إقفال “عسكري” للبنان اليوم… والحكومة في العزل

رصد فريق موقع “القوات”

عاد لبنان اليوم إلى قرار الإقفال بحلّة “عسكرية” أكثر صرامة على حد تعبير المسؤولين، مع بعض الاستثناءات إثر جنون ارتفاع عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا.

ومع العودة إلى الحجر المنزلي، دخل لبنان اليوم غرفة العزل السياسي في ظلّ ارتفاع حدة التوتر بين “المؤتمنين” على تشكيل الحكومة وصون البلاد والعباد خصوصاً بعدما تم تسريب فيديو لرئيس الجمهورية ميشال عون يتهم فيه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بعدم تسليمه أي مسودة لأسماء الوزراء وناعتاً إياه بـ”الكذاب” ما أشعل جبهة الأخير.

وفي السياق، تبدو الصورة في بيت الوسط في ذروة الغليان والتأزّم، وهذا ما تعكسه الأوساط القريبة من الحريري عبر “الجمهورية”، خصوصاً انّ الفيديو المسرّب، أشعره وفريقه السياسي وبيئته بإهانة كبرى، يستحيل تمريرها.

في المقابل، تعكس أوساط قريبة من القصر الجمهوري عبر “الجمهورية” أجواء تتجاوز فيها “أزمة الفيديو”، وتلقي مسؤولية تعطيل الوصول الى تشكيل الحكومة على الحريري وتردّده في مقاربة ملف التأليف حيال ما يتطلبه من واقعية وموضوعيّة، ومحاولته تجاوز عون وموقعه وشراكته الدستوريّة في تأليف الحكومة، وذلك عبر إصرار الرئيس المكلّف على معايير يصرّ من خلالها على تشكيل حكومة يديرها كيفما يشاء، وهو ما لن يقبل به رئيس الجمهورية على الاطلاق.

لكن، وعلى الرغم من المعطيات الحاسمة التي تستبعد بشكل تام أي حلحلة وشيكة او حتى متوسطة المدى لكسر مسار تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، لم يكن ممكنا تجاهل مؤشرين عبر “النهار” حملا دلالات بارزة حيال “احتواء سياسي مزدوج” للتصعيد من جانبي الحلفاء وغير الحلفاء تبلورت وقائعه في اليومين اللذين اعقبا هجوم العهد على الحريري وتحديدا بعد تسريب شريط الفيديو الذي يوجه فيه رئيس الجمهورية ميشال عون كلاما مهينا الى الرئيس الحريري.

المؤشر الأول تمثل في قرار تجاوز عدم الرد على الهجوم من جانب الرئيس الحريري ورؤساء الحكومات السابقين الى اتصالات وتحركات كثيفة جرت بينهم وبين بكركي كما مع دار الفتوى لمنع أي توظيف من جانب فريق العهد و”التيار الوطني الحر” لتحويل السجال الى خانة طائفية او مذهبية تخدم توجهات شعبوية.

واما الجانب الاخر من هذه المؤشرات، فبرز في ممانعة حلفاء العهد والتيار العوني في قوى 8 آذار مماشاة الهجوم على الحريري الى حدود الانقلاب على تكليفه نظرا الى خطورة الانزلاق الى هذا المنقلب المتفجر في الظروف الحالية، ناهيك عن ان هؤلاء الحلفاء وفي مقدمهم “حزب الله”، وان كانوا يدعمون العهد بتفاوت الدرجات وفي بعض مواقفه وشروطه من تشكيل الحكومة الجديدة غير انهم لا يزالون يتمسكون بالحريري على رأس الحكومة الجديدة ولو ان ذلك لا يضمن تبديلا للازمة المتصلة بالتشكيل حاليا على الأقل.

باختصار، دخل عون والحريري بعد تسريب الفيديو في مرحلة طلاق وبالتالي الاستمرار في الجو المحموم بينهما الى ما شاء الله. وهذا ما تؤكّده الأوساط القريبة من القصر الجمهوري وبيت الوسط عبر “الجمهورية”.

على خط التأليف، قال مصدر سياسي بارز لـ”الشرق الأوسط” إن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أخطأ في رهانه على أن استخدام “السلاح الثقيل” بغطاء مباشر من عون، واستفزازه للحريري، سيدفع إلى رد فعل يترتّب عليه خلق المناخات المناسبة التي تؤدي إلى اصطفاف مسيحي غير مسبوق يمكنه توظيفه في إقفال الباب في وجه المحاولات الرامية إلى إخراج عملية التأليف من التأزُّم الذي يحاصرها، ما لم يسلم الحريري بشروطه التي تتيح له إنعاش وضعه في الشارع المسيحي.

من جهتها، لفتت اوساط متابعة لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر “اللواء” انه “لم يلمس رغبة جدية لدى المعنيين بتشكيل الحكومة، وعندما يلمس هذه الرغبة يتدخل للمساعدة في تقريب وجهات النظر”. بينما غاب حزب الله عن السمع ولم يتأكد ما اذا كان بصدد التدخل أو أنه ينتظر ايضاً تبريد الجو بعد التصعيد الخطير في مواقف طرفي التشكيل.

في ظل الواقع السياسي المظلم، أظهرت الإشارات الاولى منذ بداية العام الجديد، بأنّ البلد يتجّه اقتصادياً الى مزيد من التعقيدات والتداعيات التي ستنعكس حكماً على الوضع المعيشي للناس.

وقد دخل الوضع الصحي الطارئ بسبب الوباء على الخط، ليزيد في تعقيدات الأزمة، ويجعل الفاتورة التي قد يدفعها اللبناني باهظة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل