
كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1712
بسلام المسيح، وتواضع الراهب، وصلابة المقاوم التي لم تلوها التسعون من السنوات، يستقبلنا الأب توما مهنا عند الباب الخارجي لدير ميفوق. ينظر في وجوهنا كأنه يسترجع صورًا وأحداثًا مضت، وننظر في وجهه فنخالنا واقفين بين أرزتين، واحدة في الباحة وهو عند الباب. سلام من بعيد تفرضه إجراءات الوقاية في زمن الكورونا، ويتجه نحو صالة الإستقبال ممسكًا بأوراقه البيضاء والقلم، حاضرًا لقراءة مخزون الذاكرة في ومضات التاريخ. ليس الأب مهنا راهبًا عابرًا سبيل الكهنوت والنضال والحياة، هو ترك بصمات كثيرة حيثما حلّ. من الإبتداء، إلى جامعة الغريغوريانا في روما، إلى دير الروح القدس في الكسليك، حيث أمضى الفترة الأطول من رهبانيته، وحيث فرضت الأحداث على رهبان تلك الصومعة كما على المسيحيين عموما، مواقف ونضالات وجولات، إلى حيث هو اليوم مقاوم من أبناء المسيح وفي سبيل مجد ملكوته. وعبر 72 عامًا من مسيرته الرهبانية المستمرّة مفعمة بالعمل والرسالة والعطاء، تعددت جبهات نضال الراهب المبتعد عن الأضواء الباحث بقوة عن الأضواء الروحية التي تقود إلى حيث المسيح…
دخل الأب توما مهنا الرهبنة في العام 1948 وكان في الثامنة عشرة من عمره. قدّم نذوره الرهبانية ومضى إلى الحياة الجديدة بسلام وأمان راسخين.
كيف تلقيت الدعوة إلى الترهب وكيف كان الواقع والظروف؟
يجيب: «كان الأمر عاديًّا جدًا ومنسابًا في سياق حياتنا العائلية. فخالتي كانت راهبة في دير مار يوسف جربتا، وتأثرت بها منذ طفولتي حتى الترهّب. ووالدي كان يرغب في أن يكون كاهنا، وتوجه إلى دير مار يوحنا مارون في كفرحي (وكان يومها يضم مدرسة إكليريكية) وكان مديرها الأب يوحنا العنداري الذي نصحه بأن ينصرف للإهتمام بعائلته، لأن بناء عائلة صالحة هو أيضا عمل روحي مجيد. وهكذا كان، فربّانا نحن الأبناء على الصلاح ومحبة الرب. ولم تنته دعوته الإكليريكية كونه لم يصبح كاهنا، إنما عادت وتجلّت فينا، نحن الأشقاء، فصار شقيقي الأب غسطين راهبا، وهو اليوم في دير سيدة البنات جبيل. وشقيقاتي الثلاث الأخوات كاترينا وجنفياف وأمانة، راهبات. ولم أتخلّف أنا عن هذه المسيرة فدخلت الحياة الرهبانية بشغف واقتناع، ولمّا أزل باحثا عن المسيح وساعيا إليه».
عادةً ما تُواجِه المبتدئين تحديات تضطرهم إلى التغلّب على الذات لتخطيها، فهل واجهت مثل هذه التحديات؟ وكيف تصف الزمن الأول في الرهبنة؟ يقول من غير تردد: «لا أبدًا. منذ اليوم الأول لدخولي دير الإبتدا في كفيفان حتى اليوم كان كل شيء سهلًا ومدبّرًا. فكانت الأحداث تتوالى بحسب مشيئة الله، وكنت أتقبّل كل شيء بفرح وتوق لإنجاز المزيد. وكنت راضيا بطاعة الراهب بكل ما كُلّفت به. بدأت اللاهوت مع بدء الكسليك، وعشت في الرهبنة برضى دائم متمسك بالنظام، ولا أذكر أن هناك نظاما إستصعبته. وسعيت للقيام بواجباتي بحسب ما أملى عليّ ضميري ومسؤوليتي، وعساي أن أكون نجحت فأديت لرهبانيتي ولشعبي ما يحتاج وما يستحق».
في المقاومة الثقافية.. البحث عن الحقيقة
بعد سيامته، وكان قد مضى عشر سنوات على دخول الأب مهنا الدير، أي في العام 1958، توجه إلى روما لمتابعة الدراسة والتخصص. ومنذ ذلك الوقت كان البحث عن الحقيقة همّه ودأبه. فاختار التخصص بمادة الفلسفة ونال الدكتوراه في العام 1962 عن موضوع l’aspetto cognitive della verità di Avicenna (الجانب المعرفي للحقيقة لدى إبن سينا). ويقول: «قدّمت للأطروحة في شكل لبق لفت نظر الأستاذ المشرف. بعدها عدت إلى الكسليك حيث كانت في الجامعة كلية اللاهوت. فأسست كلية الفلسفة، كوني كنت مسؤولا عن تدريس الفلسفة للطلاب في مرحلة السنتين الأوليين اللتين تسبقان السنوات الأربع لتدريس اللاهوت. وفي العام 1965 كانت كلية الفلسفة انطلقت وبدأت تخرّج الطلاب. وفي العام 1975 حوّلناها إلى كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية لتكون قادرة على إستيعاب الطلاب ممن باتوا يومها عاجزين عن الإلتحاق بجامعات في مناطق مختلفة بسبب بدء الأحداث والتهجير وتقطّع أوصال الوطن.
كذلك كان أستاذاً محاضرًا في الجامعة اللبنانية لمدة 17 عامًا. وخلال فترة التدريس، سواء في جامعة الروح القدس أو في الجامعة اللبنانية، زرع الأب مهنا في طلابه مفاهيم إنسانية فلسفية ذات أبعاد إجتماعية أخلاقية. فكانت أبعد من التثقيف الأكاديمي، ليصبحوا ناجحين في امتحان الحياة لا في امتحان الدراسة فقط. هو يتجنّب القول إنه أحدث تغييرا في ذهنية وسلوك أجيال متتالية، لكن كثرًا من عارفيه وممن تتلمذوا على يده، يُفصحون عن أهمية ما قام به لناحية التركيز على أن التربية هي أساس بناء العائلة الصالحة والمجتمع الصالح والأوطان المزدهرة والمتطورة. أراد بذلك أن ينقض مفهومًا كان سائدًا في لبنان، وللأسف عاد إلى الظهور بقوة عندما تشلّعت الأخلاق، وهو أن إستغلال المنصب العام لمصلحة فردية، شطارة. ومنح القريب من ماله خدمة. والكذب حسن تصرّف لبلوغ المطالب… وغيرها من المفاهيم السيّئة. ففي حقبة غير قصيرة، إستخدم الأب مهنا أسلوبه المنطقي وشخصيته المحببة وعمقه الفكري، فأحدث ثورة لدى أجيال، ما كانت لتحقق الكثير للوطن لو أنها تربت على ما توارثه اللبنانيون من مفاهيم خادعة. ويعتبر أحد طلابه أن ذلك كان فعل مقاومة حقيقيًا لسيادة تلك المفاهيم بدليل عودتها إلى البروز بقوة عندما فككت الحرب المجتمع وضربت الفوضى والإحتلالات قواعد التربية الصحيحة. وقد كتب الأب مهنا الكثير عن أهمية التربية الصحيحة في بناء الأوطان الرائدة. وهو ما يزال يحمل هذه الرسالة هدفاً جليلاً يتوجب النشر والتطبيق.
ونظرًا لانفتاحه وسلوكه المتصف بالصدق والوثوق، تم انتخابه رئيسًا لرابطة الجامعات المسيحية والإسلامية الخاصة. ويلفت إلى أن جامعة الروح القدس – الكسليك كانت الجامعة الخامسة بعد الجامعات الأميركية واليسوعية والعربية واللبنانية. وقد ساهم مع عدد من رهبان ذاك الرعيل في جعلها مقصدًا ومرجعًا ومركزًا ثقافيًا علميًا على مستوى الشرق الأوسط.
في المقاومة الوطنية.. تحدٍّ ونضال
خلال عقود من إقامته في الكسليك، رافق الأب مهنا كلا من الأباتي شربل القسيس والأباتي بولس نعمان. في تلك الحقبة كان لبنان ومسيحيوه تحديدًا في خطر وجودي، ما استدعى من كل قواه أن تتصدى لذاك الخطر. كان الكسليك يومها لولب تلك المقاومة رهباناً وسياسيين وقادة رأي وفكر، يلتقون فيه ويضعون الإستراتيجيات ويبنون مقوّمات الصمود. كان ذاك الراهب المتواضع مدبّرا في عهد الأباتي نعمان ودوّن محطات تلك الحقبة يومًا بيوم، كما أنه كان فاعلاً فيها ولو من خلف الكواليس، نظرًا لطبعه المتواضع وميله لتجنّب الأضواء.
وعندما يُسأل الأب مهنا عن دوره في تلك الفترة يبادر إلى القول: «لم أفعل غير ما قادني إليه الرب ولم أفعل من ذاتي شيئا ولا أنسب لذاتي أي إنجاز». ويضيف بتواضع وديبلوماسية: «لا أتذكر الكثير لأقوله، فأنا اليوم صرت في مكان آخر أبحث عن كيف أرافق المسيح، ومُكبٌّ على كتابة شرح الرسائل». لكن في الواقع كان واحدًا من مجموعة كبيرة وفاعلة ضمّت 82 مفكرًا ومقرّرًا. ومن هؤلاء الرؤساء العامين والآباء: بطرس القزي وشربل قسيس وعمانوئيل خوري ويوحنا تابت وبولس نعمان وأنطوان كرم ويوسف مونس وإسطفان صقر… والرئيس كميل شمعون وروبير غانم وشارل مالك ونسيب طربيه وسعيد البستاني وفؤاد افرام البستاني وإبراهيم النجار وإدوار حنين وصلاح مطر وأنطوان نجم وقيصر نصر وسعيد عقل وجواد بولس ووليد الخازن وخيرالله غانم… وآخرين.
وماذا عن تدوينك ليوميات تلك الفترة، أين هي اليوم؟ «طبعًا موجودة في الكسليك وقد طبعناها يومها في 45 كتيّبًا صغيرًا. ومراجعتها تلقي ضوءًا كاشفًا على العديد من التفاصيل غير المعلومة من الكثيرين اليوم، وفيها المداولات والقرارات التي كانت تُتّخذ». لكن ما لم يكشفه الأب مهنا، هو أن هناك العديد من الكتابات والمدوّنات التي تمثّل أرشيفًا غنيًّا، وفيها من الوقائع ما يضيء على تلك الحقبة وهو غير منشور بعد. فهو كان أمين سر اللجنة المصغرة التي كانت تجتمع في الكسليك زمن الحرب وتضع الخطط والإستراتيجيات. وكان فاعلاً فيها ومشاركاً في نقاشاتها.
وكيف تختصر تلك المرحلة؟ يقول: «لولا مقاومة الكسليك كان طار لبنان»… ويصمت كأنه يسترجع تاريخا ولا يبوح به، فيتركه للتاريخ.
في المقاومة الإجتماعية.. خدمة أبناء المسيح
بعد 22 عامًا متواصلة في الكسليك، تسلّم الأب توما مهنا رئاسة دير مارمارون في عنايا (ضريح القديس شربل). ويقول: «هناك،في عنايا، إكتشفت أني حقاً إنسان مسيّر، ولست أنا من أقود نفسي إنما هناك من يقودني، وأن كل ما يحصل معي أو ما أقوم به هو بتوجيه من الله. وعيت لحقيقة حياتي وهي أنني منقاد إلى ما أقوم به من دون جهد مني لتحقيق ما أحقق. فالله خلقنا بكليتنا منه. وقال لا تسقط شعرة من رؤوسكم من دون علمي. لذلك كنت في حال إستسلام مطلق لله».
في عنايا ثمّة ما تغيّر في حياة الراهب الدؤوب. فهو انتقل من الشؤون الوطنية والتربوية إلى الإحتكاك المباشر مع آلاف المؤمنين يوميًا ممن يحجّون إلى ضريح القديس شربل للتبارك والصلاة. «كنت أُعرِّف بحدود الـ700 شخص يوميًا، وما كللت، بل كنت أفعل ذلك بكل فرح لما أشاهد من عجقة المؤمنين وترسّخ الإيمان. حتى في ما خص الأكاليل، فقد كان هناك قرار بمنع الأكاليل في الأديرة وخصوصا عنايا وحصرها بالرعايا، لكن في فترة التهجير إضطُر العديد من أبنائنا لإتمام الأكاليل خارج قراهم التي كان ممنوعًا عليهم العودة إليها. فسمحت لنفسي بتخطي القرار، وأجريت 800 إكليل خلال فترة رئاستي لدير مارمارون عنايا، وأحيانا كنت أُجري ثلاثة أكاليل في يوم واحد، وما تذمّرت». يعتبر الأب مهنا أن ما قام به هو من ضمن رسالته فكيف لا يكون مسهّلًا لمسيرة بناء عائلة على إسم المسيح؟
وفي الفترة عينها أيضًا شهد الدير وفادة مئات العائلات المهجّرة بسبب الحرب، مشرّدة من غير مأوى، قصَدَت الدير علّها تجد فيه ملجأ روحيًّا وسكنيًّا. يقول الأب مهنا إنه للوهلة الأولى تهيّب الموقف وإمكانية إستيعاب هذا العدد الكبير، وتأمين الخدمات والأكل وغير ذلك من المستلزمات. لكنه كما عادته وجد أنه مسيّر من قوّة خارجة عنه قادته إلى إستقبال تلك العائلات، وأن القرار لم يكن قراره بقدر ما كان إيعازًا من الرب. وقد بلغ عدد الوافدين 684 عائلة، إفترشت الغرف والممرات، حتى الكنيسة الكبيرة بجانب الدير امتلأت بالهاربين من جحيم الموت إلى نعيم القديس وضمّت وحدها 80 عائلة.
ما لا يقوله الراهب المتواضع، هو أنه كان يعطي مبالغ من المال لمن يقصده طالبًا مساعدة أو لمن يراه في حاجة لذلك. وهو كان ينفق تلك المبالغ من أموال المتبرّعين وليس من صندوق الدير، ويدوّن في سجلات الدير كل وارد وكل صادر بالوقت والقيمة والتفاصيل. حتى أن أسماء العائلات وأفرادها ومدة إقامتها، كلها مدوّنة في سجلات الدير.
وكما في عنايا إستمر على نهجه في دير ميفوق. ويذكر العارفون أنه ساهم بقوة في حل الإشكالات التي كانت قائمة بين الدير وأهالي ميفوق حول ملكية المنازل وبعض الأراضي. ويذكرون أيضًا أنه اشترى لصالح دير عنايا حوالى 350 ألف متر مربع من الأراضي المحيطة بالدير. وهو عَمِلَ على إستثمار الأراضي حيثما حلّ وفتح مجالات عمل ومردود للعائلات. وكان من المنادين بقوة بضرورة الإهتمام بالشباب والحدّ من الهجرة المسيحية، حتى بالنسبة إلى مسيحيي العراق وسوريا الذين نزحوا إلى لبنان بعد اضطهادهم في مناطقهم. وكانت له نظرة متكاملة لكيفية التعامل معهم وحفظ كرامتهم وتثمير طاقاتهم في لبنان، لا تركهم يُذَلّون ثم يغادرون.
وفي الختام.. كيف أرافق يسوع؟
كان الأب مهنا منذ البداية متيقّنًا من أن أي مقاومة لا تتسلّح بالمعرفة لا تؤتى ثمارها المرجوة. فبدأ حياته بالبحث عن المعرفة عبر رسالة الدكتوراه. وهو اليوم في التسعين من كفاحه، لم يستسلم ولم يكل من البحث عن الحقيقة الكليّة المتجسّدة بالمسيح. يقول: «في السنوات الأخيرة ما عاد يفارقني سؤال كيف لي أن أرافق المسيح»؟ ووجد الجواب في العمل على شرح الإنجيل اليومي، فكتب مجلدات تحتوي تفاسير وشروحات. وحاليا هو مُكِبٌّ على كتابة موسوعة أخرى تتضمن شرح الرسائل.
يقول الأب مهنا: «كلّما ازدادت معلوماتك وتعقّدت، تشعر بالحاجة أكثر إلى التّساؤل عمّا تكون المعرفة الإنسانيّة في ذاتها، عمّا يكون الموضوع «المتطابق» الذي يتضمّن، على السّواء المعلومات المكتشفة وغير المكتشفة، أكانت ممكنة أو مستحيلة الإكتشاف؟ فما هو يا ترى الموضوع الذي نتوق إليه بقوّتنا العارفة، بعقلنا، الذي حدّده بعضهم بنقطة إستفهام دائمة؟ موضوع معرفتنا، هو الموجود، النّاقض حصرًا للعدم أو للّاوجود، والمعروض علينا في تعييناته المتنوّعة واللامتناهية، والفارض علينا، بحدوثه وتغيّره، التّسليم بموجدٍ له، هو الموجود أيضًا، لكن بذاته… أي الله».
لم يقتصر نضاله الرسولي والفكري والروحي على لبنان، بل حمله كالرسل الأوائل إلى حيث استطاع. فكانت له مهمات عدة منها في العراق. فتولّى المرشدية الروحية للمعهد الكهنوتي لبطريركية الكلدان في إربيل، لمدة 6 سنوات. وقد امتازت تلك المهمّة بالحياة الروحية العميقة والنشاط والتفاني. وقال فيه مدير المعهد الأب فادي ليون: «كان الأب توما بركة هذا المعهد، وكان المرشد الذي يعطي التوجيهات الصائبة من دون أن يُظهر أنه يتدخل في أي شأن لا يخصه. ولقد ساعدنا كثيراً في قراراتنا الإدارية». وتابع: «ستكتمل فرحتنا بك كثيراً يا أب توما، يوم نشهدُ إعلان تطويبك».
وإن هو تكلم عن نفسه قال: «كان لدي وظائف عدة خلال حياتي الرهبانية، لكنني لم أختلف مع أحد، وحاولت أن أكون قريباً من الجميع… وعندما كانت تواجهني معارضة، لم أصدّها أو أتجابه معها بل كنت دائمًا متقبّلًا ومحاورًا، وأقول لهم إن رأيكم في النهاية لن ينتصر بل الرأي الآخر، وبعد حين يتبيّنون ذلك، ويلتزمون. ساعدتُ الكثر من الناس، وأحببت خدمتهم في كل شيء يعطيني إياه الرب… ربنا جميل ورائع ولا يوصف… ووصيتي أن يكون كل الناس فرحين، وليخلقوا جوًّا من الألفة والمحبة والتفاؤل… فأنتم في حاجة إلى الفرح».
الأب توما مهنا… بين بدايتين
هو من مواليد إدَّه البترون 1929. أتمَّ دروسه الإبتدائية (1936-1944) في مدرسة الضيعة، وفي مدرسة أسمر جبيل المجاورة، ثم في البترون. وأتمَّ دروسه المتوسطة والثانوية (1944-1954) في مدارس الرهبانية اللبنانية المارونية: مدرسة سيدة المعونات – جبيل، مدرسة سيدة ميفوق، إكليريكية الروح القدس – الكسليك: حصل على شهادة البكالوريا اللبنانية للتعليم الثانوي: القسم الأول – الفرع العلمي – دورة 1952 الأولى القسم الثاني – فرع الفلسفة – دورة 1954 الأولى.
دخل إلى الرهبانية اللبنانية المارونية ليعتنق الحالة الرهبانية 1944، وأبرز نذوره الموقتة في 11 تموز 1948، ونذوره المؤبدة في 17 كانون الأوَّل 1953. أتمّ دروسه اللاهوتية (1954-1957) في إكليريكية الروح القدس- الكسليك، فكانت رسامته الكهنوتية في 25 كانون الأول 1957. ثم أتمّ دروسه الجامعية (1957-1962) في جامعة الغريغوريانا الحبرية- روما، وحصل على شهادة الليسانس في الفلسفة في 20 تموز 1960، وعلى شهادة الدكتوراه في الفلسفة في 11 كانون الثاني 1962.
درّس مادة الفلسفة العامة باللغة الفرنسية، في إكليريكية الروح القدس- الكسليك وشارك في تصحيح المسابقات في امتحانات الدولة الرسمية للشهادة الثانوية من عام 1963 حتى العام 1972. وقام بتدريس مواد فلسفية عديدة في :
– كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية (جامعة الروح القدس- الكسليك) بطريقة متواصلة، خلال الأعوام (1963-1986.
– وكلية اللاهوت الحبرية (جامعة الروح القدس- الكسليك)، خلال الأعوام1973- 2007.
– ومعهد العلوم الاجتماعية- الفرع الثاني (الجامعة اللبنانية)، خلال الأعوام1979- 2001.
– أشرف على إعداد رسائل دبلوم وأطروحات دكتوراه في الفلسفة، وشارك في لجان فحص لهذه الشهادات، في جامعة الروح القدس- الكسليك.
لدى عودته من روما سنة 1962، حاملاً شهادة الدكتوراه في الفلسفة، كُلِّفَ بالإشراف على الدروس الفلسفية السابقة للدروس اللاهوتية والمقتضاة لها، والمدرجة في سنتين دراسيتين؛ فعمل على إدراج هذه المواد في برنامج دروس مقتضاة للحصول على شهادة الليسانس في الفلسفة، مؤسسًا كلية الفلسفة إلى جانب كلية اللاهوت، فعُينَ عميدًا لهذه الكلية الجديدة، ثم عمل على تطوير هذه الكلية، مضيفًا إلى قسم الفلسفة القائم فيها الأقسام الثلاثة الآتية: قسم علم النفس، وقسم الاجتماع، وقسم علم التربية، ومعدًّا لكل قسم من هذه الأقسام برنامج دروس مقتضى، يوصل المنتمين إليه إلى شهادة الدكتوراه. بعد هذا التطوير، أصبح إسم الكلية: «كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية»، وبقي عميدًأ لها حتى عام 1986.
صاحب نتاجٍ فكريّ متجسّد في مجموعة من المقالات والدراسات حول مواضيع مختلفة منشورة في عدّة مجلّات وإصدارات ثقافيّة، إضافةً إلى سلسلة كتبٍ (11 كتابًا) بعنوان: «ربّي، املأني منك» وهي قراءة نصوص الإنجيل اليوميّة وشرحها.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.comv
