كان لافتاً تسريب معطيات حول اتصالات ولقاءات تصب في خانة حماية اتفاق الطائف، وهي تسريبات انتقلت بين الصالونات حاملةً صفة معارضة أو مجابهة للعهد، لكن الأكيد أن ثمة قاسماً مشتركاً بين الساعين لإنشاء جبهة أو حالة معارضة، قوامها إسقاط محاولات دفع لبنان نحو مؤتمر تأسيسي وتغيير هويته. أما التباينات بين المعارضين فتنحصر في خريطة الطريق المقبلة، سواء خلال عهد رئيس الجمهورية ميشال عون أو بعده.
وكشفت مصادر مطّلعة لـ”نداء الوطن” ان الاجتماع الذي عقد في دارة الرئيس تمام سلام وحضره رؤساء الحكومات السابقون والوزير السابق غازي العريضي حصل قبل اكثر من 10 ايام، وسبق فيديو رئيس الجمهورية متهماً الرئيس المكلف بـ”الكذب”. واتفق المجتمعون على: التأكيد على حماية الطائف، تنقية السلوك السياسي وتصويبه، اعادة الثقة الى المؤسسات وإعادة دورها الى السابق، ودراسة كيفية الحصول على الدعم المالي.
وأبدى المجتمعون حرصهم على بقاء لبنان “الصيغة” وعدم تغيير هويته. ومن هذا المنطلق يتواصلون مع أكثر من طرفٍ سياسي لتثبيت البنود المتفق عليها. كذلك تطرّق المجتمعون إلى وجوب وضع حد لتجاوزات عدّة تخرق الدستور يقوم بها رئيس الجمهورية وحزب الله أو الاثنان معاً أحياناً.
ويحرص المجتمعون على تواصلٍ يشمل الأطراف المسيحية وغير المسيحية، مع إعطاء الاولوية للتواصل مع الخطّ المسيحي، لأن أي تحرك ضد رئيس الجمهورية يستوجب غطاء مسيحياً من الاحزاب الكبرى كـ”القوات اللبنانية” و”الكتائب”، ويبدو أنّ بعض المسيحيين المستقلين منسجمٌ مع هذا الطرح. وهكذا يكون المحور الموحّد الدفاع عن “الطائف” وعدم الخروج عن المؤسسة والتحوّل إلى فئات تعيش تحت سياسة “الأمر الواقع”.
وتوقفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” عند الحديث عن اللقاء الذي انعقد في منزل سلام وضمَّه الى عدد من رؤساء الحكومة السابقين ووليد جنبلاط، وانه تم خلاله التشاور في ما آل اليه الوضع في أعقاب الفيديو الفيلم المسرّب والمواقف التي سبقته وتلته، فلفتت الى انّ هذا الامر ليس دقيقاً. وقال احد الذين شاركوا في هذا اللقاء لـ”الجمهورية” انه انعقد قبل 10 ايام من عيد رأس السنة، ولم يكن على جدول اعماله مثل هذه السيناريوهات التي رسمتها اوساط لم يتمكن أحد من تحديد هويتها.
واعتبرت المصادر المطلعة انّ ما جرى زرعَ المخاوف من إمكان دخول ما يسمّى “الطابور الخامس” الى مجرى الاحداث في لحظات خطيرة ودقيقة، في ظل التفلت السياسي والاعلامي غير المسؤول ولغايات غير مفهومة بعد حتى اللحظة.
وأوضح مصدر مقرب من رؤساء الحكومات السابقين، لـ”اللواء”، أن الإجتماع الذي عُقد في منزل سلام وضم الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي، حصل منذ أكثر من إسبوعين، وقبل المؤتمر الصحفي للنائب جبران باسيل والفيديو المسرّب من القصر الجمهوري وما تضمنه من إهانة للرئيس المكلف. وأشار المصدر أن هذا اللقاء جاء في إطار المشاورات مع القيادات الوطنية لإخراج البلاد من دوامة الأزمات التي تتخبط فيها، وسلوك سبل الإنقاذ قبل الوصول إلى مرحلة الإرتطام.
