خللان بقانون اللقاح وشرطان لنجاح “الجبهة المعارضة”

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال نعت رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، بـ”الكاذب”، يرخي بمفاعيله الثقيلة السلبية على التأليف العالق أصلاً، والمؤجل حكماً حالياً مع أزمة “كورونا” المستفحلة في البلاد. في حين، كشف عن اجتماع في دارة الرئيس تمام سلام خصص للبحث في كيفية تشكيل “جبهة وطنية معارضة”، سبق مؤتمر رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل وتسريب فيديو عون.

الأزمة باتت بلا ضوابط بين عون والحريري، في حين يحكى عن احتمال دخول رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطّ لحلّ الأزمة علّ الخلافات الشخصية توضع جانباً امام التشكيل. وبالحديث عن مجلس النواب، تشخص الأنظار، اليوم الجمعة، نحو جلسة يعقدها المجلس لـ”تشريع الضرورة” وإقرار قانون اللقاح. ويقع على عاتق النواب التعمّق في بنية المشروع الذي أحالته لجنة الصحة إلى الهيئة العامة للنقاش والتصويت عليه اليوم. ولكن يبدو أن الاستعجال لوضع هذا القانون “طالع براس اللبناني” لأنه سيعطي الصلاحية الكاملة لوزير الصحة بالحكم بقيمة التعويض (المبلغ الذي يُمنح للمتضرر)، كما سيتمتع الوزير بسلطة التحكم بأموال صندوق التعويضات من دون قدرة المواطن المتضرّر على “الطعن” أو “الاستئناف”.

خلل قانونيّ آخر يتمثل في أنّ المشروع يمنح شركات مثل ”فايزر” و”موديرنا” حصانة شاملة ترفع عنهما المسؤولية وتمت تلك الحصانة أيضاً إلى القطاع الخاص المستورد للقاح، فلا يجبر الوكيل على التعويض عمّن يعانون مضاعفات خطيرة ولا تحميهم الوزارة. وهكذا يحرم القانون المواطن المتلقي للقاح من حقه الدستوري باللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض.

وبالعودة إلى المستجدات الحكومية، توقعت مصادر سياسية ان تستمر حالة الجمود التي تتحكم بتشكيل الحكومة العتيدة أكثر من المتوقع بسبب الانعكاسات والتداعيات السلبية التي تسبب بها الموقف التصعيدي الاخير لعون ضد الحريري وعلى الواقع السياسي ككل.

وقالت، لـ”اللواء”، انه لم يسجل اي اختراقات مهمة لحالة الجمود هذه، باستثناء محاولات محدودة لتقصي مواقف الاطراف من امكانية تقبل الوساطات بهذا الشأن، او الاعتراض عليها او رفضها ككل. ولكن تبين من فحوى الاتصالات ان موقف عون الاخير تجاه الحريري لا يزال يرخي بمفاعيله الثقيلة السلبية، بعدما تسبب بجرح بالغ في العلاقة مع الحريري وما يمثله، ولذلك من الصعوبة بمكان القيام بترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بالوقت الحاضر ريثما يتم تبريد الاجواء تدريجياً من خلال بعض الخطوات والمواقف التي تبدد اتهامات عون للحريري وبالتالي يسهل بعدها الانتقال إلى مرحلة اعادة التواصل بين الرئيسين، الا انه بدون قيام الرئاسة الاولى بالخطوة الاولى، يبدو انه من الصعوبة بمكان الانتقال إلى تحقيق اختراق جدي في مسار عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

وعلمت “الجمهورية” انّ هناك عدة مساع لإقناع بري بالدخول على خط الوساطة، في ضوء القطيعة الشاملة عون والحريري وانقطاع الاتصالات في شأن الاستحقاق الحكومي، وهذه المساعي تجري في الكواليس السياسية لضمان نجاحها وحمايةً للقائمين بها. لكنّ اي خطوة تؤشّر الى انطلاقها وما يمكن ان تؤدي اليه، تنتظر عودة الحريري في موعد لم يستطع أحد من محيطه او من أي جهة أخرى تحديده، بحسب “الجمهورية”.

إلى ذلك، أوضح مصدر مقرب من رؤساء الحكومات السابقين، لـ”اللواء”، أن الاجتماع الذي عُقد في منزل الرئيس الأسبق تمام سلام وضم الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي، حصل منذ أكثر من أسبوعين وقبل المؤتمر الصحفي للنائب باسيل والفيديو المسرّب من القصر الجمهوري وما تضمنه من إهانة للرئيس المكلف (البعض يؤكد بانه تمّ قبل عيد رأس السنة بـ10 أيام). وأشار المصدر إلى أن هذا اللقاء جاء في إطار المشاورات مع القيادات الوطنية لإخراج البلاد من دوامة الأزمات التي تتخبط فيها، وسلوك سبل الإنقاذ قبل الوصول إلى مرحلة الارتطام.

وحرص المجتمعون على تواصلٍ يشمل الأطراف المسيحية وغير المسيحية، مع إعطاء الاولوية للتواصل مع الخطّ المسيحي، لأن أي تحرك ضد رئيس الجمهورية يستوجب غطاء مسيحياً من الاحزاب الكبرى كـ”القوات” و”الكتائب”، ويبدو أنّ بعض المسيحيين المستقلين منسجمٌ مع هذا الطرح. وهكذا يكون المحور الموحّد الدفاع عن “الطائف” وعدم الخروج عن المؤسسة والتحوّل إلى فئات تعيش تحت سياسة “الأمر الواقع”.

من جهته، وضع حزب القوات اللبنانية آلية عملية لتشكيل جبهة موحّدة على هدفٍ واحد: إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهو العنوان المركزي والهدف الأساس للحزب في المرحلة المقبلة. وترى مصادر الحزب أنه “لو لجأنا الى الانتخابات النيابية منذ 17 تشرين الاول 2019 لما وصلنا الى الوضع الراهن، بحيث أنّ هذا التأخير فتح الباب أمام نقاش لا يوصل الى مكان، والى أن ندور في حلقة مفرغة”.

دعت الى “التوحّد حول هذا البند. فالمشكلة الأساسية الآن هي الأزمة المالية المترامية الأطراف، التي أوصلت البلد الى وضعه الراهن، وبالتالي لتغيير هذا الوضع وإنقاذ البلد، يجب الذهاب الى أكثرية تعيد الاعتبار الى أولويات الناس، وأن تحكم بمنطق الدولة وليس بأي منطق سياسي آخر، وذلك عبر ديناميّة تُشكّلها الانتخابات”.

ووضعت “القوات” آلية ولائحة اتصالات، ستتولاها مجموعة من نواب وقياديين في “القوات” مع القوى المعارضة، وكلّ من يؤيّد إجراء انتخابات نيابية مبكرة من دون استثناء. ولشرح أنّ هذه آلية عملية، ويجب أن تتوحّد المعارضة حول هدف مشترك، يكون في متناول اليد ويريده الناس، وهو الانتخابات المبكرة. وتقضي الآلية بتواصل مجموعات محدّدة من نواب وقياديي “القوات” مع مرجعيات ومجموعات وقوى معينة، بهدف تشكيل قوة ضغط سياسية وطنية للدفع في اتجاه الانتخابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل