جبهة وطنية مشروطة ببنديّ السلاح والانتخابات المبكرة

بعدما بات الجمود يتحكم بالمشهد السياسي اللبناني، وسط ازمات متنامية لا يعرف اللبنانيون من أين تبدأ وكيف تنتهي، عاد ليُطرح من جديد إمكان احياء تحالفات قديمة أو تشكيل مكوّنات جديدة.

لم تكد تمضي أيام على دعوة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى خلق جبهة موحدة لمواجهة الضغوط التي تُعيق تأليف الحكومة، حتى سرّب الإعلام معلومات عن لقاء عقد في الساعات القليلة الاخيرة، في دارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة، حضره إليه الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، بحضور النائب السابق غازي العريضي، بهدف قيام جبهة معارضة وطنية، وعدم السير في أي تسويات، والتمسك بحكومة ضمن المندرجات التي جاءت في مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ومواجهة الانقلاب على اتفاق الطائف، على أن تستمر المشاورات وتتوسع لتشمل قيادات وشخصيات تعارض إبقاء الوضع على ما هو عليه.

وإذا كانت فكرة الجبهة الوطنية، تتناغم الى حد كبير مع مواقف القوات اللبنانية السابقة ودعوة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الملحة الى ضرورة الدفع باتجاه اجراء انتخابات نيابية مبكرة، إلا أن طرحها في هذا التوقيت وبهذه الطريقة يبقيها عرضة للأخذ والرد، لا سيما اذا كانت أهدافها فقط آنية مصلحية، وهذا ما سيتظهر في الايام المقبلة.

في هذا السياق، تشدد جهات سياسية مطلعة على أن أي جبهة سياسية هدفها إنقاذ لبنان من المأزق الانهياري الذي وصلت اليه البلاد، مرحب بها، لكنها تجزم في المقابل على أن عليها في بادئ الأمر العودة الى الاساس والجذور، لمعالجة الخلل الذي نشأ عن قيام دويلة بقلب الدولة، وكل كلام آخر هو مضيعة للوقت، لأن المشكلة الأساسية تبقى بظل وجود السلاح خارج الدولة.

وتشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن السلاح غير الشرعي، عطّل علاقات لبنان العربية والدولية وأدى الى نشوء معادلة داخلية بين طبقة سياسية تغطي السلاح، وسلاح يغطي الفساد، مشددة على ضرورة أن تكون أهداف هذه الجبهة الاساسية، مواجهة هذه المعضلة والعودة الى الدستور وتطبيق القرارات الدولية. وإذ ترفض في المقابل أن تكون أهدافها سلطوية محلية تحت سقف السلاح، تحذّر من تمديد الازمة لحسابات فئوية ومصلحية ضيقة وليس سيادية واستقلالية ووطنية.

وتتوقف الجهات السياسية المعنية بإلحاح عند ضرورة قيام هذه الجبهة، لأنه لا يمكن للبنان الاستمرار بهذا النزف والتسليم بسياسة الامر الواقع، مطالبة أن تكون العناوين واضحة، بجدول اعمال وطني عابر للطوائف والمصالح، لإنقاذ لبنان واللبنانيين، من خلال فك الارتباط مع الأكثرية القائمة، والاستقالة من مجلس النواب، كما الاتفاق على خطوات إنقاذية للعبور الى الدولة، بحيث يكون القرار السيادي للدولة وحدها.

وتلفت الجهات السياسية الى أن اي جبهة من واجباتها اجراء اتصالات بالقوى السياسية وتوسيع مروحتها لتتمكن من العمل، نافية علمها بأن يكون تم التواصل أو التنسيق مع “القوات اللبنانية” التي كانت السباقة بهذا الطرح، تحت عنوان الاستقالة من مجلس النواب وفرض انتخابات نيابية مبكرة، وإذ سألت ما إذا كان مؤسسو هذه الجبهة يريدون فعلاً فك الارتباط مع الأكثرية الحالية ووضع سلاح الحزب على الطاولة والسير بانتخابات نيابية مبكرة، استبعدت هذه العناوين المهمة، واضعة ما يجري في سياق “قوم ت اقعد محلك”، ما يعني أن أي تغيير سلطوي في ظل الأكثرية القائمة يعني تكريس الامر الواقع القائم المُسيطر عليه من قبل حزب الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل