الوجود والعيش المشترك بسبب الخيارات الاستراتيجية المفروضة عليهم من خارج أسس الوحدة والمصير المشترك الذي يفترض بهم المشاركة في القرارات الكبرى وحقهم في طرح أفكارهم من دون تخوينهم وتخويفهم، هذه الطلقة يجب تسديدها بمهارة وحرفية في صندوق الاقتراع في الانتخابات المقبلة عاجلاً أم آجلاً مهما كان التهويل لعدم إجرائها لأنهم يدركون ماذا فعلوا.
بتنا في وضح شمس الحقيقة وباتت الخيارات جليّة بمنطلقاتها ونتائجها، لبنان الرسالة ولبنان الساحة يتصارعان وما من منتصر ولا أمل يُنتظر من هذه المواجهة سوى الدمار الشامل. لبنان المنهك لا يستطيع مواجهة الأعداء، وأي عدو لن يستطيع إنهاك لبنان المعافى في وحدته وقوته السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، فأي لبنان تريدون؟
أخي المواطن، لم نعد نملك ترف التجارب، نجّانا الله من شرّها، لتكن وقفة ضمير مصحوبة بوقفة جوع ومعطوفة على وقفة كرامة لإجراء مراجعة شاملة. لا تجرّب المجرّب الذي نشأ أملاً واعداً وفشل عهداً، لا تجرّب المجرب الذي جعل من حياتنا جهنماً وعزلنا عن العالم وأبعد الأصدقاء والدول واستجلب لنا منظمات الإغاثة الدولية حسرة وشفقة على شعب كان حتى الأمس القريب أمثولة في العطاء واحتضان المضطهدين في بلدانهم وواحة للحرية وموئلاً للعلم، فبات اليوم ساعياً خلف كرتونة إعاشة.
أخي المواطن، جرّب المجرّب الذي نجح، جرّب الذي أنشأ صندوق خدمات موحد في وزارة الصحة لتوفير وقت المواطنين في إنجاز معاملاتهم، كما وضع سقوف للمستشفيات على أسس علمية بعيداً عن المفاضلة والمحاباة. جرّب المجرّب الذي أوقف التعاقد مع أكثر من 650 متعاقداً في وزارة الشؤون الاجتماعية في حين أن الآخرين وظّفوا أكثر من خمسة آلاف شخص خلافاً للقانون. جرّب المجرّب الذي اعتمد المباراة لاختيار ثلاثة أسماء مرشحين لرئاسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان وفقاً للجدارة والكفاءة. جرّب المجرّب في وزارة العمل الذي أوقف الرشوة ونظّم العمالة الأجنبية متخطياً المحرّمات وأعاد الاعتبار للعامل اللبناني من خلال تأمين آلاف فرص العمل. جرّب المجرّب في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية ووضع خطط متكاملة للإصلاح الإداري والمؤسساتي وإقرار الخطة الوطنية لمكافحة الفساد. جرّب المجرب الذي لا شائبة ولا شائنة عليه.
ليس كل من يجرّب المجرّب عقله مخرّب، فالأصح أن عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، وكل ما سوى ذلك يدخل في خانة الأفكار المعلّبة المدفوع ثمنها لما وصلنا إليه.
