لبنان اليوم: الراعي يسير عكس ما يشتهيه نصرالله

رصد فرق موقع “القوات”
أعطى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يوم امس كلمة السر إلى كل من يدور في فلك محور الممانعة داعماً خطوات حليفه، “الأمور معقدة والحكومة مطولة اذا بقيت أزمة الثقة”، ما يعني ان لبنان نحو مزيد من التأزم، ومن السيئ إلى الأسوأ، في ظل الخلافات القائمة والتعنت من قبل القيمين على التشكيل، في وقت يرقص فيه لبنان على حافة الانتحار ويتجه نحو النفق المظلم حيث لا بصيص نور في آخره.

وسط هذا الجمود وموت ضمائر المعنيين، تبدو النظرة الأوروبية أكثر تشاؤماً، كما ان موقف الدول الخليجية لا يشجع، وهو بمثابة غسل يدين من المسؤولين اللبنانيين الذين اساؤوا للدول الخليجية.

وحده البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يضع النقاط على حروف التأليف ويعيد تشغيل محركات المفاوضات المتوقفة، إذ توقعت مصادر متابعة لعملية التأليف عبر “اللواء” معاودة التحركات والاتصالات بين المعنيين بتشكيل الحكومة بداية الاسبوع المقبل بمواكبة من الراعي الذي يبذل ما في وسعه لدفع عملية تشكيل الحكومة إلى الامام وتقليص الهوة التي تفصل بين بعبدا وبيت الوسط، وعدم اضاعة  فرصة المبادرة الفرنسية المتاحة حتى اليوم  لمساعدة لبنان والحاجة الملحة لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن وعدم اضاعة مزيد من الوقت بلا طائل  في ضوء التطورات الاخيرة بالمنطقة وانشغال جميع الدول المؤثرة بمشاكلها الداخلية وازمة كورونا بالعالم كله.

وفي السياق، اشارت معلومات لـ”الجمهورية”، إلى ان الإنسداد الحكومي، اضافة الى بدء الحديث عن استحالة التعايش بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وما رافق ذلك من دعوات للحريري الى الاعتذار وترك عون وفريقه تشكيل حكومة من طرف واحد، حرّكت في الساعات الاخيرة اتصالات سياسية على اكثر من محور، جوهرها تحذيري من المجازفة في الإقدام على خطوات متسرّعة من شأنها أن تُدفّع البلد اثماناً باهظة. هذا في وقت، تردّدت فيه معلومات في الساعات الأخيرة عن محاولات موازية لتحرّك البطريرك الراعي، يقوم بها وسطاء لإعادة استئناف اللقاءات بين الرئيسين. ولكن من دون أن تصل الى ايجابيات حتى الآن.

وتفيد معلومات “الجمهورية” من القيّمين على هذه الاتصالات التي شملت سياسيين وروحيين، بأنّ “الدافع لإجرائها بسرعة هو إحباط محاولة الرقص بالبلد على حافة الانتحار، وسعي البعض الى تسويق طروحات من شأنها أن تفتح البلد على فتنة طائفية ومذهبيّة وفوضى سياسية وغير سياسيّة”.

توازياً، قال مسؤول كبير كان حاضراً بزخم في حركة الاتصالات الدائرة حول الدفع نحو التسريع في تشكيل الحكومة لـ”الجمهورية” إنّه “لم يعد السكوت جائزاً على رهن البلد لمخيّلات تخريبية تتناسى أنّ زلزالاً ضرب لبنان، وتنضح بأفكار وطروحات تدميرية لما تبقّى منه، وتدفع الى إدخاله في أتون فتنة رهيبة”. ويستدرك قائلاً: “طالما أنّ العقل السياسي في إجازة مفتوحة، فمن الطبيعي أن يخلو المسرح امام هذه المخيّلات لتستبيح الحرمات والمحرّمات”.

الى ذلك، تبلورت المواقف الخارجية حيال سلوك عملية التأليف والقيمين عليها، إذ علمت “الجمهورية”، أنّ لقاء عُقد قبل أيام قليلة لدى احد كبار المصرفيين، حضره سفير دولة اوروبية معنية بالشأن اللبناني، وعدد محدود من الشخصيّات السياسية ورجال المال والاقتصاد.

وبحسب المعلومات، فإنّ التقييم العام للوضع في لبنان، أدرجه في خانة الميؤوس منه، وانّ علاجه يتطلب سنوات عديدة إن تشكّلت اليوم حكومة توحي بالثقة وتطبّق برنامج اصلاحات جذرياً وجدّياً، ولكن مع تعذّر الوصول الى مثل هذه الحكومة، فسيبقى لبنان في الدوامة ذاتها.

على أن ما لفت الانتباه في هذا اللقاء، هو انّ سفير الدولة الاوروبية كان حاداً في مقاربته للوضع اللبناني، وانتقد بشدة الطاقم السياسي، والقى بمسؤولية تعطيل الحكومة على الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، ولم يستثن حزب الله، الذي عبّر السفير عن خشيته من دور يلعبه في هذا التعطيل.

بدورهم، نقل عائدون من دولة خليجية كبرى اجواء غير مشجعة تجاه مستقبل الوضع في لبنان، اذ عكس هؤلاء استياء بالغاً من اصرار بعض الاطراف في لبنان على المنحى العدائي ضدّ كل الدول الصديقة والشقيقة للبنان، وفي مقدمتها دول الخليج، التي لطالما كانت الى جانب لبنان وقدّمت اليه الدعم في الاوقات الصعبة.

واكّد هؤلاء، أنّ هذا المنحى لا يخدم لبنان على الاطلاق، بل يجعله رهينة لغايات من يريد أن يغيّر هويّة لبنان، ويُخرجه من موقعه الطبيعي بين اشقائه العرب، ويُدخله في الفلك الايراني، وتبعاً لذلك، فإنّه مع استمرار هذا المنحى من غير الطبيعي أن يعوّل على دور خليجي مساعد للبنان في ظل هذا الوضع، وخلاصة الامر أنّ احداً من العرب، ودول الخليج بالتحديد، لن يفتح خزائنه لمساعدة لبنان.

واللافت في ما نقله العائدون من الدولة الخليجية الكبرى، تأكيدهم على انّ وضع لبنان لن ينحو في اتجاه الإنفراج، طالما أنّه رهينة في يد حزب الله وسياساته التي تخدم ايران. ومن هنا، فإنّهم يقاربون ملف تأليف الحكومة بحذر بالغ، من زاوية سيطرة حزب الله عليها، وكذلك من زاوية عدم السماح لها في تنفيذ برنامج الإصلاحات التي يطلبها المجتمع الدولي، وفي خلاصة الامر، لن نبادر الى مساعدة حكومة حزب الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل