افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 13 كانون الثاني 2021

 

افتتاحية صحيفة النهار

لبنان في الانتظار القاتل للقاحات والحكومة!

عشية دخول #لبنان غدا ولفترة عشرة أيام تمتد حتى 25 كانون الثاني الحالي، بدء الالتزام بحالة الطوارئ الصحية و#الاقفال الشامل وحظر التجول في مواجهته الأخطر خطورة مع جائحة #كورونا، عادت الازمة السياسية الحكومية تثقل على الواقع الداخلي بقوة راسمة هذه المرة ما يمكن اعتباره الفصل الأكثر سلبية في تطورات ازمة تاليف الحكومة الجديدة. واذا كان الانفجار الحاد لأزمة تأليف الحكومة صار رهينة الواقع العدائي الذي اثاره هجوم حاد من جانب العهد وتياره على الرئيس المكلف #سعد الحريري وأقام جدار قطيعة شخصية وسياسية بين الرئيسين المعنيين باستيلاد الحكومة وتوقيع مرسومها، فان اكثر ما يثير المخاوف والريبة يتصل بالسؤال الكبير الذي لا يجد اللبنانيون أي جواب واضح عليه وهو الى اين ستذهب البلاد في ظل ازمة أداء، يتحول فيها الصراع السياسي حول الحكومة الى متاريس سياسية متقابلة وتنتفي احتمالات الحل ؟ وماذا بعد هذا الانفجار السياسي الذي جاء في اسوأ ما يمكن تصوره من ظروف كارثية تضرب لبنان بدءا بإعصار كورونا المتدحرج الذي سجل امس احد اخطر أرقامه القياسية في الإصابات وحالات الوفاة ؟

 

ولعل المؤشر البارز على الخشية من تمادي الازمة تمثل في إعطاء مجلس أمناء البنك الدولي موافقته بدعم أكثرية الدول على اتفاق قرض شبكة الأمان الاجتماعي للبنان والبالغة قيمته 246 مليون دولار. وهو قرض مخصص لازمة الطوارئ في لبنان. وكان وقع وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني على محضر التفاوض حول بنود مشروع الاتفاق في الشهر الماضي .

 

الحال ان المخاوف من حالة التمترس الناشئة عن هجوم رئيس الجمهورية ميشال عون وقبله رئيس ” التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على الرئيس الحريري تفاقمت باتساع خطير امس في ظل نأي جميع القوى السياسية بنفسها عن الصراع وترك المسرح لاحتدام متصاعد بما يعني ان المواجهة ستبقى مفتوحة رهن عض الأصابع الى امد قد يطول اكثر مما يتوقع كثيرون.

 

وبدا واضحا ان امكانات التوفيق بين الطرفين وكل وساطات جمعهما، توقفت حتى رغم ما تردد عن عودة بكركي الى التحرك بعد التصعيد الأخير ولكن دون نتائج ملحوظة. ولعل اللافت في هذا السياق ان “تكتل لبنان القوي ” عاود مساء امس مطالبته للحريري بالتواصل مع رئيس الجمهورية وكأن شيئا لم يكن. وقال التكتل انه “ينتظر ان يبادر الرئيس المكلف الى التواصل مع رئيس الجمهورية ل#تشكيل الحكومة تحترم وحدة المعايير وتكون إصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها ولذلك يدعو التكتل الرئيس المكلف لكي يستأنف عمله بأسرع وقت بعيدا من اي تأثيرات”.

 

الحريري وتضامن جنبلاط

في المقابل، بدا الحريري على مواقفه وشروطه، وهو ليس في وارد الرضوخ لضغوط الفريق الرئاسي لدفعه الى الاعتذار. وقد اتصل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط امس به مؤكدا “رفضه المطلق للحملة التي يتعرض لها موقع الرئاسة الثالثة واستنكاره وشجبه للإهانات الشخصية التي طاولت الرئيس الحريري على الرغم من بعض التباينات السياسية العرضية “.

 

ووفق الأوساط القريبة من بيت الوسط فان لدى تيار “المستقبل” اقتناع بأنّ معضلة التعطيل باتت واضحة ويقف خلفها رئيس “التيار الوطني الحرّ” الذي يريد العودة شخصيّاً الى المشهد الحكومي ونسف معايير حكومة المهمّة المبنيّة على قواعد الاختصاص وفرض معايير الحكومة السياسيّة، واضعاً توقيع رئيس الجمهورية في جيبه. ويبدو واضحاً لـ”المستقبل” أنّ باسيل يأخذ موقع الرئاسة الأولى رهينة ويحتكر المفتاح الحكوميّ ويريد الانتقام من الشعب اللبناني بعد الخسائر السياسية المتوالية التي لحقت به، وهو يعمل عن قصد على استدراج اشتباكات سياسية مع غالبية القوى والاحزاب، بما فيها “القوات اللبنانية” وتيار “المرده” والتقدمي الاشتراكي وحركة “أمل” إضافةً الى “بيت الوسط”.

 

وتتحدّث أجواء “المستقبل ” عن تعامل الرئيس المكلّف مع الموضوع الحكومي وأداء واجبه في تقديم تصوّر واضح من 18 وزيراً الى رئيس الجمهورية، فيما لم يأتِ جواب من الأخير حتى الآن؛ مع إشارتها الى حال من انكار يعيشها العهد الذي ينحو باتجاه ممارسات لا تحترم الدستور وآلياته وتغفل تأثيرات جائحة “الكورونا” التي فتكت بالشعب اللبناني بكامل أطيافه ومناطقه. ولا أفق سيفتح في ظلّ هذا المشهد سوى باب “جهنّم”، فيما يترجم الحلّ الذي يؤكّده “المستقبل” في الدخول من باب العودة الى الدستور واحترامه.

 

وغرد امس المستشار الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري حسين الوجه عبر تويتر كاتبا “تصر دوائر القرار في قصر بعبدا على توريط رئيس الجمهورية بالملفات الخلافية وتسريب المواقف العشوائية على صورة الفيديو المهزلة الذي وزع امس. هذا الكلام ضربٌ من ضروب الانقلاب على الدستور واستخدامه ورقة غب الطلب تعود بالبلاد الى ما قبل اتفاق الطائف. يعلم اللبنانيون ان أساس المشكلة موجود في دوائر القصر وان الرئيس الحريري ينتظر قراراً بانهاء حالة الإنكار وفتح الباب امام حكومة اختصاصيين تتصدى لخطر الكورونا وتضع الحلول والاصلاحات فوق سكة الانجاز ، وخلاف ذلك معارك مع الاوهام ومحاولات لضرب المبادرة الفرنسية”.

 

كورونا و#اللقاحات!

في غضون ذلك وعشية الاقفال التام الذي يدخل حيز التنفيذ غدا سجلت وزارة الصحة أعدادا مخيفة اذ قفز عدد حالات الوفاة الى 32 حالة وبلغ عدد الإصابات 4557  . واحتلت الفضيحة المتصلة بتأخير اصدار قانون الاستخدام الطارئ للقاحات صدارة الكوارث المتصلة بكورونا في وقت تخوض معظم الدول سباقا مع الوقت لانجاز عمليات التلقيح . ويفترض ان يقر مجلس النواب القانون الذي يفتح الطريق امام وصول اللقاحات علما ان الصيغة النهائية لإقتراح القانون المطلوب من شركة فايزر لتأمين اللقاح المضاد، سيصدر اليوم في اجتماع لجنة الصحة النيابية بعد وضع الملاحظات القانونية عليها من قبل محامي الشركة ومحامي وزارة العدل ووزارة الصحة ولجنة الصحة. وسيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة سريعة لإقرار إقتراح القانون المعجل المكرر والتصويت عليه بمادة واحدة.

 

اما على الارض، فاستمر تهافت المواطنين الى المحال التجارية والسوبرماركت للتبضع قبيل الاقفال.

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

تداعيات “الفيديو” مستمرة والحريري سيتابع جولته الخارجية

“كورونا” يرفع الوفيات والدولار نحو الـ 10 آلاف

 

قبل أن تدق ساعة بداية “الاقفال التام” صباح غد، توقفت دقات قلب 32 مصاباً بـ”كورونا”، في رقم قياسي جديد سجّله لبنان امس، لتكون اشبه بـ”عدوى ارتفاع” انتقلت من عدّاد الاصابات إلى عدّاد الموت، فيما اللقاح لا يزال فريسة اهمال السلطة وتأخرها في الاجراءات ورهناً بتحرك تشريعي سريع في مجلس النواب. أما الدولار فيكمل مسار تحليقه من دون رادع، متجاوزاً عتبة الـ 9 آلاف ليرة في السوق السوداء، وحاملاً معه الأسعار صعوداً. ويبدو أن على اللبناني الاستعداد نفسياً لدخول مرحلة ترشيد الدعم الجدية، بعدما أعلن مجلس الوزراء أمس ان الحكومة قدّمت 4 سيناريوات لمجلس النواب لمناقشتها مع حاكم مصرف لبنان واصدار القوانين المناسبة، ليختم بيانه بعبارة نعي احتياطي لبنان: “ترشيد الدعم أصبح ضرورة مع بدء نفاد احتياطي مصرف لبنان”.

 

ففي الدولار، مزيد من الخسائر تتكبدّها الليرة اللبنانية التي خسرت نسبة 80% من قيمتها. وتعود أسباب هذا الإرتفاع إلى عوامل عدة: أولاً ولعلّه الأهم إنعدام الأمل بتشكيل حكومة منتجة في المدى المنظور تبدأ بالإصلاحات. ثانياً، شمول الإقفال المطار وبالتالي توقّف دخول أي دولار “فريش” من الخارج. ثالثاً، الإقبال الكثيف على المصارف لسحب الأموال وبالتالي لشراء الدولار. ويقول نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني لـ”نداء الوطن”: “كلّما اقتربت قيمة احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية المتاحة للدعم الى نهايتها، زاد الطلب على الدولار من المستوردين، ولغاية اليوم الدعم مستمر، وكذلك عدم الاستقرار”. ويؤكّد: “لا يمكن الاستمرار بلا قرارات وخطوات، وطالما نحن مستمرون في تلك الحالة سنشهد ارتفاعاً للدولار”.

 

وعلى الخط الحكومي، لا تزال مستمرة ارتدادات الفيديو المسرّب لرئيس الجمهورية “عن سابق تصوّر وتصميم” كما وصفته “القوات” متضمناً رسالة واضحة فحواها: “اعتذر عن التكليف دولة الرئيس، لا نريد التعاون معك، ليش ما عم تفهم علينا”. وبرزت في اسئلة بيان “القوات” دعوة مباشرة، تنسجم مع “التقدمي الاشتراكي” إلى الاعتذار، إذ سألت: “ما الذي يدفع الحريري إلى التمسُّك بتكليف مع فريق سياسي لا يريد التعاون معه؟ ولماذا لا يعتذر تاركاً فريق الأكثرية يتخبّط بالأزمة التي وصلت إليها البلاد بسبب سياساته؟”.

 

في المقابل، يبدو الرئيس سعد الحريري ثابتاً في رفض تسليم التكليف لرئاسة الجمهورية. ومهما كثرت التسريبات فإن الحقيقة واحدة بالنسبة إليه: “التشكيلة متكاملة في بعبدا وتنتظر توقيع رئيس الجمهورية”. وتؤكد مصادر رفيعة المستوى في “تيار المستقبل” لـ”نداء الوطن” أن “الحريري ليس في وارد الاعتذار، ولا التراجع عن صيغة حكومية مصغّرة من اختصاصيين غير حزبيين، خالية من الثلث المعطل”، كاشفة عن ان “طائرة الحريري لن تتوقف عند الزيارات الأخيرة التي قام بها سواء إلى الامارات او تركيا، بل ستتحرّك قريباً لاستكمال جولة خارجية، مهمتها استعادة الثقة التي فقدها لبنان جرّاء سياسات العهد وحلفائه، خصوصاً مع الدول العربية”، ومحملة مسؤولية التعطيل بشكل مباشر إلى ثلاثة: “ميشال عون وجبران باسيل وحزب الله”.

 

وجولة الحريري بين الدول، خرقها “ترطيبٌ” للعلاقة بينه وبين رئيس “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الذي اتصل امس بالرئيس المكلف مؤكداً “رفضه المطلق للحملة التي يتعرّض لها موقع الرئاسة الثالثة، واستنكاره وشجبه للإهانات الشخصية التي طاولت شخص الحريري بالرغم من بعض التباينات السياسية العرضية”.

 

واستمرت السجالات بين “الأزرق” و”البرتقالي”. وجاء في تغريدة لمستشار الرئيس الحريري حسين الوجه أن “دوائر القرار في قصر بعبدا تصرّ على توريط رئيس الجمهورية بالملفات الخلافية وتسريب المواقف العشوائية على صورة الفيديو المهزلة. هذا الكلام ضربٌ من ضروب الانقلاب على الدستور واستخدامه ورقة غب الطلب تعود بالبلاد الى ما قبل اتفاق الطائف. يعلم اللبنانيون ان أساس المشكلة موجود في دوائر القصر وان الرئيس الحريري ينتظر قراراً بانهاء حالة الإنكار وفتح الباب امام حكومة اختصاصيين تتصدى لخطر الكورونا وتضع الحلول والاصلاحات فوق سكة الانجاز، وخلاف ذلك معارك مع الاوهام ومحاولات لضرب المبادرة الفرنسية”.

 

فأتاه رد “الانكار” من جبهة الـ”أو تي في” التي أوردت في مقدمة نشرة أخبارها أمس: “حالة الإنكار قائمة… فلو لم تكن قائمة، لتحرّر المصابون بها من التبعية، وتحملوا المسؤولية السياسية الذاتية والوطنية، فطبقوا الدستور واحترموا الميثاق، وسهلوا تشكيل حكومة تنتشل لبنان من المستنقع الذي أغرقوه فيه بفعل ثلاثين عاماً من الخطايا، وهم اليوم يتنصلون…”. وجاء رد “الانتظار” من تكتل لبنان “القوي” الذي قال في بيانه “إنه ينتظر ان يبادر رئيس الحكومة المكلف الى التواصل مع رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة تحترم وحدة المعايير وتكون اصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها”، ودعا “رئيس الحكومة المكلف ليستأنف بأسرع وقت عمله بعيداً عن أي تأثيرات”.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

لبنان بين كورونا والإقفال.. والأزمة متفاقمة بين بعبدا وبيت الوسط

يبدو انّ عدوى كورونية سياسية أصابت الاستحقاق الحكومي وأقعدته في العناية الفائقة مُحتاجاً الى «جهاز تنفس خارجي» لا يبدو انه متوافر حتى الآن، على حد قول مرجع سياسي لـ»الجمهورية»، معلّقاً على مصير تأليف الحكومة في ضوء الازمة المتفاقمة على خط قصر بعبدا ـ بيت الوسط؛ حيث تبدو العوارض قاسية، ولم يبادر اي طرف بعد الى معالجتها، فيما وباء كورونا يقضّ مضاجع اللبنانيين وهم يستعدون لـ»الاقفال العشري» الذي يبدأ غداً على وقع ما يَكتوون به من أزمات معيشية وحياتية…

عنوانان لا ثالث لهما في هذه المرحلة: كورونا والإغلاق التام في محاولة لتطويق انتشار الوباء في انتظار وصول اللقاح، وعنوان الحكومة الذي يتأزم فصولاً وآخر فصوله فيديو الدردشة التي دارت بين الرئيس ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وموضوعها الرئيس المكلف سعد الحريري، والذي أثار موجة من الردود والردود المضادة، وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه لم يقطع الخيط الرفيع المتبقّي بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الذي ما زال يتمسّك بتكليفه في مواجهة سياسة الإحراج للإخراج.

 

وقد أكد الفيديو المسرّب انعدام الثقة بين الرجلين، وهو ما كان قد عبّر عنه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في مؤتمره الصحافي. لكنّ مجرّد تمسك الحريري بتكليفه يعني انّ فرص التشكيل ما زالت قائمة على رغم الخلاف والسجال، والأهم عدم رغبة فريق العهد في التعاون مع الرئيس المكلف. ويكفي في هذا السياق مراجعة العلاقة بين الطرفين منذ لحظة إعلان رئيس تيار «المستقبل» رغبته في التكليف، بدءاً من تأخير استشارات التكليف، مروراً برسالته إلى مجلس النواب ليتحمّل مسؤوليته في حال أراد تكليف شخصية مُجرّبة، وصولاً إلى لقائه الحريري على مدى 14 جلسة لم يتم التوصّل فيها إلى نتيجة، بل كانت مسرحاً لسجال مفتوح بين القصر الجمهوري و»بيت الوسط» من جهة، ومواجهة مفتوحة بين الحريري وباسيل من جهة أخرى.

 

وأحد جوانب الخلاف الأساسية، والذي تَنَبّهَ إليه الجانب الفرنسي باكراً، يكمن في العلاقة المأزومة بين الحريري وباسيل، ورفض الأول ان يلتقي الثاني على رغم السّعي الفرنسي ومطالبات رئيس الجمهورية بذلك. ويبدو انّ الحكومة لن تبصر النور سوى في حال تم ترتيب العلاقة بينهما، لأنّ رفض الحريري لباسيل يُستَتبع برفض عون للحريري، ولا يبدو انّ وساطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قادرة على الجمع بين الرجلين وإعادة الثقة المفقودة بينهما، فيما لا مؤشرات إلى انّ «حزب الله» سيدخل على الخط في ظل كلام يتردّد عن عتب باسيل على البطريرك و»حزب الله» بسبب وقوفهما على مسافة واحدة في الخلاف بينه وبين الحريري.

 

ولقد وازَن «حزب الله» في موقفه لجهة دعمه خيار الحريري في التكليف باعتباره رجل المرحلة ربطاً بعلاقاته وتجنّباً للحساسية مع الشارع السني، وخيار عون في التأليف كونه لن يتخلى عن حليفه الذي نال نصيبه من العقوبات بسبب التحالف معه، ولكن في حال استمرت الأمور على هذا المنوال، أي تَمَسّك كل من عون والحريري بشروطه، فيعني استمرار حكومة تصريف الأعمال لأشهر عدة، وإلّا يفترض ان يتنازل أحدهما للآخر، فمن الذي سيتنازل؟ وهل يراهن العهد على تنازل الحريري ربطاً بتجارب سابقة؟ وماذا لو لم يتنازل؟ وهل يتحمّل البلد المأزوم أساساً استمرار الفراغ؟ وكيف لطرفين أساساً يتبادلان الإتهامات أن يجلسا الى طاولة واحدة في حال اتفقا على تأليف الحكومة؟!

 

كلام غير مباح

وفي الوقت الذي ارتفع منسوب التراشق الاعلامي بلغة لم يألفها الوسط السياسي، قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ كل هذه المعطيات لم تحجب المساعي التي ستنطلق قريباً من اجل تسوية ذات البَين بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، رغم حجم المصاعب المتوقعة في ظل اجواء الاحتقان التي أحياها الهجوم المنظّم الذي قاده رئيس «التيار الوطني الحر»، قبل ان يتسرّب الفيلم المَنقول بالصوت والصورة عن رئيس الجمهورية، ورأيه في مهمّة الرئيس المكلف.

 

ولفتت المصادر، عبر «الجمهورية»، الى انّ التردد الذي عبّرت عنه أوساط «حزب الله» لجهة الاقدام على مبادرةٍ ما كانت مَدار بحث على المستوى القيادي في الحزب، فإنها تأخذ في الاعتبار التطورات الأخيرة، وتحديداً ما بلغته المبادرة التي أطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل فترة واصطدمت بسلسلة من الانتقادات المبنية على سيناريوهات وهمية، هَدف مُطلقيها التشويش والسعي الى تحوير اهدافها ومراميها، ومنها تلك التي قالت انّ الراعي اقترح بكركي موقعاً للمصالحة بين عون والحريري، وهو امر لم يَرد في اي لحظة من ضمن المبادرة التي لم تخرج من بكركي سوى بمراميها واهدافها الوطنية العامة.

 

وعلى وقع هذه المعطيات التي لم يظهر أي شيء بعد حول إمكان انطلاقها او تزخيمها مجدداً، غابت كل أشكال الاتصالات بين عون والحريري، ولم يسجل اي منهما اي خطوة ايجابية في اتجاه الآخر، حتى انّ المناسبات الكبرى التي رافقت عيدي الميلاد ورأس السنة لم تشهد تبادلاً للتهاني بالمناسبتين.

 

«الحزب» والوساطة

تزامناً، نَفت مصادر الطرفين، عبر «الجمهورية»، ان يكون «حزب الله» قد دخل على خط الوساطة بينهما، ما خَلا اذا حصل اي اتصال شخصي عبر الهواتف الخلوية على مستوى عالٍ، فيما ربطَ البعض الاستعدادات لمثل هذه الاتصالات بالزيارة التي قام بها الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة الى عين التينة قبل ايام للتشاور في التشكيلة الحكومية المطلوبة في المرحلة الراهنة، وتحديداً ما يتصل بشكلها ومهمتها وتركيبتها كما أوحى السنيورة بعد اللقاء، وإشارته الى تصنيف الحكومات المنتجة وتلك التي لن يغيّر تشكيلها شيئاً.

 

عون لن يتراجع

في غضون ذلك، أفادت مصادر مطلعة على واقع العلاقة بين عون والحريري انها «ازدادت تعقيداً وتأزماً»، بعد تسريب الفيديو الذي يتضمن اتهام رئيس الجمهورية الرئيس المكلف بالكذب.

 

وأكدت هذه المصادر لـ»الجمهورية» اّن عون «ليس في وارد التراجع عن مبدأ المعايير الواحدة التي سبق أن طرحها على الحريري لتشكيل حكومة منتجة مهما اشتدت الضغوط عليه، ومهما حاول البعض تحوير الحقائق لتحميله مسؤولية التأخير». وشددت على «انّ عون لن يصرخ أولاً في معركة عض الأصابع»، مؤكدة «أنّ المسألة بالنسبة إليه ليست مسألة حسابات شخصية بل تتعلق بقواعد عامة من شأنها حماية التوازنات والحقوق».

 

ولفتت المصادر إلى أنّ غالبية الاسماء التي اقترحها الحريري في التشكيلة التي رفعها الى عون «غير معروفة، وليست مناسبة لمواجهة التحديات الضخمة التي تنتظر الحكومة الجديدة». وكشفت انّ عون أكد للحريري انه لا يجوز أن تكون وزارتا العدل والداخلية معاً في حوزته، ولا يجوز أن تكون وزارة المالية والنيابة العامة المالية مع طرف واحد كذلك، داعياً إيّاه الى اعتماد معايير ثابتة في عملية تشكيل الحكومة.

 

وفي هذه الاثناء، قال تكتل «لبنان القوي»، بعد اجتماعه الالكتروني أمس، انه «ينتظر أن يبادر رئيس الحكومة المكلف الى التواصل مع رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة تحترم وحدة المعايير، وتكون إصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها». كذلك حَضّه على «ان يستأنف في أسرع وقت عمله بعيداً من اي تأثيرات والتزاماً للقرار السيادي اللبناني، والحاجة القصوى لقيام حكومة إنقاذ».

 

لاءات الحريري

في المقابل، وفيما لم يصدر عن الحريري اي موقف مباشر، أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار إلى أنّ «الحريري يقوم بما يُمليه عليه الدستور، وهناك 3 لاءات يستلزمها الموقف اليوم وضرورة إنقاذ البلد، هي أنه لن يكون هناك ثلث معطّل بحكومة اختصاصيين نُزهاء مهمتهم الإصلاح والإنقاذ وإعادة إعمار ما خَلّفه التفجير الكارثي للمرفأ في بيروت، ولا استسلام لمشيئة التعطيل التي يريد فريق العهد فرضها، ولا اعتذار».

 

واعتبر الحجار «أّن مصلحة البلد هي في حكومة تتلاقى مع دفتر شروط المجتمع الدولي والمبادرة الفرنسية، أي حكومة من اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب السياسية، تنسجم مع ما كان قد أعلنه البطريرك الماروني في عظته يوم الأحد، وتأكيده أنّ حكومة الاختصاصيين هي الوحيدة التي تنقذ البلد». واعتبر أنّ «كل الحملات على الحريري هدفها العودة إلى حكومة تَحاصصية سياسية لا تتماشى قطعاً مع مصلحة لبنان، لأنّ مصلحة لبنان اليوم هي في حكومة لا حزبيين أكفياء نزهاء ومن دون ثلث معطّل».

 

وعلّق الحجار على «الفيديو الذي انتشر أمس لرئيس الجمهورية، فوصَفه بـ»المعيب»، مؤكداً انه «لا يليق بموقع الرئاسة الأولى».

 

حنبلاط يرفض ويستنكر

واتصل رئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط بالحريري، مؤكداً «رفضه المطلق للحملة التي يتعرض لها موقع الرئاسة الثالثة، واستنكاره وشَجبه للإهانات الشخصية التي طاوَلت شخص الرئيس الحريري، على رغم من بعض التباينات السياسية العرضية»، على حدّ بيانٍ اشتراكي وُزّع بعد هذا الاتصال.

 

ملف الطلعات الجوية والدعوى اللبنانية الجديدة

وفي الوقت الذي قالت مصادر «بيت الوسط» انّ الاجتماعات الرسمية او العادية السياسية خصوصاً، غابت عن مواعيد الرئيس المكلف، لم تُشِر مصادر بعبدا سوى الى الاهتمامات الرسمية أمس بحجم الخروقات الجوية الاسرائيلية المتمادية منذ ايام لأجواء بيروت والمناطق المختلفة، وما يتخللها من غارات وهمية على علو منخفض بمعدلات يومية غير مسبوقة. وهو ما دفعَ برئيس الجمهورية الى تكليف وزارة الخارجية تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي، تزامناً مع تدخل قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب لوقف هذه الخروقات، لما تشكّله من خرق للقرار 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة.

 

وقالت مصادر دبلوماسية لـ»الجمهورية» انّ لبنان ليس لديه اي تفسير لهذه الطلعات سوى تفسير واحد يكمن في استمرار اسرائيل في خرق القرارات الدولية من دون اي رادع، فهي لم تعترف يوماً بالتزاماتها والواجبات التي قطعتها تجاه عمل القوات الدولية، والقرارات التي تحدد مهمتها ودورها على الاراضي اللبنانية.

 

وفي ضوء ذلك، تقدّم لبنان أمس بشكوى إلى مجلس الامن الدولي ضد اسرائيل عبر مندوبته الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي، مشيراً الى «الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، عبر الخروق الجوية المستمرة والخطيرة منذ بضعة أيام»، وأكد انّ «هذه الممارسات تعتبر خرقاً فاضحاً للقرار 1701، ما يستوجِب من مجلس الأمن الدولي إدانة إسرائيل على هذه الاعتداءات، ووضع حد لها فوراً حفاظاً على الاستقرار والأمن والسلم في المنطقة».

 

كورونا

وعلى الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة أمس، في تقريرها اليومي حول مستجدات «كورونا»، تسجيل4557 إصابة جديدة (4544 محلية و13 وافدة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات الى 226948. كذلك تم تسجيل 32 حالة وفاة جديدة، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات 1705، وذلك منذ تفشي الوباء في شباط 2020.

 

وأبدت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سايف ذي تشيلدرن)، في بيان لها أمس، قلقها «العميق» من أن يؤثر الإغلاق الكامل الذي يبدأ سريانه غداً سلباً في العائلات والأطفال الذين يعانون أوضاعاً اقتصادية هشّة، ما لم يتم دعمهم فورياً، ونبّهت إلى أنّ من شأن «إغلاق محلات السوبرماركت أن يزيد من أزمة الغذاء التي تفاقمت بإعلان منفصل يوم الاثنين عن زيادة أسعار الخبز».

 

وقالت مديرة المنظمة في لبنان جينيفر مورهاد: «ندرك بالطبع أهمية اتخاذ تدابير شاملة لوقف انتشار الفيروس، لكننا قلقون للغاية من أنّ العائلات الضعيفة وأطفالها سيتركون للتعامل مع الكارثة بأنفسهم». وأشارت الى انّ «نحو نصف السكان يعجزون عن تحمّل كلفة شراء طعام يكفيهم خلال إغلاق السوبر ماركت»، وأبدَت خشية المنظّمة من أن يعاني هؤلاء «الجوع». وأضافت: «نعلم أنه سيكون هناك عدد أقل من الوجبات وخبز أقل على العديد من الموائد ما لم يُصَر إلى اتخاذ إجراء عاجل». وحَضّت الحكومة اللبنانية على تقديم «رزم مساعدات اجتماعية عادلة وشفافة للمجتمعات الأكثر ضعفاً»، مؤكدة استعدادها لمواصلة تنفيذ برامج تساهم في مساعدة الذين يكافحون للتعامل مع الأزمة، على الصمود.

 

المرفأ والانتربول

وعلى صعيد قضية انفجار مرفأ بيروت، أصدر الانتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية) النشرة الحمراء لصاحب وقبطان سفينة «روسوس» التي نقلت شحنة نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت، ولتاجر النيترات (برتغالي الجنسية) الذي كشفَ عليها في العنبر الرقم 12 عام 2014، وذلك بناء على طلب المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الذي حصل على نسخة من النشرة.

 

وهذه النشرة الحمراء هي بمثابة طلب الى الأجهزة الأمنية لإنفاذ القانون في كل أنحاء العالم، وذلك لتحديد مكان المتهم واعتقاله موقتاً، في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني مُماثِل من قبل السلطة المحلية في أي دولة من الدول الأعضاء في المنظمة.

 

ونقلت وكالة «فرانس برس»، عن مصدر قضائي، انّ خوري تبلّغ من الانتربول الدولي الرَد على طلبه حول مذكرات التوقيف التي أصدرها المحقق العدلي اللبناني بحقّ مالك سفينة «روسوس» إيغور غريشوسكين وقبطانها بوريس يوري بروكوشيف والتاجر البرتغالي الجنسية جورج موريرا «الذي اشترى نيترات الأمونيوم». وبناء عليه، وفق المصدر، عَمّم الانتربول «النشرة الحمراء على كلّ الدول الأعضاء».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

قلق على الإقفال غداً.. و«الإهانة» تُلحق الحكومة بالطقس البارد!

طوابير تفرغ السوبرماركات والأفران.. والانتربول لاعتقال مالك باخرة الموت وصاحب الأومونيوم

 

في اقفال «الطوارئ الصحية» الذي تدخل مفاعيله المرنة أو القاسية عند الخامسة من صباح غد الخميس 14 كانون الثاني الجاري، عملاً بقرار مجلس الدفاع الأعلى، بدا المشهد، وكأن اللبنانيين محاصرين بين جائحة شرسة، تأتي على الصغير والكبير من البشر، وإجراءات اقفال تام، لا تأخذ، في الاعتبار، خصوصية الوضع في لبنان، من ضيق عيش، وقلة حيلة، وامكانات، شبه معدومة لمواجهة احتمالات الإصابة والموت والقلق الذي لا يتوقف..

 

ولا بأس في أخذ العبرة من طوابير النّاس امام السوبرماركت والمصارف ومحلات تعبئة قوارير الغاز، خشية الاملاق أو الجوع، الذي قبل ان يتعاظم، اشعر اللبنانيين بالقرف والاشمئزاز من طبقة سياسية، تداولت السلطة، كنوع من الملكية الخاصة، فعاثت في الأرض فساداً وعناداً وطغياناً، مع طغيان خطير للدولار في سوق القطع، إذ لامس سقفه التسعة آلاف ليرة.. والخير لقدام!

 

وعليه، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن مراقبة الاقفال الشامل الذي يدخل إليه البلاد بدءا من الغد تعد أولوية لدى الأجهزة الأمنية واللوجستية والطبية المعنية لافتة إلى أنه ربما تبقى إعداد إصابات كورونا مرتفعة إنما على الأقل يتم تفادي كارثة أي تفلت فضلا عن أن ذلك سيمنح الأجهزة الطبية والتمريضية نفسا.

 

وأوضحت المصادر أنه في خلال فترة الأقفال ستعقد اجتماعات للجنة كورونا لمراقبة سير هذه الفترة.

 

وفهم من المصادر إنه في اجتماع المجلس الأعلى  للدفاع  ساد كلام صريح بأنه في حال لم تطبق الإجراءات بشكل صارم فالسيناريوهات الأسوأ هي في الانتظار مع العلم ان ما تم تقريره يشكل اختبارا لما تم التوافق عليه وإي خرق في الأيام المقبلة يعني إعادة النظر بالقرارات التي خرجت.ودعت إلى عدم إطلاق توقعات بإنتظار التطبيق على الأرض.

 

الموقف بعد «الإهانة»!

 

وبقي ما ترتب على الإهانة الموصوفة لرئيس الجمهورية ميشال عون للرئيس المكلف، في «الفيديو المهين» واتهامه بالكذب في الواجهة.. ودل على ان العقد امام تشكيل الحكومة باتت أكبر واعمق من ان تحل بالطريقة التقليدية..

 

ففيما لاذ الرئيس نبيه برّي بالصمت، بدت الأجواء المحيطة «بحزب الله» منزعجة، وتتحسر على الدرك الذي بلغه الخطاب السياسي، لا سيما على مستوى الجهات المخولة تأليف الحكومة.

 

وأشارت أوساط لـ«اللواء» إلى أن النفق المظلم الذي دخل إليه ملف تأليف الحكومة يصعب الخروج منه وقالت أن تحريكه وفي حال كان متوقعا في وقت سابق اضحى في غياهب النسيان اقله قبل تهدئة الأجواء في أعقاب زوبعة الفيديو المسرب لرئيس الجمهورية.

 

ولاحظت الأوساط انه في الوقت الراهن الملف في الثلاجة لفترة، بانتظار ليس جلاء الطقس البارد القطبي، بل المسار الإقليمي – الدولي بعد عاصفة تنصيب جو بايدن المتوقعة الأربعاء المقبل.

 

ووصفت مصادر سياسية سيناريو تسريب الفيديو عمدا عن رئيس الجمهورية ميشال عون والذي يتهم فيه رئيس الحكومة المكلف سعدالحريري بـ«الكذب» بانه يهدف إلى تسميم العلاقة كليا بين الرئيسين وإنهاء كل محاولات تشكيل الحكومة العتيدة، بعدما فشلت كل المحاولات المستميتة السابقة لتحقيق هذا الهدف، لافتة الى ان جانبا من هذا الهدف قد تحقق ونتج عنه زيادة التشنج والتجاذب السياسي حول عملية تشكيل الحكومة واتساع الهوة القائمة أساسا بين عون والحريري وفي النهاية تأخير ولادة الحكومة الجديدة وزيادة العراقيل والعقبات في طريقها. ونفت المصادر حدوث اي تحرك أو مساعٍ لتبريد الاجواء وتنفيس الأجواء المحتقنة بينهما.

 

واشارت إلى ان من يريد تشكيل الحكومة بالفعل لا يسعى الى افتعال اشتباك سياسي حاد على هذا النحو المسيء  في حين اظهرت كل الوقائع عكس ما قاله رئيس الجمهورية بهذا الخصوص، ما وضع رئيس الجمهورية في مازق حرج واظهر بطلان الاتهامات الموجهة ضد الحريري. وتوقفت الاوساط مليا عند موقف تكتل لبنان القوي الذي يدعو فيه الرئيس المكلف الحريري لمعاودة الاتصال برئيس الجمهورية لتسريع عملية التشكيل، واستغربت كيف  يوجه التكتل مثل هذه الدعوة ورئيس الجمهورية يتهم رئيس الحكومة المكلف بالكذب، وكيف يوفق بين هذين النقيضين، وما يمكن ان تكون عليه العلاقة بين الرئيسين مستقبلا، وتوقعت ان تأخذ الامور بعض الوقت كي يتسنى تبريد الاجواء السياسية واعادة العلاقات الى وضعية مؤاتية للانطلاق قدما بعملية التشكيل الى الامام.

 

على ان الأبرز، الاتصال الهاتفي، الذي اجراه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط بالرئيس المكلّف سعد الحريري، وأكد خلاله رفضه المطلق للحملة التي يتعرض لها موقع الرئاسة الثالثة، واستنكاره وشجبه للإهانات الشخصية التي طالت شخص الرئيس الحريري بالرغم من بعض التباينات السياسية العرضية.

 

واشارت مصادر رسمية متابعة الى ان لا معلومات حتى الان عن مساعٍ جديدة لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بين الرئيسين، مشيرة الى انه «حتى لو وجدت هذه المساعي، فالسؤال هل تستطيع ان تصل الى نتيجة ايجابية في ظل هذا التشنج والتصعيد»؟.

 

واوضحت المصادر «ان المشكلة كبرت، وبتنا امام حائط مسدود، ولا بد من الانتظار «كم يوم» حتى تمر ذيول هذا الخطأ التقني غير المقصود الذي جرى توزيعه عن طريق الخطأ من دون مونتاج ومن دون إخفاء صوت الرئيسين كما يجري عادة». وكررت المصادر: ان الشريط مجتزأ وهو مقطّع وبعض وسائل الاعلام حرّفت مضمونه وعكسته، والقوى السياسية تستثمره سياسياً لمصالحها.

 

وقالت: الحقيقة ان الرئيس عون قال:ان  الحريري يقول بأننا أعطيناه لائحة بأسماء وزراء. هذا كذب. لم نعطه لائحة بأسماء، وبالتالي لم يقل عون ان الحريري لم يسلمه لائحة بالتشكيلة الحكومية لأنه سلمه لائحة فعلاً.

 

ولكن على خطٍ موازٍ، ذكرت مصادر موثوق بها لـ«اللواء»، ان البطريرك بشارة الراعي لا زال يعمل على معالجة الازمة، ولم يوقف تحركه غير المعلن خشية الإلتفاف عليه وتحاشياً للمزايدات، وهو قام خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية، باتصالات في الداخل مع المعنيين بتشكيل الحكومة ليعودوا الى رشدهم، ومع دول الخارج المعنية بمساعدة لبنان من اجل الضغط على القوى السياسية لمعالجة الازمة.

 

إلا ان المصادر اشارت الى ان اجواء التصعيد ما زالت مخيمة على الوضع الحكومي، ولا بد من انتظار تراجع موجة التصعيد لتعود الامور الى مسارها الطبيعي بما يسمح بإستئناف التواصل بين المعنيين بالتشكيل ومساعي الحل.

 

في هذه الاثناء، دخلت القوات اللبنانية امس، على خط الفيديو المسرّب وغمزت من قناة الرئيس عون وسجلت «تمريكة» على الرئيس الحريري من باب انه لم يسمع النصيحة بالاعتذار عن التكليف.فقد اصدرت الدائرة الإعلامية في حزب القوات بيانا، رأت فيه «ان التسريب حصل عن سابق تصور وتصميم في رسالة مباشرة ومن دون لفّ ودوران وبالعربي المشبرح:

 

اعتذر عن التكليف دولة الرئيس، لا نريد التعاون معك، ليش ما عم تفهم علينا».

 

واصدر تكتل لبنان القوي بعد اجتماع عن بعد بيانا قال فيه: ينتظر التكتل ان يبادر رئيس الحكومة المكلّف للتواصل مع رئيس الجمهورية، لتشكيل حكومة تحترم وحدة المعايير وتكون اصلاحية ومنتجة بوزرائها وبرنامجها». وقال: لذلك يدعو التكتل ‏رئيس الحكومة المكلف ليستأنف بأسرع وقت عمله بعيداً عن اي تأثيرات، والتزاماً بالقرار السيادي اللبناني، ‏وبالحاجة القصوى لقيام حكومة إنقاذ.

 

وكرّرالتكتل «دعوته لحكومة تصريف الأعمال لتتحمّل مسؤوليّاتها في ترشيد الدعم، بما يحمي مئات آلاف اللبنانيين الذين اصبحوا تحت خط الفقر، من دون افراغ لبنان مما يملكه من احتياط العملات الاجنبية».

 

طوابير الهلع

 

وقبيل 24 ساعة من انطلاق ساعة صفر، الإقفال العام والشامل، كان لبنان بعاصمته ومناطقه، «عصفورية» بكل ما للكلمة من معنى، هجوم على السوبرماركات غير مبرر، وتجمّع على أبواب المصارف والأفران، ومحطات البنزين، فالشعب الاستهلاكي، يعيش الهلع، دون أي سبب.

 

وكشف العقيد جوزف مسلم عن أنّ «عدد محاضر الضبط بحق المخالفين بقرار التعبئة العامة 10 آلاف محضر».

 

جنون ميداني

 

فبعيداً عن العاصمة التي هدأت ثورتها «المفجوعة» نوعاً ما عن أمس الأول، أفادت مراسلة «اللواء» من صيدا، ثريا حسن زعيتر بأنّه اسبتاقا للحجر المنزلي القسري تهافت المواطنون في عاصمة الجنوب والجوار على مخازن ومحال بيع المواد الغذائية، كما شهدت شوارع المدينة زحمة سير، خاصة قرب السوبرماركت كي يتزود المواطنون بالمواد الغذائية، فيما كثفت القوى الأمنية وشرطة بلديات صيدا والجوار حملات رصد وضبط مخالفات التعبئة العامة.

 

وفي طرابلس، تكرّرت محاولات إحراق السائقين أنفسهم، نتيجة شظف العيش في عدد من المناطق، وكان المشهد المأساوي، على أوتوستراد طرابلس – البالما، أمس، حيث حاول أحد السائقين العموميين صب مادة البنزين على جسدة بهدف إحراق نفسه هربا من الأوضاع الاقتصاديه الصعبه التي يعاني منها، ما دفع بنقيب السائقين شادي السيد والقوى الامنية إلى التدخّل السريع ومنعه من وضع حدٍّ لحياته.

 

وجاء ذلك، خلال قطع السائقين العموميين للطريق على أوتوستراد طرابلس – البالما بالاتجاهين احتجاجا على الاوضاع الاقتصادية الصعبة وعلى محاضر الضبط التي سُطّرت بحقهم من قبل قوى الامن تنفيذا لقرار الاقفال الذي لم يستثنهم.

 

ومساءً وخرقاً لقرار حظر التجوّل وتنديداً بقيام القوّة الأمنية بتحرير محاضر ضبط بحق سائق ميني باص، أقدم مع عدد من الاشخاص على قطع طريق ساحة عبد الحميد كرامي – النور في طرابلس.

 

مالياً، أعلن مجلس أمناء البنك الدولي موافقته بدعم أكثرية الدول على اتفاقية قرض شبكة الأمان الاجتماعي للبنان، والبالغة قيمته 246 مليون دولار، لمواجهة سلسلة الأزمات الطارئة بفعل فايروس كورونا.

 

الانتربول.. والنشرة الحمراء

 

على صعيد التحقيق بانفجار المرفأ، وفي تطوّر نوعي عمّم الانتربول النشرة الحمراء بحقّ كل من مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها التي كانت سببا في الانفجار المروع في الرابع من آب.

 

واصدرت المنظمة الدولية النشرة الحمراء للأشخاص المذكورين، بناء على طلب القضاء اللبناني.

 

وقال المصدر القضائي لفرانس برس إن المحامي العام التمييزي غسان خوري تبلّغ من الانتربول الدولي الرد على طلبه حول مذكرات التوقيف التي أصدرها المحقق العدلي اللبناني بحقّ مالك سفينة «روسوس» إيغور غريشوسكين وقبطانها بوريس يوري بروكوشيف والتاجر البرتغالي الجنسية جورج موريرا «الذي اشترى نيترات الأمونيوم».

 

وبناء عليه، وفق المصدر، عمّم الانتربول «النشرة الحمراء على كلّ الدول الأعضاء». وتُعد النشرة الحمراء طلباً إلى أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لتحديد مكان المجرم واعتقاله مؤقتاً في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني مماثل. وقبل أشهر، أفاد تحقيق أجرته مجموعة من الصحافيين ونشره موقع «أو سي سي أر بي» الاستقصائي أن المالك الحقيقي لسفينة «روسوس» ليس غريشوسكين وإنما صاحب أسطول بحري قبرصي يتخفى وراء شركات وهمية يُدعي خرالامبوس مانولي. ويبدو أنه أجّر السفينة عبر شركة مسجّلة في بنما لغريشوسكين الذي هجر السفينة في نهاية المطاف مع طاقمها وحمولتها الخطرة.

 

وكانت حمولة السفينة متوجهة إلى شركة «فابريكا دي إكسبلوسيفوس» في موزمبيق التي تملك عائلة رجل أعمال برتغالي راحل 95 في المئة من الأسهم فيها، وفق تحقيق الصحافيين. في 2018، غرقت السفينة قبالة مرفأ بيروت.

 

وأدى الانفجار إلى تأجيج غضب الشارع الناقم على الطبقة السياسية بكاملها والذي يتهمها بالفساد والإهمال، وبات يحملها أيضاً مسؤولية الكارثة. ورفض لبنان إجراء تحقيق دولي في الانفجار، إلا أن فريق محققين فرنسيين ومن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي شارك فيه.

 

وأوضح المصدر القضائي أن صوان سيستأنف التحقيقات بعد انتهاء فترة الإغلاق التام نهاية الشهر الحالي التي أقرتها الحكومة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد.

 

تشريع اللقاح

 

بالمقابل، تحرك الإطار التشريعي للحصول على لقاح فايزر، بعدما وضعت لجنة الصحة النيابية مشروع اقتراح قانون معجل، بناءً على طلب الشركة المنتجة، وهي شركة أميركية.

 

وكشف وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ان عدد الأسرة ارتفع 200 سرير، في غضون 5 أيام، وأصبح العدد الكامل لأسرة العناية الفائقة في المستشفيات الخاصة، بحدود 582 و202 في المستشفيات الحكومية.

 

226948 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 4557 إصابة جديدة بفايروس كورونا، و32 حالة وفاة (مع إضافة 44 حالة قديمة كانت قيد التقصي لتثبيت الوفاة بالكورونا)، ليرتفع العدد إلى 226948 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

استمرار الجدل حول «فيديو الكذب»… ورئاسة الجمهورية تعدّه «محرفاً»

 

استمرت تداعيات الفيديو المسرّب لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي اتهم فيه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بـ«الكذب»، عاكسة انقساماً عمودياً بين الأفرقاء، وتأكيداً لمأزق مسار تأليف الحكومة والعراقيل التي تحول دونه.

وبعد رده الأول غير المباشر على عون، نشر الحريري، أمس، قصيدة عبر حسابه على تطبيق «فيرو» تحمل عنوان: «إذا»، وتتضمن نصائح لكيفية التعاطي مع الأكاذيب والأضاليل، ومنها: «إذا كذبوا عليك فيما أنت لم تنغمس بالكذب، وكرهوك فيما أنت لم تفسح بالمجال أمام الكراهية، رغم ذلك لا تفرط بالنبل أو الحكمة…».

بدوره؛ وصف، أمس، النائب في «تيار المستقبل» محمد الحجار ما حكي أمس في الفيديو المسرب بـ«المعيب؛ سواء أكان متعمداً أم غير متعمد».

وأكد في حديث تلفزيوني أن الحريري يقوم بما يمليه ​عليه الدستور​، وهناك «3 لاءات» يستلزمها الموقف اليوم وضرورة إنقاذ البلد، «هي أنه لن يكون هناك ثلث معطل في حكومة اختصاصيين نزيهين مهمتهم الإصلاح والإنقاذ، ولا استسلام لمشيئة التعطيل التي يريد فريق العهد فرضها، ولا اعتذار».

وشدد على أن «المصلحة الوحيدة للبنان هي في تشكيل هذه الحكومة، وكل الحملات على الحريري هدفها وجود حكومة تحاصصية لا تتماشى مع مصلحة لبنان، ومصلحة لبنان هي في حكومة من دون حزبيين».

بدوره؛ كتب مستشار الحريري الإعلامي، حسين الوجه، عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «تصر دوائر القرار في قصر بعبدا على توريط رئيس الجمهورية بالملفات الخلافية وتسريب المواقف العشوائية على صورة الفيديو المهزلة الذي وزع أمس. هذا الكلام ضرب من ضروب الانقلاب على الدستور واستخدامه ورقة غب الطلب تعود بالبلاد إلى ما قبل (اتفاق الطائف)». وأضاف: «يعلم اللبنانيون أن أساس المشكلة موجود في دوائر القصر، وأن الرئيس الحريري ينتظر قراراً بإنهاء حالة الإنكار وفتح الباب أمام حكومة اختصاصيين تتصدى لخطر (كورونا) وتضع الحلول والإصلاحات فوق سكة الإنجاز، وخلاف ذلك معارك مع الأوهام ومحاولات لضرب المبادرة الفرنسية».

ولم تقتصر الردود على «المستقبل»؛ إذ، وعلى أثر البيان عالي اللهجة الذي أصدره «الحزب التقدمي الاشتراكي» واللقاء الديمقراطي رداً على الفيديو المسرب، قال النائب في «الاشتراكي» بلال عبد الله عبر «تويتر»: «البارحة سقطت بالضربة القاضية، عبر فيلم وثائقي قصير، مرشح لمهرجانات (كان)، نظرية (بَيّ الكلّ)، (والد الجميع، وهي التسمية التي تطلق على عون)… شعب لبنان اليتيم، يواجه بصدره العاري، وبدون سلطة، مصيره النازف دماً… لم يشهد تاريخ وطننا في أشد أزماته ومحنه هذا الانحدار… توقيت قاتل للانقلاب على (الطائف!!)».

وفي بيانه ربط «الاشتراكي» ما قاله عون في الفيديو بتصريحات النائب جبران باسيل قبل يوم واحد. وقال: «في مفارقة جديدة، استخدم رئيس الجمهورية المتحامل دوماً على الإعلام، الإعلامَ نفسه لتسريب حديثه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، فشكّل بذلك، شكلاً ومضموناً، الإهانة الكبرى ليس إلى موقع رئاسة الحكومة وحسب؛ بل إلى موقع رئاسة الجمهورية، وإشارة إلى مستوى الدرك السحيق الذي بلغته».

وأضاف: «جاء هذا الفيديو الفضيحة ليؤكد ما كان معروفاً سلفاً قبل التكليف من خلال رسالة رئيس الجمهورية التحذيرية إلى النواب، وهو ما عاد وأثبته كل مسار التأليف، بأنه وفريقه لا يريدون سعد الحريري لتشكيل الحكومة؛ إذ على ما يبدو بالنسبة إلى فريق الممانعة؛ إمّا أن تُشكّل الحكومة كما يريدون، أو فلا حكومة، ليستمروا بالحكم كما يريدون من خلال هذه الحكومة. فهل يعي المعنيون في الجهة الأخرى هذه الحقيقة، خصوصاً بعد ما جرى اليوم؟ (أمس)».

وتوقف البيان عند موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي كان يستمع لعون منتقداً الحريري نفسه ورؤساء الحكومة السابقين الذين دافعوا عن دياب بعد الادعاء عليه في تحقيقات انفجار المرفأ، وسأل: «هل انتبه الذين عَوّموا رئيس حكومة تصريف الأعمال تحت عنوان رفض استهداف مقام رئاسة الحكومة، كيف عبّر هذا الرئيس عن احترامه لهذا المقام من خلال إنصاته وإصغائه الدقيق لكلام رئيس الجمهورية المقصود دون أن يعلّق بكلمة؟» وأضاف: «إذا كان (الصهر)، (باسيل)، قال بالأمس إنه لا يأتمن الرئيس المكلف على تشكيل حكومة وإدارة شؤون البلاد، فإن (العمّ) أكد اليوم الموقف ذاته».

وكان عون قال في الفيديو رداً على سؤال من دياب عن مسار تأليف الحكومة: «ما في تأليف»، متهماً الحريري بتصريحات كاذبة، بينما كان لجزء من كلامه تفسير مختلف بين عدد من وسائل الإعلام اللبنانية ورئاسة الجمهورية التي عدّت أن الفيديو مقتطع وليس كاملاً فظهر خلافاً لكلامه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، وعلى عكس ما نقلته وسائل الإعلام، قال عون: «لم نعطه ورقة (أي لائحة بأسماء الوزراء). وليس: لم يعطنا ورقة».

وهذا الموقف كان قد أعلن عنه أيضاً «التيار الوطني الحر» محملاً «قناة الجديد» مسؤولية تسريب الفيديو، وقال في بيان له: «لقد قال الرئيس عون كلمته بصدق وجرأة وحرّفتها (الجديد) عمداً وكذباً بأن قوّلت الرئيس «ما عطانا» (لم يعطنا) في الوقت الذي قال: (ما عطيناه)؛ (لم نعطه)…».

مع العلم بأنه، وبعد انتشار الفيديو والمعلومات التي أشارت إلى نفي عون تسلمه لائحة من الحريري، كان أمين عام «تيار المستقبل»، أحمد الحريري، ومناصرون لـ«المستقبل»، أعادوا نشر تغريدة لرئاسة الجمهورية تعلن فيها في وقت سابق أن الرئيس المكلف قدم تشكيلة حكومية لعون الذي سلمه بدوره طرحا حكومياً متكاملاً، وفق التغريدة، وأرفقها الحريري بعبارة: «(تويتر) فخامة الرئيس يكذّب فخامة الرئيس».

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

الهلع يسيطر على اللبنانيين عشية الاقفال التام وعداد كورونا يسجّل أرقاما قياسية

حزب الله مستاء مما آلت اليه الأمور حكوميا ولا يؤيد اعتذار الحريري

لبنان الرسمي يتحرك للتصدي للخروقات الجوية الاسرائيلية «الوقحة»

تحاصر الأزمات المتفجرة اللبنانيين على المستويات كافة. فكأنه لا يكفيهم الرعب الذي يعيشونه جراء أزمة «كورونا» وبلوغ المستشفيات سعتها القصوى، كما هلعهم عشية الاقفال التام الذي أعلنه المجلس الاعلى للدفاع ما أدى لتهافتهم بالآلاف الى السوبرماركات والافران والصيدليات لتخزين المواد الغذائية والخبز والغاز ما أدى لانقطاع هذه المواد في الكثير من المناطق، أتى فيديو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والذي يصف فيه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بـ«الكاذب» ليدق المسمار الاخير في نعش كل الوساطات والمبادرات التي كانت مبذولة لرأب الصدع بين بعبدا وبيت الوسط ويدخل الملف الحكومي في نفق مظلم ومعه البلد ككل.

 

ولعل ما يزيد من حدة الهلع ان كل هذه الازمات تتفاقم على وقع الخروقات الجوية الاسرائيلية التي بلغت مستويات قياسية في الفترة الماضية ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات وحقيقة ما تخطط له تل ابيب وما اذا كانت حقيقة تستعد لتوجيه ضربة عسكرية لأهداف لحزب الله. وقد دفع ذلك لتحرك رسمي لبناني يوم امس من خلال طلب الرئيس عون اليوم من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه توجيه رسالة عاجلة الى مجلس الامن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتييريس لادانة ما ترتكبه إسرائيل من اعتداءات وخروق جوية لسيادة لبنان وللقرار 1701 وذلك بعدما تكثفت الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للأجواء اللبنانية. وتزامن ذلك مع دعوة نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر الأمم المتحدة إلى ضرورة التدخل لوضع حد لهذه الخروق والإنتهاكات في أسرع وقت ممكن، والطلب من الجانب الإسرائيلي الإلتزام بتطبيق القرار 1701 بمندرجاته كافة.

 

وبالعودة الى أزمة «كورونا»، واصل عداد المرض والموت تسجيل أرقام قياسية، ان كان من حيث عدد المصابين او الوفيات، بالتزامن مع مواصلة القطاع الطبي رفع صوته المستغيث مع وصول المستشفيات لسعتها القصوى واحتدام الكباش بين وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة لحثها على فتح اقسام لمعالجة مرضى «كورونا» ورفع عدد الاسرة المخصصة لهم. ولم تخفف كل التطمينات بأن السوبرماركات والافران والصيدليات ستبقى مفتوحة خلال فترة الاقفال التام من هلع اللبنانيين الذين واصلوا يوم امس وقوفهم في الطوابير لتخزين الخبز والمواد الغذائية، ما دفع الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء الركن محمود الاسمر للخروج والتأكيد مجددا أن المواد الغذائية ستبقى مؤمنة لكافة المواطنين، موضحا أن المخازن ستوزع الكميات الكافية. الا ان كل ذلك لم يعط أجوبة واضحة حول قدرة السوبرماركات والافران على تأمين احتياجات المواطنين خلال الفترة الممتدة من يوم الخميس المقبل حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، خاصة في ظل تأكيد نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد أن السوبرماركت غير مجهزة للديلفري لآلاف المواطنين يوميا.

 

وعلى خط «كورونا» أيضا، أصدر محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود يوم أمس بلاغا الى أصحاب المحال التجارية والمؤسسات الخاصة في مدينة بيروت، شدد فيه على ضرورة الالتزام بالاغلاق التام ابتداء من يوم الخميس والتقيد بالقرارات الصادرة عن جانب مجلس الوزراء والمتعلقة بمكافحة جائحة كورونا تحت طائلة ختم المؤسسات غير الملتزمة بالشمع الأحمر.

 

حكوميا، تفاعلت يوم أمس الردود على الفيديو المسرب للرئيس عون. وقالت مصادر تيار «المستقبل» ان عون كما رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل حولا الخلاف الحكومي الى خلاف شخصي وعملية تصفية حسابات وأحقاد، مشددة على ان الرئيس الحريري لا يتحمل مسؤولية فشل العهد لكنه يتفهم الاحتقان والاستياء المسيطر لدى القيادة العونية التي خسرت وتخسر في شارعها لذلك نراها تحاول شد عصب جمهورها مرارا وتكرار من خلال احياء العصبيات الطائفية. وأكدت المصادر لـ«الديار» انه في حال كان مخطط عون وباسيل دفع الحريري الى الاعتذار فذلك وهم لن يتحقق، وهو سيبقى متمسك حتى آخر لحظة بتشكيل حكومة أخصائيين يتولون عملية النهوض بلبنان على الا يكون هناك ثلث معطل لأي من الفرقاء.

 

ويبدو أن «الوطني الحر» يخوض المعركة الحكومية وحيدا، بحيث تشير مصادر مطلعة الى ان حزب الله مستاء مما آلت اليه الأمور حكوميا ولا يؤيد اعتذار الحريري، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى ان الحزب كان يسعى حقيقة للعب دور الوسيط بين بيت الوسط وبعبدا لكنه أحجم عن ذلك أقله في المرحلة الراهنة بعد بلوغ التوتر بينهما مستويات غير مسبوقة. وبحسب المعطيات فان الحزب لا يؤيد كذلك دعوة باسيل لتغيير النظام وهو يعتبر ان الارضية ليست مهيأة لذلك لكنه ليس بصدد الخروج لاعلان ذلك لعدم مفاقمة الخلافات مع حليفه.

 

وفي سياق الردود على فيديو عون المسرب، اشار نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الى انه بعد كلام رئيس البلاد ميشال عون غير المسؤول، اصبح واضحا انه هو من يحتفظ بالحكومة كرهينة لمجرد حقده على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولفت علوش الى ان «الناس اليوم تحتاج لحكومة انقاذ ولا وقت لتنفيس الاحقاد وترك البلاد والعباد لمصير اسود، نحن بحاجة لرئيس جمهورية مسؤول يتخطى التفاهات من اجل مصلحة الناس بدل التفوه بها». من جهته، غرد المستشار الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري حسين الوجه عبر تويتر قائلا «تصر دوائر القرار في قصر بعبدا على توريط رئيس الجمهورية بالملفات الخلافية وتسريب المواقف العشوائية على صورة الفيديو المهزلة الذي وزع امس. هذا الكلام ضربٌ من ضروب الانقلاب على الدستور واستخدامه ورقة غب الطلب تعود بالبلاد الى ما قبل اتفاق الطائف. يعلم اللبنانيون ان أساس المشكلة موجود في دوائر القصر وان الرئيس الحريري ينتظر قراراً بانهاء حالة الإنكار وفتح الباب امام حكومة اختصاصيين تتصدى لخطر الكورونا وتضع الحلول والاصلاحات فوق سكة الانجاز ، وخلاف ذلك معارك مع الاوهام ومحاولات لضرب المبادرة الفرنسية».

 

وتحرك ملف مرفأ بيروت يوم أمس قضائيا بعد فترة من الجمود، فأفادت مندوبة «الوكالة الوطنية للاعلام» أن الانتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية) أصدر النشرة الحمراء لصاحب وقبطان سفينة روسوس التي نقلت شحنة نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت ولتاجر النيترات (برتغالي الجنسية) الذي كشف على النيترات في العنبر رقم 12 في العام 2014، وذلك بناء على طلب المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الذي حصل على نسخة من النشرة.

 

ويأتي ذلك بعدما ردت محكمة التمييز الجزائية التي تنظر بطلب نقل الدعوى المقدم من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر بنقل الملف إلى قاض آخر، طلب وقف السير بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت، وأعادت الملف إلى المحقق العدلي؛ ما يعني أن القاضي صوان يستطيع معاودة جلسات التحقيق.

 

وقالت مصادر قضائية لـ«الديار» ان دخول الانتربول على الخط يعطي بعدا دوليا للتحقيقات، ما قد يشكل الى حد ما مظلة تقطع الطريق على التدخلات السياسية بالملف.

 

وعلى صعيد متصل، أفيد يوم أمس عن أرجاء محققين فرنسيين زيارة كانوا يعتزمون القيام بها لبيروت خلال الأسبوع المقبل للاستماع إلى قطب صناعة السيارات كارلوس غصن، بعدما شدد لبنان اجراءات الاغلاق العام جراء ازدياد تفشي كوفيد-19، وفق ما قال فريق الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المحامي جان تاباليه من مكتب «كينغ أند سبالدينغ»، متحدثا باسم فريق الدفاع عن غصن: «بسبب تدهور الوضع الصحي في لبنان، تم إقرار إغلاق تام (…) وبموجب اتفاق متبادل بين القضاة الفرنسيين واللبنانيين وفريق الدفاع، تقرر إرجاء مجيء القضاة الفرنسيين إلى وقت لاحق».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

من مؤتمر باسيل الى فيديو القصر… الحريري لن يعتذر  

قانون فايزر نحو التشريع والتهافت على التخزين مستمرّ

 

حتى صفة المزرعة لم تعد تصلح لتوصيف دولة الفضائح المسماة لبنان. ممارسات لا مسؤولة من اعلى المسؤولين وارفع المقامات تدك ما تبقى من هيبة المؤسسات وسمعة ما كان يعرف بدولة القانون والعدالة والكفاءة. شريط التسريب المتعمد الذي انتشر اول أمس كالنار بين الهشيم فاضحا رأي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قد يكون أسوأ صورة عن طريقة ادارة الدولة وسياسة النكايات والكيدية التي تحكم البلاد. وبعيدا من الردود والردود المضادة التي كرت سبحتها بين مثلث بعبدا- بيت الوسط –ميرنا الشالوحي، فإن اللبنانيين تأكدوا  ان لا جدوى ولا نوى من هذه المنظومة السياسية التي تضخ يوميا جرعة إحباط تفقدهم الامل بإمكانية التغيير وتحقيق الحد الأدنى من الإصلاح في دولة الأزلام والمحسوبيات والإمعان في ممارسات لم تعد كلمة «عيب» تفيها حقها.

 

هو مقام رئاسة الجمهورية يا سادة، فكيف يتم تسريب مشهد مصور بالصوت والصورة لمضمون لقاء رئيسي الجمهورية والحكومة. إذا كان التسريب من الرئاسة نفسها فتلك مصيبة، خصوصا اذا كان الهدف شخصيا، واذا لم يكن كذلك، وهو امر مستبعد، فالمصيبة او بالاحرى الكارثة تستوجب فتح تحقيق في اسرع وقت لتحديد الجهة القادرة على احداث هذا الاختراق في ارفع مقر رئاسي في الجمهورية اللبنانية، اذ يمكن ان يتهدد مصير الوطن برمته وفضح اسراره من داخل جدران قصره الرئاسي.

 

مشهد اسود

 

في الانتظار، ووسط قناعة بأن اي تحقيق لن يفتح، يزداد المشهد السياسي، اسودادا. فغداة مواقف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الاحد الماضي، ضد الرئيس المكلف سعد الحريري والفيديو الذي سُرّب اول امس للرئيس عون ويتهم فيه بالصوت والصورة الحريري بالكذب، بدا ان كل حظوظ التوفيق بين الطرفين وكل وساطات جمعهما، توقفت حتى قبل ان تبدأ، وتأكد للمراقبين ان الشغور في السلطة التنفيذية مرجّح للاستمرار الى اجل غير مسمى.

 

الحريري لن يعتذر

 

في المقابل، الرئيس الحريري على مواقفه وشروطه، وليس في وارد الرضوخ لضغوط الفريق الرئاسي لدفعه الى الاعتذار. وفي السياق، أشار عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، إلى أن «الرئيس المكلف يقوم بما يمليه عليه الدستور، وهناك 3 لاءات يستلزمها الموقف اليوم وضرورة انقاذ البلد، هي أنه لن يكون هناك ثلث معطل في حكومة إختصاصيين نزيهين مهمتهم الإصلاح والإنقاذ، ولا استسلام لمشيئة التعطيل التي يريد فريق العهد فرضها، ولا إعتذار».

 

رسالة عاجلة

 

في الغضون، طلب الرئيس عون من وزير الخارجية شربل وهبه توجيه رسالة عاجلة الى مجلس الامن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لإدانة ما ترتكبه إسرائيل من اعتداءات وخروقات جوية لسيادة لبنان وللقرار 1701 وذلك بعدما تكثفت الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للأجواء اللبنانية.

 

لترميم العلاقات

 

على صعيد سياسي آخر، شدد الرئيس ميشال سليمان على أهمية إعادة ترميم علاقات لبنان بمحيطه العربي الذي يُشكِّل الحاضنة المجتمعية للشعب اللبناني، مؤكداً ان «ألف-باء» الاصلاح يبدأ بتصويب السياسة العليا للمؤسسات الدستورية لمنع انحرافها عن مسارها التاريخي نحو الهلاك. ونوه سليمان خلال استقباله سفير الامارات العربية المتحدة في  بيروت حمد بن سعيد الشامسي في زيارة وداعية، بعودة الحياة إلى مجلس التعاون الخليجي ولم الشمل العربي في مواجهة التحديات، وهي كثيرة. ودعا إلى إعادة الحيوية إلى الانتظام العام بدلاً من البقاء في أتون المحاور المتصارعة، والسماح باستعمال لبنان كساحة صراع أو ورقة تفاوض، وفي الحالين خسارة اللبنانيين ستكون كبيرة.

 

قانون فايزر

 

صحيا، وعشية الاقفال التام الذي يدخل حيز التنفيذ الخميس، يفترض ان يقر البرلمان القانون الذي يفتح الطريق امام وصول لقاحات كورونا الى بيروت. وفي هذا الاطار، اشارت LBCI  الى ان الصيغة النهائية لإقتراح القانون المطلوب من شركة فايزر لتأمين اللقاح المضاد لكورونا، سيصدر اليوم في اجتماع لجنة الصحة النيابية بعد وضع الملاحظات القانونية عليها من قبل محامي الشركة ومحامي وزارة العدل ووزارة الصحة ولجنة الصحة. وسيدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة سريعة لإقرار إقتراح القانون المعجل المكرر والتصويت عليه بمادة واحدة.

 

التهافت مستمر

 

اما على الارض، فاستمر تهافت المواطنين الى المحال التجارية والسوبرماركت للتبضع قبيل الاقفال. وكان نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد اعلن أن «خدمة «الدليفيري» لا تستطيع تلبية حاجات المواطنين كافة إذ ليس بإمكانها أن تلبي أكثر من 5 أو 10 في المئة من حاجاتهم كما أننا نحتاج إلى مئات الموظفين لنستطيع تلبية حاجيات السوق وهذا الحل ليس منطقيا». وأضاف: «كنا قد حذرنا من الاكتظاظ في السوبرمركات بسبب قرار الاقفال ونحن لا نستطيع أن نمنع الناس من المجيء للحصول على المواد الغذائية وهذه المسؤولية لا تقع علينا إنما على من اتخذ قرار الإقفال».

 

دعم الطحين

 

معيشيا ايضا، أكّد نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم أنّ «رفع سعر ربطة الخبز ليس مقدمةً لرفع الدعم عن الطحين». وقال في حديثٍ اذاعي: كان من المتوقع زيادة سعر ربطة الخبز بعد انتهاء هبات الطحين، ومن اليوم بدأ تداول السعر الجديد للربطة. وإذ أعلن أن «الأفران ستفتح أبوابها كون 99% منها لا خدمة توصيل لديها من الثامنة صباحاً حتى الرابعة من بعد الظهر»، سأل «أمّا بالنسبة إلى منع التجوّل وما قيل أمس أن مَن يريد الذهاب الى الفرن عليه إظهار إيصال الشراء، لكن ماذا إن كان ذاهباً وليس عائداً… فمن أين يأتي بالإيصال»؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل