العبور إلى الدولة

أطلقت قوى 14 آذار اللبنة الأولى من مشروعها الوطني السيادي في العام 2005 يوم أعلنت مسألة ” العبور إلى الدّولة”. لكنّ هذه القوى لم تستطع وضع هذا المشروع حيّز التنفيذ نتيجة للديمقراطيّة التعطيليّة التي اعتمدها فريق 8 آذار وقتذاك؛ إضافة إلى ما تعرّض له هذا الفريق من اغتيالات طالت أبرز أركانه، وسلِمَ منهم مَن أنبتَ الرّبُّ في طريقه وردةَ الخلاص.

واليوم بعد مضي أكثر من 15 سنة على إطلاق هذا المشروع، يبدو أنّه الوقت الأكثر ملاءَمَةً لوضعه حيّز التنفيذ من خلال اطلاق ديناميّة جديدة قوامها إعادة اتّحاد القوى السياديّة تحت لواء المشروع السيادي في العبور إلى الدّولة. وليس من الضروري أن تتكتّل هذه القوى في حزب واحد بل عليها العمل وفق أجندة واحدة معروفة الأهداف التي تنطلق من صلب مؤسسات الدّولة لتصبّ فيها من جديد مع فارق بسيط يكمن في تكريس عملها المؤسساتي للتوصّل إلى تطويرها بشكل يخدم الانسان الشخص البشري، وليس أيّ فرد مجتمعي في موقع سلطة.

من هذا المنطلق، يبدو اليوم بأنّ المشروع السيادي قد عاد ليتصدّر الواجهة من جديد، لا سيّما مع الحديث عن قصور الدّولة في معالجة جائحة كورونا بطريقة مؤسساتيّة، إضافة إلى تردّي الوضع الاقتصادي الذي لن يجد طريقًا إلى الحلّ إلا من خلال مؤسسات الدّولة. وذلك يبدأ على قاعدتين كالآتي:

– ترشيد الدّعم لما تحمل هذه المبادرة من قدرة على توفير ما تبقّى من أموال في خزينة الدّولة من دون المسّ بودائع النّاس.

– التوصّل إلى اتّفاق مع صندوق النّقد الدّولي لضخّ ما يجب من سيولة في السوق من دون طباعة جديدة للعملات كي لا تتدنّى أكثر قيمة الليرة.

لذا، على الكتل النيابيّة التي لا تزال صامدة في البرلمان اللبناني، وفي صلب المواجهة السياسيّة أن تتلاقى بعضها مع بعض حول المشروع السيادي الاستراتيجي، مع حريّة العمل التكتي لكلّ منها، احتراماً لخصوصيّة كلّ مجموعة سياسيّة، حتّى ولو كانت مجموعة حضاريّة. ومخطئ مَن يظنّ أنّ بإمكانه أن يغيّر من خارج مؤسسات الدّولة. فما يجب التنبّه إليه هو أنّ القوى المنضوية تحت لواء حزب الله في المحور الايراني، لم تستطع أن تفرض وجودها بقوّة السلاح، لكنّها عملت على تمتين حضورها السياسي واستخدمت السلاح للترهيب، وقدرتها داخل مؤسسات الدّولة للترغيب حتّى استطاعت بفعل الديمقراطيّة تحقيق انقلابًا دستوريًّا تجلّى بسلبها الأكثريّة البرلمانيّة بعدما استطاعت قبل ذلك بفعل قوّة السلاح ووهجه، منع هذه الأكثريّة من الحكم عندما فازت بالانتخابات.

فالمطلوب اليوم واحد وسط هذه المرحلة الحرِجَة وبائيًّا، وهو التعاضد المجتمعي، كتفًا على كتف حتّى الوصول إلى إعادة تشكيل هذه القوى السياسيّة تحت العنوان نفسه، أي العبور إلى الدّولة، والعمل يدًا بيد على إسقاط هذا المجلس بفعل الضربة القاضية ميثاقيًّا ودستوريّاً، والمطالبة بالعمل تحت المظلّة الدّوليّة لإجراء الانتخابات النيابيّة قبل موعدها حتّى تستردّ الأكثريّة السياديّة قدرتها السياسيّة.

ومتى تمّ استعادة القدرة السياسيّة عندها فليطرحوا ما شاؤوا من مشاريع حتّى ولو كانت مؤتمرات تأسيسيّة لأنّه عندها تستطيع هذه القوى أن تعبر إلى الدّولة المنشودة التي تعيش مئتها الثانية من دون أيّ ترنحات وخضّات وطنيّة كيانيّة. بذلك فقط نستطيع أن نسلّم ما استلمنا أفضل ممّا استلمنا.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل