حكومة السنتين طارت… لا تراجع حريرياً ـ باسيلياً

ما كان يُحكى ويتم نفيه عبر الماكينة الإعلامية لرئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحرّ، بأن رئيس “لبنان القوي” يعرقل تشكيل الحكومة ويتدخل كـ”وطواط الليل” في قصر بعبدا، أكده باسيل نفسه خلال مؤتمره الإعلامي قبل 24 ساعة، الذي وضع شروط التشكيل وإلا لا حكومة.

واللافت، أن باسيل أصّر على رفع سقف المواجهة مع تيار المستقبل، مهاجماً الحريرية السياسية والرئيس المكلف، ليجد اللبنانيون أنفسهم مرة جديدة، من دون أمل بولادة حكومة جديدة قريباً، بينما الانهيار يسرّع خطاه، والجوع يطرق ابواب الناس والوباء يخطو بثبات نحو الفتك باللبنانيين وبقطاعهم الطبي والاستشفائي. فكيف يقرأ تيار “المستقبل” كلام باسيل، وكيف يبرر “تكتل لبنان القوي” جرّ لبنان الى هذا الشحن الطائفي والمذهبي؟

يؤكد عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار أن النائب جبران باسيل، يعمل على تأمين الكره والعداء للبلاد، مذكراً بأن الانهيار الكبير حصل في عهد باسيل ومَن وراءه، وقد أصبحنا في جهنم معيشياً واجتماعياً وكورونياً، لافتاً الى أن رئيس تكتل لبنان القوي لا يتقن الا اثارة الغرائز والنعرات والتحريض، وقد بات العالم كله، محلياً وعربياً ودولياً، يعرف أنانيته وسوء نواياه وفساده.

ويسأل عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “الا يكفي ما نحن فيه، حتى يطلّ باسيل ويقول ما قاله”؟، وإذ يؤكد أن “الشمس طالعة والناس قاشعة”، يذكّر الحجار، بهدر باسيل وفريقه في وزارة الطاقة، إضافة الى السياسة التي اتبعت والى اين اوصلت البلد، نافياً أن يكون لبنان تعرض لحصار أشد من هذا الذي يمارس عليه اليوم، عربيا ودولياً. يجزم الحجار بأن كل ما أدلى به باسيل عن الملف الحكومي يندرج في إطار التحريض، والكذب، والتعطيل، معتبراً أن الهجوم الذي شنّه على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لن يغيِّر من واقع أن العالم بأجمعه رفع القبعة، تحية وتقديراً لهذا الرجل الذي اعاد بناء لبنان، ووضعه على الخارطة الدولية في وقت قياسي وباعتراف الجميع.

ويذكّر بأن كل الأفرقاء أعلنوا أن الحريري هو الذي تولى تسمية الوزراء في المسودة التي رفعها الى رئيس الجمهورية، من النائب السابق وليد جنبلاط الى الثنائي الشيعي، فالوزير السابق سليمان فرنجية، ليعود باسيل ويتهّم الحريري بالتعدي على المسيحيين وصلاحيات رئيس الجمهورية، جازماً بأن الإصرار على طرح الأمور بهذا الشكل، هو فقط للعب على وتر “حماية المسيحيين” التي خرّبت بيت باسيل واللبنانيين جميعاً، مطالباً إياه بتسهيل تأليف الحكومة بدل الشحن والتحريض. يضيف، “الدستور واضح والمادة 64 منه تعطي رئيس الحكومة المكلف صلاحية تأليف الحكومة التي يتفق عليها مع رئيس الجمهورية، بعدها، تصدر المراسيم”.

ويؤكد الحجار، أن الرئيس المكلف قدم تشكيلته الحكومية الى رئيس الجمهورية بحسب المعايير الفرنسية، لكن المصيبة أن الحريري يتعامل مع رئيس الجمهورية الفعلي ورئيس الظل، الذي يتدخل دائماً بعد اتفاق الرئيسين، لتعود الأمور الى نقطة الصفر، مشيراً الى أن الحريري سيتخذ الموقف الذي يراه مناسباً. يتابع، “هناك من يريد اعادة البلاد الى منطق المحاصصة والتحاصص، ولا يجب على الحريري أن يقدّم له هدية الاعتذار على طبق من فضة”. ويشدد على أن المطلوب اليوم، تأليف حكومة المهمة التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهي حكومة تنفذّ الإصلاحات وتعيد الإعمار بحسب شروط ومعايير المبادرة الفرنسية، على أن تكون من اختصاصيين أكفاء ونزيهين، لا من حزبيين، وطبعاً من دون ثلث باسيل المعطل.

في المقابل، يلفت عضو تكتل لبنان القوي النائب إدغار طرابلسي، الى أن باسيل ليس بصدد الدخول في سجال مع أحد، وهمّه إنقاذ الوجود، في وقت ينحصر همّ الآخرين بالسياسة الضيقة المرحلية، معتبراً أن قضية التيار الوطني الحر عمرها مئات السنين، فيما وجودنا في لبنان اليوم على المحك، واضعاً ما يجري في إطار محاولة إلغاء جديدة. ويجزم في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه ليس من أجل حكومة “بدو يطير لبنان”، ورأى أن ما جرى عام 1990، أودى بالمسيحيين الى العبودية وفقدان الحرية والسيادة والكرامة لأكثر من 15 سنة، وعندما قررنا استرداد هذه الحقوق، تم أخذنا مجدداً بالسياسة والضغط الدولي وقوانين انتخابات عجيبة، بينما استمرت منظومة الفساد بعملها لـ15 سنة أخرى.

ويتأسف طرابلسي لأنه على الرغم من مشاركة “الوطني الحر” في حكومات الحريري، إلا انه لم يتمكن من ايقاف الفساد، بينما تمكّن الآخرون من عرقلتهم بكل شيء، جازماً بأن وراء هذه الأزمة، إصرار التيار الوطني الحر على محاربة الفساد والسير بالتدقيق المالي الجنائي، وهذا ما لا يريده الحريري. يتوقف طرابلسي عند النظام السياسي ـ الطائفي الذي جعل من الحريري: “أنا أو لا أحد”، بينما تصبح المُكونات الأخرى مُعرقلة بانتظار الفرج، معتبراً أن الرئيس المكلف، كي يكون لكل لبنان، عليه التحدث مع الجميع والاعتراف بوجودهم، لأنه لا يمكنه الاستمرار بهذه الطريقة، “هيدي القصة خلصت”. يتابع، “رئيس الجمهورية ليس كاتب بالعدل حتى يوقّع على التشكيلة الحكومية بهذه الطريقة”.

ويؤكد أن كلام باسيل عنوانه الوطن وكرامته وحربنا على الفساد، “وكما ناضلنا للتحرير، سنناضل للتحرر، كما اننا لن نتخلى عن حقوق شعبنا الذي سلّمنا هذه الأمانة في صناديق الاقتراع”، ويضيف، “نحن لسنا أهل ذمة ولا مواطنين درجة ثانية عند أحد”.

وإذ يرفض طرابلسي التعليق على تناغم باسيل التام مع حزب الله، يرى أن الآخرين يرمون تهم ما هم عليه، على خصومهم، معتبراً أن تيار المستقبل يسعى الى التواصل والتناغم مع كل مكونات البلد، ويعرج بذلك عندما يصل الدور الى المسيحيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل