يا شعب لبنان يا فينيق يا نحنا

ضربت المجاعة لبنان؟ ربطات ربطات معكرونة. عشرات علب الطون والسردين. عشرات ربطات الخبز. كميات هائلة من السكر والارز والطحين والمعلبات والاجبان والالبان شو في؟ وين هاجمين؟ ليش هالطوابير امام السوبرماركات يا عالم؟ يا عالم كورونا هنا هناك في كل مكان. يا عالم من زمط من عدوى سهرات راس السنة سيصاب حتما في عجقة طوابير السوبرماركت. لن يقفل البلد الى الابد، هو اسبوع يا الله، اسبوع واحد فقط اتحتاجون اطنانا مطنطنة من المواد الغذائية؟! من يعيش معكم في البيوت؟ غول ليلتهم كل تلك الكميات؟! اتربّون عمالقة متوحشين في منازلكم، ام اطفالا واولادا عاديين وبشرا لا ياكلون اكثر من شبعتهم؟! يا شعب يا لبناني يا منكوب شو صاير معك؟!
شعب مجنون؟ لا، بل ضائع تائه لا يعرف ما يفعل وكيف يتصرف، لانه فقد الثقة التامة بدولته. لا يعرف اذا خزّن المواد الغذائية سيزمط من ارتفاع الاسعار، او اذا لم يفعل سيجوع وهو في حجره الالزامي. شعب مجنون؟ ربما، فهو يسهر حين لا يجب ان يفعل، يدّعي انه عييش ويحب الحياة فيرقص مذبوحا فوق جراحه. يقول انه طائر الفينيق، يا طائر الفينيق يا نحنا الذي كلّفنا مئات الاصابات بكورونا، اذ لامسنا الستة آلاف في يوم واحد، بسبب سهرات راس السنة لوحدها وتحدّينا غير الموفق لظروف الحياة التي تقهرنا.
لا يستسلم طائر الفينيق لأحزانه، عظيم وهذا هو المطلوب، العناد والصمود وحب الحياة ولكن…لكن اليس على الطائر البطولي الابدي السرمدي ان يرتاح قليلا في بعض الاحيان؟ ان يفكر بعض الشيء قبل انطلاقة الياذة بطولاته اللامتناهية؟ اما كان يجب عليه مثلا الا يستسلم لمقولة حب الحياة تلك، ويقصد المطاعم والملاهي ليرقص في ليلة عابرة، غير آبه بخطر الوباء، وكي لا يقف لاحقا مقهورا مرتعبا عند ابواب المستشفيات، عاجزا عن ايجاد سرير بسبب اصابته بالوباء؟ يا عالم، يا حياة، يا فينيق ما غيرك، هل عيب على اللبناني ان يقول انه خائف وضعيف ومنهك وانه يريد ان يستسلم كليا لمستلزمات الوقاية؟ هل هذا ضعف ام مسؤولية ووعي؟
والله، والله نعرف اننا شعب يحب الحياة، لكن حق الشعب العييش على نفسه، ان يعلن لنفسه اولا وان يصارحها بشفافية، بضيقه بتعبه من كل شيء، ان يعلن انه منهوك مذلول مدمر، ليس بسبب الوباء وحسب، انما ايضا بسبب وباء اعنف، وهو السلطة السياسية المحتلة لبنان.
وانتم تقفون طوابير لا متناهية عند صناديق السوبرماركت، تتمونون للحرب العالمية الثالثة بلكي التي تقرع بعنف ابواب الاوهام، هل نسيتم ان اموالنا منهوبة، محتجزة في المصارف، وان الدولة تقتلنا دوريا؟ وان لبنان في قعر قعر الجحيم، وان اداء السلطة مع ادارة ذاك الوباء اغرقتنا الى ما بعد بعده للجحيم؟ والله مش عيب ان نعترف بتعبنا، مش عيب ان نكتفي بهذا القدر من المصائب وان ننضب على حالنا في بيوتنا. والله لن نموت جوعا، ما زال في البلد خير كثير، والقليل يكفينا لعشرة ايام، ولا داعي لجعل بيوتنا مخازن للمواد الغذائية ومعاجن تصادر كل خبز الافران، الافران لن تقفل هيك أكدوا، كلوا الخبز الطازج بدل ان يعفّن في بيوتكم، والبيض، البيض تلال في البرادات وكأنها قن مبرّد سيفقّس صيصانا واجيالا جديدة من الدجاج البلدي، ليش؟ هي عشرة ايام فقط لينام هذا اللعين في جحره، عشرة ايام وليس عشرة أشهر، عله يكتفي من الضحايا الذين التهمهم، والاصابات التي تنهمر فوق بيوتنا مثل الانفاس المتلاحقة، ولن نجوع.
كلمة بعد. وانا اراقب مشهد الطوابير امام السوبرماركات والافران، ما عنّ على بالي سوى البكاء. حزنت لنفسي لوطني لاهلي، صرنا شعبا مجنونا سارحا في برية هذه الدولة، صرنا الضياع الاستهتار الغضب اللامبالاة الانتحار. صرنا الهلع فتقوقعنا على كيس سكر وارز ومعكرونة وربطة خبز نحضنها مثل جلدنا، ونهرع بها الى جحرنا نختبئ من الدنيا. يا لطيف شو زعلانة عليكي يا بلادي…ولا اريد ان اكتب الان كلمات عنفوان، انا في حال مصارحة مع حالي، انا الشعب، ومن حق الحقيقة علي ان اعترف احيانا بهزيمتي. هذه الطوابير هي صورة عن تلك الهزيمة الشخصية، اعترف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل