الفشل يحاصر لبنان اليوم والتأليف نحو “lockdown”

رصد فريق موقع “القوات”

لا نعرف من أين نبدأ، أو بماذا نفكر في هذا البلد، هل نبدأ من “كورونا” وقلة خبرة حكومة تصريف الاعمال وفشلها بإدارة هذا الملف الذي يودي بنا نحو الانتحار الجماعي، أم الشعب الهمجي الذي لا ينصاع الا بالعصا، أم من عملية تأليف الحكومة التي باتت بحاجة إلى معجزة إلهية كي تتحقق، أم نبدأ من الوضع الاقتصادي المنهار والبحث عن لقمة عيشنا وسط قمامة السياسيين الذين اثبتوا فشلهم واوصلونا إلى واد عميق وشاق يصعب الصعود منه مجدداً؟

بعدما شعرت الحكومة بفشلها والشعب بعدم تحمله المسؤولية تجاه التقيد بالإجراءات، “طلعت الصرخة”، وأصبح الجميع ينادي بالإقفال التام، وبدلاً من ان نكون قد تخطينا هذه المرحلة منذ أشهر، عدنا إلى نقطة الصفر وحطمنا الأرقام القياسية وانتصرنا على إيطاليا وووهان الصينية، حتى بتنا نعيش في بؤرة كورونا صحية وسياسية لا وطن.

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، إذ تشير مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” الى “وجود معلومات مؤكدة حول بلوغ لبنان مرحلة خطيرة من تفشي الوباء، وبأنّ عدد الاصابات الفعلي كبير جداً، وبأنّ البلاد دخلت بالملموس مرحلة مناعة القطيع بسبب تراخي الحكومة في اجراءات الردع وتطبيق قرار التعبئة العامة ونتيجة استهتار المواطنين”.

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية”، الى أنّ “الاتصالات تواصلت خلال اليومين الماضيين على اكثر من مستوى، بين القصر الجمهوري والمراجع المعنية، وعلى مستوى قادة القوى العسكرية والأمنية، التي قوّمت الوضع بنحو خطير في ظلّ الانتشار الكثيف لوباء كورونا ضمن العائلات اللبنانية والمناطق، حتى المقفلة بعضها على بعض، وهو ما يهدّد بمزيد من تفشي الوباء”.

وفي المعلومات التي تسرّبت من اجتماع لجنة “كورونا، “تتجه الى اصدار توصيات صارمة في اكثر من مجال، من ضمنها منع التجول واقفال المطار لمدة 7 أيام، مع حظر للتجول 24/24، على أن يتمّ إعطاء الناس 48 إلى 72 ساعة للتموّن. وأن يُستثنى الجيش والصليب الأحمر والأطباء. وسيتمّ رفع هذه التوصيات الى المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعه اليوم الاثنين”.

حكومياً، نسف النائب جبران باسيل يوم امس عملية التأليف برمتها، وأطفأ أي بصيص امل بتشكيل الحكومة، إذ اشارت المعطيات المتوافرة الى ان التأليف بات بعيد المنال، فهو كان يتم على اساس حكومة اختصاصيين مصغرة ومداورةً في الحقائب وفق التوازن الميثاقي، لكن حديث رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أمس أوحى بسعيه إلى حكومةٍ سياسية. وصعّد باسيل موقفه الهجومي ضدّ الحريرية السياسية والرئيس المكلف متهماً اياه بانتزاع صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي متسائلاً: “عن جدّ مصدّقين انّ الدستور جعل من رئيس الجمهورية باش كاتب فقط ليصدر المرسوم وليس ليوافق عليه؟ وهل هذا مفهومكم للطائف؟”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وفي الغضون، اعتبرت مصادر نيابية بارزة المواقف المتطرفة التي أعلنها باسيل بأنها ترمي أساسا الى استدراج ردود فعل باعلى منها لاجل افتعال اشتباك سياسي حاد لاجل قطع الطريق على اي محاولة لتشكيل الحكومة الجديدة، وارغام رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على الاعتذار لانه تجاهل باسيل منذ البداية، ويامل اذا تحقق هذا التمني من شد عصب الشارع المسيحي من جديد وإعادة تعويم نفسه والعهد معه بعد سلسلة الانتكاسات والفشل الذريع بادارة السلطة طوال السنوات الماضية وانكفاء ألناس من حوله والعقوبات الاميركية عليه.

وأضافت عبر “اللواء”، “لكن مجمل المواقف التي طرحها كانت بمثابة رد سلبي مباشر على مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي التي يكررها بشكل شبه يومي لتسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة أيضا. ولكن بمجمل الاحوال فان مثل هذه المواقف المستفزة لباسيل لن تؤدي غايتها، بل تزيد في تسميم الوضع السياسي العام ولن تفلح في اعادة تعويم العهد وباسيل معه، بل تزيد في انحدارهما نحو الهاوية السحيقة ومعهما يجران البلد كله كما يحصل حاليا.”

اقتصادياً، التعثّر في دفع الدين السيادي للمرة الأولى في التاريخ ومستوى التضخّم العالي وانهيار العملة الوطنية “للذكر لا للحصر”. ولفت تقرير البنك الدولي الى أن “أرقام لبنان تمّ تخفيضها مقارنة بالتقديرات السابقة للبنك الدولي في تقريره الصادر في حزيران 2020، والتي كانت تتمحور حول انكماش اقتصادي بنسبة 5.6% للعام 2019 و 9 و 10% للعام 2020 و6.3% للعام 2021”.

وتوقّع البنك الدولي في التقرير الاقتصادي الأسبوعي الصادر عن بنك الاعتماد اللبناني، أن ينخفض النمو في العام 2021 الى -13.2% مرتفعاً عن النسبة المسجلة في العام 2020 وهي 19.2-%، و6.7-% في العام 2019 و-1.9% في العام 2018.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل