.jpg)
لا مكان لعبارة “ملل” في قاموس الحياة السياسيّة. يوم ولد تحالف الرابع عشر من آذار عام 2005، لم تكن تلك اللحظة نتاج ساعتها، بل إنّها كلّلت سنوات من النضال والعمل المطوّل والمواجهة التراكميّة التي صنعت التاريخ – الحدث. هكذا تقارب “القوات اللبنانيّة” عنوان “الجبهة السياسية – السياديّة” التي تصّر على ضرورة بلورتها. وتمضي معراب في الاكباب على مساعيها وإثبات جديّتها لبلورة الأهداف التي ترسمها أمامها، وقد بعثت لهذه الغاية الدفء في شبكات الاتصال وسمّاعات الهاتف للتواصل مع القوى السياسية المتلاقية معها في العناوين الكبرى، خلال شتاء يصعب فيه امكان عقد اللقاءات والمصافحات.
وتفيد معلومات “النهار” في السياق، أنّ رئيس “القوات” سمير جعجع عمل على توزيع مهمّات التواصل داخل القيادة الحزبية مع القوى والأحزاب المعارضة والحليفة، التي ستشمل كلّ من تيار “المستقبل” وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الوطنيين الأحرار والكتلة الوطنية وعدد من الشخصيات المستقلّة السيادية ومجموعات في الانتفاضة. وبدأت بعض الاتصالات تتبلور على طريقة المكالمات الهاتفية واجتماعات الفيديو الافتراضية، وبعضها الآخر سيُترجم في الأيام المقبلة. وتسعى معراب الى أن يدخل الأفرقاء في نقاش جديّ يتناول عناوين المرحلة المقبلة، بهدف محاولة بناء أرضيّة سياسية صلبة والتوصل الى مساحة مشتركة بين هذه القوى التي تتشارك النظرة الاستراتيجية، في وقت تُطرح الكثير من الأفكار في التداول السياسي وسط الواقع الحالي. ويُرتقب أن تستكمل الاتصالات مع كافة الأحزاب المذكورة خلال الأيام المقبلة، على أن تتّضح صورة النتائج ومعالم الخلاصات نهاية الأسبوع المقبل.
العناوين التي تطرحها “القوات” تتلاقى مع عبارة: لا تختر نصف حلّ ولا تقف في منتصف الحقيقة؛ حيث تؤكّد الأجواء أن رئيس “القوات” يسعى الى بلورة نقاش معمّق يشمل القضايا اللبنانية مع فتح الباب للبحث في تصوّرات القوى والمقترحات والسبل المؤدّية الى حلول. وتشير مصادر #”القوات اللبنانية” لـ”النهار” في هذا الاطار، إلى أنّه من الضروري تفعيل النقاشات والبحث عن بدائل للوضع القائم وطرح الأفكار والتوصّل الى مساحات مشتركة كخطوة أولى، فيما لا بدّ أن تدفع الظروف السياسية في لحظة معيّنة الى ولادة جبهة لتحقيق كامل الأهداف المرجوّة، في وقت يبقى استمرار المساعي هو العامل الأبرز الذي لا بدّ من استكماله ولا إضاعة للوقت.
وتؤّكّد “القوات” على ضرورة الذهاب باتجاه انتخابات نيابية مبكرة، وفي قراءتها أن الوضع مقفل والأزمة المالية تنحو باتجاه الأسوأ ولن تستطيع الحكومة أن تفعل شيئاً والحال هذه. ولا بدّ أمام يأس الناس وبعدما وصل الوضع الى واقعه الحالي، من استفتاء الشعب حيث تصبح الانتخابات النيابية أولويّة ضروريّة وقصوى، وتنتفي أيّ حلول من دون العودة الى صندوق الاقتراع. ولا ترى المصادر فائدة من طرح قانون انتخاب جديد ما سيؤدي الى اضاعة الوقت باعتبار أن كلّ حزب سياسي في لبنان يتبنّى قانوناً مغايراً عن سواه، مع التأكيد على أنّ كلّ المواضيع ستكون قابلة للنقاش. ولا توافق على مقولة أن اعادة الأكثرية النيابية لكفّة المحور السياديّ لن تؤدّي الى نتائج، بل إنّ عنوان الحلّ الأساسي يكمن في تأكيدها، من خلال ممارسة الخطوات الديموقراطية استجابة لارادة الناس وسعيهم الى هذا الطريق، فيما لا تصحّ مقاربة الموضوع مع أيّ خشية من استخدام “حزب الله” سلاحه.
تلاقي فكرة “القوات” القائمة على اعادة شبك التواصل والتشاور مع القوى المحسوبة على الخطّ السياديّ ترحيباً ملحوظاً في صفوف قيادات ووجوه حزبيّة حليفة عدّة، ترى ضرورة للدفع الدائم باتجاه الوصول الى مساحات مشتركة وبناء أرضيّة سياسيّة وبلورة صيغة عابرة للطوائف، خصوصاً في ظلّ الرؤى المتقاربة بين قوى سياسية عدّة حول رفض واقع “حزب الله” وواقع رئاسة الجمهورية الحالي. وتشير المعطيات الى أن قياديين في تيار “المستقبل” يعتزمون طرح عناوين للمرحلة المقبلة وبحثها على الطاولة مع الرئيس المكلف سعد الحريري فور عودته من السفر، ومن بينها فكرة شبك الصفوف بشكل عام، خصوصاً اذا ما استمرّت المراوحة الحكومية على حالها وسط نوايا فريق العهد السلبية الواضحة لـ”المستقبل” والساعية الى عرقلة ولادة حكومة اختصاص مستقلّة.
وإذا كانت عبارة “جبهة” لا تزال بعيدة نوعاً ما عن الولادة وتقلّل اعتبارات عدّة من احتمالات القدرة على التوصل اليها في هذه المرحلة، ومنها نظرة كلّ فريق الى واقع الأمور المتعلّق، أوّلاً برهان لدى بعض القوى على استكمال المساعي الحكوميّة وانتظار امكان إحداث نوع من خرق في المراوحة الحكومية؛ وثانياً في موضوع قانون الانتخاب الذي لا يزال يشكّل مصدر تباين أساسي بين الأفرقاء؛ وثالثاً في حسابات كلّ فريق وعلاقاته السياسية الخاصة؛ ورابعاً في التصوّر الخاص لدى كلّ فريق في مشهد أي صيغة يتمحور حولها أي التقاء؛ إلا أنّ بدء تكوّن خطاب سياسيّ واضح في مواجهة مشروع “حزب الله”، ويشمل غالبية الأحزاب المحسوبة على خطّ 14 آذار سابقاً، يشكّل في المقابل معطى ايجابيّاً في نظرة مراقبين، بعدما طفا على سطح تصاريح ومواقف غالبية هذه القوى خلال الأسابيع الماضية، ويمكن له أن يسهم على الأقلّ في بدء رسم نقاط مشتركة للخطاب السياسي المعتمد في المرحلة المقبلة.