بعد معمعة رفع الأقساط الجامعية ودولرتها نهاية العام الماضي، وقيام جبهة طلابية واسعة من مختلف الجامعات، خاصة ورسمية، أكّد رئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش، أنّ لا رفع للأقساط في اليسوعية.
نبأ سار لطلاب الجامعة الذين ناضلوا على مدى الأسابيع الماضية، للتأكيد على رفض رفع الأقساط. وشكّلوا تحالفات وأجمعوا على مطالب وعناوين عابرة للكليات والجامعات. لن تحذو اليسوعية حذو الجامعتين الأميركيّتين (الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية)، اللتان أعلنتا اعتماد سعر 3900 ليرة للدولار. وتشير أجواء جامعات خاصة أخرى إلى أنّ الخيار نفسه في عدم رفع الأقساط سيصدر عن إدارات جامعية عدة في وقت قريب، نظراً للظروف الاقتصادية والمالية الصعبة.
يدرك الأب دكاش، وغيره من مديري الجامعات الخاصة، أنّ رفع الأقساط يعني طرد الطلاب من جامعاتهم أو تهجيرهم منها بشكل أو بآخر. كما أنّ رفع الأقساط أو دولرتها يعني أيضاً الاتّجاه إلى زيادة المنح المقدّمة للطلاب، أو استعدادها إلى خفض عدد الطلاب فيها. وهي مخاطرة على مستويات عدة، منها الأكاديمي ومنها المالي. كما أنّ رفع الأقساط يتوجّب على صعيد آخر رفع رواتب الأساتذة والمعلّمين فيها. فرفع الأقساط لسدّ عجز مالي سيولّد عجزاً آخر ليس من السهل سداده على مستوى المنح المقّدمة ورواتب الموظفين. مع العلم أنّ إدارات جامعات عدّة من المفترض أن تقرّ صيغة جديدة لرفع الرواتب للموظفين والأساتذة فيها، في محاولة لتحصين واقعهم المالي، من خلال تجزئتها إلى قسمين، بالدولار والليرة اللبنانية. وتشير التقديرات إلى أنّ 12 من الجامعات الخاصة لن تقدم على رفع أقساطها هذا العام. وستنتظر تطوّر الأمور وسياقها في العام الدراسي المقبل لتحديد موقفها في هذا الشأن.
التباين الحاصل بين إدارات الجامعات الخاصة حول رفع الأقساط، لن يؤثر على وحدتها وعملها المشترك، حسب ما تؤكد مصادر مطلّعة على أجواء رابطة جامعات لبنان. بالنسبة للأخيرة، كان معلوماً أنّ ثمة تنوّعاً في الآراء والخيارات وتباينات، مع عرض واضح لمختلف المقاربات المتعلّقة بموضوع رفع الأقساط. فأبدت الإدارات تفّهمها لقراراتها المختلفة، من دون أن يمنع ذلك أوساط طلابية وتعليمية من الإشارة إلى أنّ إدارتي الجامعتين الأميركيّتين “وُضعتا في بوز المدفع”، نتيجة إصرارهما على خيار مسيء بحق الطلاب. لكن أجواء الرابطة تلفت في الوقت نفسه إلى أنّ “اعتبارات عديدة دفعت الأميركيّتين إلى اتخاذ هذا القرار، منها أنّ أغلب طلابها ذويهم يعملون في الخارج، وقادرون على تأمين الأقساط بالدولار، ومنها أيضاً أنّها تمكّنت من رفع المنح إلى حدود 40%”.
يمكن القول إنّ طلاب لبنان، كما سائر اللبنانيين الرازحين تحت أزمة مالية وانهيار اقتصادي عام، تمكنّوا من تحصين مطلب أساسي لهم في عدم زيادة أقساط جامعاتهم للفصل الجامعي المقبل. لكن في الخريف ستكون معركة أخرى، وفي الجامعتين الأميركيتين معركة بدأت وستستمرّ داخل أسوارهما وخارجهما.