#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 19 كانون الثاني 2021

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

متى يكسر العهد الأزمة الحكومية بمسار دستوري؟

اذا كانت المجريات الانسانية والصحية والاستشفائية الدراماتيكية لأزمة الانتشار الوبائي التي تحكم بقبضتها الشرسة على لبنان تختصر الى حدود كبيرة المصير الكارثي الذي بات يرزح تحته بفعل عوامل عدة من ابرزها تداعيات انهياراته المالية والاقتصادية، فان الأسوأ الذي يرتسم في خلفية المشهد الداخلي القاتم يتمثل في الدوران العقيم في الحلقة المفرغة لازمة تأليف الحكومة بما يضع البلاد امام اخطر الاحتمالات والسيناريوات. والواقع انه مع عودة الرئيس المكلف تأليف الحكومة #سعد الحريري ليل الاحد الى بيروت من الامارات، وغداة موقف بارز جديد للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الازمة الحكومية، عادت هذه الازمة الى صلب المشهد الداخلي. وفيما لم يصدر عن بعبدا أي رد او تعليق على موقف البطريرك، أثيرت مجموعة تساؤلات متزامنة مع معطيات تتحدث عن تحريك بعض الوساطات مجددا وسط شكوك في جدوى أي وساطة ما دامت بعبدا تتجاهل مسؤوليتها #الدستورية في انهاء التعطيل المكشوف ل#تشكيل الحكومة. ومن التساؤلات البارزة التي يجري تداولها عند محاولات تحريك الوساطات لماذا لا يرد الرئيس عون على التشكيلة التي قدمها الحريري ويفندها اسما اسما؟ ولماذا لم تنشر بعبدا بالذات التشكيلة لو كانت سيئة فعلا، لاطلاع الرأي العام عليها وإقناعه بصوابية رفضها من رئيس الجمهورية ؟ وتفيد المعطيات في هذا السياق انه لو لم تكن الأسماء جيدة ومؤهلة لحكومة انقاذية من اختصاصيين لكان جرى التشهير بهم على طريقة الفيديو المسرب. وفي ظل هذه الانسداد الذي بات يرتب أوخم العواقب، تقول اوساط معنية ان لا خيار امام الجهات المسؤولة عن الازمة سوى العودة السريعة الى التزام المنطق الدستوري وحده وتشكيل الحكومة الجديدة ودفعها الى المثول امام مجلس النواب لنيل الثقة بها او لحجبها عنها. ولا امكان للخروج من الازمة لا بدفع الرئيس المكلف الى الاعتذار ولا بدفع رئيس الجمهورية الى الاستقالة ولا أيضا بتنظيم انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون الحالي.

 

من يكسر الجليد ؟

وتقول جهات معنية بالازمة لـ”النهار” انه منذ 23 كانون الاول الماضي وعملية التأليف الحكومي ما زالت في الثلاجة. وفيما لم  ينجح بعد البطريرك الراعي  في جمع شريكي التأليف الرئيس عون والرئيس الحريري، زاد التباعد بينهما التوصيف الذي استخدمه عون بحق الحريري في الفيديو المسرّب.. لا يبدو أن اي وساطة نجحت حتى الآن في كسر الجليد بين الرجلين. وعودة الرئيس الحريري الى بيروت لا تؤشّر حتى الساعة الى زيارة مرتقبة الى بعبدا. فالمعلومات القليلة من “بيت الوسط” تشير الى أن الموقف على حاله من أن موضوع الحكومة عند رئيس الجمهورية وعلى طاولته تشكيلة حكومية سلّمها اليه الرئيس المكلف الذي يصرّ على انها التشكيلة المطابقة للمبادرة الفرنسية. وفيما تحدثت معلومات عن ان الرئيس الحريري سعى مع دولة الامارات للاعداد لمؤتمر دعم للبنان، بمشاركة اوروبية وعربية – خليجية، ليكون أول محطة اسناد للبنان مع انطلاق حكومة جديدة، نفت مصادر “المستقبل” علمها بذلك، الا أنها اكدت ان المبادرة الفرنسية قد اصبحت مبادرة اوروبية مدعومة عربياً، واي حكومة يجب أن تكون من الاختصاصيين والمستقلين القادرين على نيل ثقة الخارج والداخل، وعلى المساعدة في انتشال البلد من ازمته السياسية وليس فقط المالية والاقتصادية.

 

من جهتها، تنتظر بعبدا إعادة تحريك الكلام في ملف الحكومة مع عودة الحريري. ولسان حالها أن شريط الفيديو قد نال قسطه وحان وقت العودة الى الخط الاساسي وهو تشكيل الحكومة. فرئيس الجمهورية ينتظر من الحريري إجابات حول النقاط التي كان طرحها معه في اخر اجتماع بينهما عشية عيد  الميلاد خصوصاً في النقطتين الاساسيتين:

 

اولاً – وحدة المعايير بالتشكيلة التي حملها اليه والتي يعتبر الرئيس عون انها غير متوفرة في الصيغة المقدمة.

 

ثانياً – مبدأ الاختصاص غير المتوفر في بعض الاسماء الواردة في اللائحة.

 

ووفق المصادر الرئاسية المطلوب مراجعة بين الرئيسين عون والحريري حول النقطتين، وهناك رغبة من رئيس الجمهورية  بالاستعجال في الوصول الى حلٌ.

 

وفيما تقول بعض اوساط “المستقبل” ان الحريري ينتظر جواباً من عون تقول مصادر بعبدا ان العكس صحيح فالرئيس عون هو الذي ينتظر جواباً من  الحريري  على النقاط المحددة التي طرحت في اخر اجتماع انطلاقاً من المعايير الموحدة والاختصاص والتوازن بين الطوائف وتوزيع الحقائب على الطوائف وبقيت معلقة لانها كانت تحتاج الى بعض المشاورات من الرئيس المكلف.

 

وتنفي المصادر في بعبدا ما يقوله فريق الحريري عن ان الرئيس عون يريد الثلث المعطل وتقول إن هذا امر غير صحيح، والرئيس عون لم يشر مرة واحدة الى ثلث معطل واخر توزيعة طرحت هي من ستة وزراء لرئيس الجمهورية.

 

وتردً على كلام يقوله فريق الرئيس المكلف وعبر عنه اخيراً النائب  سمير الجسر من ان عدم نشر مرسوم تشكيل الحكومة عند توقيعه مخالف للدستور، وتقول :” هذا امر مستغرب فعلاً لاسيما بصدوره عن رجل قانون مثل الجسر، لأن الحكومة تشكل بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وكي يصدر المرسوم يجب أن يتفقا وحتى الآن لم يحصل هذا الاتفاق وما يزال البحث قائما. ولو حصل الاتفاق على تشكيل الحكومة ولم يوقع رئيس الجمهورية فعندها يكون الامر غير مستحب دستورياً وقانونياً، لكن اي اتفاق لم يحصل بعد على الحكومة ولم يتم اعداد مشروع مرسوم بالتأليف كي يقال ان الرئيس عون لم يوقع وفي ذلك مخالفة للدستور.

 

انكفاء الوساطات

مصادر “المستقبل” تبدو اكثر تشددا بعد الكلام الذي قيل من قبل رئيس الجمهورية بحق الحريري. وتعتبر أن على من تسبّب بالجليد ان يكسره بالمبادرة وليس المطلوب من رئيس الجمهورية الاعتذار بل الاتصال وطلب التفاهم على قواسم مشتركة. وكل ما يطلبه الحريري هو ألا يكون هناك ثلث معطّل وأن تكون  المناصفة هي القاعدة الاساسية في الوزارات الامنية. وكل ما عدا ذلك، قابل للأخذ والرد. وما قول رئيس “التيار الوطني الحر” بأن الرئيس الحريري قدّم أكثر من تشكيلة سوى تـأكيد ان الحريري سعى مع كل تشكيلة الى ان تناسب رئيس الجمهورية. والرئيس الحريري قال مراراً أنه كان يحاول ايجاد طريقة للتفاهم مع رئيس الجمهورية.

 

وتشير مصادر “المستقبل” الى انكفاء الوساطات سواء من قبل الرئيس #نبيه بري، أو غيره، فيما اللواء عباس ابرهيم قادر على لعب دور الوسيط  لو كان يملك القرار. أما الوحيد القادر على الاضطلاع بدور الوساطة المفيدة في هذا الوضع فهو البطريرك الراعي، بحسب “المستقبل”، شرط ان يكون أكثر حزماً، والقول بتأليف حكومة من دون ثلث معطّل. وتؤكد مصادر “المستقبل” انها لا تتدخّل في موقف الرئيس المكلف، وأن موقفها السياسي الداخلي قد يكون  اقرب الى انشاء جبهة سياسية تطالب بإسقاط رئيس الجمهورية ، لكن رئيس التيار هو الرئيس المكلف وواجبه ان يدوّر الزوايا والا يدخل في جبهات تمنع التأليف.

**************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الاستراتيجية الدفاعية… “انتظرناها من بعبدا فأتتنا من طهران”!

الراعي يضغط… وجبران “ملبّك”

على الطريق نحو “جهنّم”، تستمر مؤشرات انهيار المناعة الحيوية بالتمظهر تباعاً، وآخرها انقطاع “الأوكسيجين” وانضمامه إلى باقة السلع المتداول بها في السوق السوداء، بينما السلطة التي تعيق بإجراءاتها البيروقراطية التافهة عملية إدخال أجهزة تنفس جديدة إلى البلد، تمارس على المقلب الآخر من المشهد دور “النعامة” في التعامي عن خط التهريب المفتوح على مصراعيه إلى سوريا عبر أرتال من الشاحنات اليومية المحملة بالمازوت والبنزين والمواد الغذائية، ناهيك عن دخول المواد المدعومة إلى سوق المحسوبيات الحزبية والمناطقية حيث أخذ “حزب الله” المبادرة عن الدولة وعمد خلال الأيام الماضية إلى توزيع أطنان من المازوت المدعوم من الخزينة في مناطق نفوذه في البقاع وبعلبك الهرمل.

 

الدولة تتحلّل والنقاش في تشكيل حكومة إنقاذية لا يزال غارقاً في البحث عمن يبادر إلى تطييب الخواطر بين بعبدا وبيت الوسط وإعادة لمّ الشمل بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، تحت وطأة إلحاح البطريرك الماروني بشارة الراعي وضغطه المتصاعد لحثّ عون على دعوة الحريري إلى لقاء “غسل قلوب” يزيل “لطخة” الإهانة التي تعرض لها على لسان الأول. في حين، تنقل مصادر واسعة الإطلاع أنّ ضغط بكركي في هذا الاتجاه بات يشكل عنصراً مربكاً لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي يبدو في الآونة الأخيرة وكأنه “ملبّك” في إيجاد السبل الآيلة لمقارعة المبادرة الكنسية، بعدما باءت بالفشل كل محاولاته السابقة لإجهاضها أو الالتفاف على جوهرها، بفعل إصرار الراعي على المضي قدماً في مبادرته والنأي بها عن “المعايير المفتعلة” ومنزلقات العصبية الطائفية التي سعى باسيل إلى تأجيجها “في النفوس والنصوص” عبر شعارات تحاكي تحصين الشراكة المسيحية في عملية التأليف.

 

وعلى إيقاع مبادرة بكركي “المدعومة من الفاتيكان”، تتكثف الجهود المتقاطعة بين أكثر من طرف لإعادة وصل ما انقطع بين عون والحريري، بحيث أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري إدارة محركاته بمؤازرة من “حزب الله” في هذا الاتجاه، ولوحظ خلال الساعات الأخيرة استئناف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حراكه المكوكي بين قصر بعبدا وبيت الوسط عبر زيارتي “جسّ نبض” قام بهما لاستشراف الآفاق المتاحة حيال إمكانية إيجاد أرضية مشتركة يمكن التأسيس عليها حكومياً بين الضفتين، وفق تعبير مصادر مواكبة للحراك المستجد، موضحةً أنّ النقاش راهناً لم يخرج بعد عن دائرة السؤال: “من يبادر أولاً عون أو الحريري؟”.

 

وتنقل المصادر أنّ الراعي “لا يهدف من مبادرته إلى مجرد الجمع بين عون والحريري بل الوصول إلى نتيجة في تشكيل الحكومة الإنقاذية المنتظرة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر عقد لقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف باعتباره ممراً دستورياً إلزامياً للتأليف”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ البطريرك حثّ عون على المبادرة إلى دعوة الحريري إلى اللقاء “من منطلق أنّ ذلك سيعتبر بمثابة “رد اعتبار” للرئيس المكلف بعد الإساءة اللفظية التي طالته في فيديو بعبدا المسرّب، ومن جهة ثانية يكون رئيس الجمهورية بذلك قد أبقى المبادرة في يده للدفع نحو تذليل العقد والعقبات التي تحول دون ولادة الحكومة”.

 

في الغضون، وعلى قاعدة “انتظرناها من طاولة الحوار في بعبدا فأتتنا من مجلس الشورى في طهران” علّقت أوساط سياسية معارضة على الإعلان أمس عن إعداد “مشروع قرار” قيد الإقرار في البرلمان الإيراني لإنشاء “معاهدة دفاعية أمنية” تضم مختلف الدول الخاضعة لـ”محور المقاومة” تحت إطار استراتيجية موحدة للدفاع تنصّ على وجوب أن تبادر المجموعات المسلحة في هذه الدول (التي أطلق عليها المشروع اسم “حركات التحرر الأعضاء في هذه المعاهدة” التي تحظى بتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)، الى “تقديم الدعم الشامل من كل النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية حتى درء الخطر” المتأتي عن أي اعتداء إسرائيلي يقع على أي من الأراضي المشمولة بهذه المعاهدة.

 

وإزاء ذلك، ترى الأوساط أنّ “ذلك يعني أنّ طهران أدخلت عنوة الدول الواقعة تحت تأثير نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة ضمن إطار “استراتيجية دفاعية” إيرانية عابرة للحدود والسيادات الوطنية، بما يشمل لبنان حكماً حيث يشكل سلاح “حزب الله” العمود الفقري لهذه الاستراتيجية”، داعيةً في المقابل رئيس الجمهورية إلى “المبادرة فوراً إلى إعادة إحياء ملف “استراتيجية الدفاع الوطني” التي سبق أن وعد في بداية عهده ببحثها وإقرارها، لأنّ الاستمرار في التلكؤ بطرح هذا الملف على طاولة الحوار يساهم عن قصد أو غير قصد في تكريس فراغ سيادي على مستوى الإمرة الدفاعية عن لبنان، ويتحمل تالياً مسؤولية مباشرة عن إفساح المجال أمام طهران لملء هذا الفراغ عبر تسخير الأراضي اللبنانية كمنصة صواريخ متقدمة تحت لواء استراتيجيتها الدفاعية”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«ورقة التكليف»… سلاح الحريري في مواجهة عون وباسيل

علوش: البحث في إمكانية سحبها وصل إلى حائط مسدود دستورياً

  كارولين عاكوم

باتت «ورقة التكليف» سلاحاً في يد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري، بعيداً عن أي قيود يفرضها عليه الدستور، تحديداً لجهة المدة الزمنية التي يفترض أن ينجز خلالها الحكومة. وهي الورقة نفسها التي سبق لرئيس الجمهورية ميشال عون، أن رفعها في وجه الحريري عشية تكليفه عندما عمد إلى تأجيل الاستشارات النيابية أسبوعاً، رغم أن تكليفه كان محسوماً بأكثرية أصوات النواب.

وانتشرت معلومات في الأيام الماضية عن تخطيط رئيس الجمهورية وفريقه لسحب هذه الورقة من الحريري، وهو ما أكده مصطفى علوش، مستشار الرئيس المكلف، معتبراً أن عون وفريقه «وصلوا إلى حائط مسدود»، بينما قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» إن «هذا الأمر غير مطروح في الوقت الراهن. وضغط الحريري بورقة التكليف لن ينفع مع الرئيس عون».

وعلى أرض الواقع، يبدو واضحاً أن المعارك لا تهدأ على خط الجبهتين، وإن كانت بنسبة أقل من قبل «تيار المستقبل» الذي اتخذ قراراً مع حلفائه بعدم الرد على الحملات التي يشنها الفريق الآخر، وآخرها «الفيديو المسرب» لرئيس الجمهورية الذي اتهم فيه الحريري بـ«الكذب» أمام رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وفق ما يلفت علوش.

ويقول علوش لـ«الشرق الأوسط»، إن «انتزاع الحريري لورقة التكليف من عون ومن خلفه النائب جبران باسيل اللذين كانا قد عبرا عن رفضهما له، كان منذ اتخاذ الحريري قرار الترشح، ومن ثم حصوله على أصوات أكثرية النواب، رغم أنه لم يكن يحتاج إليها وكان يكفي حصوله على العدد الأكبر. أما اليوم فليس هاجس الرئيس المكلف أن يبقى مكلفاً إنما تشكيل حكومة وفق شروط معينة لتحقيق الأهداف التي أعلن عنها لإنقاذ لبنان، وألا تكون حكومة كسابقاتها مصيرها التعطيل وغير قادرة على التواصل مع الخارج».

ويضيف علوش: «لو يعرف الحريري أن انسحابه سيؤدي إلى تشكيل حكومة وفق هذه الأهداف قد يفكر حينها بالاعتذار، لكن من الواضح أنهما يتمسكان بالسلطة، ولو على حساب الجمهورية، كما سبق أن فعل عون عند خوضه حرب التحرير وحرب الإلغاء ليأتي اليوم باسيل بسلوك وسياسة أكثر نرجيسية».

ورغم تأكيد مصادر «التيار الوطني الحر» أن «سحب التكليف من الحريري غير مطروح في الوقت الراهن»، إلا أن علوش قال إن «معلومات مؤكدة وصلتنا عن أن فريق الرئيس كان يبحث عن طريقة قانونية لسحب التكليف من الحريري ضمن المحاولات المستمرة للضغط عليه، لكنهم وصلوا إلى حائط مسدود مع تأكيد حتى أكثر الكارهين للحريري أن هذا الأمر غير ممكن».

ولفت إلى أن «البحث كان بإرسال عون رسالة إلى البرلمان حول هذا الأمر لبحثها ومن ثم التصويت عليها، لكن ذلك لم يحصل قبل ذلك ولن يحصل وغير وارد دستورياً حتى لو صوت عليها ثلثا البرلمان. لا شيء يجبر الرئيس المكلف على الاعتذار إلا إذا اختار هو ذلك بنفسه أخلاقياً».

وعما إذا كان إمساك الحريري بورقة التكليف من شأنه أن يؤدي إلى الوصول إلى أهدافه، وتراجع الطرف الآخر عن شروطه، يقول علوش إن «باسيل يراهن على تراجع الحريري، والقرار حتى الساعة وفي هذه الظروف هو عدم الاعتذار بهدف تشكيل حكومة من الاختصاصيين غير السياسيين وتنفيذ المبادرة الفرنسية. أما إذا وصلنا إلى نقطة اللاعودة وبتنا أمام واقع مختلف للبحث في مصير لبنان وتغيير النظام، لا شك عندها نصبح بحاجة إلى حكومة من السياسيين لتمثل الأطراف اللبنانية».

وفي مقاربة أخرى، يرى النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله، أن «ورقة التكليف هي سلاح شكلي» بيد الحريري في وجه عون «لأسباب عدة أهمها النظام الطائفي» في لبنان. وقال لـ«الشرق الأوسط»، «في ظل هذا النظام، وإن مارس الحريري بعض الضغوط عبر هذه الورقة، فإنه فعلياً لن يؤثر شيئاً على العهد في غياب أي قرار برفع الغطاء المسيحي عنه، وهذا ما أثبتته تجارب سابقة».

وأضاف أن «ما يحصل هو تشنج وخلاف سياسي وشخصي لكنه لا يؤثر على أي تغيرات جذرية على الصعيد السياسي في ظل سياسة الفريق الآخر المتمثل بعون وباسيل المستعدين لإحراق البلد وتغيير هويته من أجل الحفاظ على السلطة».

في المقابل، ترمي مصادر «التيار الوطني الحر» كرة العرقلة في ملعب الرئيس المكلف، وعزت التأخر في تشكيل الحكومة إلى «مغادرة الحريري لبنان وترك الموضوع معلقاً بعدما كان قد قدم لائحة للرئيس الذي وضع عليها ملاحظات متعلقة بوحدة المعايير والتوزيع على الطوائف واختصاص الوزراء، وهذا الأسلوب لن يكون له نتيجة مع الرئيس عون، لا سيما أنه لا يطالب إلا بحقه في أن يكون شريكاً في تشكيل الحكومة، وفق ما ينص عليه الدستور، بعيداً عن فرض أي قواعد أو شروط جديدة أو كسر أعراف وتقاليد».

وقالت مصادر «التيار» لـ«الشرق الأوسط»، «قد يكون ما يقوم به الحريري محاولة للضغط على رئيس الجمهورية، لكن من يعرف الرئيس عون يدرك جيداً أنه ليس من النوع الذي يخضع للابتزاز أو قد يفرض عليه أي شيء إذا لم يكن مقتنعاً به». وأضافت: «لا نريد أن نحكم على النوايا إذا كان الهدف من كل ما يقوم به الحريري هو محاولة للضغط، لكن لا شك أن عملية التأليف متوقفة، وهذا يؤثر سلباً على البلد ككل وليس على الرئيس أو فريق معين، وبالتالي يتحمل الحريري مسؤولية تأخر تأليف الحكومة».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

نجاح المصالحة بين الرئيسين مرتبط بــصفاء النيّات.. وبري: نتعرّض للحصار

ها هو موعد العشرين من كانون الثاني قد أصبح على مسافة يوم واحد، كلّ العالم مشدود إلى الحفل الإنتقالي في الولايات المتحدة الأميركية بين إدارة دونالد ترامب وإدارة جو بايدن.

وإذا كان العالم كلّه يرصد المشهد الأميركي، والوجهة التي ستسلكها الإدارة الاميركية الجديدة بعد 20 كانون، إلا أنّ الرصد اللبناني لهذا الحدث مَشوب بما فوق الحذر، خصوصاً بعدما زرع أهل السياسة في أذهان اللبنانيين بأنّ هذا الموعد هو الحدّ الفاصل ما بين مرحلة إبقاء الحكومة في الحجر التعطيلي التي يفترض أن تنتهي في 20 كانون الثاني، وبين مرحلة إخراجها من هذا الحجر التي تسري اعتباراً من اليوم الذي يليه.

 

ومن هنا، يطفو على سطح المشهد الداخلي سؤال: هل انّ تأليف الحكومة سينحى في اتجاه معاكس للتعطيل الذي يتم بعد 3 أيام في 22 من الشهر الجاري، شهره الثالث منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في 22 تشرين الأول من العام الماضي، أم أنّ أزمة التأليف ستلبس وجهاً آخر يخلق معه العقل السياسي الذي تسبّب بهذه الأزمة أسباباً وذرائع جديدة لإبقاء هذه الحكومة مقيّدة بحبال التعطيل لأسابيع إضافيّة وربما شهوراً؟

 

المصالحة أولاً!

المشهد الحكومي المعقّد لا يَشي بعد 20 كانون بتغيير جوهري عما كان عليه ما قبله، ذلك أنّ التراكمات بين الرئيسين على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، من نفور سياسي وشخصي وتعقيدات مصلحية وحصصيّة مرتبطة بشكل الحكومة الجديدة وحجمها ومضمونها، وضعهما أمام استعصاء مقفل يُقارب الاستحالة في بناء قاعدة مشتركة بينهما، يبنيان عليها تفاهماً على حكومة.

واذا كان تأليف الحكومة قد شكّل الهمّ الاساسي منذ استقالة رئيس حكومة حسان دياب في آب الماضي وبعدها الإطاحة بتكليف السفير مصطفى اديب، الّا أنّ ما تَسارع من تطورات منذ تكليف الرئيس الحريري، وعلى ما يقول مطلعون على أجواء القصر الجمهوري وبيت الوسط لـ»الجمهورية»، جعلَ من عقد تأليف الحكومة وبالرغم من صعوبتها، أمراً ثانويّاً أمام انحدار العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف الى حدود الكَسر بعد الفيديو المسرّب لرئيس الجمهورية وكلامه بحق المباشر بحق الرئيس الحريري، وهذا معناه أنّ أيّ محاولة بحث جديدة عن مفتاح التأليف، توجِب أن تسبقها أولاً إعادة ترتيب العلاقة بين الرئيسين الشريكين دستوريّاً في تأليف الحكومة، تأخذ شكل المصالحة بينهما، وبعد ذلك يتم الإنتقال الى الخطوة التالية أي وضع الملف الحكومي على بساط التأليف من جديد، فمع بقاء حالة الكسر في علاقة الرئيسين على ما هي عليه، يسقط مسبقاً أيّ رهان على توافقهما على تأليف حكومة».

 

تشاؤم… إلّا إذا؟

وعلى الرغم من أنّ الرئيسين عون والحريري لم يجاهرا صراحةً وعلناً بالقطيعة بينهما، في وقت أنّ اجواءهما تجاهر بأكثر من ذلك، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الوضع: هل ثهناك من هو قادر على عقد المصالحة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف؟ وهل انّ الرئيسين على استعداد للمصالحة وفتح صفحة جديدة في العلاقة بينهما يمضيان من خلالها نحو تأليف الحكومة؟ أم أنّهما وصلا فعلاً إلى حائط مسدود إلى حدّ أنّ التعايش بينهما تحت سقف حكومي واحد قد أصبح مستحيلاً؟

وعلى ما يؤكد مواكبون للعلاقة بين الرئيسين لـ«الجمهورية» فإنّ ما طَفا على سطح هذه العلاقة، إنْ عبر الكلام العالي السقف الصادر عنهما مباشرة أو عبر الهجومات السياسية المتبادلة بحدّة بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، لا يشي بالتفاؤل، بل يعزّز فرضية التشاؤم وبقاء الجسور مقطوعة بين القصر الجمهوري وبيت الوسط، ويضاف إلى هذا التشاؤم فشل كل المحاولات الحثيثة التي بذلت، وعلى وجه الخصوص من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لإصلاح ذات البين بين الرئيسين بما يحملهما على الإفراج عن الحكومة».

وتجزم المصادر «أنّ العوامل السياسية المفاقمة لهذه الأزمة مع ما رافقها ممّا بات يسمّى بـ»صراع معايير ثلث معطّل» على حلبة تأليف الحكومة بين عون والحريري، صار جليّاً أنّها تحتلّ المرتبة الثانية، بعد العامل الشخصي الذي وسّع الهوّة بينهما أكثر، والمتفاقم أصلاً بينهما منذ ما قبل تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة. فهذه العوامل بشقّيها السياسي والشخصي تبدو حتى الآن أقوى من أيّ محاولات جَرت لتجاوزها وفشلت، أو أيّ وساطات بين الرئيسين، كتلك التي يجري الحديث عن القيام بها مع عودة الرئيس المكلف الى بيروت، لعلها تنجح في اعادة التواصل بين عون والحريري وتحملهما على استئناف لقاءاتهما والبحث من جديد في تأليف الحكومة، وعلى نحو مُغاير لما كان عليه قبل ظهور جمر الخلاف بينهما من تحت الرماد».

وفيما كشف معنيون بتلك الوساطات لـ«الجمهورية» انّ الاسبوع الجاري قد يحمل قبل نهايته بعض الايجابيات على هذا الصعيد، خصوصاً في ظل «التجاوب» الذي بدأ يظهر على خط المسعى الذي يقوم به منذ أيام اصدقاء مشتركون بين القصر الجمهوري وبيت الوسط، فإنّ المعطيات المتوافرة لدى بعض الوسطاء تفيد بأنّ الرئيسن عون والحريري لم يقفلا الباب نهائياً، الّا انّ المشكلة تكمن في أنّ كلّاً منهما ينتظر الآخر لكي يبادر في اتجاهه.

وقال صديق مشترك بين بعبدا وبيت الوسط لـ«الجمهورية»: من الطبيعي ان تشهد اي وساطات بعض الصعوبات، وذلك بالنظر الى أنّ الهوة بين عون والحريري تعمّقت الى حدّ كبير جداً بفعل المداخلات من قبل المحيطين بهذا الجانب او ذاك، والتي وَرّمت العوامل السياسية والشخصية بينهما الى الحد الذي بلغته وجرى التعبير عنه في السجالات الاخيرة.

وأكد الصديق المشترك أن في الاشتباك القائم ارتفع كل رئيس الى سقفه الأعلى، وبالتالي استنفد طرفا الأزمة كلّ شيء، وقدّم كل منهما اقصى ما لديه، ما يعني انهما وصلا الى حائط مسدود، ولا يستطيعان الاكمال على هذا المنحى التصعيدي. ووفق معطيات هذا الصديق، فإنّ عون والحريري أصبحا محرَجين حتى ولو لم يعترفا بذلك، ولن يطول الامر حتى يسلّما بالأمر الواقع، وبانعدام الخيارات امام كل منهما، وتبعاً لذلك يخطو كل منهما خطوة في اتجاه الآخر، وهذا ما قد تشهده الأيام المقبلة ربطاً بحركة الوسطاء.

 

ماذا بعد 20 كانون؟ 

الى ذلك، وعلى الرغم من التأكيدات الداخلية والخارجية في آن معاً بأن لا رابط بين الاستحقاق الاميركي في 20 كانون الثاني وبين الاستحقاق الحكومي اللبناني المعطّل منذ أشهر، فإنّ بعض القراءات السياسية على ضفتي الاشتباك الداخلي تلتقي على اعتبار أنّ ما بعد هذا التاريخ، مرحلة لبنانية جديدة عنوانها العدّ التنازلي لتشكيل الحكومة.

وسألت «الجمهورية» مرجعاً مسؤولاً اذا كان يتفق مع تلك القراءات؟ فقال: أتمنى لو أنها واقعية، فاللبنانيون حشروا أنفسهم في الاستحقاق الأميركي رغم إدراكهم أن لا مكان لهم فيه على الاطلاق، وأنّ لبنان وأزمته خارج اجندة اولويات الادارة الاميركية الجديدة.

وقال: إنّ مشكلتنا في الاساس هي مشكلة نيات مبيّتة ما زالت قائمة بين طرفي التأليف، واستمرار يعدم كل فرضية تفاؤل بإمكان تأليف الحكومة في المدى المنظور، ومعنى ذلك أننا سنبقى في هذا الجو المعطّل حكومياً لعدة أشهر في أقل تقدير. ورداً على سؤال عمّا اذا حصل تقارب بين عون والحريري ربطاً بجهود الوسطاء؟ اكتفى المرجع المسؤول بالقول: هذه النيات لا تزول بين ليلة وضحاها، فضلاً عن أنّني لا أتوقع ان يتنازل احد لأحد، لأنّ كل طرف رَسّم حدوده عند نقطةٍ إذا تراجع عنها ستعتبر هزيمة له وإحراجاً امام جمهوره، وربحاً ومكسباً للطرف الآخر. وبالتالي، لا أرى أنّ شريكَي التأليف سيتنازلان لبعضهما البعض إلا اذا أرغمهما على ذلك طرف ثالث وفرض عليهما تأليف الحكومة، الّا أنّ هذا الطرف الثالث لم يظهر بعد، وبالتأكيد انّ هذا الطرف ليس لبنانياً.

 

«بيت الوسط»

الى ذلك، وبعد 24 ساعة على عودة الرئيس الحريري الى بيروت، لم يعلن شيء عن نشاطه بما يتصل بتشكيل الحكومة او اي ملف آخر، واحتفظت مصادر بيت الوسط بالكثير من الصمت حول الحديث المتنامي عن مشروع مبادرة كانت تنتظر عودته لتحريك الاتصالات بين بيت الوسط وبعبدا من اجل استئناف البحث في عملية التاليف.

وفي هذه الظروف تتحدث مراجع عليمة تواكب حركة الاتصالات الجارية لـ«الجمهورية» انّ حركة الاتصالات كما رسمت قبل عودة الحريري الى بيروت ما زالت عند العناوين التي رسمت، وتستند الى كيفية معالجة تداعيات الفيلم المسرّب من قصر بعبدا وإمكان تجاوز تداعياته التي طالَته بطريقة لا يمكن معرفة كيفية تجاوزها في مثل الظروف التي باتت تتحكم بعلمية التأليف.

 

عون

وقبَيل استئناف الاتصالات، تحدثت مصادر قريبة من بعبدا لـ«الجمهورية» انّ عودة الحريري ستحرّك الإتصالات الجارية في هذا الاتجاه، بعدما عبّرت عن املها بإمكان تجاوز تداعيات الشريط المتلفز للعودة الى البحث من حيث انتهت الاتصالات بين عون والحريري في لقاء 23 الشهر الماضي عشيّة الميلاد.

ولفتت المصادر الى انّ رئيس الجمهورية، الذي ناقش صباح امس التطورات اضافة الى موضوع اللقاحات ضد فيروس كورونا مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي التقى بدوره الرئيس المكلف وبحث معه موضوع اللقاحات أيضاً، ما زال عند موقفه الذي يصرّ على تشكيلة تحترم المعايير الموحدة في عملية توزيع الحقائب التي لم تكن متوافرة في تشكيلة 9 كانون الاول الماضي التي تسلّمها من الحريري. وشددت على ضرورة اجراء المراجعة اللازمة للعقبات وفق الملاحظات التي ابداها رئيس الجمهورية في حينه، باعتباره شريكاً في عملية التأليف وانّ موقعه كرئيس للجمهورية لا يقف عند رأيه في المقاعد المسيحية، فهو ليس ممثلاً للمسيحيين في البلاد وله رأي في كل الحقائب والاسماء كاملة.

وجدّدت المصادر رفض السيناريوهات التي تتحدث عن إصراره على حصوله على الثلث المعطّل. لكنها قالت: طالما انّ الحريري سيسمّي السنّة منهم، وانّ الوزراء الشيعة من حصة الثنائي الشيعي كما الدروز وفرنجية والطاشناق، فإنّ من حقّ عون تسمية الستّة الباقين انطلاقاً من صيغة الـ «6×6×6» التي تمّ التفاهم عليها في نهاية اللقاءات السابقة وقبل ان تتوقف.

وأضافت المصادر أنّ البحث يمكن ان يستأنف في اي وقت بانتظار استكمال الخطوات الدستورية المؤدية الى تشكيل الحكومة واصدار المراسيم عند التفاهم على التشكيلة النهائية، على عكس ما يتهم به رئيس الجمهورية بأنه لم يوقّع المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة كما ورد على لسان احد اعضاء كتلة «المستقبل» المحامي سمير الجسر، معتبرة انّ ما ورد على لسان رجل قانوني ودستوري يشكّل استباقاً للمراحل الدستورية التي لم تكتمل بعد، وانّ البحث ما زال قائماً في الاتجاه الصحيح، وانّ توقيع المرسوم قبل التفاهم الكامل هو هرطقة دستورية.

وختمت المصادر: انّ تجاوز تداعيات الشريط المسرّب تفرض وَقف التسريبات والجدل القائم، فرئيس الجمهورية التزم منذ البداية بوقف التسريبات ولم يفعل كما الآخرون منذ فترة طويلة، وهو لم يتحدث لا عن أسماء مرشحة للتوزير ولا عن لوائح تم تبادلها بين الرئيسين كما قيل، وانّ التسريبات لا اساس لها من الصحة كما حصل من قبل، فرئيس الجمهورية لم يقترح اسماء للتوزير ولم يتبادل مع الحريري اي اسماء تم ضمّها الى تشكيلته، كما يجري الادعاء.

 

بري

الى ذلك، وفي موازاة الجمود على المسرح السياسي وخُلوّه من ايّ تحرّك يذكر في الساعات الماضية على الصعيد الحكومي، لفت الموقف الذي عبّر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في الكلمة التي ألقاها عبر الفيديو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر البرلماني الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي انعقد في طهران تحت عنوان «يوم غزة رمز المقاومة».

فلقد أكد بري «أنّ إسقاط حق العودة يُمثّل مدخلا لإسقاط القضية الفلسطينية، وَطَمَس هويِّة الشَّعب الفلسطيني»، معلناً «بِاسم الشعب اللبناني رفض ومقاومة أيِّ مُحاولة لِفَرض التوطين تَحْتَ أيِّ عنْوَان من العناوين».

وقال بري: «إنّ لبنان الذي يرزح في هَذه المَرحَلة الرَّاهِنَة تَحْت وَطْأة أَزْمَة سِيَاسِيَّة واقْتِصادِيَّة وَمَالِيَّة ومعيشية وصحية هي الاخطر في تَاريخِه المعَاصر، يجدّد التزامه بثوابته الوَطنية وَتَمَسّكه بعناوين قُوَّته المتمثّلة بالمقاومة وبحقوقه السيادية على أرضه وحدوده وثرواته في البر والبحر، ورفضه الرشوات المالية والاغراءات شَرِيطَة التخَلِّي عن التزاماته تجَاه القَضية الفِلسطينية وَتَبني حقوق الشَّعب الفِلسطيني بالعودة إلى أرضِه وإقَامة دَوْلَته المُستَقلة وعاصمتها القدس الشَّريف». مؤكداً انّ «فلسطين لَا تُحْمَى ولا تستعاد إلَّا بالوَحدة وبسواعد المُقاومة، وَفَقط المُقاومة».

الى ذلك، أكد المكتب السياسي لحركة «أمل»، في بيان بعد اجتماعه الدوري عبر المنصة الإلكترونية أمس، انه «اصبح من نافل القول الحَثّ على الإسراع في تأليف الحكومة لمعالجة الأزمات المتلاحقة على الساحة اللبنانية في لحظة سياسية مهمة وتحولات في صورة المشهد السياسي في العالم»، ودعا الى نبذ الخلافات الشخصية، وعدم استخدام المنابر لتأجيج التوتر السياسي في خطابات شعبوية لا تفيد حتى مطلقيها، في وقت يعاني المواطن وضعا اجتماعيا واقتصاديا يستوجب من الجميع الإصرار على الإسراع في تأليف حكومة مهمة إنقاذية، تفعّل عمل السلطة التنفيذية وتطلق مرحلة اصلاحات جدية مبنية على اساس المصلحة الوطنية والمواطنة.

 

جعجع

بدوره، صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في وجه السلطة، وقال في بيان: «إنّ الشعب اللبناني يتعرّض منذ سنة و3 أشهر لأكبر جريمة متمادية ترتكب بحقه في تاريخ لبنان الحديث، فالوطن ينزف، والشعب يئن ويصرخ، والمجتمع يذبل، والاقتصاد يتدهور، والمؤسسات تنهار، والدولة تتراجع، والخوف على المصير يتقدّم، فيما الأكثرية الحاكمة متربّعة في مواقعها ولا تحرك ساكناً، وأولويتها مواقعها وحصصها ومنافعها ومصالحها فقط على حساب المصلحة العليا للوطن والمواطن اللبناني».

واكد جعجع ان لا خلاص إلا بانتخابات نيابية مبكرة. وقال: «بدلاً من ان يتركّز هَم الفريق الحاكم على كيفية إخراج لبنان واللبنانيين من الأزمات التي عصفت وتعصف بالبلاد والعباد من جرّاء سياساته وأفعاله وارتكاباته، وبدلاً من تحويل لبنان إلى ورشة للإنقاذ تفادياً للأسوأ وولوجاً للخلاص الوطني المنشود، نرى انّ هذا الفريق يتعامل مع الأزمة بلا مبالاة تامة وكأنها تحصل في بلد آخر، فلا نشهد تغييراً في السياسات، ولا تبديلاً في النهج المتبع، ولا استنفاراً للطاقات والإمكانات، إنما على العكس تماماً المزيد من الشيء نفسه وكأنّ الناس بألف خير».

 

كورونا

على الصعيد الصحي، وعلى الرغم من التجربة الاغلاقية الجديدة، فإنّ عداد الاصابات بفيروس كورونا ما يزال يسجل ارقاما صادمة، حيث بلغ عدد الاصابات في الساعات الاربع والعشرين الماضية 3144 و53 حالة وفاة. هذا في وقت تُنذر فيه المستويات الطبية بأنّ المرحلة المقبلة ستكون بالغة الصعوبة، وهو ما يفترض المزيد من التشدد في الاجراءات الوقائية، والتزام المواطن بأقصى درجات الحماية من الخطر الوبائي الذي يتهدده.

 

عراجي

الى ذلك، وفي موازاة هذا الخطر، أكد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي «انّ الالتزام بالتدابير الوقائية بجائحة كورونا واجب انساني واخلاقي وديني للحفاظ على السلامة العامة»، وإذ شدد على «وجوب مساعدة الدولة الأسَر المحتاجة بكل الوسائل»،

قال: «الفرج إن شاء الله قريب في الاشهر القليلة القادمة مع بداية عملية التلقيح».

وفي السياق، وقّع وزير الصحة حمد حسن الدفعة الأولى من المستحقات المالية العائدة لمستشفيات حكومية وخاصة لقاء معالجة مرضى كورونا من قرض البنك الدولي، وذلك بعد انتهاء التدقيق في فواتير المستشفيات من قبل الشركة المعنية بذلك.

 

**************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

انقباض لبناني: مَن يكبح «عنتريات الأقوياء»؟

يأس فرنسي وانزعاج بطريركي وبعبدا متصلبة.. وارتفاع غير مسبوق لضحايا الكورونا

في لحظات التحوّل التاريخي الجاري في الولايات المتحدة الأميركية مع تنصيب جو بايدن رئيساً ، يستمر انقباض المشهد اللبناني، بانتظار «ما يكسر» أجواء القلق، التي لم يُخفّف منها انخفاض عدد الإصابات في اليوم الخامس لإجراءات اقفال الطوارئ الصحية إلى 3114 إصابة بعدما ضرب سقف الستة آلاف في إحدى نشرات وزارة الصحة في بحر الأيام القليلة المقبلة.

 

وما جعل الموقف سوداوياً، على الرغم من الانتظار، المعلومات التي تسربت عن نفض فرنسا يدها من المبادرة التي أطلقها رئيسها ايمانويل ماكرون في 1 أيلول الماضي لمناسبة مئوية إعلان لبنان الكبير.. من دون تسجيل أي حراك، معلن بين المقرات، على الرغم من عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت مساء أمس وسط أسئلة مثيرة، ومقززة للمشاعر والعقول، على حدّ سواء: من يصلح ذات البيت، ويكبح «عنتريات الاقوياء» في طوائفهم وتكتلهم وتياراتهم؟!، الأمر الذي دفع النائب السابق وليد جنبلاط إلى التأكيد ان نظرية «الرئيس القوي هي أكبر مصيبة على لبنان»، وان طلب دول الخليج حياد لبنان محق.

 

واستأثرت المعلومات التي كشفت عنها «اللواء» في عددها أمس باهتمام الأوساط الرسمية والسياسية، التي تجهل تماماً ما يحصل.. لا سيما ما علم عن دور يعتزم الرئيس نبيه برّي الاضطلاع به.

 

واعتبرت أوساط بعبدا ان الأولوية لتفعيل جهود تأليف الحكومة، من دون ان تكشف عمّا إذا كان رئيس الجمهورية سيستجيب لدعوة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، اجراء اتصال مع الحريري، ودعوته إلى بعبدا لاستئناف المشاورات، وإصدار مراسيم الحكومة، التي باتت أكثر من ملحة، مع المعطيات والمؤشرات الخطيرة التي تعصف بالبلد..

 

وكشف النقاب عن دور يعتزم القيام به المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، للدفع باتجاه دعم الجهود المفترض ان تنطلق محلياً، عبر القنوات التي كشفتها الدولة من رئاسة المجلس ومكتبه إلى الأمن العام ومديره اللواء عباس إبراهيم.

 

التقييم الفرنسي

 

فحسب مصادر دبلوماسية، أبلغت باريس جهات اساسية في لبنان بشكل غير رسمي «سحب يدها من مبادرتها» الانقاذية بعد امعان كل القوى دون استثناء في نسف اصل المبادرة وتقديم المصالح الفئوية الضيقة والخلافات الشخصية على المصلحة الوطنية.

 

وحسب المصادر ما يدعو للقلق، ليس موقف الادارة الفرنسية ولكن توقيته غداة تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن الحكم في ٢٠ الجاري، ما يعني نسف كل المعطيات التي تحدثت عن تشكيل الحكومة بعد خروج الرئيس الحالي دونالد ترامب من البيت الابيض.

 

في السياق، اشارت مصادر على اطلاع على مضمون المشاورات الحكومية بأن الموقف الفرنسي ليس بجديد ولا يجب تحميله اكثر مما يحتمل، فالادارة الفرنسية لن تسحب يدها من لبنان ومن مبادرتها بالمعنى الكامل ولكنها لم تعد مستعدة لالزام نفسها بمواعيد محددة بعد فشل مبادراتها المتكررة لتقريب وجهات النظر بين بعبدا وبيت الوسط سواء عبر موفديها او الوسطاء اللبنانيين من قوى سياسية وروحية.

 

ولكن الجديد في كلام المصادر الدبلوماسية تاكيدها ان لبنان مقبل على ورشة لتغيير النظام عاجلا او اجلا، وان تشكيل الحكومة بات مجرد تفصيل، كاشفة للمرة الاولى ونقلا عن الفرنسيين ان الحريري قد لا يشكل حكومة وهناك جهات مسيحية «معارضة» ودول عربية تواصلوا مع الاليزيه لسحب التكليف من الحريري وتكليف شخصية سنية اخرى مقبولة وغير استفزازية.

 

واضافت المصادر بان فرنسا ما زالت تمانع سحب التكليف من الحريري على اعتبار انه لا داعي حاليا لخضة سياسية جديدة في البلد من هذا النوع، فالتحضيرات جارية لعقد مؤتمر لتغيير النظام اللبناني برعاية فرنسية مباشرة خلال اشهر، سواء اتفق اللبنانيون على تاليف الحكومة او استمروا بتضييع الوقت والمماطلة.

 

لكن الناشط السياسي خلدون الشريف، قال ان المبادرة الفرنسية التي كانت مجمدة، ستخرج إلى العلن من جديد، لكن بصيغة جديدة قد تكون من دون الحريري.

 

لكن اوساط قالت لـ«اللواء» أن عودة الرئيس الحريري من شأنها أن تعيد تحريك الكلام في الملف الحكومي وأشارت إلى أن موضوع شريط الفيديو قد نال حصته ولكن الأمور يفترض أن توضع على السكة الصحيحة أو على الخط الأساسي أي تشكيل الحكومة مؤكدة أن رئيس الجمهورية ينتظر إجابات من الرئيس الحريري حول النقاط التي طرحها معه في اجتماعهما الأخير في الثالث والعشرين من كانون الأول الماضي لا سيما في مسألتين أساسيتين أولا وحدة المعايير في التشكيلة التي قدمها له حيث يعتبر رئيس الجمهورية أنها غير متوافرة فيها وثانيا ما يتعلق بمبدأ حكومة الأختصاص حيث أن بعض الأسماء التي وردت في اللائحة الحكومية لا تنطبق عليهم صفة الأختصاص في الحقائب التي تمت تسميتهم لها.

 

ولفتت إلى أن المطلوب إجراء مراجعة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وهناك رغبة من الرئيس عون في الاستعجال للوصول إلى حل في تشكيل الحكومة، ورأت أن سفر الحريري طيلة الفترة الماضية آخر هذا الاستعجال.

 

على ان المشهد في المقابل، لا يسقط من الحسابات، التطورات التي حصلت، في ضوء الآذان الصماء بين بكركي وبعبدا، وعدم نجاح زيارة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى الصرح البطريركي، في تسويق مبررات التأخير ولا في إقناع البطريرك الراعي بما صدر عنه. (راجع ص 2)

 

وعلى خط تجديد الاتصالات بعد عودة الرئيس الحريري من الخارج، علمت «اللواء» ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بدأ يعمل على ترطيب الاجواء بين الحريري وبين رئيس الجمهورية والنائب باسيل، في حين تردّد ان الرئيس بري وربما حزب الله قد يدخل ايضاً على خط المساعي، وكل هذا بعد نداء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي تمنى فيه على رئيس الجمهورية اخذ المبادرة بدعوة الرئيس المكلف الى عقد لقاء بينهما. وهنا طُرح السؤال هل يبادر رئيس الجمهورية ام ينتظر تهدئة النفوس والخواطر بعد فيديو الحديث بين عون والرئيس حسان دياب، ومواقف باسيل في مؤتمره الصحافي الاخير.

 

وذكرت مصادر المعلومات ان اللواء ابراهيم زار الرئيس عون وربما زار او سيزور الحريري ايضاً، لكن المصادر قالت: ان اي لقاء بين الرئيسين لا يمكن ان يتم من دون تحضير الاجواء مسبقاً لينتج عنه توجه جديد او خطوة ايجابية تفتح الباب مجدداً امام الحديث عن تفاصيل التشكيلة الحكومية.

 

لكن مصادر قيادية في تيار المستقبل، قالت لـ«اللواء» ان اي تقدم لن يحصل في الملف الحكومي وربما تزداد التعقيدات، إذا استمرت مقاربات الرئيس عون وجبران باسيل على حالها، لكن لا بد من ترك الباب مفتوحاً امام المعالجات. فيما تحفظت مصادر بيت الوسط عن ذكر اي معلومات حول ما يجري.

 

الاقفال

 

ومع اليوم الخامس للاقفال العام، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 3144 إصابة جديدة بـ»كورونا» في لبنان، رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 255956. كذلك، سُجلت 53 حالة وفاة جديدة، رفعت الاجمالي إلى 1959. لكن ظهرت مشكلة تقنية ضاعفت عدد الارقام في بعض المناطق لا سيما في حارة حريك التي تم تصنيفها انها الاولى في لبنان بعدد الاصابات، حيث اصدرت بلدية حارة حريك بيانا نفت فيه ارقام وزارة الصحة مرفقا بجدول موضحة عن عدد الاصابات اقل من 20 في المئة من ارقام الوزارة، فيما اوضحت الوزارة في بيان لاحق، ان هناك خطأ ناجماً عن معلومات المختبرات التي تجري فيها فحوصات كورونا، بحيث يتم تسجيل الشخص الذي أجرى الفحص مرتين، مرة بحسب عنوان السكن ومرة بحسب عنوان العمل. وقد طلبت الوزارة من كل المختبرات الاكتفاء بعناوين السكن.

 

وسجلت خروقات محدودة في بعض المناطق جنوباً وشمالاً، لا سيما في عكار والضنية والقبة.

 

وفيما طلب مدير عام رئاسة مجلس الوزراء محمود مكية وزارات الصحة والصناعة والمالية تسريع تخليص معاملات أجهزة التنفس الاصطناعي ومستلزماتها والاوكسجين الطبي، غرد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عن الالتزام بالتدابير الوقائية بجائحة كورونا قائلا انه «واجب انساني واخلاقي وديني للحفاظ على السلامة العامة»، مشددا على «وجوب مساعدة الدولة الأسر المحتاجة بكل الوسائل»، مضيفا «الفرج ان شاء الله قريب بالاشهر القليلة القادمة مع بداية عملية التلقيح»، ووقع وزير الصحة حمد حسن الدفعة الأولى من المستحقات المالية العائدة لمستشفيات حكومية وخاصة لقاء معالجة مرضى كورونا من قرض البنك الدولي، وذلك بعد انتهاء التدقيق بفواتير المستشفيات من قبل الشركة المعنية بذلك.

 

وليس بعيداً، اكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «آلات الأوكسيجين المستخدمة في المنازل فيها بعض النقص، إلا أنّها متوافرة في المستشفيات»، نافياً «كلّ الأخبار المتداولة عن نقص في الأوكسيجين»، ومؤكّداً أن «المعامل تعمل وتلبي حاجات المستشفيات».

 

وطالب عضو لجنة الصحة النيابية فادي علامة بتنويع استيراد اللقاحات، مشدداً على الالتزام بتسعيرة وزارة الصحة.

 

بالمقابل، أقدمت قوى الأمن على اقفال وتنظيم محاضر ضبط، في كل من محلة الغدير.. وبعض المنتجعات الجبلية، وإغلاق مقاهٍ مخالفة للاقفال في باب الرمل في طرابلس.

 

مخبرياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 3144 إصابة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد إلى 255956 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي 2020.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بري: لبنان يواجه أخطر أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية  

 

إعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري «ان اسقاط حق العودة يمثل مدخلا لإسقاط القضية الفلسطينية وطمس هويه الشعب الفلسطيني»، مؤكدا باسم الشعب اللبناني «رفض ومقاومة أي محاولة لفرض التوطين تحت أي عنوان من العناوين»، مجددا «التزام لبنان الذي يرزح في هذه المرحلة الراهنة تحت وطأة أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية هي الاخطر في تاريخه المعاصر، بثوابته الوطنية وتمسكه بعناوين قوته المتمثلة بالمقاومة وبحقوقه السيادية على أرضه وحدوده وثرواته في البر والبحر، ورفضه الرشوات المالية والاغراءات شريطة التخلي عن التزاماته تجاه القضية الفلسطينية وتبني حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، مؤكدا «ان فلسطين لا تحمى ولا تستعاد إلا بالوحدة وبسواعد المقاومة وفقط المقاومة».

 

بدعوة من مجلس الشورى في الجمهورية الاسلامية الايرانية والامانة العامة للمؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية، القى الرئيس بري كلمة عبر الفيديو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر البرلماني الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي تستضيفه العاصمة الايرانية طهران، تحت عنوان «يوم غزة رمز المقاومة».

 

وقال بري: «لكل الفلسطينيين المقاومين في أرضهم… والمحرومين من أرضهم في الشتات… ولكل مقاوم سار على درب فلسطين و قضى شهيدا أو مضى أسيرا أو جريحا من أجلها وما بدلوا وتبديلا. لهم من لبنان من مدرسة الإمام السيد موسى الصدر التي تعلمنا فيها درس المقاومة الأول بأن نكون العين الساهرة على خط التاريخ والجغرافيا دفاعا عن فلسطين وعن لبنان».

 

وقال: «اسمحوا لي في هذه العجالة أن أجدد من لبنان الذي يرزح في هذه المرحلة الراهنة تحت وطأه أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية هي الاخطر في تاريخه، ناهيك عن عقوبات وحصار غير معلن جراء التزامه بثوابته الوطنية وتمسكه بعناوين قوته المتمثلة بالمقاومة وبحقوقه السيادية على ارضه وحدوده وثرواته في البر والبحر، ورفضه الرشوات المالية والاغراءات شريطة التخلي عن التزاماته تجاه القضية الفلسطينية وتبني حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

 

اضاف بري:  «نجدد من خلال هذا اللقاء ومن موقعنا الرسمي والشعبي التزامنا ببذل كل جهد من أجل تصليب الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجب أن تشكل حجر الزاوية الذي يرتكز عليه المشروع الوطني الفلسطيني في المقاومة والتحرير والعودة وبذل كل جهد مستطاع من أجل تحسين الظروف المعيشية لاشقائنا في مخيمات الشتات»، وقال: «في هذا الإطار ونحن على مقربة من إصدار الرئيس الفلسطيني الأخ محمود عباس «ابو مازن» للمراسيم التي سوف تحدد موعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية انتهزها مناسبة لأدعو الأخوة في كافة الفصائل الفلسطينية إلى التمسك بخيار المقاومة وإلى الاتجاه ليس للصراع على السلطة بل لبناء مجتمع المقاومة الذي سيجد كل واحد منكم نفسه ممثلا في مواقع النضال والكفاح المتنوع في المجلس الوطني كما في المجلس التشريعي كما في الحكومة والإدارة وفي الأساس و قبل أي شيء آخر في موقع المقاومة قبل مواقع السلطة».

 

وتابع بري: «إيمانا منا بأن إسقاط حق العودة يمثل مدخلا لإسقاط القضية الفلسطينية وطمس هويه الشعب الفلسطيني الذي أخرج من دياره بغير حق، نؤكد باسم الشعب اللبناني رفضنا ومقاومتنا أي محاولة لفرض التوطين تحت أي عنوان من العناوين»، وفي هذا الإطار ندعو كافة الاتحادات البرلمانية الدولية والقارية كما العربية والاسلامية إلى التأكيد على القرارات الدولية والبرلمانية المتصلة بقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه في مواصلة الضغوط لوقف الاستيطان الصهيوني خصوصا تلك التي نشأت في أعقاب توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لقراره المشؤوم باعتبار القدس عاصمة أبدية للكيان الإسرائيلي المحتل والترويج لما سمي بصفقة القرن وها هو الكيد يرتد الى النحر «فللقدس مقاوميها ورب يحميها».

 

وحذر من «خطورة وتدهور الوضع الصحي على نحو خطير في قطاع غزة جراء تفشي جائحة كورونا والذي يفاقمه الحصار الجائر المفروض على القطاع والأمر نفسه ينسحب على الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة». وقال: «أن المجتمع الدولي مدعو للتدخل لتأمين اللقاحات الى كل المناطق الفلسطينية المحاصرة واعتبار أي محاولة اسرائيلية لاستخدام هذا العنوان الإنساني سلاحا للابتزاز يمثل جريمة ارهابية جديدة تضاف إلى سجلها الارهابي»

 

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ارتفاعُ عداد الوفيات وعامٌ صعب… استراتيجيةٌ حكومية مربكة للمواجهة

الحريري بعد جولته الاقليمية :اشاراتٌ خارجية متناقضة تشجعه على التريث

الرئيس المكلف مستعدٌ لتجاوز «الاهانة الشخصية» وينتظر «فصل الملفات»؟

 ابراهيم ناصرالدين

 

البلاد غارقة في «عاصفة» «كورونية» عاتية لا ترحم، ولا تبدو ان نهاية «الغزوة»قريبة، ومع ازدياد عدد الوفيات على نحو خطير ثمة اتجاه جدي لتمديد الاقفال العام لتفادي النتائج الكارثية،وبعدما اثبتت الدولة العاجزة المترددة اخفاقها في مواجهة «الوباء»،وتسببت «بالكارثة» الصحية بعدما سمحت بالتفلت في عيدي راس السنة، والميلاد، يبقى التحدي الكبير في كيفية ادارة مرحلة ما بعد انتهاء «الطوراىء الصحية»، واعادة فتح البلد، لان الوضع الاقتصادي لا يتحمل فترة طويلة من الاقفال، ولان كثيراً من اللبنانيين لا يزالون يعتبرون «كورونا» مزحة، وحتى الان لا توجد استراتيجية واضحة المعالم لادارة الفترة المقبلة في ظل تعدد الاقتراحات «والآراء» «والفلسفات»، ولا توافق حول طبيعة الخطوة المقبلة وسط انقسام واضح في كيفية ادارة الازمة في الاسابيع المقبلة، وهو ما يجب ان يتخذ به القرار نهاية الاسبوع الحالي. وهذا يعني اننا سنكون امام عام بالغ الصعوبة لان اللقحات لن تأتي «بحل سحري»قريبا، فيما الوضع في المستشفيات بات كارثيا،في ظل ارتفاع عدد الاصابات التي بلغت بالامس3144 إصابة جديدة، و53وفاة،حيث بات الجسم الطبي منهكا، وسط نقص في العديد سواء في القطاع التمريضي او الاطباء حيث تشير الارقام الى هجرة نحو 500 طبيب منهم بسبب الاوضاع الاقتصادية.

 

في هذا الوقت، لا تزال الاتصالات السياسية مجمدة، ولا جديد جدي في التحرك على خط بعبدا-بيت الوسط، على رغم عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من جولته الخارجية،واذا كان ممثل الامين العام للامم المتحدة يان كوبيتش يحاول ترك «بصمة» في لبنان قبل ان يستلم مهامه الجديدة في الملف الليبي في الواحد من شباط المقبل، الا ان حركته لا تزال دون «بركة» حتى الان،فيما يعمل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على «خط» كسر الجليد الشخصي بين الرئيسين عون والحريري بعد الفيديو المسرب، وهو امر مقدور عليه، ولعله المهمة الاسهل، بحسب زوار الرئيس المكلف الذين نقلوا عنه استعداده لتجاوز«الاساءة» الشخصية بحقه عندما تصبح الظروف مؤاتية «للولادة» الحكومية.

 

 لماذا «التعطيل» مستمر؟

 

فما هي هذه الظروف؟ اوساط مطلعة اكدت «للديار» ان المسألة غير مرتبطة بالتفاهم حول الشروط الداخلية المتبادلة حول تركيبة الحكومة في شكلها او مضمونها، لان ما كشف من معطيات حول الاجواء الخارجية التي صاحبت زيارة الحريري، زادت من ارباكه، وتفسر تريثه او «مراوغته» في عملية التشكيل وفي هذا السياق، سمع الرئيس الحريري في جولته الخليجية خشية واضحة من قبل اسرائيل وحلفائها الجدد من توجه إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن لعودة سريعة إلى المفاوضات مع إيران بهدف احياء الاتفاق النووي، وحسب كبار المسؤولين المعنيين بالملف فستكون النتيجة هذه المرة أسوأ، بالنسبة اليهم. بعدما احرز الإيرانيون تقدما كبيرا منذ العام 2015 ولم يعد ممكناً العودة إلى الوراء. ولذلك ثمة تحديات كبيرة تنتظر المنطقة في الاسابيع والاشهر المقبلة.

 

 اين لبنان في المواجهة؟

 

ووفقا للمعلومات، فان إسرائيل تتجه لبناء ائتلاف دولي واسع مع شركائها الجدد في المنطقة على قاعدة مخاوف مشتركة من ايران،بعدما تجاهلت الولايات المتحدة مخاوف شركائها الإقليميين في المرة السابقة، ولا تريد ان يتكرر الامر مرة جديدة، والسؤال الكبير الذي لا يملك الحريري اجابة واضحة عنه اين سيكون لبنان في هذه المواجهة؟ فالمعطيات كلها تشير الى ان مستوى التهديد العسكري سيكون على «الطاولة» ضد البرنامج النووي الإيراني. لا يدور الحديث عن حرب واسعة، وانما محاولة اجبار ايران على الدخول في مفاوضات تحت تهديد تعرض منشآتها النووية للدمار، او تعرض «اذرعتها» وحلفائها في المنطقة لضربات عسكرية منتقاة، وحزب الله على قائمة الاهداف.

 

 صفقة جيدة لايران

 

سيتعين على إيران أن تدفع ثمناً،كلام سمعه الحريري في جولته الاخيرة، لكنه سمع ايضا كلاما من اصدقاء للادارة الاميركية الجديدة يتحدثون عن رغبة لدى بايدن في صفقة جديدة وسريعة، لانه يفترض بأن المطالب المتشددة ستؤدي إلى المواجهة، وواشنطن لا تريد ذلك،والتركيز الان على على حل وسط، تقوم على اقتراحات للمطالبة بتخفيض مخزون اليورانيوم في التخصيب المتدني إلى نصف ما هو موجود،وتفكيك بعض أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي ركبت مؤخراً،وكذلك وقف التخصيب إلى 20 في المئة مقابل البدء برفع العقوبات.وهذه صفقة جيدة بالنسبة الى الايرانيين.

 

 فصل الملفات «يريح» الحريري

 

اما الجديد ـ القديم في الكلام الاميركي،والذي منح الحريري بعضا من الارتياح، ان الادارة الجديدة ستتبنى استراتيجية اداراة اوباما في الفصل بين البرنامج النووي الايراني، والملفات العالقة مع ايران،وهو امر يتناقض مع رغبة حلفائها، وفي هذا السياق، لن يكون ملف «الارهاب»وتوريد السلاح الدقيق، والتموضع الايراني في سوريا، ومواصلة تطوير برنامج الصواريخ وغيرها من الملفات على «الطاولة»، لان مستشاري بايدن يعتقدون انه يمكن معالجة تلك الملفات في مسارات موازية، لان دمجها سيؤدي الى فشل خطير في الملف النووي.

 

 الحريري والاهانة الشخصية!

 

وامام هذه المعطيات، يفضل الحريري التريث في تحمل وزر الحكومة الجديدة، خصوصا ان البلاد غارقة في ازمة صحية غير مسبوقة، وليس مستعجلا لتلقف «كرة النار» الاقتصادية والصحية في ظل الاجواء الخارجية الملبدة، وهو ينتظر مؤشرات رسمية من الادارة الجديدة ليبني على «الشيء مقتضاه»، فاذا حصل على ضمانات اميركية بفتح مسار من العلاقات مبني على تفهم للواقع اللبناني غير القابل لتجاوز وجود حزب الله الوازن، فانه لن يتأخر في تذليل العقبات المتبقية امام تشكيل الحكومة، وهو اشار امام زوراه الى انه لن يتوقف كثيرا امام «الاهانة» الشخصية التي وجهت اليه من قبل الرئيس ميشال عون، وهو سيتعامل مع الامور بصفته رجل دولة، وسيتجاوز المسائل الشخصية، اذا ما توافرت الظروف الخارجية المؤاتية للتاليف، والامر لن يطول، برايه.

 

 الاشارات المتناقضة

 

ولم تتوقف سلسلة الاشارات المتناقضة عند هذا الحد، فقد سمع الحريري نصيحة بحسم خياراته، لان أشهرا طويلة ستمر قبل ان تتفرغ الإدارة الأميركية الجديدة لمشاكل الشرق الأوسط. الا ان مسألة مثيرة للانتباه تتعلق بالعودة الى الانفتاح على سوريا وضعت على «الطاولة» في الخليج، وتمثل مصر راس حربة في التسويق لها على قاعدة ان الاتفاق النووي الجديد لن يكون مرضيا، ولذلك يجب العمل في هذا الوقت على إخراج سوريا من «الشرنقة» الايرانية، من خلال تفعيل قنوات الاتصال ورفع مستواها والدخول من «بوابة» إعادة الاعمار، ولن تتاخر موسكو عن نصيحة الرئيس الاسد بضرورة التعاون مع هذا المسعى لانقاذ البلاد من واقعها الاقتصادي السيئ، وهذا يتطلب اخراج الايرانيين من سوريا، اقله على المستوى العملاني، وهذا سيترجم ايضا خروجا لحزب الله من هناك،اي اضعاف دوره الاقليمي، وهذا ما سينعكس بطبيعة الحال على الساحة اللبنانية.

 

 الاوهام والصواريخ

 

طبعا لا ترى مصادر مقربة من حزب الله اي معنى لهذا الكلام، وترى انه مجرد «اوهام»، لان محاولات اغراء النظام السوري بمبادلة تحالفه مع ايران بالاموال سبق وسقطت في ظروف اكثر سوءا من يومنا هذا، ولذلك من ينتظر هذا التغيير في الموقف السوري سينتظر كثيرا، ولن يصل الى نتيجة.

 

وفي هذا السياق، تذكر تلك الاوساط المراهنين على هذا التحول، بان الازمة باتت اكثر تعقيدا ولم تعد سوريا هي الخطر الاستراتيجي، فبالنسبة لاسرائيل تبقى الجهة اللبنانية الاكثر تعقيدا، وليس لها اي حل، ومعالجة المشكلة السورية لن يقدم او يؤخر، لانه بحسب صحيفة «معاريف» فان حرب في الجبهة الشمالية،ستجعل المجتمع الإسرائيلي يعيش تجربة أليمة لم يعشها منذ حرب الاستقلال،حسب تعبيرها..وهي اقرت بذلك بالقول «تستغل إسرائيل أيام ترامب وبومبيو الأخيرة كي توجه ضرباتها للإيرانيين في سوريا، يبقى التهديد الاستراتيجي الأهم علينا ليس في سوريا بل في لبنان، وإسرائيل حتى الآن تمتنع عن معالجته».

 

 معضلة لبنان دون اجوبة!

 

 

وشرحت الصحيفة المعضلة القائمة بسؤال مفاده:هل نعرض مدننا لهجمة من عشرات آلاف الصواريخ غير الدقيقة تزرع فيها دماراً شديداً ومصابين، من أجل إحباط بضع مئات من الصواريخ الدقيقة؟ الجواب السهل والمريح هو أن التهديد ليس فظيعاً بعد، ويمكن تحسين وسائلنا الدفاعية في مواجهة كمية كهذه من الصواريخ. لا يروق لأحد أن يعيش حرب لبنان الثالثة. ولكن السؤال هو إلى متى، حين يصبح في لبنان 1000 صاروخ دقيق؟ 2000؟ 10.0000؟

 

 المفاجآت ولا حلول

 

ولفتت «يديعوت» الى انه في سنوات ما بعد الانسحاب من لبنان، شاهد الجيش الإسرائيلي بعيون تعبة التسلح المتسارع لحزب الله وقال لنفسه إن الصواريخ ستصدأ في مخازنها. ولكن في 2006 هبطت علينا الصواريخ غير الصدئة بالآلاف وبمفاجأة. في حينه كان لدى حزب الله نحو 14 ألف صاروخ فقط،وقد وصف الجيش الإسرائيلي تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان في الماضي كتهديد استراتيجي على إسرائيل. وحين يكون بوسع حزب الله أن يمطر وابلاً من الصواريخ في منطقة الكريا ـ وزارة الدفاع ـ في تل أبيب وفي مكان ما بين شارعي كبلان وشاؤول الملك، بالضبط على مبنى هيئة الأركان فإنها تصبح قادرة على تعطيل منظومات استراتيجية في اسرائيل. ولكن هذا لم يترجم حتى الآن خطة عملياتية توقف مشروع صواريخ حزب الله «الدقيقة».

 

 «بصيص الامل»

 

وفي هذا السياق، تعلق المصادر المقربة من حزب الله، بالتاكيد على ان البحث في معادلات خارجية للاستفادة منها على مستوى الداخل اللبناني في السلطة تضييع للوقت والجهد، لان المطلوب راهنا الاستفادة من قوة لبنان الحالية لفرض معادلات خارجية خاصة في ملف الترسيم والتنقيب عن الغاز والنفط، لانه الملف الاكثر الحاحا، وهو ربما يكون «بصيص الامل» الوحيد لخروج البلاد من ازمتها الاقتصادية العميقة.

 

 جعجع والاسوأ من عون!

 

في هذا الوقت، لا تزال المعارضة مشتتة ولا ترقى الى مستوى مواجهة الاكثرية القائمة، وفي هذا السياق، لا تزال القوات اللبنانية تغرد خارج «السرب» وحدها في مطالبتها باجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما يلومها الافراقاء الاخرون وفي مقدمهم الحزب التقدمي الاشتركي الذي يلوم معراب على عدم انضمامها جديا الى حملة المطالبة باستقالة الرئيس ميشال عون، إلا الدكتور سمير جعجع لا يزال متمسكا برايه وقال امام زواره انه يتمنى استقالة عون البارحة قبل اليوم، لكن تعتبر الأكثرية الحالية ستنتج رئيسا إن لم يكن مثل عون فقد يكون أسوأ منه، وهذا يعني ان لا جدوى للدخول في متاهة غير ضرورية. وهذا الكلام براي المعارضين «ذر للرماد» في «العيون» لان جعجع غير معني في خوض معركة تضعف موقع الرئاسة المارونية، وكلامه عن خليفة عون في غير مكانه.

 

 بري ومعطيات الحصار

 

وبرز بالامس موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اكد فيه ان حصار لبنان خارجي،وغير معلن، وقال في كلمة عبر الفيديو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر البرلماني الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي تستضيفه العاصمة الايرانية طهران، تحت عنوان «يوم غزة رمز المقاومة»:أجدد من لبنان الذي يرزح في هذه المرحلة الراهنة تحت وطأه أزمة سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية هي الأخطر في تاريخه، ناهيك عن عقوبات وحصار غير معلن جراء التزامه بثوابته الوطنية وتمسكه بعناوين قوته المتمثلة بالمقاومة وبحقوقه السيادية على أرضه وحدوده وثرواته في البر والبحر، ورفضه الرشوات المالية والإغراءات شريطة التخلي عن التزاماته تجاه القضية الفلسطينية وتبني حقوق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.واكد بري ايضا باسم الشعب اللبناني رفضنا ومقاومتنا أي محاولة لفرض التوطين تحت أي عنوان من العناوين. وفي هذا السياق، تشير اوساط مطلعة على موقف بري انه يملك من المعطيات الكثيرة التي تؤكد ان ما يتعرض له لبنان من ازمة اقتصادية خانقة قرار سياسي خارجي بامتياز ويهدف الى دفع لبنان الى تقديم تنازلات سيادية، بعيدا عن «المناكفات» الداخلية التي «لا تغني او تثمن عن جوع».

 

«غزوة» كورونا

 

في هذا الوقت، يستمر «كورونا» في غزوته وسجل العداد بالامس3144 اصابة و53 حالة وفاة،وقد شهد الاقفال العام خروقات عديدة خصوصا في الشمال، لكن حالة الالتزام لا تزال مقبولة، وفي سياق تذاكي اللبنانيين على الموت، ختمت فصيلة المريجة بالشمع الأحمر مقهى في تحويطة الغدير يستقبل شبّان ليلاً لتدخين النرجيلة ولعب البلياردو وسطّر عناصر الفصيلة محاضر ضبط بالمتواجدين بالمحلة. وفيما وقع وزير الصحة حمد حسن الدفعة الأولى من المستحقات المالية العائدة لمستشفيات حكومية وخاصة لقاء معالجة مرضى كورونا من قرض البنك الدولي، وذلك بعد انتهاء التدقيق بفواتير المستشفيات من قبل الشركة المعنية بذلك،غرد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عن الالتزام بالتدابير الوقائية بجائحة كورونا قائلا انه «واجب انساني واخلاقي وديني للحفاظ على السلامه العامه»، مشددا على «وجوب مساعدة الدولة الأسر المحتاجة بكل الوسائل».وفيما يتعرض القطاع الطبي والتمريضي للانهاك، وسط «طوفان» الاصابات، بعد هجرة كبيرة وصلت الى نحو500طبيب، اكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن «آلات الأوكسيجين المستخدمة في المنازل فيها بعض النقص، إلا أنّها متوافرة في المستشفيات»، نافياً «كلّ الأخبار المتداولة عن نقص في الأوكسيجين»، ومؤكّداً أن «المعامل تعمل وتلبي حاجات المستشفيات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل