لا إمكانية لتأمين 12 مليون جرعة… اللبنانيون بخطر حتى 2022

في لبنان، كل شيء متعثر. حتى عندما يطمئن اللبنانيون ويعتقدون بأن أمورهم ميسّرة، يصطدمون بآليات غير متوقعة وتأخير ما لم يكن في الحسبان. هذا في الحالات الطبيعية، فكيف في ايام الأزمات والنكبات، حيث تبقى الكلمة الفصل للفوضى غير المنظمة؟

في منتصف كانون الأول 2020، كشف وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن رسمياً، عن توقيع لبنان اتفاقاً، في الأسبوع عينه، للحصول على لقاح فايزر- بيونتيك للوقاية من فيروس كورونا، على أن يتلقى الدفعة الأولى بعد التوقيع بثمانية أسابيع، ليتفاجأ اللبنانيون في الساعات الأخيرة الماضية، بأن الوزارة لم توقع شيئاً حتى الساعة، وبأن شركات اللقاحات العالمية الحائزة على موافقة الـFDA والـWHO، تطلب موافقة تشريعية رسمية لرفع المسؤوليات عنها. هذا الأمر، أربك السلطات المحلية وسّرع الخطى باتجاه رفع لجنة الصحة النيابية قانوناً معجلّاً مكرراً لاقتراح القانون المطلوب من شركة فايزر لتأمين اللقاح المضاد لكورونا. علماً أن الأخيرة رفضت توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الصحة، على أن يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة لإقرار قانون “كورونا” واللقاحات الأخرى يوم الجمعة المقبل.

وعلى الرغم من أن الموت يطرق الأبواب خاطفاً أنفاس الكثيرين، تتصرف الجهات الرسمية “ع الهدا”، علماً أن الشركات العالمية رفضت تسليم اللقاحات للشركات اللبنانية الخاصة، قبل صدور القانون، على أن تستكمل آلية الاستيراد بعد المرور بوزارة الصحة اللبنانية. وما زاد الطين بلة، حديث مصادر وزارية عن أن اللقاح الذي سيصل من خلال المؤسسات الرسمية سيستعمل اولاً لتلقيح الوزراء والنواب والمدراء العامين ومن يليهم بالترتيب الإداري، إضافة الى القوى الأمنية والمسلحة.

وفي حين تقدّر مصادر طبية رفيعة المستوى، حاجة لبنان الى حوالى 12 مليون لقاح، تشدد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على وجوب دخول القطاع الخاص على خط الاستيراد لتغطية السوق، وتتحدث عن تضارب في الأفكار الرسمية بين من يصّر على حصر اللقاحات بـPfizer وModerna وOxford، لحيازتها على موافقة الـFDA، وبين من يطالب بإدخال لقاحات صينية وروسية غير مضمونة النتائج بحسب المصادر الطبية، مضيفة، “إذا كان القطاع الرسمي عاجزاً عن القيام بواجباته وملاحقة ملفاته، فالحري به أن يسهل العمل امام القطاع الخاص، كي يساعده في هذه المهمة التي تضع حياة الناس على المحك”.

وإزاء تضارب المعلومات والمواعيد، ما مصير اللقاح ومن سيتلقاه أولاً، علماً أن المقاتلين في الصفوف الأمامية من أطباء وجسم تمريضي، وإعلام، أحق بكثير باللقاح ممن يودي بالبلاد الى حافة الهاوية.

يتأسف عضو لجنة الصحة النيابية النائب فادي علامة، لعدم اتخاذ لبنان قرار يتعلق بآلية التلقيح حتى الساعة، وإذ يؤكد أن الأولوية يجب أن تكون للقطاع الطبي الذي يهتم بالمرضى، ولكبار السن والحالات الصحية، يطالب بوجوب وضع استراتيجية واضحة لآلية التلقيح، وكيفية التوزيع، وبأي مراكز، والتسعيرة، وما إذا كانت وزارة الصحة ستسمح للشركات الخاصة ببيعه كأي دواء او تلقيح آخر، وكيفية ضمان سجلّه، لجهة متابعة الجرعتين الأولى والثانية مع المتلقي.

ويلفت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن القضية لا تزال معقدة ولم تتظهر بعد، لأن التركيز الأساسي كان لحجز اللقاحات، وهذا ما فعلته وزارة الصحة عبر منصة Covex العالمية، موضحاً أن لبنان حصل على التمويل، ليتبين لاحقاً أن شركة فايزر وغيرها من شركات اللقاحات، يحتاجون الى قانون من الدولة اللبنانية يحمون به أنفسهم، بحال حصول أي مضاعفات لدى المتلقي، لا سيّما أن هذه الشركات لم تستكمل ملفاتها في الاساس وأخذت موافقة سريعة لتلبية الطلب العالمي.

علامة يشير الى أن لجنة الصحة أقرت المسودة النهائية لاقتراح القانون الذي ينص على استخدام المنتوجات الطبية في حالات كورونا، كاشفاً عن أن هذا القانون لا يشمل شركة فايزر فقط، لأن كل الشركات التي تعمل على انتاج اللقاح تطالب به، مضيفاً، “لا لقاح من دون القانون”.

ويرى أنه من الضروري، بعد هذا التفشي، أن ينفتح لبنان على أكثر من خيار أو جهة حتى يسرع بعملية التلقيح، متحدثاً عن مشكلة اضافية تكمن في استعداد اللبنانيين لتلقيه، ويعتبر أنه لا يجب الاعتماد فقط على اللقاحات الموافق عليها من الـFDA، وبالتالي من الضروري دخول الشركات الخاصة على خط التواصل مع الشركات العالمية، واستيراد اللقاحات برعاية وإشراف الدولة اللبنانية كي لا يقع الناس ضحية الابتزاز او سوق سوداء بديلة، كاشفاً عن أن صندوق النقد الدولي، خلال اجتماعه مع لجنة الصحة، أبدى استعداده لتأمين تمويل اللقاحات الأخرى وكل ما يتعلق بجائحة كورونا.

المدير الطبي في المستشفى اللبناني – الجعيتاوي الدكتور ناجي ابي راشد، يشدد بدوره على ضرورة أن يحصل لبنان على اللقاحات العالمية الثلاثة Pfizer وModerna وOxford، المعتمدين في أوروبا واميركا، لقدرتهم على تأمين نسبة مناعة تفوق الـ70%، لافتاً الى أن المفاوضات مع Pfizer التي تؤمن تلقيح 20% فقط، ليست كافية إطلاقاً، وبالتالي، لا بدّ من تسهيل مبادرات الشركات الخاصة.

وإذ يتأسف لغياب السياسة الوطنية المتعلقة بالتلقيح العام، يجزم بضرورة أن يتلقى العاملون في القطاع الطبي والاستشفائي والمسنون ومن يعانون من الأمراض اللقاح اولاً، على الرغم من ان كل من تجاوز الـ16 من عمره، مخوّل لذلك، كما يوضح أن لبنان أخذ بعين الاعتبار مواطنيه وجميع القاطنين على أراضيه، ما يعني عملياً وجود حوالي 6 ملايين و800 الف مقيم، وهذا الأمر يؤخر عملية تلقيح 80%، وللأسف، لن يكون سكان لبنان بمأمن من كورونا قبل بداية العام 2022.

في المقابل، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في الشركات الطبية المحلية المستوردة للقاحات، لموقع “القوات” أن الشركات العالمية المنتجة وضعت شروطاً قاسية للاستيراد، إذ لا يمكن للشركات المحلية الخاصة القيام بهذه المهمة الا من خلال وزارة الصحة، وتجزم بقدرتها على تأمين الكمية المطلوبة لتغطية السوق اللبناني، بعد حصولها على الموافقة، لتصل الكميات المطلوبة خلال شهرين كحد اقصى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل